دمشق – «القدس العربي» : قتل 24 مدنياً وأصيب 77 آخرون خلال الأربع وعشرين ساعة الفائتة، في سياق التصعيد المتواصل لقوات النظامين الروسي والسوري على مدن وبلدات ارياف إدلب وحماة واللاذقية، وطال القصف الجوي أحياء سكنية وأسواقاً شعبية، حيث استهدفت المقاتلات الحربية في اليوم الرابع والعشرين من تصعيدها المنطقة بأكثر من 470 قذيفة وصاروخاً وضربة جوية بينها 45 برميلاً متفجراً.
المرصد السوري لحقوق الإنسان وثق مقتل 6 مدنيين صباح أمس، جراء القصف الجوي والبري على منطقة «خفض التصعيد»، في كل من بلدة كفرسجنة، وبلدة حيش بريف إدلب الجنوبي، و3 أشخاص بينهم طفلة في بلدة كفرنبل، في حين ارتفع عدد الغارات التي نفذتها طائرات النظام خلال ساعات الصباح أمس إلى 54 غارة، و63 برميلاً متفجراً، كان لمدينة كفرنبودة التي استرجعتها فصائل المقاتلين قبل يومين، النصيب الأكبر، حيث استهدفت بـ 10 غارات و16 برميلاً، كما قصفت المقاتلات الحربية سهل الغاب وجبل شحشبو والأرياف المحيطة بها.
ألقت مناشير تحذيرية وتروج لفتح «ممرات إنسانية» للفرار من قصفه
وقال المرصد ان عدد الضربات الجوية التي نفذتها الطائرات الروسية، خلال الساعات الماضية وصلت إلى 40 ضربة استهدفت ريف ادلب، ومحاور في ريف حماة الشمالي.
ووصف ناشطون لـ»القدس العربي»، التصعيد في اليوم الرابع والعشرين باليوم «العصيب اذ أن الطائرات لا تُغادر الأجواء، ويتناوب على القصف أكثر 12 طائرة حربية ومروحية تابعة للنظام، تُحلق جميعها أحياناً في وقت واحد، وتقصف ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي الغربي مما أسفر عن ارتقاء شهداء وسقوط جرحى من المدنيين».
وفي اطار محاولات موسكو الفاشلة للترويج للمصالحات وعودة المهجرين إلى ديارهم، قالت وسائل اعلام موالية، ان النظام السوري فتح بالتنسيق مع موسكو معابر داخلية لخروج المدنيين الراغبين بالخروج من إدلب. وألقت طائرات النظام السوري مناشير ورقية تحذيرية على قرى ومدن ريف حماه الشمالي تدعو فيها المدنيين إلى الخروج من ادلب والأرياف المحيطة بها إلى مناطق سيطرته.
وفي هذا الإطار قال مصدر سوري واسع الاطلاع مقرب من موسكو، ان روسيا تهدف إلى تسويق خطة جديدة في ادلب حيث زامنت العمليات العسكرية مع فتح المعابر الإنسانية امام المدنيين لاجبارهم على الخروج من المنطقة.
وقال المصدر لـ «القدس العربي»، إن المعابر ستكون أولوية للنازحين من أبناء دمشق وأريافها وإدلب وحمص بضمانة روسية، للعودة إلى بيوتهم، بهدف تخفيف الضغط البشري عن المنطقة، وتمهيداً لمراحل أخرى تتولى موسكو الاشراف عليها، على ان تضم تشكيل جسم ثوري من اهالي ادلب لاخراج الغرباء من التنظيمات القاعدية والنصرة إلى خارج سوريا، وتشكيل مجالس محلية في ادلب من اجل ادارة المنطقة وادخال المؤسسات الخدمية للنظام ومنع دخول عناصر الامن إلى المنطقة.
ورأى المحامي السوري المعارض والناشط الحقوقي أنور البني ان المعابر التي فتحتها روسيا والنظام السوري للمدنيين في إدلب للخروج باتجاههم هي دعوة للمدنيين لأن يموتوا دون ضجيج ودون أن يعلم بهم أحد ودون أن يتكلف المجرمون ثمن القذائف التي يطلقونها لقتلهم بكل هذا الضجيج. وأضاف لـ»القدس العربي»، ان فتح هذه المعابر هي خطوة اعلامية من أجل إسقاط التهمة عن نفسه بحصار المدنيين، او التذرع بأن المجموعات المسلحة هي من تتخذ من المدنيين دروعاً بشرية وتمنعهم من العودة إلى سيطرته.
وتستمر موسكو في التذرع بتهديد قواتها ضمن قواعدها العسكرية حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن المعارضة أطلقت 4 صواريخ من الراجمات باتجاه قاعدة «حميميم» في سوريا، حيث تم العثور على جميع الصواريخ وتدميرها، وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان لها «حوالي السابعة مساءً قام المسلحون بإطلاق 4 قذائف من راجمة صواريخ باتجاه قاعدة «حميميم». وتم الكشف على جميع الصواريخ باستخدام وسائل الدفاع الجوي وتدميرها. وتم تدمير منصة إطلاق المسلحين في منطقة تخفيض التصعيد في إدلب من قبل سلاح الجو الروسي».