بغداد ـ «القدس العربي»: وجه مندوب الكويت لدى مجلس الأمن، أمس الخميس، رسالة إلى المجلس بشأن بناء منصة «فشت العيج»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن العراق «لم يتشاور مع الكويت بشان الأعمال الإنشائية لميناء الفاو».
يأتي ذلك بعد مذكرة احتجاج عراقية إلى مجلس الأمن اعتراضًا على إقامة المنصة باعتبارها ستؤثر على ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.
وقال مندوب الكويت لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي في رسالة إلى مجلس الأمن، إن «العراق لم يستشر الكويت بشأن الأعمال الإنشائية التي تقام حاليا في ميناء الفاو، والتي وصلت إلى مراحل متقدمة، بالرغم من الالتزامات التي تفرضها المادة 206 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 خاصة فيما يتعلق بتقييم الآثار البيئية على البيئة البحرية المترتبة على إنشاء ميناء الفاو وكاسر الأمواج الخاص بالميناء الذي تم انشاؤه على بعد 4.5 ميل بحري من الساحل العراقي إلى داخل مياه خور عبدالله وبمسافة أقل من 1.5 ميل بحري من القناة الملاحية».
وأشار إلى «التأثير الجيومورفولوجي على قاع خور عبدالله والقناة الملاحية فيه، ووجوب إطلاع الجانب الكويتي على تلك الآثار وفقا للمادة 205 من ذات الاتفاقية»؟
وحسب الرسالة، «الجانب العراقي لم يقدم حتى تاريخ هذه الرسالة، أي دراسات تتعلق بالتأثير البيئي لإنشاء ميناء الفاو أو أي تأثيرات بيئية قد تكون نتجت أو من الممكن أن تحدث نتيجة لإقامته، على الرغم من الطلبات المتكررة من الجانب الكويتي في هذا الشأن».
وأوضح أن «نظرا لعدم تجاوب الجانب العراقي بتزويد الجانب الكويتي بالأثر البيئي أو إجراء تشاور مع الكويت بشأن بناء كاسر الأمواج الخاص بميناء الفاو، استنادا لنص المواد 123 و205 و206 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، فقد تقدمت الكويت بمذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 23 مايو/ أيار 2018، تشير فيها إلى عدم تجاوب العراق مع الكويت بهذا الشأن، وما يشكله ذلك من انعكاسات سلبية في تلك المنطقة، وتطلب حث الجانب العراقي على الالتزام باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 وتزويد الكويت بالأثر البيئي وإجراء تشاور معها بهذا الشأن تنفيذا لالتزاماته بموجب إتفاقية قانون البحار».
وبين العتيبي أن «بموجب نص المادة 192 والمادة 194 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يجب على العراق اتخاذ التدابير اللازمة لمنع التلوث في هذه المنطقة والحد منه والتحكم فيه».
وزاد: «ردا على الطلب العراقي بالتريث لحين الوصول إلى تفاهمات حول ترسيم الحدود البحرية، أرفقت الكويت قائمة بمحاضر الاجتماعات التي تضمنت التعهدات التي التزم بها العراق تجاه الكويت بشأن البدء في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بعد النقطة 162 ولم يتم تنفيذها».
ووفق الرسالة «الكويت وجهت دعوات ورسائل تحث فيها الجانب العراقي على البدء بمفاوضات ترسيم الحدود البحرية بعد النقطة 162، لكن الجانب العراقي لم يتجاوب مع كافة تلك الدعوات التي تقدم بها الجانب الكويتي لترسيم الحدود البحرية بعد النقطة 162 وتضمنتها كافة المحاضر والرسائل الموجهة اليه».
مفاوضات
ودعت الكويت بموجب الرسالة مجددا «الجانب العراقي إلى حل هذا الموضوع من خلال البدء في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بعد النقطة 162 أو من خلال اللجوء للمحكمة الدولية لقانون البحار المنشأة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982».
العتيبي: بغداد لم تتشاور معنا بشأن ميناء الفاو
في العاصمة العراقية بغداد، بدأت المواقف السياسية تتصاعد لتصل إلى حدّ اتهام الكويت بالسيطرة على الحدود البرية والبحرية وآبار نفط، مستغلة «غزو» أمريكا للعراق في 2003، وفقاً لائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي.
النائب عن الائتلاف، منصور البعيجي، قال في بيان صحافي أصدره مكتبه أمس الخميس، إن «دولة الكويت وبعد الغزو الأمريكي على بلدنا استغلت الأوضاع التي كان يمر بها البلد في تلك الفترة وتجاوزت على حدودنا البرية والبحرية، مما سبب ضررا كبيرا للعراق نتيجة هذا التجاوز غير المبرر نهائيا».
واستغرب من «ردة فعل بعض النواب الكويتيين بسبب رفع العراق شكوى لدى مجلس الامن الدولي بسبب تجاوزهم على الأراضي العراقية وآبار النفط، وهم يدركون جيدا تجاوزهم الكبير إقليميا على بلدنا».
ووجه كلامه إلى الكويت قائلاً: «على الكويت أن تدرك جيدا أن النظام السابق (صدام حسين) قد ولى، وأن لا يعيشوا بذاكرة الماضي»، معرباً عن أمله في أن يراعي الكويتيون «حسن الجوار بين البلدين، خصوصا وأن العراق قد عانى الكثير ودفع تعويضات كبيرة للكويت بسبب سياسة النظام المقبور التي تحملها أبناء الشعب العراقي، وبالتالي، هذا التمدد على حدودنا لا يمكن أن نقبل به، وعلى الحكومة العراقية اتخاذ كافة الإجراءات لمنع هذا التجاوز نهائيا».
المعركة المقبلة
وفي موقفٍ أكثر حدّة، أكد النائب المستقل كاظم الصيادي، على «نفاد» الصبر مع الكويت، موضحاً أن «المعركة المقبلة من أجل الأرض والعرض أصبحت واجبة».
وقال إن «الصبر مع الكويت قد نفد، ومعركتنا المقدسة المقبلة من أجل الأرض والعرض والممتلكات أصبحت واجبة»، مبينا أن «على كل شريف عراقي أن ينتفض». وفقاً لموقع «السومرية نيوز».
وطالب «الرئاسات والسماحات والقيادات والأحزاب أن ترمي بثوب الذل والمجاملة»، لافتا إلى أن «العراق أولاً، والكويت واذنابها ومن يسيرهم، إلى الهاوية».
وخاطب الصيادي الكويتيين بالقول: «ذرة رمال العراق وشرفه أقدس من رؤوسكم إيها النعامات»، على حدّ قوله، داعيا مجلس النواب إلى «عقد جلسة طارئة لمناقشة إلغاء اتفاقية خور عبد الله المذلة، وكذلك إلغاء اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع أمريكا وايجاد اتفاق حقيقي يضمن أمن العراق لحين تحسين المنظومة الأمنية».
كذلك، دعا النائب عن تحالف «سائرون» رياض المسعودي، وزارتي الخارجية والنقل إلى أن يكونا أكثر جدية بقضية الدفاع عن الحقوق ضد «التجاوزات» الكويتية، مشيرا إلى أن العراق تأثر كثيرا بـ«خروقات» إيرانية وأخرى كويتية وخسر كثيرا من أراضيه ومياهه الإقليمية في شط العرب والموانئ.
وقال إن «الاتفاقية التي وقعت بين العراق والكويت، كان توقيعها في ظروف حرجة يعيشها العراق، وكان التوقيع من موقع الضعف وليس القوة ويرزح تحت حصار اقتصادي شديد»، مبينا أن «حين صادق المجلس الوطني حينها على الاتفاقية فنعتقد أن الاتفاقية كان فيها مسألة فنية وجنبة سياسية وهي لا ترتبط فقط بالمياه الإقليمية بل ترتبط بعمل الموانئ العراقية».
وأضاف أن «المفاوض العراقي وتحديدا وزارة الخارجية بالتعاون مع وزارة النقل عليهما أن يكونا أكثر جدية بهذا الموضوع، لأن العراق تأثر كثيرا بخروقات إيرانية وأخرى كويتية»، لافتا الى أن «الإمارات استفادت من هذا الوضع في إنشاء سبع موانئ تدر عليها عشرين مليار دولار سنويا، وذلك نتيجة لعدم قدرة العراق على التعامل مع هذه الملفات».
وأكد على، «أهمية أن نكون اكثر شدة وقوة في قضية سيادة البلد والمياه الإقليمية، وأن لا نتعكز على ما تسرده الكويت من أقاويل حول اتفاقيات سابقة»، مشددا على «ضرورة أن يكون للحكومة موقف واضح ومعزز بأسانيد قانونية حقيقية كي لا نرضخ مرة أخرى، لأن العراق خسر كثيرا من اراضيه ومياهه الإقليمية في شط العرب والموانئ ولا نريد الخسارة أكثر وأكثر».
في الأثناء، دعا النائب عن حركة «صادقون» حسن سالم، الحكومة بالابتعاد عن الصمت وترك المجاملات من خلال إلغاء اتفاقية خور عبدالله «المذلة»، ومقاضاة الكويت لتجاوزها على أراض ومياه العراق.
وقال في بيان: «على الحكومة العراقية أن تخرج عن صمتها وتترك المجاملات وتقاضي دولة الكويت لاستخفافها وتجاوزها على الحدود البرية والبحرية العراقية متبعة سياسة فرض الأمر الواقع». وأضاف النائب عن كتلة «صادقون» الممثل السياسي لحركة عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، أن «الكويت تناست أن العراق القوي الذي أفشل اعتى المخططات الإرهابية التي استهدفت المنطقة عموما والعراق خصوصا. هذه المخططات تكسرت أمام قوة وبسالة العراقيين، وهم قدموا أغلى التضحيات نيابة عن العالم بدحر عصابات داعش الاجرامية»، داعيا الكويت أن «لا تختبر صبر العراق فلربما ينفجر لغير صالح الكويت». ودعا الحكومة العراقية إلى «إلغاء اتفاقية خور عبدالله المذلة والتي بنيت على اساس المجاملات السياسية والتي لم تحقق للعراق إلا الضرر».