يشتغل الفنان التشكيلي سليمان منصور على منجز تشكيلي مليء بالإيحاءات، إذ يستقي مادته التشكيلية من الواقع المحلي المتعدد المضامين، وفق مسالكه الجمالية المتنوعة، وأسلوبه التشكيلي الذي يكتنز عدة مقومات فنية، في مساحات جمالية لها خاصيات تفاعلية، سواء على مستوى التكوين أو الملمس أو على مستوى التقنيات العالية الموظفة، أو على مستوى توظيف الخطاب المفاهيمي بكل تمظهراته المضامينية ذات الإيحاء المعلن، بقدر ما يحمله مجال الشكل من عناصر فنية جديدة ومن تغيرات على مستوى الاستعمالات اللونية والشكلية من تكعيبات ومربعات ومستطيلات، تجعل من الواقع بناء فنيا منظما في تواشج عميق الدلالات، عن طريق التعبير بالملامح، التي تعكس الرؤى الفنية والثقافية والفكرية والاجتماعية للمبدع، تبعا لنسق العمل الواقعي المليء بالتعابير، وتبعا للترديد الفني المفعم بالحركة.

فتجسيد الأشكال المختلفة بموتيفات شكلية، يعيد صياغتها وفق أنساق لونية قوامها التعبير بالإيحاء؛ الشيء الذي يمنح أعماله جدة ومصداقية. فهو يمزج بين عدد من المفردات والأشكال والكتل في بؤر من الطلاء واللمس والمسح والضرب، لإبداء قيمة اللون وإظهار الشكل موحيا بمعانٍ ومغازٍ ودلالات لها قيمتها في الواقع. وهو يمرر ذلك بنوع من الاتزان الفني والعناية بقيم السطح، حيث تلعب التقنيات العالية والمؤهلات الكبيرة دورا محوريا في تشكيل الخطاب الفني والمفاهيمي بأسلوب تشكيلي معاصر. فيتجلى حسه الفني في التخفيف والجودة اللونية، والدقة في الإنجاز، فيتحقق في أعماله الانسجام عبر وحدة البناء والشكل، ليفضي ذلك إلى مضامين تكسب أعماله قيمتها الجمالية والفكرية التي يسعى من خلال حوارات إيحائية تمييز خطابه التشكيلي، وإرساء التخصص في أسلوبه المبني على قاعدة من الألوان الراقية المعاصرة، والأشكال التعبيرية المفتوحة على عوالم من الواقع بكل تمظهراته، يقارب بها بين المبنى والمعنى، لتوليد مجموعة من الدلالات بقدرات فنية فائقة، ويجعل توظيفه لرزمة من المفردات الفنية مادة مصدرية للفهم الواقعي والإدراك الجمالي؛ فيضحى القارئ قادرا على التفاعل مع المجال الشكلي الإيحائي المتحرك، بواسطة إعادة تشكيل عناصر العمل الفني على الخامات ضمن علاقات متعددة تنبئ بدلالات ومعان مختلفة، وتساهم في بسط المعنى تماشيا مع البنية الفنية والجمالية والمعرفية، حيث ينغمس في الواقع بمختلف تجلياته بتفكير وجودي إنساني معبر عنه من خلال جملة من الحركات والتقاطعات الفنية التي تَبرز بشكل جلي في لوحاته التي تنطق بأبعاد قيمية.
وبذلك فإن خبرة سليمان منصور قادته إلى تشكيل المكان بإيقاع جمالي جديد، وبفنيات عالية، فامتزج الواقع بالمقومات الفنية والجمالية، لينتج الإيحاء المطلوب الذي يكشف عنه المنحى الدلالي بمعانيه الإنسانية.
كاتب مغربي
