الخرطوم ـ «القدس العربي»: اتهم الحزب «الوطني الاتحادي الموحد» قوات «الدعم السريع» بقيادي محمد حمدان دقلو «حميدتي، باحتلال، منزل أول رئيس وزراء سوداني بعد الاستقلال، إسماعيل الأزهري، والذي يعد رمزا تاريخيا بارزا لدى السودانيين.
وقال إن «قوات من الدعم السريع قامت بانتهاك حرمة دار الزعيم إسماعيل الأزهري وكسرت الأبواب ودخلت وحولته إلى ثكنة عسكرية ومركز إرتكاز» منددا بما وصفه بـ«العمل الإجرامي ووصمة العار في جبين هذه القوات».
ورفض في بيان تدنيس دار زعيم الاستقلال وأبو الوطنية ورائد النظام المدني الديمقراطي في الحكم في السودان» لافتا إلى أن ما تحمله هذه الدار من الرمزية التاريخية لكافة السودانيين.
ودعا لـ«حماية ما في الدار من وثائق ومنقولات ذات قيمة تاريخية عالية» مضيفا: «نهيب بالسودانيين أن يقفوا بقوة ضد هذا العبث وهذه الهمجية وهذه الفوضى والإجرام باقتحام الدار عنوة وتحويلها لثكنة عسكرية ومركز إرتكاز من أجل الاستمرار في إدارة هذه الحرب التي لا ناقة للشعب السوداني فيها ولا جمل».
وحمل قوات الدعم السريع «المسؤولية الكاملة عن هذا التعدي، وغيرها من التعديات على المؤسسات الوطنية ومنازل المواطنين» مطالبا إياهم بـ«إخلاء الدار فوراً، وكل منازل المواطنين المحتلة».
وأدان بأشد العبارات طريقة التعامل «الفظة» التي تعامل بها قائد القوة التي احتلت الدار مع رئيس الحزب الاتحادي الموحد في محلية أمدرمان حينما طلب منه إخلاء المنزل بعد أن ذكره بأهميته ورمزيته التاريخية كرمز للاستقلال والدولة السودانية الحديثة، إذ رد عليه بإطلاق الرصاص في الهواء، وأمره بالانصراف».
الالتزام باتفاقية جدة
وأضاف البيان: «نحن لا نستجدي طلباً أو منحة خاصة، لكن نطالب هذه القوات بالإخلاء الفوري للدار ونطالبهم بالإلتزام باتفاقية جدة لوقف إطلاق النار».
وعلى الرغم من الاتهامات الموجهة لقوات «الدعم السريع» بالاستيلاء على المباني التاريخية والمؤسسات العامة ومنازل المواطنين، لكنها أكدت دعمها التام للمبادرة السعودية الأمريكية لحل الأزمة في السودان والتزامها بالهدنة، متهمة الجيش بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.
وقالت في بيان: «نجدد دعمنا التام للمبادرة السعودية الامريكية بشكل صادق وأمين، استشعاراً لحجم المعاناة التي يعيشها شعبنا خاصة في المناطق المتأثرة بالحرب التي فرضت علينا ولم تكن خيارنا إطلاقاً».
واشارت إلى رصدها خروقات متعددة من قوات الجيش التي وصفتهم بـ«لانقلابيين والفلول الذين لا عهد لهم ولا كلمة» متهمة إياهم بمواصلة القصف الجوي وطلعات الطيران والمسيرات، وأن ذلك هو ما عطل الهدف الرئيسي من الهدنة، وهو معالجة الوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشه الشعب السوداني بسبب هذه الأزمة.
وأضاف الدعم السريع: «على الرغم من كل ذلك سنواصل التزامنا بالهدنة، ونعمل بجدية من أجل انجاحها وستكون اولوياتنا كيفية معالجة الأزمة الإنسانية، وفقاً لإجراءات محددة تشمل معالجة الوضع الأمني المتدهور الذي يعاني منه السكان كنتيجة لهذه الحرب مما عرض الكثيرين لاعتداءات، والتعاون مع الجهات المختصة لاصلاح خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات المعطلة في عدة مناطق بسبب الحرب، فضلا عن فتح مسارات إنسانية لتوصيل المساعدات وفقا لاتفاق جدة».
تنديد باستيلائها على أحياء بكاملها
وقالت إنها «ستعمل على ملاحقة مرتكبي الانتهاكات ومحاسبتهم» مشيرة إلى تخصيص قوة لتأمين المرافق الخدمية والأحياء السكنية، مهمتها حماية المدنيين ومؤسسات الدولة بصورة مؤقتة حتى انتهاء الحرب واستعادة الأمن والاستقرار.
ودعت إلى تشكيل لجنة مشتركة تضم كل من الصليب الاحمر ونقابة الاطباء واللجنة التمهيدية للأطباء للوقوف على جاهزية المستشفيات والمرافق الصحية، مؤكدة استعدادها لتسهيل وصول الكوادر الطبية إلى المستشفيات وتوفير الحماية اللازمة لهم.
وتواجه قوات «الدعم السريع» اتهامات بالاستيلاء على مقار المستشفيات، وعدم الالتزام بإخلائها. وسبق أن أطلقت لجان مقاومة منطقة الحلفايا في مدينة بحري، نداء استغاثة، متهمة قوات «الدعم السريع» بالتعدي على السكان، مما أسفر عن مقتل مواطن مساء الثلاثاء.
فيما أعلنت لجان مقاومة حي المغتربين القريب من الحلفايا، أن الحي «تعرض لاستباحة شاملة من قبل ميليشيا الدعم السريع وأنها سيطرت عليه بالكامل» متهمة إياها بـ«استغلال الهدنة المعلنة في تكثيف أعمال النهب الممنهج وتوسيع نطاقه».
وذكرت أن تلك «القوات قامت بطرد جميع سكان الحي من منازلهم بالقوة وتحت تهديد السلاح، فيما قامت بضرب مواطن رفض الخروج بالضرب بمؤخرة السلاح عدة مرات على وجهه ورأسه وأصابته بشكل خطير» مضيفة: «قامت الميليشيا بنهب جميع منازل الحي وأغلب سياراته».
كذلك أعلنت لجان مقاومة سوبا أن «ميليشيات الدعم السريع تقوم بالاعتداء على المواطنين وإطلاق نار في مناطق متفرقة مما أدى إلى ترويع المدنيين العزل واعتقال عدد من الشباب بمنطقة سوبا غرب لقيامهم بتتريس الشوارع مما نتج عن مقتل أحد الشباب».
وحسب إعلام لجان أحياء بحري، فإنه «إمعاناً في الانتهاك لم يسمح الجنجويد للأهالي بإسعاف أحد المغدورين وتركه غارقا في دمه حتى فارق الحياة أمام مرأى ومشهد الأهالي». وبينت أنها رصدت «منذ بداية الحرب كل عمليات إخلاء المنازل في شرق وغرب ووسط بحري، إضافة لعمليات الاغتصابات». ودعت لـ«الضغط لإجبار ميليشيا الدعم السريع للخروج من الأحياء والبيوت عل وجه التحديد، فالحرب يجب أن تكون خارج منازل المواطنين».
مقتل 6 في زالنجي
وبعد أيام من المعارك العنيفة بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في مدينة زالنجي، عاصمة ولاية وسط دارفور، غرب السودان، لفتت لجان المقاومة إلى رصدها سقوط 6 قتلى بينهم سيدتان، بينما تعثرت عمليات رصد جميع الضحايا بسبب صعوبة الحركة في المدينة.
وأشارت إلى أن الأوضاع هناك ما تزال سيئة للغاية في ظل استمرار الانفلاتات الأمنية وانتشار للميليشيات داخل المدينة وتحويل منازل المواطنين لمقرات لها، لافتة إلى تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية واستمرار انقطاع شبكة الاتصالات منذ يوم 17 مايو/ آيار الجاري.
وبينت وفق تقرير مفصل، أصدرته أمس، استمرار عمليات السرقة، مضيفة: لقد تمت سرقة محلية زالنجي بالكامل وحرق الملفات والمستندات في المقار الحكومية، فضلا عن نهب محطة كهرباء زالنجي وسرقة كل مخزون الوقود الموجود بها، وسط احتلال منازل المواطنين من قبل قوات الدعم السريع في كل من الحي الغربي وحي الاستاد والحي الشرقي وتحويلها لمقرات لقواتها.
ووفق التقرير، استهدف الطيران الحربي التابع للجيش نقاط تجمع لأصحاب الدراجات النارية المسلحين الموالين لقوات الدعم السريع في محيط المدينة بالقرب من أحياء شرق الوادي.
وحول الأوضاع الصحية، أشارت إلى خروج مستشفى زالنجي عن الخدمة بعد وقوع قذيفة داخلها، بالإضافة إلى خروج المراكز الصحية التابعة للتأمين الصحي عن الخدمة ما عدا مركز الحميدية والذي يعمل بصورة جزئية، وشح ونفاد للأدوية المنقذة للحياة، بينما يواجه مركز غسيل الكلى خطر التوقف بسبب انعدام الوقود وبعض الأدوية الهامة.
وتفاقمت الأوضاع الإنسانية، حسب التقرير، بعد نزوح سكان مواطني كل من أحياء الغربي والاستاد وأجزاء من حي السوق غرب بعد أن استولى الدعم السريع على بعض المنازل.
فيما حذرت لجان المقاومة في المدينة من نفاد السلع الاستراتيجية والمواد التموينية هناك مما يهدد بوقوع مجاعة في المنطقة.