قنواتنا تسيء لصورة المغرب من خلال تسويق منتوج إعلامي رديء

حجم الخط
0

الجمعية المغربية لمهنيي الإذاعة والتلفزيون تنتقد واقع الإعلام العمومي والخاص بالمغرب:

الدار البيضاء:’القدس العربي’ ـ من سعيد فردي: أصدرت الجمعية المغربية لمهنيي الإذاعة والتلفزيون بيانا حول واقع الإعلام العمومي والخاص بالمغرب، بعد أن عقدت هذه الهيئة عدة اجتماعات خصصت لتدارس واقع مهن الإذاعة و التلفزيون بالنسبة للقطاعين العام والخاص ولأن المناسبة شرط فقد هيمن مستوى المنتوج الإذاعــــي و التلفزيوني الرمضاني على معظم نقاشات تلك الاجتماعات، ومن تم ارتأت الجمعية أن تركز في بيانها الأول على هذا المنتوج الذي يقدم صورة واضحة عن هذا الواقع على أن يكون بيان الجمعية رقم 2 الذي ستصدره قريبا أكثر شمولية وتفصيل وذلك بتزامن مع اليوم الدراسي الذي تعتزم الجمعية تنظيمه بخصوص الإعلام العمومي والخاص. واقع حال القناتين الأولى والثانيةوجاء في بيان الجمعية المغربية لمهنيي الإذاعة والتلفزيون، أن الجمعية بعد متابعتها للإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية المقدمة على القنوات الخاصة والعمومية خلال شهر رمضان لسنة 1432هجرية الموافق لسنة 2011 ميلادية وبعد استحضارها لمضامين دفاتر التحملات التي تجمع بشكل تعاقدي بين الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري وتلك القنوات، ومن تم بين هذه الأخيرة والمتلقين الذين يمولون القنوات العمومية الإذاعيـــــة والتلفزيونية من أموالهم عبر الاقتطاعات الضريبية من جهة، والقنوات الخاصة بفضل إيرادات الإشهار والإستشهار الذي يفرض على المتلقي كمادة إذاعية أو تلفزية.

المشاهد المغربي أثبت رغبته في أن يحترم الإعلام العمومي ذكاءه ونضجه الفكري والجمالي سجلت الجمعية المغربية لمهنيي الإذاعة والتلفزيون تعامل القناتين العموميتين، الأولى والثانية مع المتلقي بشكل فوقي وأحادي مع الاستهانة بردود الفعل التي قد ترد عنه، وهــو ما يعكس الطابع التقليدي في التعامل مع المشاهد المغربي الذي أتبت تحرره من الذوق المنحط والساذج، ورغبته في أن يحترم الإعلام العمومي ذكاءه ونضجه الفكري والجمالي. وغزارة الأعمال الدرامية الضعيفة المستوى وغياب البرامج الثقافية والفنية والاجتماعية والسياسية والترفيهية، ومن تم تغييب المهنيين المنتمين إلى هذه القنوات من صحفيين ومنشطين وتقنيين ومخرجين.

كما أشار نفس البيان إلى فرض القناتين معا لنمط معين للبرمجة، والمتمثل في مــا يسمى بالأعمال الكوميديــة في أوقات الـــذروة أي في وقت الإفطار رغم أن آراء المهنيين والمتلقين تثبت مجانبة هذا الاختيار للصواب. مع ما ينجم عن ذلك التوجه من إهدار للمال العام وموارد القناتين البشرية والتقنية التي توضع رهن إشارة شركات منتجة بعينها تقدم منتوجا لتجزية الوقت وآخــــر غير صالــــح للبث أصلا لرداءته ومـــع ذلك تتوصل تلك الشركات بكـل مستحقاتها المالية ضدا على بنود العقود التي تربطها بالقناتين.

هل وافقت لجان القراءة علــى الانتاجات الرمضانيةالتي أجمع المهنيون والمهتمون والمتلقون على رداءتها؟

كما طرح ذات البيان مشروعية السؤال حــــــول ما إذا كانت هذه الأعمـــال قد عرضت بالفعل على لجـــان القراءة المفروض أنها تشتغل بشكل دائم، وأضاف البيان، وقد علمت الجمعية بوسائلها الخاصة أن مجموعة مــــــن الأعمال الدرامية المنتمية إلى جنس الكوميديا يتم تصويرها بدون نص جاهـــــــز وارتجال المشـــاهد داخـل استوديوهات التصوير في ضرب لكل الأصول المهنية واحترام المتلقي وتاريخ الإبداع المغربي بكل رموزه وهو ما أفردت له بعض القنوات الفضائية العربية ملفات خاصة. كما سجل بيان الجمعية المغربية لمهنيي الإذاعة والتلفزيون غياب تام وملتبس لأي شكل مــن أشكال الرقابة للشركات المنتجة لتلك الأعمال مما يشكل تواطؤا يطرح العديد من علامات الاستفهام.

تغييب الكفاءات المنتمية للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزةوتهميش الجيل المؤسس للقناة الثانيةمن جهة أخرى سجل البيان غياب البرامج ذات البعد الثقافي والسياسي والاجتماعي والفني، مما يطرح معه السؤال هل يتوفر القيمون على القناتين على رؤية واضحة وفهم رصين لمفهوم الخدمــــة الإعلامية فــي القنوات العمومية.

وتغييب الكفاءات المنتمية للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة والقناة الثانية والتي أبانت عن تميزها ومهنيتها ومحاولة تهميش الجيل المؤسس للقناة الثانية في حين يتم تعويضها بوجوه باهتة تنتمي إلى صف الهواية.

وقال نفس البيان أنه في الوقت الذي تنزع فيه كل القنوات العمومية العالمية إلى تقليص الحيز الزمنــــي المخصص للإشهار والاستشهار بــل وحذفه بصفة نهائية لأن تحقيق المداخيل المالية ليس هو سبب وجــــــودها فإن القناتين المغربيتين الأولى والثانية ترهــق المتلقي بسيل جارف من الإعلانات التي لا تراعي في أغلبها الذوق والهوية المغربية، وذلك في خرق سافر للمعايير المهنية في هذا الباب، معتبرة المتلقي مجرد مستهلك تافه يجب العمل على تحقيق أكبر ما يمكن من إيرادات مالية على حسابه ما دام أمام شاشة التلفزيون ويبرز ذلك جليا في مسابقات الرسائل النصية القصيرة SMS وأسئلتها التي تستبلد المتلقي.

والإساءة لصورة المغرب من خلال تسويق منتوج إعلامي رديء لا يعكس الوجـــه المشرق للمغرب الضارب في جذور التاريخ والحضارة كما لا يعكس القدرة على الخلق والإبداع التي تميز الإنسان المغربي.

افتعال منافسة غير مفهومة بين قناتين ينتميان لنفس القطب الإعلاميو الأرقام المرتبطة بنسب المشاهدة تضليل واستبلاد المواطنينوأكد البيان على محاولــــة التضليل واستبلاد المواطنين من خلال إعطاء مجموعة من الأرقام المرتبطة بنسب المشاهدة التي تبين حسب القيمين على القناتين نسب الإقبال على مشاهدة أعمال يجمع الكل على تدني مستواها مما يطرح معه السؤال عن الشرائح و العينات التي تشملها هذه الاستطلاعات. عبر افتعال منافسة غير مفهومة بين قناتين ينتميان لنفس القطب الإعلامي العمومي إذ تتم برمجة نفس الأجناس الدرامية والصحفية في نفس التوقيت مما يطرح معه السؤال حول مـــــدى الوعي بأهمية التوفر على أكثر من قناة عمومية وكيف يمكن استغلال ذلك في تصريف مفهــــــوم الخدمة العمومية وإعطــاء المتلقي الاختيار داخل منظومة هذا الإعلام دونما إجباره على الهجرة الإعلامية نحو قنوات أخرى. وتساءل بيان الجمعية المغربية لمهنيي الإذاعة والتلفزيون: إذا كان هذا هو واقع حال القناتين الأولى والثانية فان الجمعية تتساءل حول وضعيـــــة ومرد ودية باقي القنوات المنتمية للقطب العمومي والتي تحظى بمتابعة مخجلة رغم الميزانيات الضخمة المرصودة لتسييرها وستكون للجمعية مستقبلا وقفة مع كل قناة في تشريح لواقعها المهني.

على القيمين والفاعلين في القطاع أن يتحملوا مسؤولياتهم التاريخيةفي مغرب يتحول ويربط المسؤولية بالمحاسبةوخلصت الجمعية المغربية في تقييمها لواقع الإعلام العمومي والخاص المغربي، إلى الخلاصات والحقائق الصادمة التالية: – غياب إستراتيجية وطنية مرتبطة بالإعلام العمومي والخاص.- عدم تفعيل مضامين دفتر التحملات الذي يربط القطب العمومي بالدولة المغربية في تصريف مفهوم الخدمة العمومية. – القطب العمومــي يؤدي فاتــورة ســـوء التسيير والتدبير وانــعدام المهنية لـــدى القيمين عليـــــــه.- الإساءة لصورة المغرب من خلال تسويق منتوج إعلامي رديء لا يعكس الوجه المشرق للمغرب الضارب في جذور التاريخ والحضارة.- الاستمرار في تهميش وتغييب الكفاءات المهنية الحقيقية في وضع الاستراتيجيات والتنفيذ وتحمل مسؤوليات التسيير لقطاع تعرف خباياه وفي المقــابل تعيين أشخاص لا عــلاقة لهم بالمهنة في مراكز القرار. – مواصلة استنزاف ميزانيات ضخمة في إنتاج أعمال درامية رديئة وبرامج وسهرات البهرجة مــــن قبل شركات بعينها في غياب الرقابة والمحاسبة وبالتالي العقاب مما أعطى القيمين على الإعلام العمومي الوطني الإحساس بالحصانة وعمق عند المواطن بصفة عامة والمهنيين بصفة خاصة الشعور بالإحباط وخيبة الأمل. إن الجمعية المغربية لمهنيي الإذاعة والتلفزيون إذ تثير انتباه الرأي العام الوطني إلى ما آلت إليه الأوضاع في الإعلام العمومي تدعو كل القيمين على هذا القطاع إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية في مغرب يتحول ويربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما تهيب الجمعية بالأقلام النزيهة في صحافتنا الوطنية الورقية والالكترونية إلـــــى التحلي بالنزاهــــة والموضوعية والمسؤولية في التعاطي مع واقع الإعلام العمومي ووضعية المهنيين واستبعاد الأقلام التي تعمل علــى تلميــع صورة المسؤوليـــن علــى الإعلام العمومـــي بالمغرب لأسبـــاب يعلمهــا حملة تلك الأقـــــــلام و ذلك للإسهام في إيقاف النزيف الذي يطال هذا القطاع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية