بغداد ـ «القدس العربي»: عبّرت قوى وشخصيات سياسية عراقية، كردية وشيعية، عن أملها في تجاوز الأزمات التي يعيشها العراق منذ عام 2003، عبر الحكومة الجديدة المنتظر تأليفها على يد رئيس الوزراء العراقي المكلّف، محمد شياع السوداني.
زعيم تحالف «الفتح» المنضوي في «الإطار التنسيقي» الشيعي، هادي العامري، دعا الجميع إلى التعاون مع السوداني في تشكيل حكومته.
وقال، في بيان: «نهنئ الشعب العراقي العزيز وأسر الشهداء والمضحين، ونهنئ القوى الوطنية المخلصة كافة على استكمال الاستحقاقات الدستورية، ونبارك لعبد اللطيف رشيد انتخابه رئيساً للجمهورية هذا المنصب المهم الذي يصون الدستور وسيادة العراق، ونبارك للمهندس محمد شياع السوداني مرشح الكتلة الاكبر تكليفه بتشكيل حكومة الخدمة المنتظرة».
وأضاف: «نأمل من الجميع التعاون الكامل مع رئيس الوزراء المكلف لاستكمال كابينته واختيار وزرائه على أسس مهنية تضع خدمة العراق في رأس قائمة الأولويات، وبرنامج واضح لمحاربة الفساد والشروع بمرحلة جديدة من العمل الجاد لخدمة الوطن والشعب، وطي صفحة التلكؤ والتعطيل، وفتح آفاق التفاؤل والتعاون بين مختلف السلطات والقوى بما يحقق تغييراً ايجابياً جذريا يسهم في تجاوز كل حالات الترهل والفساد والفوضى والاستقطابات السلبية السابقة».
فيما عبّر رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، عن أمله في أن يسود العملية السياسية مناخ جديد يسهم في حلّ الأزمات.
وقال، في بيان صحافي، إنه «منذ إعلان نتائج الانتخابات في تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي وقد جرت محاولات عدّة لمصادرة إرادة وحقوق الشعب الكردستاني، وفرض شخص خارج إجماع الكردستانيين وإرادتهم، إلا أن تلك المساعي باءت بالفشل ولم يُسمح بتجاهل تلك الإرادة الصلبة، لأن الأهم بالنسبة لنا هو المبدأ، فالمبدأ أهم من المناصب والمراتب».
وأضاف: «أخيراً، نجح مبدأ عدم فرض أي شخص خارج إرادة الشعب الكردستاني ليصبح رئيساً لجمهورية العراق»، معبّراً عن أمله في أن «تخدم الخطوات القادمة في العملية السياسية مصالح جمهورية العراق الاتحادي الفدرالي وإقليم كردستان، وأن يسود العملية السياسية مناخٌ سياسي جديدٌ يضع حداً للمعوقات والأزمات الماضية».
كذلك، هنّأ رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، رئيس الوزراء المكلّف، داعياً إلى تعزيز الثقة بين بغداد وأربيل.
وذكر في بيان أمس، «هنأنا اليوم (أمس) رئيس الوزراء المكلف السيد محمد شياع السوداني بمناسبة تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة. نبدي دعمنا التام لتشكيل حكومة شاملة تعمل من أجل تحقيق مصلحة العراقيين كافة، وتعزيز الثقة الحقيقية بين أربيل وبغداد».
ورأى أن «من واجب هذه الحكومة أن تدافع عن حقوق كل المكونات، وأن تؤدي مهمتها بروح الشراكة الحقيقية، وتستعيد ثقة الناس الذين يتطلعون إلى غد أفضل».
في المقابل، عد رئيس «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بافل جلال طالباني، انتخاب لطيف رشيد رئيساً للجمهورية «انتصاراً» للشعب العراقي والاتحاد الوطني.
وقال طالباني في رسالة وجهها الى جماهير شعب كردستان: «أخيراً فاز حزبكم الاتحاد الوطني الكردستاني في العملية السياسية في العراق، وعلى الرغم من جميع المؤامرات والمآرب لم يتم النيل من إرادته وقد أصرّ على قراره الوطني».
وبين أن «نيل ثقة مجلس النواب العراقي وانتخاب السياسي ومناضل بدايات تأسيس الاتحاد الوطني الكردستاني عبد اللطيف رشيد رئيسا لجمهورية العراق الاتحادي كان انتصاراً لإرادة الشعب والعملية السياسية والاتحاد الوطني».
وأضاف: «مع تهنئتي الحارة له، فإنني على ثقة أنه وبالاستناد على الماضي، سيكون له دور في القضايا السياسية والوطنية والعمل التنظيمي، سينجح في هذه المهمة الجديدة والمصيرية في تنفيذ المهام الوطنية والدستورية».
وأوضح أن «الاتحاد الوطني الكردستاني كسابق عهده سيكون حاميا لحقوق جميع القوميات والمكونات في البلاد، وسنكون في الجبهات الأمامية لتقديم الخدمات وحماية الحقوق الدستورية لشعبنا، وسنستمر في مساعينا لتعزيز الوئام ووحدة الصف بين الأطراف من أجل تعزيز مكانة الإقليم وتقديم خدمات أكثر لجماهيرنا العزيزة».
وأختتم بالقول: «أخيراً انتصر الشعب الكردي والعراق في هذه العملية المهمة والمصيرية، وعلى اختلاف ألواننا وأصواتنا وتوجهاتنا، فإن على عاتقنا مهمة واحدة وهي حماية وحدة صف البيت الكردي ووحدتنا في المركز. أود أن أشكر فريق الاتحاد الوطني الكردستاني وقيادته الذين كانوا لنا سندا خلال الفترة الماضية، كما أشكر شركاءنا في إقليم كردستان والعراق».
ويعلن كلا الحزبين الكرديين «الديمقراطي» و»الاتحاد» دعمها لرشيد.
وقال القيادي في حزب «الاتحاد»، فائق يزيدي، إن رشيد «يعد انتصاراً للديمقراطية العراقية وتعزيزاً لقيم الديمقراطية السائدة».
وأضاف في تصريح للقناة الرسمية، إن «الاتحاد الوطني ليس بعيداً عن المشهد وضمن أن منصب رئيس الجمهورية بقي له، ومن يتعامل مع رشيد فهو يتعامل مع الاتحاد الوطني الكردستاني، ورشيد رجل مناضل ومن خريجي مدرسة الرئيس الأسبق جلال طالباني، وتاريخه معروف وهو جزء من الاتحاد الوطني ومن الرعيل الأول من المناضلين في الحزب».
وتابع: «الرجل ليس ببعيد عنّا وهو اتحادي وبالمحصلة نقدم نموذجاً آخر ليكون هذا الرئيس الرابع كردياً لجمهورية العراق».
ولفت إلى أن «المنصب بقي للاتحاد الوطني، ومن مُني بالخسارة هو الحزب الديمقراطي الكردستاني وقد سحب مرشحه، وبفوز رشيد حفظنا ماء وجه الديمقراطي الكردستاني وحافظنا على مسار العملية السياسية».