قوة السلفية المتنامية في ليبيا

رأي القدس تراجع كثيرا اهتمام الاعلامين، العربي والاجنبي، بما يجري على الارض الليبية من تطورات، بعد ان كان الخبر الليبي يتصدر الصحف ونشرات اخبار محطات التلفزة اثناء القتال الشرس الذي انتهى باطاحة نظام العقيد معمر القذافي وحكمه.اسباب هذا التراجع معروفة، اولها ان تغيير النظام تم بفضل تدخل حلف الناتو ودعمه لقوات المجلس الانتقالي الليبي، وثانيها عودة الصادرات الليبية من النفط الى معدلاتها الطبيعية اي حوالي مليون واربعمئة الف برميل يوميا، وثالثها ان هذا الاعلام لا يريد ان يفجع قراءه ومشاهديه بالصورة المفجعة التي تعيشها ليبيا بعد نجاح ثورتها.بالامس اقتحمت مجموعة مسلحة مقر قيادة البحث الجنائي في بنغازي، وقبلها افاقت العاصمة طرابلس على انفجارات ناجمة عن سيارات مفخخة، وبعدها بايام اقتحام مجموعة سلفية لمسجد صوفي وتدميره وحرق محتوياته.هذه الحوادث التي تعكس انفلاتا امنيا جاءت بعد انعقاد المجلس النيابي التأسيسي وانتخاب رئيس له، وتسليم السلطة رسميا، انتظارا لتشكيل حكومة جديدة خلفا لحكومة الدكتور عبد الرحيم الكيب.السفارة الامريكية في طرابلس التي اعادت فتح ابوابها قبل ايام معدودة لخصت الاوضاع بدقة عندما نشرت تحذيرا صادرا عن حكومتها الى المواطنين الامريكيين بعدم زيارة ليبيا خوفا من القتل او الخطف او الاثنين معا.وزير الداخلية الليبي فوزي عبد العال الذي تعرض لانتقادات شرسة من قبل النواب بسبب تدهور الاوضاع الامنية كان صادقا في مواقفه واقواله معا، فقد قدم استقالته اعترافا بفشل وزارته في حفظ الامن، وتراجع عنها بعد يومين لان الاوضاع تدهورت اكثر بعدها.السيد عبد العال يتمتع بدرجة عالية من الصراحة والصدق تمثلت في تصريحاته التي اطلقها في تبريره لتقاعس القوات الامنية في التصدي للمجموعات المسلحة التي هاجمت مسجد الدهماني الصوفي في طرابلس ودمرته عندما قال دون تردد بان هناك مجموعات كبيرة من الجماعات المسلحة المتطرفة في ليبيا وانه لا يريد الدخول في معركة ‘خاسرة’ معها اثر تدمير العديد من اضرحة الاولياء الصالحين. واضاف ‘هؤلاء الناس قوة كبيرة من حيث العدد والعدة والعتاد موجودة في ليبيا، انا لا ادخل في معركة خاسرة واقتل الناس من اجل قبر’.المؤتمر الوطني الليبي (البرلمان المؤقت) تعاطى بليونة ايضا مع هذه الجماعات المسلحة المتطرفة، عندما وصفهم بـ’الاخوة’ الذين قاموا بتدمير بعض الاضرحة ونبش قبور، و’تعهد بانه لن يتهاون ولن يتوانى في اتخاذ الاجراءات الصارمة ضد كل من يحاول المساس بسيادة الدولة وشرعيتها’.كلام المؤتمر الوطني والمتحدث باسمه جميل ولكن ليس له اي قيمة حقيقية على ارض الواقع فاذا كان وزير الداخلية يعترف بانه لا يستطيع مواجهة هؤلاء، فكيف يمكن التعهد بعدم التهاون معهم ومحاسبتهم على مساسهم بسيادة الدولة، ثم اين هي الدولة التي يتحدث عنها؟النظام الديكتاتوري ازيح من الحكم في ليبيا، وهذا انجاز عظيم، ولكن الانجاز الاعظم هو بناء هياكل الدولة ومؤسساتها، وفرض هيبتها وتوفير الامن والامان للمواطنين، ويبدو ان هذه المهمة ما زالت صعبة جدا.Twitter: @abdelbariatwan

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية