حماة – «القدس العربي» : نجحت المعارضة السورية المسلحة وهيئة تحرير الشام في السيطرة على مواقع استراتيجية من قبضة النظام السوري والميليشيات المقربة من روسيا في ريف حماة الشمالي وسط سوريا، لتسيطر القوات المهاجمة على مناطق الجبين، تل ملح، مدرسة الضهرة وكفر هود.
قوات المعارضة فاجأت الجيش الروسي وقوات النظام السوري بفتح معركة كبيرة في مواقع لم تكن مشتعلة، ناقلة المواجهات من مناطقها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الأسد، الحدث الذي اعتبره مراقبون للشأن السوري، انتقالاً جذرياً من الدفاع إلى الهجوم البري الموسع، خاصة بعد قيام فصائل المعارضة مع هيئة تحرير الشام بفتح محور جديد للمعارك باتجاه «كفر نبودة» والتي ركزت كل الأطراف عملياتها العسكرية نحوها خلال الأسابيع الماضية، مع تبادل السيطرة عليها ومعارك الكر والفر فيها.
مواجهة مع الروس
كما أعلنت المعارضة انتهاء المرحلة الأولى من العمل العسكري على جبهات ريف حماة الشمالي تحت مسمى «دحر العدوان» وبدء المرحلة الثانية على مناطق جديدة تحت مسمى معركة «الفتح المبين»، علماً أن المعركة حملت تسميات مختلفة بين تشكيل عسكري وآخر، حيث أطلقت عليها الجبهة الوطنية للتحرير، معركة «دحر الغزاة»، في حين حين سمتها هيئة تحرير الشام «غزوة المعتصم بالله المدني»، أما جيش العزة» فأطلق عليها كسر العظم».
من جانبه، أكد القيادي في جيش العزة التابع للمعارضة السورية، العقيد مصطفى بكور، تولي القوات الخاصة الروسية قيادة المعارك الجارية في ريف حماة، مشيراً إلى أن هذه القوات لم تترك أرض المعركة أبداً. وأضاف، أجهزة الاتصال التي بحوزتنا مكنتنا من الاستماع لحديث القوات الخاصة الروسية، منوهاً إلى عدم وجود أي جثث أو أسرى منهم بيد المعارضة خلال سير المعارك المستمرة لليوم، إلا أنه أكد وقوع العديد من القتلى منهم إبان التصعيد الأخير ضد ريفي حماة وإدلب.
وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى ارتفاع الخسائر البشرية للنظام السوري على خلفية المعارك العنيفة التي بدأت بعد عصر يوم الخميس، لتصل إلى 44 من قواته والميليشيات الموالية له، وأن جثث الكثير منهم لم تستطع قوات النظام سحبهم.
قيادي في جيش العزة لـ «القدس العربي»: نخوض حرباً مباشرة مع الجيش الروسي
كما ألقت طائرات النظام المروحية المزيد من البراميل المتفجرة على منطقة خفض التصعيد مستهدفة الهبيط جنوب إدلب، وكفرزيتا شمال حماة، كما ارتفع إلى 99 على الأقل عدد الغارات التي نفذتها طائرات النظام الحربية على منطقة «خفض التصعيد» يوم الجمعة، مستهدفة كلاً من مدينة خان شيخون وبلدات النقير والشيخ مصطفى والهبيط بريف إدلب الجنوبي، وكفرزيتا والأربعين واللطامنة وحصرايا والزكاة بريف حماة الشمالي، ومحاور القتال في الريف الحموي، أيضاً ارتفع إلى 630 عدد القذائف الصاروخية التي أطلقتها قوات النظام على محاور القتال بريف حماة، ومناطق أخرى في ريفي حماة الشمالي والشمالي الغربي، وريف إدلب الجنوبي بالإضافة لجبل الأكراد.
المعركة الجارية في ريف حماة، والتي نجحت المعارضة السورية وهيئة تحرير الشام في انتزاع مواقع ومناطق محلية من قبضة الميليشيات المدعومة روسياً، تحظى بمتابعة هامة، نظراً لما قاله القيادي في جيش العزة «بكور» على أنها معركة مباشرة مع الجيش الروسي والميليشيات الموالية لهم ومن سماهم مرتزقة «الداخل والثورة» معاً. إلا أن القيادي في جيش العزة أكد في تصريحات خاصة لـ «القدس العربي»: إقدام الجيش الروسي على سحب المدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ من المناطق القريبة من المواجهات المباشرة إلى الخطوط الخلفية.
وفي الوقت ذاته نفى المصدر، وجود أي دعم دولي للمعركة المهمة بالنسبة للمعارضة بريف حماة، إذ قال: لا يوجد شيء يذكر بما يخص أي إسناد دولي للجيش الحر في مواجهته مع الجيش الروسي. وأردف: «رغم الإمكانيات المتواضعة إلا أنها قادرة على الحفاظ على المواقع الاستراتيجية التي سيطرت عليها خلال الجولة الأولى من المواجهات، وأن غرفة العمليات المشتركة قامت بالتخطيط لعمل عسكري يمتد على كافة جبهات المناطق المحررة، وبقوى من كافة الفصائل، التطور الذي نتج عنه استعادة مناطق كانت خاضعة لسنوات للنظام السوري والميليشيات الموالية لروسيا.
انتقال نوعي
وقال المنسق العام لفصائل الثورة السورية «عبد المنعم زين الدين»: ما جرى ويجري في ريف حماة، هو انتقال نوعي حققته تشكيلات الجيش الحر، حيث انتقلت من الدفاع إلى مرحلة الهجوم. وأضاف: «تنبع أهمية المعركة الحالية من تعثر الجيش الروسي وفشله في متابعة الهجوم، وإجباره على الانتقال للدفاع والتراجع للخطوط الخلفية رغم حشودها العسكرية وغاراتها الجوية التي نفذت مئات الغارات.
ونجحت المعارضة السورية وفق المصدر في كسر هيبة الجيش الروسي بريف حماة، وأوقفت تقدمهم نحو المناطق الخاضعة لسيطرتها شمالي سوريا، بل العملية نتج عنها السيطرة على مواقع تعتبر ذات أهمية بالغة بالنسبة للطرف الآخر. باحثون سوريون، اعتبروا الزخم الكبير في معارك ريف حماة، وانتقال المعارضة السورية من حالة الدفاع إلى الهجوم يحمل مؤشرات على الساحة الدولية أيضاً، وخاصة على صعيد التوافقات الروسية – التركية.
وتعتبر إدلب مشمولة باتفاق منطقة «خفض التصعيد» الموقع بين روسيا حليفة النظام السوري، وتركيا الداعمة لفصائل معارضة. لكن لم يتم تطبيق الاتفاق بالكامل بسبب رفض الجهاديين الانسحاب من منطقة منزوعة السلاح بعد سحب الاسلحة الثقيلة منها، كما ينص الاتفاق. وقتل أكثر من 300 مدني حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ نهاية نيسان/أبريل فيما اضطر أكثر من 270 ألف شخص للنزوح وفق أرقام الأمم المتحدة. وطاول القصف أكثر من 23 منشأة طبية و35 مدرسة حسب وكالة «أ ف ب» الفرنسية.
ويتوقع المحللون أن يواصل النظام السوري وحلفاؤه ضرب المنطقة بدون شن هجوم كبير من شأنه أن يخلق حالاً من الفوضى على أبواب تركيا. وبعد ثماني سنوات من النزاع السوري، لا تزال منطقتان خارج سيطرة النظام: منطقة شاسعة في شمال شرقي سوريا يسيطر عليها الأكراد، ومحافظة إدلب. ولم تعلن قوات النظام السوري هجوما فعليا تشنه على مواقع هيئة تحرير الشام، لكنها كثفت عمليات القصف ودخلت في مواجهات على الارض مع الجهاديين منذ نهاية نيسان/أبريل، وتمكنت من استعادة بعض المناطق في جنوب محافظة إدلب وشمال محافظة حماه. وقضى في النزاع المستمر في سوريا منذ 2011، أكثر من 370 ألف شخص حسب الوكالة نفسها.