بورت سودان- نيالا: أعلنت “قوات الدعم السريع” بالسودان، الخميس، موافقتها على “الانضمام إلى الهدنة الإنسانية” التي اقترحتها دول “الرباعية” التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات.
جاء ذلك في بيان لـ”الدعم السريع” نشرته على قناتها بمنصة تلغرام، دون ذكر تفاصيل عن بنود الهدنة وآلية تنفيذها، فيما لم يصدر تعقيب فوري بالخصوص من “الرباعية” ولا الجيش السوداني.
لكن في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلن مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية مسعد بولس، أن “الرباعية” بحثت بواشنطن التوصل إلى “هدنة إنسانية عاجلة ووقف دائم لإطلاق النار” بالسودان، وشكلت لجنة مشتركة للتنسيق بشأن الأولويات العاجلة.
وآنذاك، قال بولس في إفادة رسمية إن “الأعضاء المجتمعين (الرباعية) أكدوا التزامهم بالبيان الوزاري الصادر في 12 سبتمبر/ أيلول الماضي”.
والبيان الوزاري الذي أشار إليه بولس والصادر في 12 سبتمبر الماضي، دعت خلاله الرباعية الدولية إلى هدنة إنسانية أولية لـ3 أشهر في السودان، لتمكين دخول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى جميع المناطق تمهيدا لوقف دائم لإطلاق النار.
يلي ذلك إطلاق عملية انتقالية شاملة وشفافة تُستكمل خلال 9 أشهر، بما يلبي تطلعات الشعب السوداني نحو إقامة حكومة مدنية مستقلة تحظى بقاعدة واسعة من الشرعية والمساءلة.
وقال بيان “الدعم السريع” الخميس: “استجابةً لتطلعات الشعب السوداني ومصالحه، تؤكد قوات الدعم السريع موافقتها على الانضمام إلى الهدنة الإنسانية التي اقترحتها دول الرباعية”.
وأضاف أن الموافقة على الهدنة جاء “لمعالجة الآثار الإنسانية الكارثية للحرب، وتعزيز حماية المدنيين، من خلال استكمال بنود اتفاق الهدنة الإنسانية لضمان إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى جميع أبناء الشعب السوداني”.
ومنذ أبريل/ نيسان 2023، يشهد السودان حربا بين الجيش و”قوات الدعم السريع” بسبب خلاف بشأن المرحلة الانتقالية، ما تسبب في مجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، وفي مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.
وفي 26 أكتوبر الماضي، استولت “قوات الدعم السريع” على مدينة الفاشر مركز ولاية شمال دارفور غربي السودان، وارتكبت مجازر بحق مدنيين بحسب منظمات محلية ودولية، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للبلاد.
وأشارت “الدعم السريع” إلى تطلعها لـ”تنفيذ الاتفاق والبدء فورا بمناقشات ترتيبات وقف الأعمال العدائية والمبادئ الأساسية التي تُوجّه العملية السياسية بالسودان”.
وأكملت: “بما يُعالج الأسباب الجذرية للصراعات، ويُنهي معاناة الشعب السوداني، ويُهيئ البيئة المناسبة لسلام عادل وشامل ودائم، من خلال الالتزام الكامل من جميع الأطراف المعنية”.
وأعربت “الدعم السريع”، وفق البيان، عن تقديرها “للجهود الصادقة والمكثفة التي بذلتها دول الرباعية، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، للتوصل إلى هدنة إنسانية ووقف هذه الحرب المدمرة الدائرة في السودان”.
دعوة لتدخل دولي وأممي عاجل لإغاثة نازحي الفاشر
من جهتها أعلنت “شبكة أطباء السودان” الخميس، مقتل 6 أشخاص بينهم طفل بقصف مدفعي نفذته قوات “الحركة الشعبية” المتحالفة مع “قوات الدعم السريع” على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان جنوبي البلاد.
وقالت الشبكة غير الحكومية في بيان: “في جريمة جديدة تُضاف إلى سجلّ الانتهاكات البشعة بحق المدنيين، تعرّضت مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان اليوم لقصفٍ مدفعي مكثّف نفذته قوات الحركة الشعبية – جناح الحلو المتحالفة مع الدعم السريع، مستهدفةً الأحياء السكنية بشكلٍ متعمد والمرافق الطبية بالمدينة”.
وأوضحت أن القصف “أسفر عن مقتل 6 مواطنين بينهم طفل، وإصابة 12 آخرين بجروحٍ متفاوتة الخطورة”.
وأدانت الشبكة “هذا القصف المتعمد والذي يُعد جريمة حرب مكتملة الأركان واستهدافًا متعمّدًا للأبرياء والمرافق الطبية التي تقدم خدماتها للمواطنين”.
ولم يصدر على الفور تعقيب من “الحركة الشعبية” بقيادة عبد العزيز الحلو أو “قوات الدعم السريع” على بيان الشبكة الطبية.
من جهة ثانية دعت شبكة أطباء السودان، الخميس، المنظمات الإغاثية الأممية والدولية إلى “التحرك الفوري والعاجل لتقديم الدعم اللازم وتنسيق الجهود لتخفيف معاناة النازحين” من مدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور غربي البلاد.
وأفادت الشبكة الطبية المستقلة في بيان، باستمرار تدفق النازحين من الفاشر إلى مناطق أخرى بالولاية الشمالية “في ظل أوضاع إنسانية مأساوية تتطلب تدخلاً عاجلا”.
وأشار البيان إلى وصول الآلاف خلال الأيام الماضية إلى محليتي “الدبة ودنقلا” ومناطق أخرى، فيما تواصل أعداد النازحين الارتفاع بصورة تفوق قدرة المجتمعات المحلية على الاستيعاب.
وأكد أن “حجم المعاناة يفوق الإمكانيات المحلية المتاحة رغم الجهود المشهودة التي يبذلها المواطنون في استقبال وإيواء الأسر النازحة وتوفير ما تيسر من الغذاء والمأوى والدواء”.
وأوضح أن النازحين يعيشون “في ظروف صعبة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، مع نقص حاد في المياه النظيفة والغذاء والاحتياجات الصحية، في وقت يزداد فيه الوضع سوءاً مع دخول فصل الشتاء”.
وحثت الشبكة المنظمات الإغاثية الأممية والدولية كافة على “التحرك الفوري والعاجل لتقديم الدعم اللازم وتنسيق الجهود لتخفيف معاناة النازحين، وضمان حصولهم على المساعدات الأساسية التي تحفظ كرامتهم وتؤمن حياتهم”.
والأربعاء، أعلنت منظمة الهجرة الدولية نزوح أكثر من 81 ألف شخص من مدينة الفاشر ومحيطها، منذ 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ومنذ ذلك التاريخ، تستولي “قوات الدعم السريع” على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وارتكبت مجازر بحق مدنيين، وفق مؤسسات محلية ودولية، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للبلاد.
وفي 29 أكتوبر الماضي، أقر قائد “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو “حميدتي” بحدوث “تجاوزات” من قواته في الفاشر، مدعيا تشكيل لجان تحقيق.
ومن أصل 18 ولاية بعموم البلاد، تسيطر “قوات الدعم السريع” حاليا على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس غربا، عدا بعض الأجزاء الشمالية من ولاية شمال دارفور، لا تزال في قبضة الجيش الذي يسيطر على معظم مناطق الولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم.
ويشهد السودان منذ أبريل/ نيسان 2023، حربا دامية بين الجيش و”قوات الدعم السريع” أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص.
(وكالات)