زحمة سير علي مثلث الزهراني وبري حضّ النازحين علي العودة
بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس: ما إن حلّت الساعة الثامنة صباح امس موعد وقف العمليات العدائية حتي بدأ الاهالي النازحون من الجنوب والضاحية بتوضيب أغراضهم استعداداً لرحلة العودة الي بيوتهم وقراهم لتفقد ممتلكاتهم ومنازلهم أو ما تبقّي منها وسط تحذيرات من أكثر من جهة للتنبّه الي وجود ألغام وقنابل غير منفجرة في البلدات والقري.
وقد أدي لمس بعض الاجسام الغريبة والقنابل العنقودية من مخلفات العدوان الي انفجارها في بلدة حبوش وادت الي استشهاد الطفل هادي محمد خطاب وجرح محمد علي ابراهيم حطاب، وموسي حطاب وهنية الخطيب، وفي بلدة كفرجوز ادت الي جرح المسعف مازن نحلة، وفي بلدة يحمر ادت الي جرح المواطنة سليمة بركات، وفي بلدة انصار ادت الي استشهاد المواطن محمد عماشة.
وفي اطار رحلة العودة شهدت بعض الطرقات زحمة سير خانقة ولاسيما مثلث الزهراني الذي يربط أقضية صيدا وصور والنبطية بعد التدمير الذي أصاب الجسر هناك. وقد باشرت ورش مجلس الجنوب ردم الحفر وإزالة الركام والانقاض عن الطرق الرئيسية والفرعية التي تربط القري والمناطق، وعملت جرافتان وبعض الشاحنات علي فتح الطرقات في معظم قري منطقتي النبطية واقليم التفاح.
والي الضاحية الجنوبية عاد مئات النازحين لتفقد الدمار الهائل الذي استمر حتي ساعات قبل وقف النار، ولم يعرف بعض الاهالي الطريق للوصول الي بيوتهم بعدما سوّت الغارات الاسرائيلية عدداً كبيراً من الابنية بالارض تقدّر بحوالي 500 مبني أو ثمانية آلاف شقة سكنية. فالضاحية وبعدما نالت الحصة الاكبر من الاعتداءات الاسرائيلية عادت امس لتلتقي أبناءها الذين إضطروا لمغادرتها منذ ايام الحرب الاولي.
وقد دخل المواطنون الي الاحياء بعدما عمدت جرافات علي فتح الطرقات، ووقف الاهالي مذهولين أمام حجم الكارثة والخراب.
وقد جري تحذيرهم من عدم الاقتراب من الابنية المتصدعة أو الصعود اليها خشية انهيارها، في وقت فرض عناصر حزب الله طوقاً حول ما كان يُعرف سابقاً بالمربّع الامني الذي يضم قيادة الحزب وأمانته العامة، ولم يسمحوا بالاقتراب من المربّع حتي لصحافيين بحجة وجود صواريخ اسرائيلية لم تنفجر بعد.
ومن امام أنقاض المبني المدمّر في الضاحية لوحظ أن مراسلي قناة المنار عاودوا البث المباشر بعدما وضعوا طاولة علي الطريق وعمدوا الي استقبال نواب من حزب الله بينهم النائبان علي عمار وحسن فضل الله وعدد من المواطنين. وقال أحد العائدين جئت الي الضاحية لاشهد علي بربرية ووحشية العدوان الاسرائيلي.
وقالت مواطنة جئت اليوم لاحتفل بعيد النصر للمقاومة، واقول لليهود وللعالم لو أنهم دمروا بيوتنا فنحن منتصرون. وتكلّم نازح آخر فقال كما ترون هذه هي الهمجية الاسرائيلية التي لا حدود لها وقد ردّد بعض المواطنين عبارة واحدة وهي الحمد الله علي السلامة، وندّد آخرون بجرائم اسرائيل فيما رفع البعض اعلاماً لبنانية ورايات لحزب الله علي تلال الدمار وسط الشوارع. وعلي الخط الساحلي من الشمال الي بيروت شوهدت سيارات كثيرة تقل نازحين عن ديارهم الي مناطقهم في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع. كذلك شهدت طريق عاليه الكحالة نزولاً الي الضاحية حركة سير ملحوظة للنازحين.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري توجه بنداء إلي كل الاهل النازحين طالباً العودة الي ديارهم، ديارنا، عزتنا، سؤددنا نبع المقاومة، ونهر التصدي. وجاء في النداء: الشكر لكل لبنان موصولاً بالثاني عشر من تموز، وموصولاً بآذار 1978 وبعام 1982 وبعام 1993 ونيسان 1996 وعام 1999 عل الاطماع الاسرائيلية تختتم بتاريخ اليوم. الشكر بدءاً من الجنوب لعاصمته صيدا، لجبل لبنان، للمختارة، لبيروت، كل بيروت، لكسروان، للشمال، لعكار، لكل سفوح هذا البلد العظيم، للاحتضان الذي لقيه اهلنا واخواتنا وامهاتنا وآباؤنا وابناؤنا من الآلة العسكرية الجهنمية. هؤلاء كانوا بين استضافتكم وبين المجازر التي ارتكبت في كل بلدة وقرية ومدينة ودسكرة جنوبا وضاحية وبقاعا، اضافة الي مناطق اخري لم توفرها كرة النار الاسرائيلية. الآن أتوجه الي كل الاهل النازحين طالباً العودة الي ديارهم، ديارنا، عزتنا، سؤددنا نبع المقاومة، ونهر التصدي. من وجد منزله عاد اليه ومن لم يجده فليثبت في ارضه وعند جاره حتي نتمكن من اعادة اعماره وحقه في الحياة الكريمة العزيزة التي اعز بها الوطن. وعلينا في المرحلة المقبلة مؤازرة الجيش و(اليونيفيل) والوقوف صفاً واحداً مع المقاومة والشعب.
في هذه الاثناء، ضاعفت وكالات الاغاثة التابعة للامم المتحدة جهودها لإغاثة مئات الآلاف من المدنيين وتسليم الإعانات إلي المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. وعند الثامنة من صباح امس، إنطلقت من صيدا جنوباً قافلتان من الشاحنات نظمها برنامج الأغذية العالمي المسؤول عن نقل مساعدات وكالات الأمم المتحدة كلها، واتجهت الشاحنات الأربع والعشرون المحملة بالأغذية، والمواد الطبية، والمياه والإمدادات الصحية إلي مدينة صور. وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان دايفيد شيرر إنه مع تطبيق وقف إطلاق النار في لبنان، لم تعد هناك مناطق محظورة في لبنان. وكخطوة وقائية تتَّخذ في الفترة الانتقالية، سوف نستمر في إبلاغ الطرفين بتحركاتنا.
ورست أمس في مرفأ بيروت سفينة الأنامكارا وهي محملة بالأغذية ومساعدات أخري لوكالات الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية كثيرة. في وقت شوهد عشرات صهاريج النفط تتوجّه من الجية وبيروت الي المناطق لتزويدها بالبنزين المفقود في المحطات منذ ايام.