وسط حملة دعائية لاحباط معنويات الثوار واتهامات لها بممارسة سياسة ‘الارض المحروقة’طرابلس ـ عواصم ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: اعلن الجيش الليبي امس الخميس انه سيوقف عملياته العسكرية ضد ‘العصابات الارهابية’ الاحد المقبل لاعطائها مهلة ‘لتسليم السلاح والعفو العام عنها’، وذلك قبل بضع ساعات من تصويت في الامم المتحدة على قرار يرمي الى وقف قمع المحتجين.
واوردت وكالة الانباء الليبية الرسمية ان ‘اللجنة المؤقتة للدفاع (وزارة) قررت وقف اطلاق النار تجاه العصابات الارهابية ابتداء من الاحد 20 آذار/مارس لاعطاء مهلة لتسليم السلاح والعفو العام عنهم’. ولم توضح وزارة الدفاع مدة توقف العمليات العسكرية.
ويأتي الاعلان عن هذه الهدنة قبل ساعات من التصويت في مجلس الامن على مشروع قرار يفرض حظرا جويا على ليبيا لمنع طيرانها من قصف المدن التي تسيطر عليها المعارضة.
وبعد ان شدد على ضرورة سرعة تدخل الاسرة الدولية، اكد مساعد السفير الليبي في الامم المتحدة ابراهيم دباشي الذي انشق عن النظام ان بلده بحاجة الى قرار ‘خلال الساعات العشر المقبلة’ محذرا من ‘عملية ابادة حقيقية’. ويأتي قرار تعليق العمليات العسكرية وسط أنباء عن تقدم القوات الموالية للعقيد معمر القذافي نحو بنغازي، معقل المعارضة. وحاولت امس الخميس قصف مواقع الثوار في هذه المدينة الواقعة على بعد الف كلم شرق طرابلس، كما اعلنت حركة الاحتجاج. واكد الثوار اسقاط طائرتين. ويذكر الإعلام الرسمي أن القوات الموالية للنظام نجحت في هجومها المضاد في استعادة عدة مدن في الايام الاخيرة اثر غارات جوية وعمليات برية، بحسب التلفزيون الليبي الرسمي.
واعلن المدير السياسي لوزارة الخارجية الامريكية وليام بيرنز ان القوات الليبية الموالية للقذافي باتت امس الخميس على بعد 160 كلم من بنغازي، وتواصل ‘التقدم’ بفضل تفوقها العسكري.
وصدرت معلومات متناقضة ايضا بشأن مدينة مصراتة على بعد نحو 200 كلم شرق طرابلس. وقال النظام ان قواته المسلحة استولت عليها، لكن متحدثا باسم المعارضة في مصراتة نفى ذلك.
وكان النظام الليبي اعلن في اليومين الاخيرين الهجوم على مصراتة وبنغازي، رمز الثورة التي انطلقت في 15 شباط/فبراير، للقضاء على حركة الاحتجاج.
وقال التلفزيون الرسمي في خبر عاجل اورده على شاشته ‘تمت السيطرة على ميناء الزويتينة بالكامل والقوات المسلحة على مشارف بنغازي’. واضاف ‘ان القوات المسلحة سيطرت على مدينة مصراتة وتقوم بتطهيرها حاليا من العصابات المسلحة’، وذلك غداة معارك عنيفة مع المعارضين اوقعت 22 قتيلا على الاقل بحسب المحتجين.
وتقول المعارضة إن هذا النوع من الأخبار الهدف منها التأثير على معنويات المقاتلين وترويع المدنيين لثنيهم عن أية مقاومة في حال اقتربت القوات الموالية للقذافي. وكان القذافي اعلن ان قواته ستخوض الخميس ‘معركة حاسمة’ لاستعادة السيطرة على مصراتة، احد آخر معاقل الثوار في ليبيا، والتي يقطنها 500 الف نسمة.
وفي اليوم نفسه، اكدت قوات النظام انها استعادت اجدابيا، آخر معاقل المحتجين على بعد 160 كلم جنوب بنغازي. وقتل في هذه المدينة 26 شخصا على الاقل، بحسب طبيب تحدث عن ‘معارك رهيبة’. لكن سكاناً وشهودَ عيان ومقاتلين أبلغوا وسائل إعلام أجنبية أن اجدابيا لم تسقط في أيدي قوات القذافي وأن هذه الأخيرة منتشرة في أطراف المدينة ولم تنجح في دخولها.
وادى تقدم القوات الموالية للقذافي الى تدفق الليبيين باتجاه الحدود المصرية، بينهم عائلات بأكملها في سيارات محملة بالامتعة. ومنذ بداية الثورة فر حوالي 300 الف شخص من ليبيا.
كما سحبت اللجنة الدولية للصليب الاحمر طاقمها من بنغازي الى طبرق شرقا وعبرت عن ‘قلقها البالغ مما سيحدث للمدنيين والمرضى والجرحى والمعتقلين وغيرهم ممن يستحقون الحماية في النزاعات’. وفي الغرب، هاجمت القوات النظامية ايضا بالاسلحة الثقيلة بلدة الزنتان التي تبعد 145 كلم عن طرابلس، حسبما ذكر شاهد عيان. وقال قائد الثوار في المدينة جمال منصور ‘انهم يمارسون سياسة الارض المحروقة’، موضحا ان ‘الدبابات تقصف بشكل مكثف ومستمر وهناك غارات جوية’. ومع تحول الثورة تدريجيا الى حرب اهلية وسقوط مئات الضحايا، قررت الامم المتحدة في نهاية المطاف عرض مشروع قرار يقضي بفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا. وقالت الولايات المتحدة انها تريد ان ترى ‘بسرعة’ قرارا ‘قويا’ في الامم المتحدة.
وتوجه وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الى الامم المتحدة أمس الخميس ‘لتأمين’ حصول تصويت على قرار في مجلس الامن الدولي حول ليبيا ‘في اسرع وقت’، حسبما اعلنت وزارته.
وجاء في بيان صدر عن وزارة الخارجية انه و’بالنظر الى الوضع الطارئ الذي يعيشه الشعب الليبي خصوصا في بنغازي، قرر آلان جوبيه التوجه الى نيويورك لتأمين التصويت على القرار بأسرع وقت ممكن’. وقال وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية المكلف بالشرق الاوسط اليستير بورت ان الوضع في ليبيا ‘يجعل من الضروري القيام بأمر ما والقيام به اليوم’. وقال دبلوماسي في الامم المتحدة مفضلا عدم الكشف عن هويته ‘تم اعداد مشروع قرار اخذ في الاعتبار عددا من الملاحظات. لكن هذا لا يعني ان صيغته نهائية’، لافتا الى ان الدول الـ15 الاعضاء في مجلس الامن يمكن ان تدخل تعديلات على المشروع.
وصرح دبلوماسي آخر الأربعاء ‘لدينا مشروع سنصوت عليه غدا’ الخميس وتحدث بدوره عن امكان ‘تعديل’ النص.
اما السفير الروسي لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين فقال للصحافيين ان روسيا قدمت الاربعاء اقتراحا مضادا لمشروع القرار المطروح ينص على وقف اطلاق النار من قبل جميع اطراف النزاع.
وقال ‘جئنا مع فكرة تبني قرار مقتضب ولكنه قوي حول وقف اطلاق النار’.