قوات الاحتلال تغتال ناشطين من كتائب القسام بالخليل وحماس تهدد بالرد وتدعو السلطة لاطلاق يد المقاومة بالضفة

حجم الخط
0

نتنياهو وباراك يهنئان جيشهما لنجاحه في العملية… ومسيرات غضب في غزة.. وفياض وفتح والجهاد ينددونرام الله- غزة ـ ‘القدس العربي’من وليد عوض واشرف الهور: اغتالت قوات الاحتلال الاسرائيلي ناشطين من كتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة حماس في عملية عسكرية بدأت بعد منتصف الليلة قبل الماضية وانتهت صباح الجمعة في جبل جوهر بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

واكدت مصادر فلسطينية في الخليل بان الشهدين هما نشأت الكرمي ومأمون النتشة استشهدا برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي التي حاصرتهما في منطقة سكنية وهدمت بناية سكنية من 3 طوابق خلال العملية العسكرية التي شارك فيها المئات من جنود الاحتلال والعديد من الاليات العسكرية والتي استمرت اكثر من 10 ساعات. وقالت مصادر محلية بأن قوات خاصة إسرائيلية دخلت الى منطقة جبل جوهر المحاذي لمستوطنة كريات أربع الإسرائيلية في ساعات متأخرة من الليلة قبل الماضية وما هي إلا دقائق حتى اقتحمت آليات عسكرية إسرائيلية معززة بجرافات وقوات كبيرة من الجيش الى المنطقة وباشرت بإطلاق النار بشكل عشوائي.

وفرضت قوات الاحتلال منع التجوال وسط اطلاق نار كثيف، واخرجت عددا من سكان بعض المنازل للشارع عبر مكبرات الصوت، وحاصرت ثلاثة منازل تعود لكل من: رضوان الرجبي، سعدي برقان، وايوب غيث، حيث قامت جرافة الاحتلال بهدم الاسوار المحيطة بهذه المنازل، وهدمت أجزاء من احد المنازل مكون من ثلاثة طوابق وسط اطلاق الرصاص وقذائف تجاه المنزل الذي تحصن فيه المقاومون.

واوضحت المصادر بان الشهدين سقطا برصاص قوات الاحتلال التي سحلت جثة احدهما في الشارع المحاذي للبناية بعد ربطها بآلية عسكرية، منوهة الى ان قوات الاحتلال منعت المواطنين من الوصول لجثتي الشهدين الا بعد ساعات طويلة وهما على الارض.

وقبل صلاة ظهر الجمعة سمحت قوات الاحتلال للمواطنين بالوصول لجثماني الشهدين ونقلهما الى مستشفى محمد علي المحتسب القريب، للتعرف عليهما، حيث تعرف والد النتشة على نجله واحتسبه عند الله شهيداً، فيما تعرف آخرون على الشهيد الثاني وهو نشأت الكرمي من طولكرم، شمال الضفة الغربية. وفيما عم الغضب صفوف المواطنين الفلسطينيين هنأ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو قوات جيشه على نجاحها في تصفية الكرمي والنتشة اللذين اتهمهما بالمسؤولية عن مقتل 4 مستوطنين نهاية شهر أب الماضي، مؤكدا ان دولة اسرائيل ستواصل ملاحقة من وصفهم ‘ الارهابيين في كل زمان ومكان’. واشاد وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك هو الاخر بعملية جيش الاحتلال في الخليل قائلا انها كانت سريعة وناجحة واستهدفت الذين قتلوا الاسرائيليين الاربعة.

وعقب تنفيذ عملية الخليل التي قتل فيها 4 مستوطنين نهاية أب الماضي أصبح المطلوب الكرمي رقم 1 في الضفة الغربية، وعملت قوات الاحتلال على محاولة اعتقاله من خلال تكثيف الحواجز العسكرية الإسرائيلية في منطقة الخليل وطولكرم تحسباً من تنقله بين المحافظتين. واوضحت مصادر محلية بان نشأت الكرمي يبلغ من 34 عاما هو طالب هندسة أتمتة صناعية في جامعة بوليتكنك فلسطين، متزوج ويسكن في الخليل، دخل الجامعة في عام 1997 واعتقل للمرة الأولى عام 1999 وكان رئيساً لمجلس اتحاد الطلبة، وقضى ما يقارب ثلاث سنوات في السجن، وبعد الإفراج عنه بفترة قصيرة اعتقل لمدة ثلاثة شهور إداري ومن ثم أفرج عنه حتى اعتقل الإعتقال الأخير بتاريخ 4/5/2004 بعد اطلاق النار عليه من قبل قوات الإحتلال واصابته إصابة بالغة في بطنه واصبح يستعمل الكرسي المتحرك لفترة قصيرة.

وقال مقربون من الكرمي انه ومنذ انتمائه لحركة حماس بداية التسعينات، برز دوره ونشاطه في الحركة، وتولى مناصب قيادية ميدانية، كان لا يحب التصوير الفوتوغرافي ونادراً ما يتمكن أي من أصدقائه من الحصول على صورة له، ولم يكن يحب استعمال الأجهزة الخليوية النقالة، بل كان شديد الحرص والحس الأمني، بالإضافة إلى انه متفوق في دراسته، وعالي الثقافة والعلم والمعرفة.

من جهتها أكدت ‘كتائب الشهيد عز الدين القسام’ الجناح العسكري لحركة حماس أن المقاومة سترد على جريمة الاحتلال في الخليل بالضفة الغربية المحتلة بكل الوسائل المناسبة، مشددة على أن هذه العملية الإرهابية لن تفلح في وقف مسيرة المقاومة.

وقال أبو عبيدة، الناطق باسم ‘كتائب القسام سترد على جريمة اغتيال الكرمي والنتشة، مشيرا الى ان استشهادهما هو نتيجة التنسيق الامني بين قوات الاحتلال والاجهزة الامنية الفلسطينية العاملة في الضفة الغربية، مؤكدا أن جرائم الاحتلال لن تفلح في كسر إرادة المقاومة أو وقف هجماتها، مشيرا إلى أن الاحتلال جرب ذلك سابقا بالاجتياح والاغتيال والنتيجة كانت استمرار العمليات وزيادتها وهذا ما سيحصل.

وقال: ‘المقاومة لها الحرية في الرد في أي مكان، والمقاومة لن تخذل شعبنا وسترد على هذه الجريمة’. ومن جهتها أدانت حركة فتح الجمعة عملية الاغتيال التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة الخليل وأدت إلى سقوط شهيدين واعتقال عدد من المواطنين.

وقال المتحدث باسم حركة ‘فتح’ أحمد عساف في بيان صدر عن مفوضية الإعلام والثقافة إن ‘هذه الجريمة تأتي في سياق الخطة الممنهجة للاحتلال الإسرائيلي التي تستهدف الإنسان والأرض الفلسطينية وفي مقدمتها مدينة القدس المحتلة من اجل استكمال مخططها الاستيطاني التوسعي’. وأضاف: أن تصاعد الجرائم الإسرائيلية ضد شعبنا لن يجلب لإسرائيل الأمن ولن يحقق لها السلام، مؤكدا أن أقصر الطرق لتحقيق السلام يأتي باعتراف إسرائيل بالحقوق الوطنية لشعبنا، وإنهاء احتلالها عن كل الأرض الفلسطينية.

وأكد عساف مجددا دعوة حركة ‘حماس’ لإتمام المصالحة وتحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام والابتعاد عن لغة التخوين المقيتة التي لن يستفيد منها إلا أعداء شعبنا وخاصة في هذه الظروف الصعبة التي لا يميز فيها رصاص الاحتلال وقذائفه بين فلسطيني وآخر.

ومن جهتها قالت كتائب شهداء الأقصى في فلسطين الجناح العسكري لحركة فتح ان عملية الخليل التي استهدفت قياديين من كتائب القسام لن تمرّ وأن الرد عليها مسألة وقت لا أكثر.

ونعت كتائب الأقصى شهداء القسام القادة ‘الشهيد المجاهد نشأت الكرمي، والشهيد المجاهد مأمون النتشة’، وذكرت في بيان صحافي مناقب الشهيدين، حيث قالت ‘انهما من الأصدقاء والقادة المقربين لكتائب الأقصى اللذين كانا لهما جولات من العمل الميداني المشترك خلال فترة انتفاضة الأقصى خلال عمليات التصدي للمدن والقرى الفلسطينية بالضفة’. واعتبرت كتائب الأقصى أن الشهيدين جسدا مع قيادات الكتائب وباقي قيادات الأجنحة العسكرية في الضفة نموذجاً مشرفاً للوحدة الوطنية وللنضال الثوري المشترك والمقاومة الموحدة، داعيةً كتائب القسام في غزة إلى استخلاص العبر والعودة للمقاومة الحقيقية بعيداً عن التهديد والوعيد لقادة فتح والثورة لأن المرحلة تتطلب توحيد الجهود وتضافرها في وجه المحتل وحده لا غير’ على حد قول البيان.

وتوعدت كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح جيش الاحتلال بالرد القاسي على جريمة اغتيال القياديين بالقسام نشأت الكرمي ومأمون النتشة.

وقالت ‘الرد على العملية سيكون سريعاً وقوياً بحجم التضحيات التي قدمها القادة الأبطال خلال فترة عملهم الميداني برفقة كتائب الأقصى’. ومن جهتها طالبت حركة حماس السلطة الفلسطينية والاجهزة الامنية التابعة لها بإطلاق سراح المقاومين المعتقلين من سجونها ووقف ‘التنسيق الأمني’ مع اسرائيل وإطلاق يد المقاومة لتقوم بدورها في حماية أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية.

وقال سامي أبو زهري، المتحدث باسم حركة حماس في تصريحٍ صحافي الجمعة ‘العدوان والاجتياح الاسرائيلي المتواصل حتى الساعة على الخليل يأتي في سياق تصاعد الجرائم والاعتداءات الاسرائيلية’، مشيرا الى ان عملية الاغتيال جاءت بالتزامن ‘مع قصة المفاوضات التي يستخدمها الاحتلال كغطاء للاستمرار في هذه الجرائم’. واعتبر ابو زهري هذه الأعمال العدوانية، انها نتيجة عملية للقاءات ‘الأمنية’ المتواصلة التي تعقد بين قادة من السلطة وقادة من الاحتلال.

ومن جهته أكد الدكتور إسماعيل رضوان القيادي في حركة حماس صباح الجمعة ان عملية الخليل التي أدت إلى استشهاد قياديين في كتائب القسام نشأت الكرمي ومأمون النتشة لن تمر دون حساب ولن تكسر شوكة حماس والقسام، واضاف ‘ان هذه الجريمة تأتي في سياق التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي وهي ثمرة المفاوضات’، مضيفا ان هذه الدماء ستبقى وقودا لعمليات جهادية مقاومة.

وطالب رضوان الفصائل بتحديد موقفها من السلطة الفلسطينية التي تلاحق عناصر المقاومة في الضفة الغربية ومعتبرة إياها لا تمثل الشعب الفلسطيني على حد قوله، داعيا الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والخليل للالتفاف حول المقاومة. ومن جهتها نددت السلطة الفلسطينية بعملية الاغتيال التي نفذتها قوات الاحتلال في الخليل ضد ناشطين من حماس. وقال رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض في بيان صحافي الجمعة ‘الطريق للسلام لا يمر عبر قتل جيش الاحتلال لمواطنينا والتنكيل بهم ولا عبر الاستيطان وإرهاب المستوطنين’، وأضاف ‘مرة أخرى، تجنح قوات الاحتلال الإسرائيلي للعنف والقتل، وهو ما نؤكد على إدانتنا له بأشد العبارات، أيا كانت الذرائع أو المسميات’. وتابع فياض ‘لا يمكن استمرار سكوت المجتمع الدولي إزاء إمعان إسرائيل في تجاهل مطلب السلطة الوطنية بالتواجد الأمني في كافة مناطقها، وبتولي المسؤولية الأمنية الكاملة فيها’، مضيفا ‘أن هذا الفشل، كمثيله في وضع حد للاستيطان وإرهاب المستوطنين، يبدد مصداقية الجهود المبذولة لإطلاق عملية سياسية قادرة على إنهاء الاحتلال، بالإضافة إلى ما يترتب عليه من إضعاف للسلطة الوطنية، وانتقاص من مكانتها، وتقويض انجازاتها في تكريس الاستقرار والنظام العام وسيادة القانون’. وحذر فياض من مغبة الانجرار وراء حملات التحريض التي لا تهدف إلا للنيل من السلطة الوطنية ومؤسستها الأمنية، متقاطعة تماما في ذلك مع ما تخلفه ممارسات الاحتلال، وبكل ما يحمله ذلك في ثناياه من مخاطر على المشروع الوطني الفلسطيني.

ومن جهته وصف نمر حماد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس الجريمة الإسرائيلية في الخليل بأنها عملية قتل بدم بارد راح ضحيتها مواطنان اثنان.

وقال: إن ‘هذه الجريمة تأتي في ظل تنامي العنصرية والكراهية في إسرائيل ولا تنفصل عن تلك المشاهد المقززة للجندي الإسرائيلي الذي يرقص حول مواطنة بريئة مكبلة اليدين، والمستوطن الذي دهس مواطنين أبرياء عامدا متعمدا، والآليات والجرافات المنطلقة في حملة استيطانية مسعورة’. وأضاف أن ‘هذا يدل على أن القانون الذي تسير عليه حكومة إسرائيل ومستوطنوها هو قانون الغاب، بل أسوأ، حيث لا رادع لهذا السلوك الإجرامي العنصري، وحيث باتت حياة كل فلسطيني مهددة بعد أن استلبت منه الحرية والحقوق الأساسية للإنسان’. وتابع حماد ‘بات الوضع شديد الخطورة ويترتب على المجتمع الدولي أن ينتبه إلى ذلك وان يتحمل مسؤولياته بضبط هذا السلوك الإجرامي وإلزام إسرائيل بالامتثال للشرعية والقوانين الدولية التي تحمي الشعب تحت الاحتلال’. وقال إننا ‘نعتبر هذه الجريمة أداة إسرائيلية من أدوات إفشال عملية السلام ومحاولة متعمدة لدفع الأمور إلى العنف والمواجهة ما يُعَد تهديدا للأمن والاستقرار في المنطقة وعلى المستوى الدولي’. وأضاف ‘إننا نستنكر هذه الجريمة أشد الاستنكار وستعمل السلطة الفلسطينية على ملاحقة مرتكبي هذه الجريمة وغيرها من الجرائم أمام المحافل والمحاكم الدولية حتى ينال المجرم عقابه’. جاء ذلك فيما فيما خرج أنصار حركة حماس في قطاع غزة بمسيرات غاضبة نددت بسياسة التنسيق الأمني، وحملوا السلطة المسؤولية عن سقوط الشهداء.

وخرج أنصار حركة حماس يوم الجمعة في مسيرات جماهيرية من عدة مساجد في قطاع غزة عقب صلاة الظهر مباشرة نددوا خلالها بعملية اغتيال الناشطين الكرمي والنتشة.

وردد أنصار الحركة شعارات طالبت بـ’الرد والانتقام’ على الهجوم بأسرع وقت ممكن، وانتقدوا السلطة الفلسطينية وعمليات التنسيق الأمني والمفاوضات.

من جهتها طالبت حركة الجهاد الإسلامي بإطلاق يد النشطاء في الضفة الغربية وعدم ملاحقتهم ‘كي يتصدوا للإرهاب الصهيوني’. وأكدت في بيان لها تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه أن عملية الاغتيال تمثل ‘رسالة لاجتماع الجامعة العربية في مدينة سرت’. وطالبت قادة العرب بأن ‘يتخذوا موقفاً حاسماً ونهائياً بوقف المفاوضات عدم العودة إليها مهما كانت المسوغات’، كذلك أكدت أن العملية هي ‘حلقة في مسلسل الاستهداف المزدوج للمقاومة، وثمرة للتنسيق الأمني المستمر’. ودعت الجهاد الإسلامي المقاومين إلى ‘رص صفوفهم والتعاون والتعاضد فيما بينهم لضرب العدو وإفشال سياسات التنسيق الأمني’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية