صنعاء ـ من محمد صدام ومحمد غباري: قال أطباء إن القوات الموالية للرئيس اليمني علي عبد الله صالح أطلقت النار على مسيرة احتجاج في صنعاء الأحد فأصيب ما لا يقل عن 88 شخصا بجروح، الأمر الذي يسلط الضوء على التوتر الذي تشهده البلاد، في الوقت الذي اجتمع فيه زعماء المعارضة مع وسطاء من دول خليجية عربية.
وذكر الأطباء أن زهاء 200 محتج آخرين تعرضوا للغاز المسيل للدموع خلال مصادمات اثناء مسيرة خارج المنطقة المعتادة للاحتجاجات في الشوارع القريبة من جامعة صنعاء، مركز الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية المستمرة منذ ثلاثة اشهر.
وقال رجل من المحتجين يدعى صبري محمد إن المسيرة كانت اقتربت من مركز التجارة في صنعاء عندما واجهت الشرطة المحتجين بالغاز المسيل للدموع وفجأة فتحت عليهم النار بكثافة من كل الجهات. وأضاف أن حالة من الذعر دبت بين المحتجين وفر بعضهم إلى الشوارع الجانبية.
وحاولت دول غربية وأخرى خليجية عربية حليفة حتى الآن التوسط في حل الأزمة بخصوص نقل السلطة من صالح، الذي يحكم اليمن منذ 32 عاما ويقول إنه لا يريد تسليم السلطة إلا إلى ‘أيد أمينة’. وتخشى السعودية وحلفاء آخرون غربيون أن يؤدي استمرار الأزمة وقتا طويلا إلى اندلاع اشتباكات بين وحدات عسكرية متخاصمة، فتحدث فوضى يمكن أن يستفيد منها جناح نشيط لتنظيم ‘القاعدة’ يعمل في اليمن.
ونشر مئات من أفراد قوات الأمن في أنحاء المنطقة القريبة من موقع المصادمات بشارع الجزائر في صنعاء على بعد نحو كيلومترين من منطقة الاحتجاجات. وكان بعض أفراد الأمن راجلين بينما تمركز آخرون داخل مركبات مصفحة.
ونقل المصابون على عجل إلى المستشفى بسيارات إسعاف وسيارات خاصة، بينما تناثرت عبوات الغاز المسيل للدموع على أرض الشارع. وذكر أحد قادة المسيرة أن عشرات المتظاهرين اعتقلوا بالقرب من مسجد مجاور، إلا أن مصدرا في الجيش نفى قيام قوات من الحرس الجمهوري او الامن المركزي باطلاق الرصاص او الغاز المسيل للدموع.
ووردت تقارير أيضا عن مصادمات في ذمار جنوب العاصمة مباشرة.
وكان صالح قد حذر من حرب أهلية واحتمال انقسام البلاد إذا أجبر على ترك الحكم. وصالح مناور بارع في النجاة من المآزق السياسية، وكان قد وصف حكم اليمن بأنه ‘كالرقص على رؤوس الثعابين’. وقتل اكثر من 116 محتجا في المصادمات مع قوات الامن منذ اواخر كانون الثاني/يناير. وتدخلت دول الخليج العربية في وقت سابق من الشهر الجاري بتقديم عرض للتوسط بعد أن توقفت محادثات توسط فيها الغرب. واجتمع وفد من المعارضة اليمنية مع وزراء خارجية خليجيين في الرياض لطرح شروط المعارضة للدخول في محادثات رسمية.
وكانت المعارضة التي يرأس وفدها وزير الخارجية السابق محمد باسندوه قد رفضت اقتراحا طرحه وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الأسبوع الماضي قائلة إنها تريد خروج صالح من السلطة في غضون أسبوعين، وإن الخطة الخليجية لا تتضمن جدولا زمنيا سريعا وواضحا لانتقال السلطة.
ولم يثمر اجتماع الرياض في ما يبدو عن أي انفراجة كبيرة، لكن بيانا صادرا عن مجلس التعاون الخليجي أفاد بأن المعارضة اليمنية وافقت على مواصلة المناقشات مع دول الخليج. وسيجتمع الوزراء الخليجيون أيضا بشكل منفصل مع ممثلين ينوبون عن صالح.
وقال باسندوه إن المعارضة كانت قد وافقت على اللقاء بناء على دعوة من وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، وبشرط عدم حضور أي ممثل لصالح. وقالت المعارضة إن تنحي صالح غير قابل للتفاوض لكن امورا اخرى حساسة مثل منحه الحصانة من المحاكمة لن تكون عقبة تمنع التوصل لاتفاق. وقال سلطان العطواني وهو عضو في وفد المعارضة اليمني إنهم لا يسعون لإحالة الرئيس للمحاكمة، مضيفا أن هذه القضية ليست مطروحة على الطاولة. واوضح ان الرئيس اليمني سيطلب ضمانات وان مجلس التعاون الخليجي سيحدد طبيعة الضمانات اللازمة لتنحي الرئيس.