قوارب صيادي غزة عالقة في المرفأ منذ 4 أيام وأصحابها يتفقدون شباكا لم تغص في البحر 

حجم الخط
0

غزة– “القدس العربي”: لا تزال سلطات الاحتلال تفرض عقابا جماعيا على قطاع غزة، من خلال منع الصيادين من العمل في البحر، الذي يخضع لحصار مشدد، تشارك فيه الزوارق الحربية، وذلك لليوم الرابع على التوالي، في وقت استمرت فيه حالة الهدوء المشوب بالحذر على طول حدود غزة.

وبناء على تعليمات قيادة جيش الاحتلال، استمر الإغلاق المفروض على بحر غزة، ومنع آلاف الصيادين من العمل، ما أدى إلى توقف عمل آلاف آخرين يعملون في سوق تجارة الأسماك، وهو ما من شأنه أن يزيد من حجم مأساة السكان الاقتصادية، ويعمق الفقر والبطالة.

وقد أصيب صياد فلسطيني بنيران الاحتلال، حين غامر بدخول البحر، لجلب شباكه التي وضعها قبل قرار الإغلاق الشامل، حيث كان يعمل قبالة شاطئ بحر بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، رغم أنه كان يبحر في مركب صغير على مسافة قريبة من شاطئ البحر.

وخشية من تلك الهجمات، بقيت قوارب الصيادين عالقة في مرفأ مدينة غزة، فيما أخرجت الباقية التي يقطن ملاكها في مناطق الجنوب، إلى رمال الشاطئ، وجلس بجانبها أصحابها، يتفقدون شباكهم، التي لم تغز البحر على مدار أربعة أيام، لتعود بخيراته، على خلاف العادة، ولتكون مصدرا لرزقهم وعوائلهم.

وبدلا من الخلود للراحة بعد شروق الشمس، وهو موعد يكون فيه الصيادون قد فرغوا من أعمالهم، بعد العودة فجرا من رحلات الصيد التي كانوا يذهبون إليها يوميا قبل الإغلاق، توجه أصحاب المراكب وبعض معاونيهم إلى المرفأ بمدينة غزة، لتفقد المراكب والغزل (الشباك)، وقال شاب من عائلة الهسي التي تعمل عائلته بهذه المهنة لـ”القدس العربي” إنه اعتاد وعائلته للقدوم بشكل يومي منذ الإغلاق لتفقد مركبهم، والبقاء قرب البحر، وإمضاء وقتهم في بعض الإصلاحات غير الضرورية، لكنه يقول إن التوقف عن العمل خاصة في ظل شهر رمضان، واقتراب موسم العيد، الذي يحتاج إلى مصروفات كبيرة، يثقل كاهل الأسرة اقتصاديا.

وبالأصل يشتكي العاملون في قطاع الصيد، من الفقر الذي دفع بالكثير منهم لترك المهنة التي ورثها عن أجداده، والتوجه لأعمال أخرى، بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة عليهم بموجب الحصار، والتي تحدد لهم مساحات الصيد في مناطق ضيقة، ومن شأن استمرار الإغلاق أن يزيد من معاناتهم بشكل أخطر.

واستنكر رئيس نقابة العمال في غزة سامي العمصي قيام الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق البحر أمام الصيادين، وقال إن القرار يفاقم معاناة الصيادين ويؤثر على حياتهم المعيشية، مشيرا لوجود قرابة 4500 صياد ولديهم نحو ألف قارب صيد، يعانون من وضع مالي صعب للغاية بسبب اعتداءات الاحتلال على الصيادين.

وأوضح أن إقدام الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق بحر القطاع في وجه الصيادين بشكل متكرر يتسبب بمعاناة لا حصر لها في مصدر رزقهم الوحيد، مبينا أن إغلاق البحر لا يختلف عن جرائم إطلاق النار عليهم وملاحقتهم فكلا الأمرين يصيبهم بـ “مقتل”.

وفي هذا السياق، قال نائب المدير العام للثروة السمكية في وزارة الزراعة بغزة وليد ثابت، بأن قيمة خسائر الصيادين في قطاع غزة عن كل يوم إغلاق للبحر يقدر بـ 39 ألف دولار، موضحا أن متوسط صيد قطاع غزة من الأسماك يومياً 12 طناً، وبالتالي حين يمنع الاحتلال الصيادين من النزول إلى البحر فإنه يمنع عنهم تحقيق تلك المكاسب المالية.

وأكد في تصريحات نقلتها وكالة “الرأي” الحكومية بغزة، أن حرمان الاحتلال الصيادين من النزول إلى البحر في هذا الوقت، يضر بقطاع الصيد، مشيرا إلى حق الصيادين بالوصول إلى مسافة 20 ميلا بحرية وأكثر، لافتا إلى أن مساحات الصيد التي يحددها الاحتلال وقت فتح البحر، غير كافية، ولا يوجد فيها مواطن للأسماك.

وكانت سلطات الاحتلال قررت قبل ثلاثة أيام إغلاق بحر غزة، وزعمت أن القرار عائد لإطلاق رشقات صاروخية من القطاع تجاه مستوطناتها الواقعة في منطقة “غلاف غزة”، على مدار الأيام الماضية، وقد جاء ذلك ردا من المقاومة الفلسطينية على ما تتعرض له مدينة القدس المحتلة، من هجمات احتلالية ممنهجة، تهدف إلى تغيير واقع المدينة وتهويدها، وتنفيذ مخطط تقسيم الأقصى مكانيا وزمانيا.

وقد نددت وزارة الخارجية والمغتربين بقرار سلطات الاحتلال إغلاق بحر غزة أمام الصيادين الفلسطينيين، واعتبرته امتدادا للحصار الظالم المفروض على قطاع غزة وجزءاً لا يتجزأ من العقوبات الجماعية المفروضة على شعبنا في القطاع، وحلقة في مسلسل التضييقات الخانقة المفروضة عليه لتدمير اقتصاديات المواطنين.

وأكدت أن القرار “تصعيد خطير في العدوان على قطاع غزة، لما يتركه من آثار كارثية على معيشة وحياة قطاع الصيد الغزي بأكمله والأسر التي تعيش من هذه المهنة”، كما أشارت إلى أن القرار انتهاك صارخ للقانون الدولي، واعتداء على الحقوق المدنية الأساسية للمواطنين الفلسطينيين، بما فيها فرض القيود على حرية الحركة والتنقل من وإلى قطاع غزة وغيرها من أشكال الانتهاكات اليومية ضد أهلنا في قطاع غزة، والتي ترتقي إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وطالبت الوزارة مجلس الأمن الدولي والمنظمات والمجالس الأممية المختصة بتحمل مسؤولياتهم جميعا في الضغط على دولة الاحتلال للتراجع عن هذا القرار فورا، وفي فرض عقوبات دولية رادعة على إسرائيل لإجبارها على احترام القانون الدولي. كما طالبت الجنائية الدولية سرعة إطلاق تحقيقاتها في جرائم الاحتلال.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية