قوات الامن ‘صادرت’ جثامين الشهداء واعتقلت الجرحى

حجم الخط
0

اليمن: عشرات الضحايا بمجزرة اقتحام ساحة المعتصمين بالمدرعاتصنعاء ـ ‘القدس العربي’ من خالد الحمادي: عاشت مدينة تعز مساء الأحد وحتى صباح أمس الاثنين ليلة مأساوية غير مسبوقة، ارتكبت خلالها قوات السلطة مذبحة دموية ذهب ضحيتها عشرات القتلى ومئات الجرحى وتم ‘سحق’ ساحة الحرية بالكامل وهي الساحة التي يرابط فيها المعتصمون منذ 11 شباط (فبراير) الماضي.

وأكد شهود عيان عاشوا هذه المأساة لـ’القدس العربي’ أن المعتصمين تفاجأوا عند منتصف الليل بقوات أمنية وعسكرية حكومية كثيفة جدا معززة بآليات عسكرية ومدرعات وسيارات شرطة تقتحم ساحة الحرية من كل جانب وتحاصر الساحة من جميع المنافذ والشوارع المؤدية إليها.

وأوضحوا أن القوات الحكومية باشرت بتفريق المعتصمين عبر إطلاق نار كثيف في الهواء وباتجاههم، مستعينة بعربات خراطيم المياه والجرافات والغازات المسيلة للدموع وقامت باحراق خيام المعتصمين بعد نهب بعض محتوياتها وتدمير البعض الآخر منها، وتدمير المستشفى الميداني بما فيها من أدوات طبية واقتحام مستشفى الصفوة المجاور للساحة ونهب كل ما فيه من أدوات طبية وغيرها.

وأكدوا أن الأفضع من هذا كله هو مصادرة جثث القتلى الذين سقطوا برصاص القوات الحكومية واعتقال الجرحى وعدم السماع بإسعافهم بالإضافة إلى اعتقال الكثير من المعتصمين الذين حاولوا مقاومة قوات الأمن أو عدم الانصياع لتوجيهاتها.

وأكدت المصادر أن القوات الأمنية استخدمت عند اقتحامها لساحة الحرية بتعز الرصاص الحي والقنابل الغازية والمصفحات والأطقم العسكرية وقامت بجرف الخيام في الساحة وإضرام النار فيها، كما أحرقت فندقا كان يقيم فيه مجموعة من الصحافيين، بالإضافة إلى إحراق المستشفى الميداني للساحة، في حين تفرق المعتصمون في الشوارع المحيطة بالساحة ولم يتمكنوا من العودة إليها حتى مساء أمس.

مشيرين إلى أن القوات الحكومية استعانت بمسلحين بلباس مدني أو ما يطلق عليهم محليا ‘البلاطجة’ الذين انتشروا في كل أرجاء المدينة وبالذات في الشوارع القريبة من ساحة الاعتصام، حيث كان ‘البلاطجة’ يكملون ما لم تقدر قوات الأمن من القيام به، بملاحقة المعتصمين الفارين من بطش قوات الأمن والقبض عليهم حتى خارج ساحة الاعتصام.

وذكر عبد الله عبد الجليل، وهو أحد الشباب الذين فروا من ساحة الاعتصام، لـ’القدس العربي’ أنه كان في الساحة أثناء اقتحام قوات الأمن لها، وعلى الرغم من أن منزل أسرته يقع في أحد أطراف الساحة، إلا أنه اضطر لأن يفر من ملاحقة قوات الأمن عبر مناطق بعيدة جدا، صعد خلالها تلالا جبلية محيطة بالمدينة وعبر شوارع وأزقة بعيدة جدا عن منزل الأسرة، ولم يتمكن من العودة إلى المنزل لصعوبة الوضع، ما اضطره إلى اللجوء إلى منزل أحد الأقارب في الصباح الباكر.

وأوضح أنه لقي الويلات وهو يفر من رجال الأمن ومن بلاطجة النظام، حيث كان كلما نجا من مجموعة يفاجأ بمجموعة أخرى وبالذات من المسلحين بلباس مدني الذين كانوا منتشرين في أغلب أرجاء المدينة. مشيرا إلى أنه في البداية حوصر داخل المستشفى المجاور للساحة مع الجرحى والقتلى، حيث قال ‘ان القوات الحكومية اقتحمت المستشفى واخذت جثث القتلى واعتقلت الجرحى بشكل بشع جدا دون رحمة ومنعت الأطباء من تقديم الاسعافات الضرورية لهم، بالاضافة إلى اعتقال بعض فريق الطاقم الطبي، وحينها تمكنت من الإفلات بأعجوبة من أيدي قوات الأمن’. وأكدت مصادر صحافية أنه تم العثور صباح أمس على جثث العديد من المعتصمين متفحمة داخل الخيام، بعد أن قضوا نحبهم حرقا في ساحة الحرية بتعز، ربما لعدم تمكنهم من الفرار من ألسنة اللهب والحرائق التي التهمت خيام ساحة الاعتصام، خاصة أن بعضهم معوقون ومسنون.

وأصبح المعتصمون في تعز أمس بدون ساحة اعتصام تؤويهم حيث أصبحوا موزعين على العديد من الشوارع الفرعية في المدينة، بينما احتلت القوات الأمنية ساحة الاعتصام التي كانوا يتمركزون فيها منذ أربعة أشهر، وكلما حاولوا الاقتراب منها أمس باشرتهم القوات الأمنية بإطلاق الرصاص الحي عليهم وهو ما أى إلى مقتل أحد المعتصمين بعد عصر أمس حين حاول الاقتراب من ساحة الحرية المحاصرة بالعربات المدرعة والقوات الأمنية الكثيفة.

وأثارت حادثة اقتحام ساحة الحرية بتعز وتدمير كل ما فيها ردود فعل غاضبة من قبل كافة المنظمات الحقوقية والأحزاب السياسية والفعاليات الاجتماعية، وتضامن مع المتظاهرين في تعز كافة المعتصمين في المدن اليمنية الأخرى وخرجوا أمس بمظاهرات غاضبة في أكثر من مدينة، نددوا خلالها بالأعمال التي وصفوها بـ’الإجرامية’ التي قام بها النظام ضد المعتصمين السلميين في تعز وهددوا بالثأر لهم عبر الوسائل السلمية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية