«سرقة القرن» في العراق: قوى معارضة تدعو لتحقيق بإشراف أممي

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»:‏ في الوقت الذي قررت فيه لجنة برلمانية تشكيل فريق تحقيقي بملف سرقة مبلغ 2.5 مليار دولار من الهيئة العامة للضرائب، الذي وصف بـ«سرقة القرن» في العراق، قالت «قوى التغيير الديمقراطية» المعارضة، إنها لن تسمح بالتستر على ‏السرقة الكبرى لأموال الضرائب، مؤكدة أن فريقاً قانونياً مختصاً سيباشر ‏مهام لمتابعة القضية، فيما دعت إلى «تحقيق جدّي» بإشرافٍ أممي بعيداً عن الضغط السياسي والمزايدات.
وقالت في بيان صحافي إنه «هزت الرأي العام قضية فساد جديدة ‏تتعلق بسرقة حوالى (2.5 مليار دولار) من أموال الضرائب، كُشِفَ عنها ‏من خلال وثائق رسمية مسربة، وهي مؤشر خطير يعكس عمق وحجم ‏منظومة الفساد في مؤسسات الدولة». ‏

متابعة القضية

وأكدت أنها «ستعمل على متابعة القضية قضائياً، من خلال فريق قانوني ‏محترف»، وأنها «لن تسمح بإغلاق القضية، او التستر عليها – كما حصل ‏سابقاً – من دون كشف الجهات المتورطة فيها، وتقديمهم للعدالة ‏ومحاسبتهم». ‏
ولفتت إلى أن «المؤسسات الرقابية المستقلة أمامها مسؤولية التحقيق في تلك ‏السرقات التاريخية، وأن المسؤولين عن تلك المؤسسات لن يكونوا بمعزل ‏عن الإدانة في حال ثبت تقصيرهم أو تغاضيهم عن تقديم الجناة الى الجزاء ‏العادل». ‏
وتابع البيان: «إننا نطمح إلى تحقيقات جدية ومستقلة بعيدة عن الضغوط ‏السياسية والمزايدات، بل وتحت إشراف دولي، يبدأ من هذه السرقة ‏المهولة.. ولا ينتهي إلا بالتحقيق في صفقات الفساد المكشوفة وغير ‏المكشوفة منذ عام 2003». ‏
واستفسرت اللجنة المالية في مجلس النواب بشأن إجراءات هيئة الضرائب، بخصوص الأمانات الضريبية للمراكز الجمركية والشركات المتلكئة.
جاء ذلك خلال استضافة اللجنة برئاسة النائبة محاسن حمدون «رئيس السن»، وبحضور أعضاء اللجنة، مدير عام هيئة الجمارك شاكر الزبيدي، ومعاون مدير عام الهيئة العامة للضرائب سامر عبد الهادي، في مقر اللجنة، أول أمس، حسب بيان صحافي.

البرلمان يشكّل لجنة فرعية لتدقيق الملفات

واستمعت المالية النيابية، استنادا إلى عمل اللجنة الرقابي، الى «شرح مفصل لعمل الهيئة، فضلا عن المبالغ التي تم تحويلها إلى إيرادات الدولة».
وقررت اللجنة تشكيل لجنة فرعية لـ«التدقيق بالملف»، مطالبة في الوقت نفسه، المعنيين بـ«إرسال كافة التفاصيل بكتاب رسمي للاطلاع على حيثيات الموضوع».
في الموازاة، شكر النائب عن «دولة القانون»، مهند الخزرجي، اللجنة المالية البرلمانية على خلفية استضافتها لمدير عام هيئة الجمارك.
وقال في «تغريدة» له، «نتقدم بالشكر والتقدير لجهود اللجنة المالية لاستضافة مدير عام هيئة الجمارك الذي قدم شرحا مفصلا عن آلية وعمل الجمارك»، وأشار إلى أن «اللجنة طلبت منه تقديم الأوليات الجمركية وتبين أن كل إجراءاتهم صحيحة وقانونية».
وفي ما يخص الأمانات الضريبية، أكد أن «لا علاقة لمدير عام الهيئة بها وثبت ذلك بالأوراق الرسمية»، مبينا أنها «جرت بعد نقله من الهيئة العامة للضرائب إلى الهيئة العامة للجمارك والأمانات الضريبية كانت موجودة، حيث حقق إيرادات للخزينة العامة وحافظ على المال العام».

خمس نقاط

وطرح القيادي في «التيار الصدري»، صباح الساعدي، خمس نقاط عن عملية السرقة.
وقال في «تغريدة» بعنوان «سرقة أموال أاأمانات هيئة الضرائب وتشكيل حكومة الإطار»، إنه «ليس من المستغرب إثارة سرقة من السرقات الكثيرة والكبيرة في العراق مثل صفقة الأسلحة الروسية بمبلغ 4.2 مليار دولار التي وقع عليها المالكي، أو صفقة المدن الطبية العشر بمبلغ تجاوز مليار دولار في حكومة المالكي لشركة نجارة خشب استرالية (لمغترب عراقي من الدعاة)، وما كشفه العبادي من وجود أكثر من 50 ألف فضائي في الجيش أيام حكومات سلفه وغيرها كثير، واليوم سرقة أمانات هيئة الضرائب المودعة في مصرف الرافدين والشركات الخمس التي سرقت 2.9 مليار دولار».
ووضع عدّة علامات استفهام حول القضية، متسائلاً «لماذا سارعت كل الجهات السياسية وشخصيات نيابية في الإطار بالذات إلى الصراخ والعويل في هذه الفترة التي تشهد (تقاسم كعكعة حكومة الإطار) هل هو للتغطية على المحاصصة التي تحدث في مؤسسات الدولة كلها من قبل الإطار وحلفائهم؟»، مضيفاً: «لماذا صوت الإطار في مجلس الخاسرين على إعفاء وزير المالية وكالة الذي كشف هذه السرقة (بغض النظر عن تقيمنا لأدائه) هل لأنه تجاوز الخطوط الحمراء في كشف ملفات نهب أموال المالية التي أشار إليها الوزير المستقيل علي علاوي (بوثيقة استقالته)؟ «.
وأشار قائلاً: «هل هذا التسارع في البيانات والنشر والتصريحات حرصا من الإطاريين على المال العام الذي سرق ونهب من (لصوص حكومات) الإطار الإربع؟! ام انه فقط وفقط للتغطية على (ثمن التحالفات) التي شكلها الإطار وفضائح الكذب لقادته بالحفاظ على (حقوق المكون)!»، منوهاً: «هل سيبقى هذا الصوت عاليا في كشف من وراء هذه الفضيحة من (لصوص كبار) أم سيخمد ويصمت بعد (ملء الأفواه) كما حصل في فضيحة (بوابة عشتار وغلام الإطار) التي نسوها بين ليلة وضحاها يكثر فيها (زائر الليل) طرق الأبواب؟!».
وختم استفهاماته قائلاً: «هل سنسمع فضيحة أكبر من أختها (أخت المالية) قريبا لتغطي على هذه الفضيحة وينجو (اللصوص الكبار) ويوضع الصغار أو من يضمن مستقبله بعد الخروج من حكم سنوات السجن ليكون بديلا عن الكبار وبعد أن تمرر حكومة الإطار تحت (ستار الفضيحة) وبعد أن ينسى أبناء المكون (ثمن التحالفات)؟».
والأسبوع الماضي، أصدرت محكمة تحقيق الكرخ الثانية في بغداد المختصة بقضايا النزاهة، أمراً باستقدام أحد أعضاء اللجنة المالية النيابية من الدورة السابقة لتورطه بسرقة أموال الأمانات الضريبية، حسب بيان لمجلس القضاء الأعلى.
إلى ذلك، قال النائب الأول لرئيس مجلس النواب، محسن المندلاوي، في بيان: «لن نتهاون أمام أكبر سرقة في تاريخ العراق، ومجلس النواب سيتخذ إجراءات حقيقية وجادة حتى إيداع المتورطين بهذه السرقة السجن بالتعاون مع القضاء لحماية المال العام».
ودعا القضاءَ إلى «اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحق جميع المتهمين في (سرقة القرن)، وردع كل من تسوَّل له نفسه العبثَ بمقدرات الشعب وإنزال أقصى العقوبات بحق من يثبت تورطه بهذه الجريمة أياً كان منصبه، لحفظ أموال وخيرات العراقيين من أيدي الفاسدين».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية