قوة مبارك في ضعف المعارضة

حجم الخط
0

قطع الرئيس المصري حسني مبارك الشك باليقين في خطابه الذي القاه امس في مجلس الشعب، عندما اكد انه باق في منصبه رئيساً للجمورية طالما بقي قلبه ينبض. وهذا يعني انه سيظل علي قمة السلطة في مصر حتي انتهاء فترة ولايته الحالية بعد خمس سنوات، حيث سيصبح عمره في حينها 84 عاما، وربما يخوض الانتخابات لفترة جديدة اخري.

اعضاء مجلس الشعب صفقوا وقوفاً للرئيس مبارك ابتهاجاً بهذا القرار، وكان مفاجئاً ان نواب جماعة الاخوان المسلمين كانوا بين المصفقين الواقفين، الأمر الذي يعكس جانباً غريباً في الديمقراطية المصرية لا يوجد مثله في اي بلد آخر.

مصر تمر حاليا بظروف صعبة غير مسبوقة، فالبطالة وصلت الي معدلات قياسية، والغالبية الساحقة من ابنائها تعيش تحت خط الفقر وبأقل من دولارين في اليوم. والهوة تتسع يوما بعد يوم بين طبقة القطط السمان المترفة الباذخة والقاعدة الشعبية العريضة الفقيرة المعدمة.

وبات انتهاك اعراض النساء يتم في الشوارع الرئيسية، وفي وضح النهار وتحت سمع الشرطة وبصرها.

انها حالة انهيار في مختلف المجالات، سببها تكلس العملية السياسية، وحالة العجز التي تعيشها مؤسسة الرئاسة، وافلاس الطبقة الحاكمة فكريا وسياسيا، من حيث تقديم افكار جديدة تؤدي الي تنفيس الاحتقان، وايجاد مخارج من الأزمات الحالية المتفاقمة.

الرئيس مبارك يعيش ظروفا صحية صعبة لم تعد تمكنه من قيادة سفينة البلاد الي بر الامان، فالرجل تقدم كثيرا في السن، واصبح يفضل الابتعاد عن مسؤولية ادارة شؤون الدولة بالاقامة في قصره المريح في منتجع شرم الشيخ، وترك الامانة الي مجموعة من الشخصيات التي لا تعرف مصر، ولا هموم شعبها، الا بشكل محدود جدا، ومن خلال تقارير بعض المنافقين الفاسدين الذين يصورون الامور وكأنها في افضل احوالها.

تأكيدات الرئيس بانه باق في الحكم ولا يعتزم التنحي قريبا، مثلما افادت بعض التكهنات، لا تعني ان سيناريو التوريث قد الغي، بل ربما يكون ما حدث هو العكس تماما، اي انه تعزز وبات شبه مؤكد.

فمن الواضح ان الرئيس مبارك غير متعجل في مسألة التوريث هذه، ويفضل ان تكتمل عملية الاعداد المتبعة حاليا لتحقيقها بالشكل المطلوب، حتي تنضج الظروف الملائمة علي نار هادئة.

السيد جمال مبارك هو الذي يحكم مصر حاليا، وهو صاحب القرار الاخير فيها، تساعده مجموعة من الكوادر التي تعرف الخارج اكثر من معرفتها بمصر. وتعيش في ناد مغلق عليها وعلي من يتطلع الي الانضمام الي عضويته، وما والده الا واجهة فقط توفر له الغطاء الشرعي لمواصلة دوره هذا دون ازعاجات.

فعندما تصفق المعارضة وقوفا لرئيس فاقد الذاكرة، محــــدود التــــركيز، ولا يحكم البلاد عمليا، ابتهاجا بتكرمه بالبقاء في المنـــصب طـــالما بقي قلـــبه ينبـــض، فان حال الانهـــيار في مصر ستتـــواصل، ودائـرة الفساد ستتسع، وعمـــلية التــوريث ستكـــتمل وتصـــبح حقيقة او امرا واقعا.

المشكلة في مصر ليست في الحكم الديكتاتوري المستبد المتستر بورقة ديمقراطية التزوير، وانما في المعارضة ايضا التي فقدت بوصلتها، ونحن هنا نتحدث عن المعارضة التي صفقت وكأنها فاقدة التركيز ايضا مثل الرئيس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية