بيروت- “القدس العربي”:
لم تفلح كل الإجراءات الاحترازية، التي تتبعها السلطات اللبنانية في وضع حد لتدفق المهاجرين اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين للهجرة غير الشرعية، عبر الشواطئ اللبنانية إلى سواحل الدول الأوروبية.
وتشير التقارير الأمنية في بيروت، إلى أن عدد الأشخاص الذين ما زالوا يحاولون مع عائلاتهم مغادرة لبنان، إلى دول أوروبا بشكل غير شرعي، تتزايد بشكل ملفت رغم تعرض العدد الكبير من المهاجرين للغرق في “قوارب الموت” قبل وصولهم إلى السواحل الأوروبية.
وتؤكد التقارير على أن ارتفاع موجات الهجرة خلال هذه الأيام كان بسبب ما يتعرض له لبنان يوما بعد يوم من حالة الانهيار المعيشي، إلى جانب حالات اليأس والإحباط خاصة في صفوف الشباب، وأيضا بسبب ركود البحر خلال فصل الصيف، ما يجعل المهاجر أكثر أمنا بعد أن تعرض العشرات بل المئات منهم للغرق خلال فصل الشتاء وارتفاع موجات البحر.
وترى مصادر مواكبة أن “الهجرة غير الشرعية تشهد نشاطا مضطردا خلال أشهر تموز وآب وأيلول، وذلك بسبب الأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية التي لم تعد تحتمل، وبفعل نجاح بعض المهاجرين في الوصول إلى أوروبا، فضلا عن اغتنام حالة الطقس الجيدة، في حين تشير المعلومات إلى أن الأجهزة الأمنية ماضية في اتخاذ الاجراءات الاستباقية للحد من هذه الظاهرة ولمنع المواطنين من المخاطرة بأرواحهم وأرواح عائلاتهم وأطفالهم”.
وفي الوقت الذي أعلن فيه مهاجرون من جنسيات لبنانية وسورية وفلسطينية نجاحهم في الوصول الى شواطئ أوروبا لا سيما قبرص واليونان وإيطاليا، تمكنت الأجهزة الأمنية اللبنانية خلال الأيام الماضية من توقيف أكثر من مركب سواء في سقي البداوي أو مرفأ العبدة شمال لبنان، حيث تم توقيف مركبين، وكذلك الأمر في القلمون الشمالية، كما تم خلال الساعات الماضية، إفشال محاولة للهجرة غير الشرعية في ميناء مدينة طرابلس اللبنانية حيث رصدت الأجهزة الأمنية اللبنانية، المهاجرين قبل صعودهم الى المركب وأوقفوا باصين “اوتوبيسين” كانا يقلان عددا من الأشخاص عند مستديرة أبوعلي مدخل مدينة طرابلس الشمالي، فيما فر أحد السائقين الى جهة مجهولة.
كما أعلن اليوم الاثنين، عن محاولة أكثر من 50 مواطنا لبنانيا، مغادرة الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية عبر البحر عند نقطة “العريضة” شمال لبنان، وتمكنت دوريات الجيش اللبناني من القاء القبض عليهم ونقلهم إلى احد مراكزه للتحقيق معهم.
كما صدر عن الأجهزة الأمنية اللبنانية بيان أعلنت فيه عن توقيف لاجئة فلسطينية في بيروت تعمل على تهريب الأشخاص من المخيمات الفلسطينية في بيروت عن طريق البحر إلى دول أوروبية، وجاء في البيان “بعد الرّصد والمتابعة، أوقفت دوريّة للمديريّة العامّة لأمن الدّولة في محلّة بئر حسن، الفلسطينيّة ر. ص. ، بجُرم تهريب أشخاصٍ معظمهم من المخيّمات الفلسطينيّة في بيروت، عن طريق البحر باتجاه إيطاليا واليونان، وذلك عبر شاطئَي ساحلَي المتن والشمال. وبعد التحقيق، تبيّن ضلوع أفراد آخرين معها في عمليّات التهريب، مشكّلين عصابة من لبنانيّين وسوريّين وفلسطينيّين، كانت تخطّط لعمليّات تهريبٍ أخرى إلى أوروبا خلال شهرَي آب وأيلول المقبلَين”.
كما تمكنت وحدات أمنية لبنانية، من تحديد هوية متورطين بالتحضير لعملية تهريب عائلات من الشواطئ اللبنانية إلى السواحل الأوروبية، وأشارت السلطات اللبنانية في خبر لها، إلى أن متابعة ملف المتورطين في عمليات التهريب، جاء في إطار المتابعة اليومية التي تقوم بها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي لمكافحة عمليات الهجرة غير الشرعية من لبنان الى الدول الأوروبية عبر شواطئ لبنان الشمالي بواسطة مراكب غير آمنة، والتي آلت الى وفاة العديد من المهاجرين بعد غرق المركب. ونتيجة معلومات حول قيام مجهولين بالتحضير لعملية تهريب أشخاص عبر البحر الى إيطاليا، تمكنت دوريات أمنية من توقيف عدد من المتورطين بتهريب الشباب والعائلات إلى الدول الأوروبية.
يشير ارتفاع عدد المهاجرين غير الشرعيين عبر البحار، بقوارب أطلق عليها “قوارب الموت” إلى أن اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين في لبنان، وصلوا إلى مرحلة متقدمة من العجز واليأس والاحباط، ما يجعلهم يواصلون مغامراتهم عبر البحر، في محاولة للوصول لحياة كريمة بعيدا عن جحيم الموت البطيء أو السريع الذي يتعرضون له في لبنان.