بغداد ـ «القدس العربي»: لم تنجح القوى السياسية العراقية، في التوصل إلى اتفاقٍ سياسي يُفضي إلى تمرير قانون المحكمة الاتحادية، قبل موعد إجراء الانتخابات التشريعية المبكّرة، المقررة في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، وفيما اقترح خبير قانوني «حلاً» لتجاوز أزمة تشريع القانون، لوّحت قوى سياسية وشخصيات مجتمعية مقرّبة من زعيم ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، بمقاطعة الانتخابات.
وأعلنت عدد من القوى السياسية وشخصيات عشائرية ووجهاء، بالإضافة إلى عدد من أعضاء مجلس النواب، أمس الجمعة، نتائج الاجتماع الذي عقد، في منزل علاوي.
وذكرت اللجنة الإعلامية للمجتمعين، في بيان صحافي، أن «اجتمعت نخبة من رؤساء النقابات والقبائل والعشائر والوجهاء وأساتذة الجامعات ومحامين وبعض أعضاء مجلس النواب في مقر إياد علاوي، وقد ناقش الحضور الانتخابات المقترحة في تشرين الأول/ أكتوبر 2021، والأمور المتعلقة بالمحكمة الاتحادية العليا».
وفيما يتعلق بالانتخابات أكد الحضور، حسب البيان، أن «الأوضاع الحالية يتعذر معها إجراء الانتخابات بشكل كامل وشفاف ونزيه بسبب عمليات التزوير والتلاعب وتأثير السلاح المنفلت واستخدام المال السياسي أو المؤثرات اللاقانونية التي تمارسها بعض السياسات الخاطئة من القوى السياسية».
وأشار إلى أن «الاجتماع أقر ضرورة متابعة الدور الحكومي في تحقيق ما يصبو إليه الشعب والمتظاهرين السلميين الذين دفعوا دماءً زكية تجاوزت مئات الشهداء وآلاف الجرحى مع وجود حالات الخطف والاغتيال والتهديد».
ولفت البيان إلى أن «هناك وجهتي نظر؛ الأولى مقاطعة الانتخابات، والثانية هي العمل على الاشتراك فيها ومحاولة تقليص سلبياتها وفضلاً على أن من غير الممكن إجراء انتخابات في الشهر العاشر، وأخرى بعد ستة أشهر في نيسان/ إبريل 2022».
وفيما يتعلق بقانون المحكمة الاتحادية المثير للجدل، شدد المجتمعون على أهمية أن «يكون أعضاء المحكمة الاتحادية العليا من القضاة، معتبرين أن وجود فقهاء القانون وخبراء الشريعة يكون دورهم دور الخبير فقط ولا يعد قاضياً».
وأشاروا إلى أن «الفقهاء للقانون وخبراء الشريعة يتم اختيارهم من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، فهي الجهة المختصة بهكذا أمور وليس هيئات الوقف» مشددة على أهمية أن «يكون للتصويت بالنسبة إلى قرارات المحكمة بالأغلبية والابتعاد عن نقض الاتفاق لأنه يعد تعطيلاً لقرارات المحكمة».
وأقر الاجتماع، حسب البيان «تشكيل غرفة عمليات مشتركة لمتابعة التطورات وكذلك مبدأ عقد الاجتماعات الدورية وتوسيع المشاركة».
استمرار الخلاف السياسي على قانون المحكمة الاتحادية
ويكتسب إقرار قانون المحكمة الاتحادية أهمية كبيرة، قبل الشروع بالانتخابات التشريعية المبكّرة، المقررة في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، خصوصاً أن الحكمة يجب أن تكون مكتملة النصاب للمصادقة على نتائج الانتخابات.
ويعدّ التدخل السياسي في ترشيح أعضاء المحكمة، ناهيك عن إشراك «فقهاء في الشريعة الإسلامية» في عمل المحكمة، أبرز النقاط الخلافية التي تعيق تمرير مشروع القانون في مجلس النواب.
وتعليقاً على ذلك، قدم الخبير القانوني المخضرم طارق حرب، أمس، مقترحا يؤكد حكم الدستور ويبعد المحكمة الاتحادية عن التأثيرات الطائفية وينهي الخلاف الحالي بشأن بعض مواد قانونها.
وقال في بيان إن «اقتراح مجلس القضاء بشأن خبراء الفقه الإسلامي وفقهاء القانون يتضمن تطبيق حكم الدستور الخاص بتكوين المحكمة العليا اولاً ولا يؤدي إلى طغيان خبراء الفقه الإسلامي وفقهاء القانون على الصفة القضائية لهذه المحكمة».
وأضاف أن «اعتبارها (المحكمة) هيئة قضائية مستقلة كما قرر الدستور لها هذه الصفة وشريطة أن يكون هنالك خبير فقه إسلامي واحد وفقيه قانون واحد أيضاً وليس أكثر» مبينا أن «الدستور لم يحدد عدد خبراء الفقه الإسلامي ولم يحدد الدستور عدد فقهاء القانون، وتطبيقاً لقاعدة أن المفرد أي خبير الفقه الإسلامي وفقيه القانون يراد بها الجمع أي خبراء الفقه الإسلامي وفقهاء القانون، والجمع يراد به المفرد، وباعتماد خبير الفقه الإسلامي الواحد وفقيه القانون الواحد نكون قد طبقنا حكم الدستور الخاص بخبراء الفقه الإسلامي وفقهاء القانون في المحكمة العليا».
وأشار إلى أن «تطبيق هذا الحكم أن جعلناه محدوداً بعضو محكمة واحد ثانياً هو خبير فقه إسلامي واحد، وفقيه قانون واحدد، وشريطة التولي والادبار عما يدور بشأن منح خبراء الفقه الاسلامي وفقهاء القانون حق النقض، اذ ان احكام المحكمة العليا غير خاضعة للتدقيق أو للنقض من أي جهة حتى البرلمان والرئاسات ليست لها سلطة على المحكمة العليا ولا توجد هيئة أعلى من المحكمة العليا في جميع العالم وليس في دستورنا، ولا يوجد ما ينقض أحكامها ولم يتطرق الدستور الى مثل هذا الحكم الغريب العجيب الذي يتداوله البعص من الكتل السياسية في البرلمان، فكيف يتم اعتماد مثل هذا الحكم الخطير وهو سلطة نقض بعض قرارات المحكمة العليا».
وأكد أن على «الرغم من أن الدستور لم يورده كما أن قرارات المحكمة العليا تصدر بالأغلبية المطلوبة، دونما أي امتياز لخبير الفقه الإسلامي أو امتياز لفقيه القانون، فلهم صوت واحد شأنهم شأن بقية قضاة المحكمة العليا».
واقترح حرب «طريقة تبعد من يتولى هذا المنصب عن الطائفية وتؤكد استقلاليته، وهذا الطريق هو أن يتم التفاضل بين مرشحي جميع كليات الفقه والأصول والشريعة في العراق بالنسبة لخبير الفقه الإسلامي، والتفاضل بين مرشحي جميع كليات القانون في العراق بالنسبة لفقيه القانون في جميع انحاء العراق، حيث تتولى كل كلية ترشيح واحداً وتتولى وزارة التعليم العالي إجراء القرعة بين مرشحي الكليات، وبصرف النظر عن قومية أو ديانة أو مذهب أي مرشح، فمن تقع عليه القرعة يكون خبيراً للفقه الإسلامي وفقيه قانون في المحكمة العليا طالما تتوفر به شروط الترشيح كشرط الاستاذية مثلاً في كليات الفقه والشريعة والأصول لخبير الفقه الاسلامي، وكذلك شرط الاستاذية لمرشح كل كلية قانون مثلاً لفقيه القانون، وبذلك نتخلص من التأثير الطائفي وتجنبنا الخلاف الطائفي الحالي لأعضاء المحكمة ونصل إلى الأفضل في الاختيار، فتكون محكمتنا المحكمة الأنموذج بين المحاكم العليا في العالم».