دمشق تستنكر العقوبات الامريكية وتعتبرها ضغطا لفك ارتباطها مع المقاومةالبقيعة (لبنان) ـ رويترز ـ قال شهود إن قوات سورية تدعمها الدبابات انتشرت في قرية حدودية الخميس متجاهلة ضغوطا متنامية من واشنطن التي فرضت عقوبات على الرئيس السوري بشار الأسد بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان.
ومن قرية البقيعة اللبنانية الحدودية شوهد جنود سوريون وهم ينتشرون على الناحية الأخرى من الحدود وعلى طول نهر في قرية العريضة وكانوا يدخلون المنازل. وانتشر جنود لبنانيون أيضا على طول الجانب اللبناني من الحدود.
وسمعت في وقت سابق أصوات إطلاق نار عشوائي وقصف في القرية. وتقع العريضة بالقرب من بلدة تلكلخ التي داهمتها القوات السورية يوم السبت مما أسفر وفق رواية ناشط في مجال الحقوق عن مقتل 27 مدنيا على الأقل.
ويرفع قرار واشنطن فرض عقوبات على الأسد شخصيا الرهان في صراع تقول جماعات معنية بحقوق الإنسان إنه أدى إلى مقتل 850 مدني على الأقل ويثير تساؤلات حول ما إذا كان الغرب يسعى إلى الإطاحة بالأسد في نهاية المطاف.
وقال مسؤول أمريكي كبير إن الهدف من العقوبات الجديدة هو إجبار الأسد على تنفيذ إصلاحات سياسية وعد بها.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه ‘أمام الرئيس الأسد خيار واضح.. إما قيادة هذا الانتقال إلى الديمقراطية أو الرحيل’. وقال هيثم المالح وهو شخصية سورية معارضة كبيرة إن القرار يعني أن أعضاء النظام محاصرون الآن.
وأضاف أن أي خطوة من المجتمع الدولي قد تساعد الشعب السوري على الاستمرار في الانتفاضة.
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إنها ستجمد أي أصول يملكها مسؤولون سوريون في الولايات المتحدة أو تلك التي تقع في سلطة القضاء الأمريكي وستمنع الشركات الأمريكية والأفراد من التعامل معهم.
وتشمل العقوبات أيضا نائب الأسد ورئيس الوزراء السوري ووزيري الداخلية والدفاع وقائد المخابرات العسكرية ومدير فرع الأمن السياسي.
وأوضح ديفيد اس. كوهين وهو مسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية أن الخطة تبعث رسالة واضحة إلى الأسد والدائرة المقربة منه مفادها ‘بأنهم سيحاسبون على العنف والقمع المستمرين في سورية’. لكن لم تتضح الأصول التي ستجمد.
وقال دبلوماسي أوروبي إنه يرجح أن يوسع الاتحاد الأوروبي عقوبات فرضها على سورية الأسبوع المقبل لتشمل الأسد أيضا.
واعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الخميس ان فرنسا تلاحظ ان قمع المدنيين يتفاقم في سورية، وتحض المسؤولين السوريين على اجراء اصلاحات تتيح الحفاظ على الاستقرار في سورية والمنطقة. وقال المتحدث باسم الوزارة برنار فاليرو في مؤتمر صحافي ان ‘القمع يتفاقم في سورية، فيما تتراكم معلومات عن وجود مقابر جماعية وشهادات عن التعذيب’. وأضاف ‘من الضروري ان يتوقف القمع والاعتقالات التعسفية. يجب ان يعود الجيش الى الثكنات، ويجب ان يتم الافراج عن سجناء الرأي، ويتعين البدء بحوار سياسي حقيقي واجراء اصلاحات فعلية تستجيب للتطلعات المشروعة للشعب السوري. ولا بد من هذه التدابير للحفاظ على الاستقرار في سورية وفي المنطقة’. واوضح المتحدث ان ‘فرنسا تتابع اكثر من اي وقت مضى، جهودها مع شركائها في الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة للتنديد بالقمع ووضع السلطات السورية امام مسؤولياتها’. وفي الامم المتحدة، تسعى باريس الى حمل الاعضاء الاخرين على تبني نص يدين سورية. وقالت سويسرا إنها ستفرض حظر سفر على 13 مسؤولا سورية كبيرا ليس من بينهم الأسد وستجمد أي أصول لهؤلاء المسؤولين في البنوك السويسرية تماشيا مع قرار اتخذه الاتحاد الأوروبي. ورحبت منظمة العفو الدولية بقرار واشنطن أمس ودعت الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى فرض حظر على الأسلحة.
وقال تي. كومار وهو من منظمة العفو ‘يجب أن يتحمل الرئيس الأسد وكل فرد من المحيطين به المسؤولية الجنائية أمام المحكمة الجنائية الدولية أو المحاكم الوطنية في دول تلتزم بالولاية القضائية الدولية’. من جهتها اعتبرت صحيفة سورية الخميس ان هدف العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة امس على سورية هو الضغط عليها لفك ارتباطها بالمقاومة كحماس وحزب الله وبايران واتهمتها بممارسة ازدواجية المعايير وقلب المفاهيم.
وذكرت صحيفة ‘الوطن’ السورية الخاصة والمقربة من السلطة ان الولايات المتحدة وحلفاؤها لا يوفران ‘الوقت لممارسة الضغوط على سورية بهدف تغيير سياساتها الإقليمية’. واعتبرت الصحيفة ان ما يحدث في سورية هو ‘جزء من خطة أمريكية تهدف إلى إضعاف سورية وفك علاقتها بالمقاومة’ مشيرة الى ‘تصريحات المسؤولين الأمريكيين وخاصة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وكذلك المتحدثة باسم البنتاغون حيث أكدتا أن (بامكان سورية استعادة استقرارها إذا فكت ارتباطها بحزب الله وحماس وايران)’. ولفتت الصحيفة الى ان ‘الطرفين الأمريكي والأوروبي يمارسان ازدواجية وقلباً للمفاهيم عندما يتعلق الأمر بانتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان متجاهلين قيامها بإطلاق الرصاص الحي على مواطنين عزل خلال إحيائهم ذكرى النكبة’. واستنكرت سورية الخميس العقوبات المباشرة التي قررت الادارة الامريكية الاربعاء فرضها على الرئيس السوري بشار الاسد وعدد من المسؤولين السوريين بسبب قمع الحركة الاحتجاجية في البلاد عشية الدعوة الى التظاهر يوم ‘جمعة الحرية’ في جميع المدن السورية.
وقال مصدر رسمي في تصريح نقلته وكالة الانباء الرسمية (سانا) ان سورية ‘تستنكر الاجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة حيال الرئيس بشار الاسد وعدد من المسؤولين السوريين بذريعة الاحداث الجارية في سورية’. وجاء في بيان ان الامر التنفيذي الجديد الذي وقعه اوباما ‘هو اجراء حاسم لزيادة الضغط على الحكومة السورية كي توقف العنف ضد شعبها والبدء بمرحلة انتقالية نحو نظام ديمقراطي’. واعتبر المصدر السوري ان ذلك يصب في مصلحة اسرائيل، وقال ‘الاجراء الامريكي بحق سورية له تفسير واحد هو التحريض الذي يؤدي لاستمرار الازمة في سورية الامر الذي يخدم مصالح اسرائيل قبل كل شيء’. واشار الى ان سلسلة العقوبات الامريكية التي تضمنت ‘قانون محاسبة سورية وسبقه وضع سورية على قائمة الدول الراعية للارهاب’ كانت ‘بسبب دعمها للمقاومة’. واكدت سورية ان هذه العقوبات ‘لم ولن تؤثر على قرار سورية المستقل وعلى صمودها امام المحاولات الامريكية المتكررة للهيمنة على قرارها الوطني وانجاز الاصلاح الشامل’. واستهدفت العقوبات الرئيس الاسد وستة اشخاص اخرين بسبب دورهم في قمع الحركة الاحتجاجية هم نائب الرئيس فاروق الشرع ورئيس الحكومة عادل سفر ووزير الداخلية محمد ابراهيم الشعار ووزير الدفاع علي حبيب محمود ومدير المخابرات عبد الفتاح قدسية و’مدير الامن السياسي’ محمد ديب زيتون. وكان الرئيس الامريكي فرض في 29 نيسان (ابريل) سلسلة اولى من العقوبات ضد مسؤولين في النظام السوري بينهم ماهر، الشقيق الاصغر للرئيس الاسد. وتناول الامر التنفيذي الذي اصدره اوباما في نيسان (ابريل) قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني و’احد معاونيه الرئيسيين’ محسن شيرازي. وكانت مجموعة العقوبات تستهدف فيلق القدس على اساس انه منظمة ‘تؤمن الدعم المادي’ لاجهزة الاستخبارات السورية. ويأتي ذلك فيما تجددت الدعوة الى التظاهر في يوم ‘جمعة ازادي’ وازادي تعني الحرية باللغة الكردية. واكد النص الذي بثته صفحة ‘الثورة السورية’ على موقع التواصل الاجتماعي ‘فيسبوك’ على سلمية المظاهرة الا انه اضاف ‘لن نتساهل مع الامن والشبيحة ولن نسمح لهم بالاعتقالات وسنكون شوكة في حناجرهم’. واضافت الصفحة ‘بكرة يوم مختلف، يوم تتجلى فيه عبارة الشعب السوري واحد، يوم هتافه حوران (جنوب) تنادي ازادي وعفرين (بلدة كردية في الشمال) ترد حرية، الدير (شمال شرق) تنادي ازادي قامشلي (شمال شرق) ترد حرية، وحمص (وسط) تصيح ازادي وكوباني (منطقة راس العين الكردية شمال شرق) ترد حرية’. يأتي ذلك فيما ‘استمرت حملات الاعتقال في عدة مدن سورية منها حمص والرقة (شمال) ودير الزور واللاذقية (غرب) وفي مكان اعتقال احد قادة الاحتجاجات في بانياس (غرب) انس عيروط حيث جرت عدة حملات واعتقالات’ في هذه المدينة الساحلية، حسبما اشار رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان. وقال رئيس المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ‘ما زال مصير بعض المعتقلين مجهولا رغم مضي عشرين يوما على اختفائهم’. واضاف ان ‘الاشخاص الذين اعتقلوا في مدينة البيضة (المجاورة لبانياس) وظهروا على شريط فيديو وهم يتعرضون للاهانة تم اعتقالهم من جديد بعد ان اخلي سبيلهم وتعرضوا للتعذيب’. وقال ‘جرت في مدينة نوى (محافظة درعا، جنوب) عمليات امنية يوم امس الاول وصباح امس حيث جرت مداهمات واعتقالات طالت العشرات’، مشيرا الى ‘عدم وجود عسكري حتى الآن’ في هذه المدينة. كما ذكر رئيس المرصد انه ‘تم يوم الاربعاء تشييع عبد الرحمن الشغري الذي اصيب بطلق ناري في السابع من ايار (مايو) واعتقلته السلطات جريحا’، مضيفا ان السلطات ‘قامت بتسليم جثمانه الى اسرته البارحة وبدت على جسده اثار كدمات تشير الى انه تعرض للتعذيب’. وقال ان ‘المشيعين هتفوا بشعارات تمجد الشهيد رغم تواجد كثيف لعناصر الامن’. وكانت الصحافية في قناة الجزيرة دوروثي بارفيز اكدت اثر وصولها الاربعاء من طهران الى الدوحة بعد 19 يوما من اختفائها في سورية، انها شاهدت لدى اعتقالها في سورية عمليات تعذيب شديد و’ضرباً وحشياً ليلا نهارا’ وانتهاكات واختطاف لمواطنين سوريين. وقالت بارفيز في تصريحات للجزيرة ان معاملة السوريين ‘لي لم تكن سيئة ولكن ما يثير قلقي كيف كان السوريون يعاملون. فقد كانوا يتعرضون لضرب مبرح ليلا ونهارا وكانت هناك شابات خائفات وتم اخذهن من الشارع وجيء بهن وهن لم يدرين لماذا’. وروت بارفيز شهادتها على عمليات تعذيب تمت في المعتقل، وقالت ‘ما شاهدته رجلا يتعرض للضرب ويديه مكتفتين خلفه على مدى ثلاثة ايام، وسمعت ما يمكن ان اصفه (ضربا وحشيا) ومن صوته بدا انه من اواخر سني المراهقة وكان يبكي ويغمى عليه ويتعرض للضرب لساعات ولم افهم لماذا’. وتابعت ‘كانت معاملتهم لي مقارنة بالسوريين جيدة. وضعونا في اماكن سكن مقرفة ووسخة وكانت هناك دماء على الجدران في احدى الزنزانات، وعندما وصلت لم يقولوا لي هل انا معتقلة ولماذا اعتقلت في هذا المجمع، ويبدو وكأنه مصغر لغوانتانامو، وكنت اقف في مكان فيه دم، ولم يضربني احد’.