قوات حفظ السلام مطالبة بإنجازات أكبر بإمكانيات أقل

حجم الخط
0

جوهانسبرغ – آرون روس وديفيد لويس: في 29 يونيو /حزيران استلم مامان صديقو قائد بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الكونغو، برقية من قيادته في نيويورك أوضح فيها مسؤوليه ضرورة إجراء تخفيضات في أكبر بعثات حفظ السلام في العالم وعلى وجه السرعة.

وأخطرت البرقية التي اطلعت عليها رويترز صديقو، بأنه يواجه خفضاً بنسبة ثمانية في المئة أي 93 مليون دولار في ميزانية عام 2017-2018، وطلب منه مسؤوليه إعادة النظر في عدد الأفراد وخفض تكاليف الوقود بنسبة عشرة في المئة وتنظيم استخدام الطائرات، كل ذلك دون تعريض تفويض البعثة للخطر.

ويتعين على البعثة العاملة في جمهورية الكونغو الديمقراطية والمعروفة باسم مونوسكو، الموازنة بين هذه المطالب وضرورة الاستجابة لأزمة سياسية وإنسانية متزايدة في هذه الدولة الكبيرة في وسط أفريقيا وليست البعثة وحدها في هذا المضمار.

ويمثل تقليص النفقات في البعثة التي تضم حوالي 18 ألف فرد من العسكريين، جزءاً من حملة أكبر تشنها الولايات المتحدة، أكبر مساهم في ميزانية الأمم المتحدة، لخفض النفقات.

وفي يونيو/ حزيران وافقت الدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة في الأمم المتحدة، على تخفيضات إجمالية قدرها 600 مليون دولار، تشمل أكثر من عشر بعثات لحفظ السلام في السنة المالية التي تنتهي في 30 يونيو/ حزيران 2018.

وقالت نيكي هيلي سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في ذلك الحين “ها قد بدأنا”.

وسيبحث مجلس الأمن الأربعاء، إصلاح عمليات حفظ السلام خلال التجمع السنوي لقادة العالم للمشاركة في أعمال الجمعية العام للأمم المتحدة.

وقال دبلوماسيون، إن من المقرر أن يتبنى المجلس قراراً يطالب بتحسين سبل المحاسبة والشفافية والفاعلية وزيادة مرونة قوات حفظ السلام.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للصحافيين الأسبوع الماضي، “في نيتي أن أفعل كل شيء من أجل الحفاظ على سلامة مهام حفظ السلام لكني سأبذل بالطبع كل ما هو ممكن لكي أنجز ذلك بأكثر الطرق فاعلية وجدوى من حيث التكلفة”.

 قضايا شائكة

أنفقت الأمم المتحدة 18 مليار دولار على عمليات حفظ السلام في الكونغو منذ بدأ عمل البعثة في عام 1999 وتقول المنظمة الدولية إن الإصلاحات بدأت تؤتي ثمارها.

غير أن محللين وبعض العالمين ببواطن الأمور في الأمم المتحدة يقولون، إن إحراز تقدم يواجه عراقيل على أيدي مسؤولين إداريين في نيويورك يلتفون على قضايا شائكة، مثل التباس أولويات البعثة وعرف سائد يبدو أنه يحمي كبار المسؤولين الذين يحصلون على مرتبات عالية بأي ثمن.

ففي يوليو /تموز الماضي على سبيل المثال أصبحت سافيا بولي نائبا لرئيس شعبة مونوسكو التي تتولى إدارة عملية خفض حجم البعثة وذلك رغم أن محكمة تابعة للأمم المتحدة قضت قبل عام بأنها أساءت استخدام سلطتها وتجاهلت التعليمات في مكتب بأوغندا كانت تقوم فيه بدور مدير العمليات.

وكتبت هيئة المحكمة في منطوق حكمها تقول “بكل بساطة وبمعنى آخر، من الذي يحمي السيدة بولي ولماذا؟”

ولم ترد بولي على طلب بالبريد الإلكتروني للتعليق. وقال فرحان حق المتحدث باسم الأمم المتحدة إن هذه القضية أغلقت وإنه ليس من اللائق التعليق على عملية داخلية سرية.

وقال دبلوماسي غربي عن حالة بولي “هذا الوضع يرسل إشارة بأن مقر قيادة الأمم المتحدة ليس مهتماً بالإصلاح وتطهير النظام”.

وفي مثال آخر تردد أن أفراداً من وحدة هندسية في جوما، طالبوا السكان المحليين بمئات الدولارات مقابل المساعدة في استخدامهم في أشغال مؤقتة، وذلك حسبما ورد في وثيقة للأمم المتحدة اطلعت عليها رويترز.

ويريد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قصر حصة الولايات المتحدة في تكاليف عمليات حفظ السلام البالغة 7.3 مليار دولار، على نسبة 25 في المئة فقط بدلاً من 28.5 في المئة ويصف النسبة الحالية بأنها “مجحفة”.

وفي اجتماع لبحث إصلاح الأمم المتحدة يوم الاثنين قال ترامب إن عمل المنظمة الدولية تعرقله “البيروقراطية وسوء الإدارة”.

 هل هناك حاجة لمزيد من القوات؟

أنهت بعثة لحفظ السلام في ساحل العاج أعمالها ومن المقرر خفض حجم القوات في إقليم دارفور السوداني، إلى النصف غير أن مسؤولين في الأمم المتحدة يقولون إنهم يحتاجون لزيادة قوات حفظ السلام لا تقليلها في مناطق ساخنة مثل مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان.

وقال مات ويلز مستشار الأزمات في منظمة العفو الدولية، “إصلاح عمليات حفظ السلام ضروري وعلى الولايات المتحدة أن تقوم بالدور القيادي في المطالبة بتحسين الأداء والمحاسبة. غير أن ذلك لن يتحقق بعرقلة قدرة قوات الأمم المتحدة وأفرادها من المدنيين على العمل في الأماكن التي تشتد فيها الحاجة إليهم”.

ويريد القادة العسكريون لبعثة مونوسكو إبدال الوحدات ضعيفة الأداء التي توجه لها منذ فترة طويلة اتهامات بسلبيتها في حماية المدنيين وإحلال قوات أفضل أداء محلها. غير أن من العوامل التي تحول دون ذلك رفض الدول الأعضاء المجازفة بأرواح الجنود في صراعات بعيدة.

وفي برقية بتاريخ 15 يوليو تموز موجهة إلى نيويورك، أوضح صديقو خططه لتنظيم أعمال البعثة. ومن هذه الخطط خفض حجم القوات بما لا يقل عن 750 جندياً وتقليص سفر المسؤولين وتقليل حصص المؤن المخصصة لجنود الكونغو.

وفي برقية أخرى بعد ذلك بثلاثة أيام قال صديقو، إنه ينوي تخفيف القيود على الأماكن التي يمكن للقوات أن تعمل فيها وذلك لزيادة مرونتها وقدرتها على الاستجابة للأزمات.

وقد غذى تأجيل الانتخابات ورفض الرئيس جوزيف كابيلا، التنحي عن الحكم العنف في مختلف أنحاء الكونغو حيث سقط ملايين القتلى في حروب خلال العشرين عاماً الأخيرة. ومن غير المرجح تنفيذ اتفاق لإجراء الانتخابات بنهاية العام الجاري.

وبعد عدة سنوات كان التركيز خلالها كبيراً على الجماعات الخارجية المسلحة، بدأت بعثة الأمم المتحدة تتصدى لأعمال تمرد محلية تتزايد فيها الخطورة. وأدى تمرد في كاساي على الحدود مع أنغولا إلى نزوح 1.4 مليون شخص خلال عام.

وقالت برقية صديقو “في المستقبل القريب قد ينشب عنف يرتبط بالانتخابات في جميع أنحاء جمهورية الكونجو الديمقراطية. وبالتالي فإن القوة تتطلب حرية نشر قواتها في توقيت مناسب في أي مكان قد يتطلبه الأمر”.(رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية