قوس الازمة بعد العراق: تشوش واضطراب من البحر الابيض المتوسط لشبه القارة الهندية ( 1 من 2):
هناك تفكير بتحويل السعودية ممولاً جديداً في حرب امريكية لمواجهة ايران وانتاج جيش جهادي سلفي جديدامريكا التي هزمت في العراق.. صدَّرت الي العالم العربي فكرة نحر الدول واعادة انتاج الدول الفاشلة بدلا من اصلاحهاقوس الازمة بعد العراق: تشوش واضطراب من البحر الابيض المتوسط لشبه القارة الهندية ( 1 من 2):الامير مولاي هشام بن عبد اللهہهذه ورقة، محاضرة اعدها مولاي هشام، الباحث والاكاديمي المغربي وأحد اعضاء العائلة المالكة تقدم رؤية تحليلية عن الوضع في العالم الاسلامي والعربي من المتوسط، حتي شبه القارة الهندية، وفيها اضاءات علي محاور الازمة التي صنعتها امريكا في المنطقة خاصة بعد غزو العراق وسيناريوهات امريكا لمواجهة ايران، وخسارتها للرأي العام في هذه المنطقة، وصور القوي اللاعبة والجديدة في المنطقة. ويقدم الكاتب هنا رؤية عن اثار التفكير التسيدي، والمتغطرس الذي حمله دعاة المحافظين الجدد والذي انقلب عليهم، فالفوضي الابداعية تحولت الي الغوص في وحل العراق. ويركز الكاتب هنا علي ثلاث عقد في قوس الازمة، وهي العقدة العراقية ـ الايرانية، والفلسطينية – اللبنانية، والافغانية ـ الباكستانية. القدس العربي في البداية اود ان اشكر الذين ساهموا في تنفيذ هذه المحاضرة. لقد تشرفت بالدعوة لالقاء محاضرة مجلس امناء جامعة كاليفورنيا، هذا الصرح العلمي الذي حاز سمعة دولية، وانا سعـــــيد للمشاركة في هذا الجو العلمي الممتاز، حتي وان كان لفــــترة قصيرة. في حديثي سأحاول تقديم فهم لما يشعر ويفكر به ابناء منطقتنا تجاه الاحداث الدرامية التي يمرون بها.بعد الثورة الاسلامية في ايران عام 1979، انجذب الكثير من صانعي السياسات الامريكية لفكرة، استعادها احد المسؤولين الامريكيين والتي تقول ان هناك امكانية لاستخدام القوي الاسلامية ضد الاتحاد السوفييتي، فقد كانت هناك نظرية تتحدث عن وجود قوس ازمة، وقوس اسلامي يمكن تحريكه لاحتواء السوفييت، وكان هذا مفهوم بريجينسكي 1، فبعد كل هذا، تم استخدام القـــــوي الاسلامية المحافظة لتهميش وهزيمة الاحزاب العلمانية الوطنية واليسارية، بدءا من ايران عام 1954، وربما كان الاصوليون الايرانيون حافزا للاحياء الاسلامي قلب الاتحاد السوفييتي.وبناء عليه فقد قامت الولايات المتحدة الامريكية بتبني واستكشاف سياسات في الشرق الاوسط ووسط اسيا، كانت احيانا متناقضة. وفي الوقت الذي كانت فيه امريكا تعطي اولوية لاهدافها الرئيسية، الانتصار في الحرب الباردة ودعم اسرائيل، تم توجيه السياسة الامريكية تجاه الاصولية الاسلامية، وحتي تجاه اي اوضاع عارضتها ودعمتها. وقد حبذت الولايات المتحدة دعم العراق خلال الحرب العراقية ـ الايرانية من جهة، ولكنها مالت نحو دعم شحنات الاسلحة الاسرائيلية لايران من جهة اخري. فقد كان مؤيدو اسرائيل من المحافظين الجدد هم الذين دفعوا باتجاه التحول نحو ايران في تلك الفترة. فقد كان الانجاز الكبير للسياسة الامريكية هذه هو تحالفها مع المملكة العربية السعودية وباكستان لانشاء جيش جهاد عالمي لقتال الاتحاد السوفييتي في افغانستان. وقد اصبح مفهوم بريجينسكي هذا حرب جورج كيسي (قائد القوات الامريكية والمتحالفة معها في العراق).في عام 1991، وقد رحل الاتحاد السوفييتي، قامت الولايات المتحدة بحشد تحالف دولي لاخراج الجيش العراقي من الكويت. وقد ردت الدول العربية من سورية الي المغرب بالايجاب علي هذا النداء والذي قام علي قرار مجلس الامن الدولي. وقد تلقت هذه الدول الكثير من التطمينات من ان هذه الحرب ليست من اجل انقاذ دول النفط التابعة بل لانشاء نظام دولي عادل، فبعد ان تتم فيه اعادة السيادة للكويت، سينشأ نظام عالمي جديد يتم فيه تطبيق كل قرارات الامم المتحدة بما فيها القرارات التي تدعو لانسحاب اسرائيل من الاراضي الفلسطينية المحتلة. بعد السحق السريع للجيش العراقي من الكويت، كانت هناك ضغوط من اجل مواصلة الزحف حتي بغداد والاطاحة بنظام صدام حسين، لكن الاصوات العاقلة انتصرت وعلق احدها قائلا اذا اردنا ان نطيح بصدام حسين فعلينا ان ننشر قوات كبيرة ـ وحين نقوم بهذا ونتخلص من صدام حسين وحكومته، فعلينا بعد ذلك ان ننصب حكومة اخري في مكانها، ولكن ما طبيعة هذه الحكومة، هل ستكون سنية ام شيعية ام كردية ام نظاما بعثيا؟ او ربما كنا نفكر بجلب حكومة اصولية اسلامية؟ وما هــــو الوقت الذي نحتاجه للبقاء في بغداد لتثبت دعائم الحكومة، وماذا سيحدث للحكومة في حالة انسحبت القوات الامريكية، وكم ستتحمل الولايات المتحدة من خسائر في تلك الجهود من اجل الحفاظ علي الوضوح والاستقرار في وضع غير مستقر اصلا. ولكن رأيي هو انه سيكون من الخطأ الوقوع في مستنقع في داخل العراق2، والسؤال الاخر الذي يدور في ذهني هو كم من الضحايا الاضافيين الذين يســـتحق صدام لكي نضحي بهم من اجله، والجـــــواب ليس عددا كبيرا 3 . لقد كان هذا هو الرأي الحذر المدروس الذي عبر عنه وزير الدفاع في حينه ديك تشيني، فالذين الحوا علي تغيير النظام في بغداد كانوا يدعمون فكرة التسيد الامريكي، حيث كانوا يطالبون بان تقوم الولايات المتحدة بتوسيع مدي تأثيرها باعتبارها الدولة العظمي والوحيدة في العالم من خلال قوتها العسكرية. وقد وجد الداعمون لاسرائيل والراغبون باخراج العراق من المعادلة العربية ـ الاسرائيلية، راحة في العقد الذي فرض فيه الحصار علي العراق والعقوبات التي تلت، وقاموا بتنظيم جماعات ضغط مثل مشروع القرن الامريكي الجديد ، وتحركوا بسهولة وعلي اعلي المستويات بين المؤسستين الامريكية والاسرائيلية وعلي اعلي، وعملوا بدأب علي بناء دعم سياسي للهجوم علي العراق في المستقبل، وعندما تحين الظروف.في الوقت نفسه، وجدوا نوعا من الراحة عندما قام وزير الخارجية جيمس بيكر بـ تركيب اسنان للسياسة الامريكية الرسمية فيما يتعلق بالاراضي المحتلة حيث تم ركلها بمهارة. وعليه فلن يكون هناك ابدا اي جهد امريكي لايقاف التوسع الاستيطاني الاسرائيلي. اما العملية السلمية التي بدأها بيكر باحتفالات صاخبة، فقد استخدامت بعد عام 1996 لكي تكون غطاء لمضاعفة اعداد المستوطنين في الضفة الغربية. بالنسبة للفلسطينيين كان النظام الدولي الجديد مثل القديم.بعيدا في الشرق علي طول قوس الازمة، فان الحرب في افغانستان لعبت بين امراء الحرب التابعين للتحالف الشمالي والمتطرفين من طالبان. مع انتهاء الحرب الباردة، مالت نحو المصالح الباكستانية والتي كانت نفسها تتجه نحو الحكم الاسلامي، ومثلت لها افغانستان الاسلامية عمقا ضد الهند. وكانت المخابرات الباكستانية اي اس اي سعيدة لتأكيد انتصار طالبان ـ واقامة علاقات مع النظام الناشئ.المقصود من كل هذا: انه ولعقود طويلة حتي الازمة الحالية، كانت السياسات الامريكية باتجاه العرب والمسلمين الية، سياسات صنعت لخدمة المصالح الامريكية، جيوش جيشت، تحالفات انشئت وحلت، حروب شُنت في كل انحاء المنطقة فوق جثث العرب والمسلمين، لاسباب في العادة لها علاقة بهذا الامر او ذاك، وتظهر التناقضات والتراجعات في السياسات تجاه العراق، ايران، الاصولية الشيعية والسنية، وايديولوجية الجهاد، الديكتاتورية والديمقراطية، والملكيات المطلقة، عرفات، منظمة التحرير، التوسع الاستيطاني الاسرائيلي والعملية السلمية الخ، كيف تم التعامل مع الاهتمامات العربية والاسلامية باعتبارها عناصر قابلة للتخلص منها للرمي في سياسات صممت لاسباب اخري ـ ايا كانت، لتأمين استمرار تدفق النفط، للانتصار في الحرب الباردة، او لاظهار قوة وتسيد امريكا باعتبارها القوة العظمي الوحيدة، او لدعم اسرائيل. فعندما يتم تحقيق هذه الاهداف الرئيسية، فان ايا من الاهتمامات العربية او الاسلامية التي استخدمت لحشد الدعم وضعت علي الرف وللابد.ليس اكثر اهانة للعالمين العربي والاسلامي من هذه السياسة الاستخدامية غير المتوازنة التي تمت معاملتهما فيها، ولا توجد هناك كلمات توضح هذا اكثر من رد بريجينسكي المشهور عندما سئل قبل ثلاثة اعوام من هجمات ايلول (سبتمبر) فيما اذا كان يشعر بندم عندما انشأ حركة جهاد لاستفزاز الاتحاد السوفييتي كي يقوم بغزو افغانستان اندم علي ماذا؟ ما هو اهم لتاريخ العالم؟ طالبان ام انهيار الاتحاد السوفييتي، مسلمون محفزون ام تحرير شرق اوروبا ونهاية الحرب الباردة؟ 4، لا شيء يمكن ان يضم مثل هذا الوضع بطريقة غير مريحة: وليس فقط للعالم العربي والاسلامي، اكثر من تجاهل امريكا لوعودها، سياساتها وقوانينها فيما يتعلق بالصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، الكثير قيل، واكرر، وتظل صحيحة: هو عدم استعداد الولايات المتحدة لتحمل مسؤوليتها التاريخية لانهاء الظلم التاريخي الذي تعرض له الفلسطينيون، وفكرة السماح باستمرار هذا وللابد، ما دامت الحكومة الاسرائيلية او بعض الدوائر السياسية رضيت عنها، هو المعوق الاساسي والوحيد لتغيير صورة وكثافة النزاعات في كل انحاء الشرق الاوسط والعالم الاسلامي، وما يظلل قوس الازمة هذا هو موقف عدم الاهتمام بقدرة التحمل للعالم العربي والاسلامي، والمدة التي يتوقع منهما أن يجبرا علي القبول بهذا الوضع.هذا الحقل الذي ظهرت فيه الاحداث التي غيرت العالم خلال الخمسة اعوام الماضية من هجمات ايلول (سبتمبر) التي غيرت المناخ السياسي في الشرق الاوسط الي غزو واحتلال العراق والذي ترك اثرا اعمق علي الجغرافيا السياسية لقوس الازمة وما بعده وعلينا الان النظر بعين باردة علي تكتل القوي البارزة من هذه الاحداث، وهي قوي مشوشة، غير واضحة وصورتها ليست جميلة. ويمكن ان ننظر الي ثلاث عقد علي طول القوس. العقدة الاولي الفلسطينية ـ اللبنانية، والعقدة العراقية الايرانية والعقدة الباكستانية ـ الافغانية.العقدة الايرانية ـ العراقية يمكن ان نبدأ بالمشهد الاكثر درامية، العقدة الايرانية ـ العراقية، وكما علق الكثيرون عام 2003 هناك نتيجة واحدة يمكن ان تنتج نصرا امريكيا: انتقال سريع لدولة غير محتلة مستقرة وديمقراطية وغير ثيوقراطية، ونتيجة اقل من هذا تعني اطالة امد الاحتلال او المقاومة، او صعود الاصولية او الانظمة الشمولية الي اخره، كما سينظر اليه علي انه فشل، كانت مقامرة كبيرة، وفقط الشخص الذي يخادع نفسه كان سيري غير هذا.حسنا، يجب ان نكون واضحين حول الوضع الان، وقت خداع النفس او التصريحات المؤدبة انتهت، امريكا عانت هزيمة عسكرية وسياسية كبيرة في العراق، اكبر مما كان احد يتصورها، احد الجنرالات الامريكيين المتقاعدين يصف هذا : اعظم كارثة استراتيجية في تاريخ الولايات المتحدة 5 هذه الهزيمة هي حقيقة واقعة، لا مجموعة دراسة او دفع جديد في القوات او مغامرة عسكرية جديدة في العراق او اي مكان اخر سيغير من هذه الحقيقة. تستطيع الولايات المتحدة اضافة ضرر جديد او اطالة امد معاناتها لكنها لن تستطيع ان تغير الهزيمة الي انتصار.من الواضح ان الرابح الوحيد من هذه الحرب كانت ايران، فالسياسة الامريكية وجل الجيش العراقي واجتثاث البعث، ادت للتخلص من عدو ايران التقليدي في المنطقة، وعززت اعتماد امريكا علي المرجعيات الشيعية في العراق حلفاء ايران فيه. ونتيجة لافعالها، فالولايات المتحدة الان تواجه ايران التي تعززت قوتها وليس من موقع قوة عسكرية او سياسية التي تصورها المحافظون الجدد.نتائح هذا ذات أثر بعيد علي امريكا وعلي العالمين العربي والاسلامي، ففي العقدين الاخيرين، فقدت القومية العربية ذات التوجه اليساري العلمانية التي قدمت الاطار الايديولوجي لمقاومة التسيد الغربي، وفقدت ارضية للتيارات الاسلامية التي تجمع توجهات متشددة معادية للامبريالية في داخل ايديولوجيات دينية محافظة. فالصراعات السياسية المتعلقة بالاستقلال الوطني والمتعلقة بطرق التقدم اصبحت صراعات دينية متعلقة بالثقافة والهوية الطائفية. وكما اقترحنا اعلاه فان معيار التحول هذا وجد دعما في بعض الاحيان من الغرب. والان فان المغامرة الفاشلة الامريكية في العراق اعطت ايران فرصا جديدة لمواصلة مواجهة القومية العربية تحت مظلة الاسلام.صعود ايرانينظر غالبا للثورة الايرانية باعتبارها ظاهرة فارسية او شيعية، حتي ان بعض اصحاب التوجهات الوطنية داخل الشيعة العرب مثل السيستاني في العراق وفضل الله في لبنان لديهم تحفظاتهم الخاصة من ايديولوجية ولاية الفقيه في ايران، ولكنهما الان يجدان راحة في قوة ايران الجديدة. فايران الصاعدة تنافح عن جبهة الصراع الجديدة التي تجمع القومية العربية بمد المقاومة الاسلامية المتصاعدة، مما يضع ايران في مركز العاصفة في الشرق الاوسط وبخيارات متعددة، فهي قد تؤدي الي تسهيل خروج الامريكيين من العراق او قد تصعب الحياة وتجعلها كريهة بالنسبة لجنودها في العراق، وقد تمد شريان حياة للفلسطينيين من خلال دعمها لحماس، كما ان تأثيرها يمتد للمناطق التي تعيش فيها غالبية شيعية في المناطق المنتجة للنفط في الجزيرة العربية والخليج، اضافة لهذا فايران ستقوم بملء الفراغ الكبير في معادلة القوة في المنطقة والتي ظهرت بسبب تدمير الدولة العراقية، لقد اصبحت ايران دولة خط مواجهة ولديها القدرة علي التأثير علي الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي، والتأثير وتغيير طببيعة الانقسام السني ـ الشيعي الذي يمتد لقرون.وحقيقة ان كلا من الولايات المتحدة واسرائيل، سواء معا او كل علي حدة، حولتا نظرهما الي التهديد باتجاه ايران يؤكد الاهمية الاستراتيجية الجديدة لايران، وتعزز موقعها كطليعة المقاومة لكل العالم العربي والاسلامي، ومهما كانت الطريقة التي تفكران بها فانه من الصعوبة بمكان رؤية كيف ستحصل امريكا واسرائيل علي منفعة ذات امد بعيد من خلال الهجوم علي اسرائيل. لا توجد امكانية لتوجيه ضربات خارج الضربات الجوية وعمليات محدودة تقوم بها القوات الخاصة، قد تؤثر هذه الضربات علي ايران الا انها لن تدمر النظام الايراني، علي العكس فانها ستقوي عزيمته. ولان الامريكيين والاسرائيليين يعرفون هذا، ولانهم قد يفكرون انه من الواجب منع ايران من ان تتولي الدور الاقليمي القوي الذي تحضر نفسها له، فان هناك امكانية ان تشمل الهجمات علي ايران اسلحة نووية.هذه الامكانية طرحها الرئيس ونائب الرئيس الامريكي، وتم الكشف عنها في الاعلام ونسبت الي مصادر عسكرية6. هزيمة امريكا في العراق، ولإسرائيل في لبنان ادت لتلاشي الخوف من هزيمة محتومة، والذي كان وراء التحريض علي عدم المقاومة.والتفكير هو ان استخدام الاسلحة النووية ربما يكون الوسيلة الوحيدة، بدون الحاجة للاعتماد علي قوات كبيرة، لتحقيق التدمير المنشود الكفيل بالحد من قدرات ايران علي التأثيرـ وكذلك اعادة تشكيل توازن الرعب في المنطقة.هجوم كهذا سيكون حماقة كبيرة، حتي لو كانت امريكا قادرة علي تدمير الدولة الايرانية، ولن تكون قادرة، فالنتائج ستكون عدم استقرار اقليمي وعزلة دولية قد تؤدي لانتاج مخاطر غير مسبوقة لهم. الجيشان الامريكي والاسرائيلي قادران علي احداث الكثير من الدمار الا ان التدمير ليس نصرا، فالضعف السياسي سيقود في النهاية الي الهزيمة، ايا كان الطرف الذي يملك احسن الاسلحة.الانقسام السني ـ الشيعياستراتيجية اخري، قشرية وفيها نوع من الدهاء تم تعويمها وتطمح للحد من صعود ايران، وهي استغلال الانقسام السني – الشيعي بمساعدة السعودية. وهنا فهناك توجهان متناقضان يتم الحديث عنهما فيما يتعلق بالانقسام السني ـ الشيعي، فهناك ميل افتراضي نحو التعاون، خاصة منذ الحرب في لبنان والتي اظهرت التقارب الايراني السني، حماس وحزب الله، وجعلت من حسن نصر الله بطلا في كل انحاء العالم العربي، العلماء المعروفون من اهل السنة، قاموا بالاعلان ان الخلافات السنية ـ الشيعية هي خلافات ثانوية وليست اساسية، في الاصول وليس الفروع. مضت قرون قبل ان يعلن العلماء السنة صراحة الطبيعة الاسلامية الاساسية في التشيع وثانوية الخلاف، هذا في اتجاه، وفي اتجاه اخر، فهناك توتر يظهر في مناطق اخري من المنطقة، خاصة في العراق، حيث ادي تغير صعب في علاقات السلطة لان يتحول لعامل ايقاد للعنف الطائفي، وتفاقم بشكل اكبر في مسرح الانتقام الطائفي والاهانة التي رافقت اعدام صدام حسين. هذا بالاضافة الي ان السكان الشيعة، المتركزين في مناطق استراتيجية في كل انحاء العالم العربي تعرضوا لمعاملة سيئة باعتبارهم مواطنين منبوذين، صار ينظر اليهم باحتقار، مما يشعل غضبهم الذي قد يؤدي لمشاكل لعدد من الانظمة.المصرف السعودي وجيش الجهاد العالميوعليه هناك تفكير ان السعودية قد تتحول الي مصرف وممول لحركة سنية واسعة في المنطقة للتصدي لصعود الشيعة الهراطقة. فالسعودية تشعر بالخوف من منظور حصول العقيدة الشيعية وسياسة الجمهورية الاسلامية علي تأثير في المنطقة، وعبرت عن تعهدها بدعم السنة العراقيين ان اقتضي الامر. هل تستطيع السعودية ودول الخليج ومصر والاردن والاكراد والعراقيين واللبنانيين السنة وفتح وبمساعدة من امريكا واسرائيل لمواجهة التأثير الايراني الشيعي والعلوي السوري وحلفائه حزب الله وحماس في فلسطين. من المؤكد ان تقوم المصادر المالية السعودية والخليجية بتقديم الدعم المالي للمتشددين السنة. ولكنهم سيتعرضون للضغوط لكي يقدموا شيئا يوازي قوة ايران. ومن اجل الحصول علي مصداقية سياسية فسيحتاجون الي تقديم شيء، قرار يتعلق بالقضية الفلسطينية ينظر اليه في كل انحاء العالم العربي علي انه عادل. وسيكون من الحماقة ان يدخل السعوديون هذه اللعبة بدون هذا الانجاز في رصيدهم. ومع ذلك فالامريكيون والاسرائيليون لن يقوموا بتقديم هذا الانجاز لان الاسرائيليين علي الاقل يلعبون هذه اللعبة لكي يتجنبوا تقديمه. هذه في الحقيقة وصفة لحرب اهلية داخلية بين المسلمين في كل انحاء الشرق الاوسط، واولئك الذين سيشاركون فيها سينظر اليهم علي انهم قوات بالوكالة تقوم بتمزيق مجتمعاتنا نيابة عن امريكا بطريقة ينظر اليها علي انها لحماية المصالح الاسرائيلية. ومن ستكون هذه القوي السنية المعادية للشيعة التي ستلقي تمويلا من السعوديين والخليجيين، في العراق. وستراقب الدوائر الغربية وحتي الرأي العام الامريكي، بنوع من الدهشة ان حكومتهم تقوم مرة اخري ببناء جيش جهادي سلفي، قاعدة، ولكن باسم اخر. نعم فهذا السيناريو سيجلب الخراب علي العالمين العربي والاسلامي، ولن يحقق النصر ولكنه سيكون عاملا لازمة كبيرة لكل من امريكا واسرائيل.مجرد التفكير بهذه الامكانيات يشير الي الديناميكية الخطيرة التي تتحرك، وخرافة اولئك الذين يبدو انهم يدعمونها ويلتزمون بها، وهو ما يطلق عليه المحافظون الجدد التدمير البناء 7 ولكن معلقا ذكيا اطلق عليها اسم نحر الدول 8، ولا شيء ابداعياً فيها.بالتحول الي النقطة الساخنة لبنان وفلسطين، يبدو ان الولايات المتحدة قد تبنت هذه الاستراتيجية ـ علي الاقل من خلال القبول بها، ويمكن فهم هذا، بالحكم علي الاثر وليس النوايا، ويجد العرب والمسلمون صعوبة تجاهل حقيقة ان استراتيجية الولايات المتحدة في الشرق الاوسط ليست تصليح الدولة الفاشلة ولكن انتاجها. والاحداث التي رافقت حرب الصيف في لبنان تلخص هذه المشكلة، نعم اسر حزب الله لجنديين اسرائيليين كان عملا استفزازيا ـ ولكن دعوني أكن واضحا ان اطلاق صواريخ حزب الله علي اهداف مدنية عمل غير مسؤول مثل ضرب اسرائيل للبنية التحتية. يجب ان نكون واضحين ايضا ان هناك مبدأ التساوق بناء علي القانون الدولي يجب اعتباره، فعمل حزب الله كان امرا عرضيا في سياق القضايا الطويلة المتعلقة باحتلال الاراضي اللبنانية، والاجتياحات الاسرائيلية المستمرة والطلعات الجوية فوق الاراضي اللبنانية، ورفض اسرائيل الافراج عن السجناء اللبنانيين المعتقلين منذ عام 2004، الكل كان يعرف ان طرح موضوع السجناء كان فعلا تكتيكيا، ولا احد يصدق كان وراء الطلقة الاولي في الهجوم علي البنية التحتية، هل يصدق احد ان حزب الله والجيش اللبناني كانا يخططان لغزو اسرائيل او تفجير الطرق والجسور، مولدات الطاقة الكهربائية واطلاق سراح اســــراهم، هل يعتقد احد ان هذا مبرر؟نعم هذا ما فعلته اسرائيل بمباركة امريكية، وكما علقت مجموعة: حقيقة تدمير البنية التحتية التي تعتبر جزءا من عملية اعادة اعمار كاملة قام بها رفيق الحريري في اقل من 48 ساعة وباسلحة امريكية، هو تعليق حزين علي غياب السياسة الامريكية الحقيقية ليس فقط في لبنان بل كل دول الشرق، ولم يكن أي من الافعال العسكرية مفيدا لاسرائيل9.7