بغداد ـ «القدس العربي»: رأى نائب رئيس حكومة إقليم كردستان قوباد طالباني، أمس الخميس، أن من الخطأ أن تحاول السلطة الجديدة في سوريا تحجيم الأكراد، مشيراً الى ضرورة أن يكون هناك موقع في دمشق لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، فيما اعتبر تثبيت موقع للأكراد في سوريا في حاجة إلى العمل من عدة نواح.
وقال خلال مشاركته في منتدى أربيل السنوي الثالث، إنه «من الصعب أن تبقى الأمور في سوريا على حالها، بل ستكون هنالك تدخلات» مؤكداً أن «كل العالم يراقب ما يجري في سوريا».
وأوضح أن «العديد من الدول مدت يد المساعدة الى سوريا، وصحيح أن الكلام الصادر من القيادة السورية ايجابي، لكن التنفيذ مهم».
وذكر بأن «ايران وجهت إليها ضربة في غزة وسوريا ولبنان، ورأى البعض في هذا أن ايران انتهت وأنها لن تبقى، وجبهتها مدمرة، لكن إيران لديها سياسة عاقلة وقوية ولديها آلاف السنين من الخبرة المتراكمة، لذا من المبكر أن يقرر الناس أن ما حدث هو نهاية لها».
وأكد القيادي في حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، أنهم «على اتصال مع الكرد في سوريا، ونتمنى كما كان لكاكا (أخّ باللغة الكردية) مسعود ومام جلال دور لدعم كرد سوريا، أن نقوم بهذا الشيء، لكي يتم تثبيت موقع الكرد في سوريا وهو في حاجة الى العمل من عدة نواح».
طالباني وصف قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي بأنه «صديقنا، ونحن على اتصال لمساعدتهم، ويجب أن يكون لديه طريق الى دمشق وموقع في دمشق، ومن الخطأ ان تحاول السلطة الجديدة في سوريا تحجيم الكرد».
بخصوص مفاوضات تشكيل حكومة إقليم كردستان المقبلة بين الحزب «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني» أبدى التفاؤل بهذا الخصوص، قائلاً إنها «جيدة جداً».
ورأى أنه «في السنوات السابقة كانت الأوضاع بين الحزبين غير جيدة وفي أسوأ مستوياتها» مستدركاً: «نريد أن نسأل أنفسنا ماذا تعني الشراكة، وقد وجهنا هذا السؤال الى الحزب الديمقراطي الكردستاني».
وأوضح أن «الشراكة تعني تحمل المسؤولية والمشاركة في القرارات المهمة والاستراتيجية وادارة الدولة وحماية الدولة، لذا هنالك فرق بين الشراكة والمشاركة».
قال إن من الخطأ تحجيمهم… ودعا لدور لمظلوم عبدي في دمشق
وحول مجربات المفاوضات قال إن «الأمر الوحيد الذي لم نتطرق اليه هو توزيع المناصب» موضحاً: «تحدثنا عن آلية الادارة، وهنالك تحديات كبيرة تواجه إقليم كردستان، لذا يجب أن تكون الآلية راسخة». وتابع: «دخلنا في هذه المحادثات بروح رياضية، وهنالك جو إيجابي يسود اجتماعاتنا، وربما هذه المرة الأولى في عملية تشكيل الحكومة لا نعلن عما يجري عبر وسائل الإعلام، لذا نريد بناء المصداقية والثقة بهذا الصدد».
وأردف أنه «لو عرضنا مضمون الاجتماع بعد كل اجتماع، فعندها لن نتمكن من الحديث بتلك الصراحة التي نتحدث بها الآن» مؤكداً رغبتهم في أن «تتشكل الحكومة بأسرع وقت» معتبرا ذلك «مهماً للمواطن في أن تتشكل حكومة تستجيب لكل التساؤلات وقد حسمت آلية الادارة وكابينة راسخة ومؤثرة».
وشدد على وجوب أن «تكون الحكومة واضحة من حيث المسؤوليات التي عليها، وكيف ندير هذا البلد» مضيفاً: «تحدثنا في آخر اجتماع حول آلية الحكومة المقبلة وكيف ستكون، وليس حول المناصب».
وبخصوص اجتماع رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني مع رئيس «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني، قال إن الأخير «لديه مع نيجيرفان بارزاني علاقات قديمة، وتحدثوا عن الوضع بصورة عامة وحول تشكيل الحكومة».
وأضاف: «اتفق الطرفان على أن الحكومة يجب أن تتشكل بصورة سريعة، وحكومة قوية وثابتة، وتحدثوا عن ما ينتظر كل طرف من الجانب الاخر، ولم يتحدثوا في المناصب».
وأكد: «نحن لا ندخل في الحكومة من أجل المصلحة، بل نريد تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، وأن تكون المواضيع الاستراتيجية بصورة مشتركة، ومن ينحرف عن هذا المسار تكون هنالك مساءلة في هذا الموضوع».
كما رأى أن للحزبين الكرديين «تاريخاً عريقاً، لذا يجب إيجاد آلية للتعايش بين خلافاتنا، وعندما نصل الى نقطة خلافية لا يجب العودة الى الوراء وهدم كل شيء».
وزاد: «نريد الاتفاق بآلية معينة ودقيقة وواضحة لضمان هذا الشيء في أن تكون حكومة قوية، ويجب أن تكون الحكومة ضامنة في حماية الوضع، ومصانة وبعيدة عن الخلافات السياسية».
وأبدى تفاؤله بأن «هذه العملية تسير بصورة صحيحة، والمفاوضات مستمرة، وأنا متفائل من النقاط التي تم الاتفاق عليها، وهي قابلة للتنفيذ» مضيفاً: «أما النقاط المتبقية فلدينا فرصة للتفاهم عليها والتوصل الى اتفاق بشأنها».
وبخصوص المشاكل العالقة مع بغداد أوضح أن «الاتحاد الوطني الكردستاني لديه قناعة بأن كل مشاكل كردستان لا يمكن حلها في أربيل» موضحاً أن «أي حزب قوي في بغداد سيكون قوياً في اقليم كردستان».
وأضاف أن «مشكلة الرواتب لم تحل في أربيل، بل تم حلها في بغداد، لذا يجب أن يكون لدينا موقع أقوى في العراق، وعلاقات قوية مع العراق، ويجب أن تتصوروا إذا كانت لدينا علاقات جيدة في بغداد والعمل مع بعض مثل عام 2007 تصوروا مدى قوتنا حينها، لكن اذا بقينا مقسمين سنكون ضعفاء».
وشدد على أنه «يجب أن نكون موحدين في المادة 140، وما حصل في مسألة فلاحي كركوك حيث تدخل الكل بصوت واحد وكانوا متحدين، لذا يجب أن نكون متحدين في القضايا الوطنية» مبيناً أنه «عندما نكون متحدين لا يستطيعون اللعب معنا».
وبشأن الحظر التركي على مطار السليمانية، انتقد ذلك، مردفاً أن «الحكومة العراقية لم تدافع بشكل كاف لرفع الحصار التركي عن مطار السليمانية».