ساراكالا (مالي) ـ من بيت فيليكس: في وقت مبكر من الأسبوع الماضي كانت كورا كوليبالي مستعدة لحزم حقائبها وترك ساراكالا وهي قرية صغيرة في وسط مالي.وبعد مرور ثلاثة أيام على الهجوم الذي تشنه مقاتلات وطائرات هليكوبتر فرنسية شن مقاتلون إسلاميون هجوما مضادا كبيرا وسيطروا على بلدة ديابالي من جيش مالي على بعد نحو 100 كيلومتر.قالت كوليبالي التي تعمل في القطاع الصحي بالمنطقة لرويترز ‘اتصلت برئيسي في العمل وقلت له إني أريد الرحيل على الفور. كان كل سكان القرية يسعون للرحيل.’بعد ذلك وجهت فرنسا القوة الاستعمارية السابقة غاراتها الجوية على الإسلاميين في ديابالي ودخلت قوات برية ساراكالا ونصبت برجا للمراقبة على الجهة المقابلة للمركز الطبي الذي تعمل به ووضعت حاملتي جند مدرعتين اسفل أشجار مجاورة.وقالت ‘الآن لم تعد ثمة حاجة إلى ذلك.. نشعر بأمان أكبر بكثير مع وجود القوات الفرنسية في كل مكان’ متحدثة في ساحة وراء الكوخ الواقع على جانب الطريق والذي تستقبل فيه الناس الذين يطلبون رعاية طبية بسيطة.وفي العام الماضي حمل انفصاليون من الطوارق يحملون أسلحة استولوا عليها خلال حرب ليبيا السلاح في مالي. لكن سرعان ما تغلبت جماعات إسلامية عليهم بما في ذلك تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي والتي ما زالت تسيطر على الجزء الشمالي الصحراوي من البلاد.وكانت باريس تقول إنها لا تقدم سوى الدعم اللوجستي والمخابراتي للقوات الافريقية التي كان من المقرر أن تحاول مساعدة جيش مالي على مهاجمة المقاتلين.لكن في مواجهة الهجوم الذي شنه الإسلاميون تدخلت فرنسا مباشرة في الأسبوع الماضي والتزمت بالقتال في مالي لأطول فترة ممكنة لتخليص المنطقة من الإرهاب.وتقول باريس إن سيطرة الإسلاميين على المنطقة الصحراوية الشاسعة في مالي تهدد أمن افريقيا والغرب. وتوافق دول أخرى على ذلك وتقدم الدعم اللوجستي والمخابراتي لكن القوات الفرنسية هي القوات الغربية الوحيدة هناك. وعلى بعد أقل من كيلومتر أقامت وحدة فرنسية أخرى مواقع داخل غابات السافانا.وقالت كوليبالي بينما كان جندي فرنسي يعبر الطريق بعد أن تبادل المزاح مع صغار في مكان مجاور ‘الجنود الفرنسيون ودودون جدا.. يحيوننا ويسألوننا كيف يقولون صباح الخير بلغة بامبارا (اللغة المحلية).’وجاء التدخل الفرنسي بعد أن تغلب الإسلاميون على جيش مالي الضعيف والمنقسم والذي أمضى أغلب الوقت في 2012 في التدخل في الشؤون السياسية كما أمضى وقتا طويلا في الاستعداد لمحاولة استعادة ثلثي البلاد الذي سيطر عليه المتشددون الإسلاميون.وبينما تنتظر قوات فرنسا ومالي القوة الافريقية التي ستتولى المهمة فإنهما تتعاونان جنبا إلى جنب.يتمركز جنود فرنسيون عند طرف جسر فوق نهر النيجر في ماركالا بينما يتمركز جنود ماليون على الطرف الآخر.وفي الطريق تحرس قوات الدرك المالية عددا من نقاط التفتيش حيث يجري تفتيش وسائل النقل العامة والدراجات النارية وكذلك المشاة. وقال أحد أفراد الدرك الذي طلب عدم نشر اسمه ‘علينا أن نفعل هذا.. نحن في حالة حرب والوضع خطير للغاية… علينا أن نتأكد من عدم وجود متسللين.’وذكر مسؤولون في مالي إن الإسلاميين تخلوا عن بلدة ديابالي يوم الجمعة لكن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان قال إنه لم يدخل البلدة ذاتها جنود من فرنسا أو مالي.ومما يبرز مدى غموض الواقع الفعلي هناك -حيث وردت أنباء عن أن الإسلاميين يتخلون عن سياراتهم ويحلقون لحاهم ويرتدون ازياء أخرى غير الأزياء الفضفاضة التي يشتهرون بها- فإن الكثيرين ما زالوا حذرين من التحرك بسرعة كبيرة. وقال الكولونيل كيبا سانجاري وهو ضابط مالي متمركز في المنطقة للصحفيين في نيونو ‘العدو يتحرك كثيرا جدا. بدأوا يرتدون أزياء أخرى للاختلاط بالمدنيين لذلك لا يمكنني أن أقول إنه تم التخلص منهم بنسبة مئة في المئة.’وقال سكان إن الإسلاميين حاولوا منع الناس من مغادرة الشمال ومن أسباب ذلك أنهم اختبأوا بين صفوف المدنيين لتجنب الغارات الجوية الفرنسية.وقال امادو بوكوم أحد سكان نيونو ‘الخروج من ديابالي أصبح مختلفا جدا… من تمكنوا من الخروج يشعرون بخوف بالغ. أغلبهم من النساء والأطفال وخرجوا بلا أي شيء.’لكن في ماركالا وهي بلدة على ضفاف نهر النيجر التي تستضيف معسكرا وضعت فيه القوات الفرنسية قاعدة ارتفعت التجارة وكذلك الروح المعنوية.وقال محمود سانجاري الذي يدير متجرا للمعدات في وسط البلدة ‘كانت الأيام القليلة الماضية عصيبة قبل وصول القوات الفرنسية. أغلق الفرعان المحليان لبنوكنا أبوابهما.’وأضاف سانجاري أنه كان يعتزم الرحيل لكنه تخلى عن قراره ومن أسباب ذلك التجارة السريعة التي يزاولها الآن مع القوات الفرنسية التي تحمي البلدة.وتابع إن القوات الفرنسية ‘تشتري مصابيح كهربائية ومفاتيح وأسلاكا.’ومضى يقول ‘كما أنهم يشترون الكثير من الخبز من المتجر المجاور.’ وعلى الجهة الأخرى من الطريق اصطفت مجموعة من سيارات الجيش الفرنسي للتزود بالوقود في المحطة المحلية.(رويترز)qar