وليد عوض رام الله ـ ‘القدس العربي’: منعت قوات الاحتلال الاسرائيلي المصلين من الاعتكاف في المسجد الاقصى حيث اقتحمت تلك القوات الحرم القدسي منتصف الليلة قبل الماضية واخرجت المعتكفين بالقوة في حين اعتقلت الامام الذي كان ساجدا بالمعتكفين وهم يؤدون صلاة قيام الليل.
واوضح شهود عيان الخميس بان اقتحام قوات الاحتلال للمسجد جاء خلال أداء نحو 20 مصليا معتكفا لصلاة قيام الليل بالمسجد القبلي، حيث أجبرتهم على الخروج منه ونفذت عملية تمشيط داخل باحاته قبل اغلاق بواباته الخارجية حتى ساعة صلاة الفجر.
وحسب شهود عيان فان قوات الاحتلال قطعت صلاة المعتكفين واعتقلت إمام المسجد وهو ساجد واقتادته إلى جهة مجهولة.
من جهة ثانية، فرضت قوات الاحتلال المتمركزة على بوابات المسجد الاقصى اجراءات تفتيش مشددة بحق الشبان خلال توجههم لأداء صلاة الفجر في المسجد المبارك. واحتجزت شرطة الاحتلال عددا من البطاقات الشخصية الخاصة بالمصلين الى حين خروجهم من المسجد. إلى ذلك، استأنفت الجماعات اليهودية المتطرفة الخميس، اقتحامها للمسجد الأقصى من بوابة باب المغاربة عبر مجموعات مصغرة ومتتالية وبحماية وحراسة عناصر من شرطة الاحتلال.
وأكد احد حراس الاقصى، ان اكثر من عشرين مستوطنا متطرفا اقتحموا باحات المسجد في ساعات الصباح وسط حراسة اسرائيلية مشددة.
وقال احد الحراس ان بعض المستوطنين قاموا باداء طقوس دينية وبدأوا بالصراخ في الساحات، مضيفا ان الشرطة الاسرائيلية لم تتدخل في منعهم. وأدان المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ محمد حسين استباحة المستوطنين وجنود الاحتلال المسجد الأقصى المبارك على أفواج متفرقة، وذلك بحراسة مشددة من قبل هذه القوات وقيامهم بالتقاط صور جماعية التي برزت فيها صور بعض الحركات المشينة.
وأكد على أن هذه الاستباحة مستفزة، خاصة وأنها تأتي في أيام شهر رمضان المبارك. ومن جهتها حذرت ‘مؤسسة الاقصى للوقف والتراث’ من تمادي الاحتلال الاسرائيلي باعتداءاته على المسجد الاقصى وتصعيد اقتحاماته وتدنيسه من قبل الجماعات اليهودية وقوات الاحتلال الاسرائيلي عشية ما يطلق عليه الاحتلال ‘ذكرى خراب الهيكل’ الذي يوافق الاحد القادم، مكررة دعوتها الى ضرورة الرباط الدائم والباكر في المسجد الاقصى المبارك، الامر الذي يمكن ان يحميه من مثل هذه الاقتحامات المتكررة. قالت ‘مؤسسة الأقصى’ في بيان صحافي انها رصدت في الآونة الاخيرة تصعيداً لنشاطات أذرع الاحتلال الاسرائيلي ومنظماته في الدعوة الى تسريع بناء الهيكل على حساب المسجد الاقصى – عشية ما يطلق عليه الاحتلال ‘ذكرى خراب الهيكل’ المزعوم، والذي تسبقه ما يطلق عليه الاحتلال بـ ‘المفاهيم الدينية’ ايام المصريين – تمثلت بأكثر من حملة إعلامية تدعو الى بناء الهيكل، بالاضافة الى تكثيف نشاطات لمنظمات اسرائيلية تعمل على التدريب العملي على بناء الهيكل المزعوم.
وأشارت مؤسسة الاقصى الى أن تصريحات الاحتلال ومشاريعه التهويدية على الارض تشير الى أن الاحتلال الاسرائيلي ما زال يحلم بتطبيق وتحقيق اسطورته الصهيونية ببناء الهيكل على حساب الاقصى، وان كان يحاول أن يتدرج في تنفيذ هذا الحلم الاسطوري من خلال عمليات الاقتحام المتكررة من قبل المستوطنين، والتي اصبحت شبه يومية، واداؤهم للشعائر اليهودية في ساحات الاقصى، ومن خلال حفر الانفاق اسفل ومحيط المسجد الاقصى وتحويلها الى شبه مدينة يهودية دينية سياحية، او من خلال محاصرة الاقصى بعشرات الكنس اليهودية والابنية التهويدية.
ونبهت مؤسسة الاقصى في بيانها الى ضرورة اخذ هذه المساعي الاحتلالية والحملات الاعلامية بعين الخطر، وبالتالي العمل على مستوى الامة الاسلامية جمعاء من اجل حفظ المسجد الاقصى والدفاع عنه.
وبحسب رصد مؤسسة الاقصى فقد عمدت أكثر من منظمة يهودية في الأيام الاخيرة الى توزيع عشرات آلاف النسخ الالكترونية والورقية لنشرات ومطويات تدعو الى تسريع بناء الهيكل، تتضمن صوراً ومجسمات للهيكل المزعوم ومواصفات ومراحل بنائه، والالبسة والطقوس التي سيؤديها الكهنة، ومن المنظمات التي نشطت في هذه الحملة هي منظمة ‘حباد’ الحريدية.
في السياق نفسه فقد نشطت منظمات مماثلة الى تنظيم أيام دراسية حول ضرورة بناء الهيكل، بمشاركة عدد من أعضاء الكنيست اليهود من بينهم ارييه الداد، بالاضافة الى تنظيم معارض تعرض مجسمات للهيكل، الى جانب تنظيم ورشات عمل تطبيقية لكيفية بناء الهيكل المزعوم.
وأشارت مؤسسة الاقصى الى ان آخر هذه الحملات الاعلامية ما تداولته مواقع الاعلام لمقطع فيديو عبارة عن عرض التلفزيون الإسرائيلي أول الإعلانات الجديدة بعنوان ‘9 آب: الأولاد جاهزون’، والتي تروج لبناء ما يسمى بـ الهيكل اليهودي المزعوم من جديد على أنقاض المسجد الأقصى المبارك، واللافت في هذا الإعلان الجديد أنه يصور عائلة إسرائيلية تلهو على شاطئ البحر، والأب منهمك في قراءة خبر عن الرئيس المصري محمد مرسي، ويقوم أبناؤه الصغار ببناء الهيكل على الشاطئ الرملي، في إشارة لقيام الأبناء بما عجز عنه الآباء، ومع نجاح الأبناء في هذا، بحسب الإعلان، يقوم الأب برمي الجريدة الإسرائيلية من بين يديه وبها صورة الرئيس المصري، الذي كان الخبر المنشور عنه يشغل بال الأب، في إشارة إلى أن تولي مرسي منصب الرئيس لن يعطل إسرائيل أو يمنعها من بناء الهيكل.