قول يا طير: ثقافة قتل وانحلال

حجم الخط
0

قول يا طير: ثقافة قتل وانحلال

قول يا طير: ثقافة قتل وانحلال فجأة تشتعل انتفاضة ثقافية في أعقاب إصدار قرار يمنع تداول كتاب قول يا طير في المكتبات المدرسية، وقد قيل في الكتاب أقوال تشابه قصص الطائر من تهويل وإضافات وقلب للحقائق، فمنهم من وصفه بالتراث الشعبي الذي يعكس صورة المجتمع وعاداته وتقاليده وثقافته منذ ثلاثة أو أربعة آلاف سنة، ومنهم من قال أن الكتاب يبرز البعد الوطني والهوية الفلسطينية، ومنهم من تغني بجمال نصوصه وأدبياته، باختصار، فقد كادوا يجعلوه معلما لا يقل عن أهرام مصر أو سور الصين العظيم أهمية للشعب الفلسطيني.قبل أن يثار الجدل حول ذلك الكتاب لم أكن قد قرأته ولكن من شدة المديح رحت ابحث عنه حتي وجدت نسخة منه باللغة الانكليزية وبعض القصص المتناثرة باللغة العربية علي الشبكة العنكبوتية، ولكنني صدمت حين علمت أن الكتاب لا يحوي أكثر من 45 خرافة، فقلت في نفسي ألا اقلل من قيمة الكتاب لصغره، فربما يكون الإعجاز في نصوصه، ربما يكون هناك الإبداع والعلوم والأدب، فبدأت بالقصة الأولي وهي بعنوان طنجور، طنجور وهي باختصار تتحدث عن امرأة تلد طنجرة، وتقوم تلك الطنجرة بسرقة أموال الشعب وتأتي بها إلي أمها والتي تسر بما تفعله ابنتها الطنجرة من عمليات نصب واحتيال علي البشر، إلي أن تأتيها طنجرتها العزيزة وفيها براز البشر فتحرم السرقة ليس شعورا بالذنب ولكن لأنها اكتفت بما سرقته من الملكة من مجوهرات وذهب ولا حاجة لها بـ المخلفات البشرية ، فهذه بداية الكتاب الذي يدافع عنه المدافعون، الدرس الأول اذن هو كيف تسرق الناس، فهل السرقة من عادات الشعب الفلسطيني ؟؟ هل طرق النصب والاحتيال ما نفخر به ونحتفظ به في مدارسنا، هذا فضلا عن بعض الكلمات التي تخدش الذوق السليم.وكما يبدأ كتاب قول يا طير بخرافة الطنجرة الحرامية ينتهي بخرافة الشيخ المحتال أبو علي وأم علي حيث تدور القصة حول رجل لا يعمل فتحثه زوجته علي كسب رزقه من المقابر أيام الخميس، ويستعين علي عمله بكتاب الله عز وجل وهو لا يقرأ ولا يكتب ويكتفي ذلك الرجل بمسك المصحف و يهمهم وكأنه يقرأ القرآن فيجود عليه المتواجدون في المقبرة بما تيسر، ثم ما يلبث ذلك الرجل المحتال أن يدعي علم الغيب وما في الأرحام حتي يصطفيه الملك ليكون مرشده ويتنبأ له بكل صغيرة وكبيرة وتنتهي القصة دون أن يكشف أمر ذلك المحتال، ومن خلال هذه القصة لا شك أن نظرة الأطفال نحو قارئ القرآن سوف تكون مخيفة، كما أن الطفل سيعرف أن حبل الكذب أطول مما كان يتصور، وان لا عقاب لمجرم ولا عقاب لمحتال.ولم تقتصر خرافات الكتاب علي تبسيط أمر السرقة والاحتيال ولكنها تعدت ذلك إلي حدود تقشعر لها الأبدان وتنفر منها النفوس السليمة، ولا اعلم كيف يمكن لأحد أن يحكي قصة أمير يتزوج أمه وينجب منها أو ملك يحاول أن يتزوج ابنته، وكذلك فان بعض القيم انهارت من خلال خرافات قول يا طير فالتضحية بالولد والأخ هي من الأمور العادية، فمثلا: زوجة الأب خوفا من عقاب زوجها لأنها أكلت الكرشة تذبح ابن زوجها وتطعمه إياه، وأخت الولد الذبيح هي التي توقع أخاها من اجل أن لا تعاقبها زوجة أبيها، والأب يأكل ابنه المطبوخ، وعظام الولد في نهاية القصة تتحول إلي طائر اخضر يقتل زوجة أبيه ثم يقتل أباه ثم يعود إلي هيئته الأولي سليما معافي ليعيش مع أخته في هناء، فأي صور مقززة أكثر من تلك ؟؟؟ كما انه في قصة أخري تقدم الأم ابنها للغولة لتأكله حتي تنجو هي وزوجها من شر الغولة ، ليقتلوها في نهاية القصة ويعيشوا سعداء مع بعضهم رغم فقدانهم فلذة كبدهم.طبعا من خلال القصة يدرك القارئ أن لا فرق بين الغولة والبشر في ذلك الوقت، فكلاهما يقتل الأطفال ويأكلهم إلا أن البشر ربما يحبذون أكل الأطفال بعد طبخهم.هذه بعض المواقف في كتاب يمتلئ بسفك الدماء وزني المحارم والتضحية بالأحباب، وغيرها من الأمور الفظيعة.من خلال ذلك يتضح أن كتاب قول يا طير بعيد كل البعد عن الصفات التي أسبلها عليه من لم يقــرؤوا ربما الكتاب، ولو قرؤوه لكان لهم رأي آخر.د. عصام شاور رسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية