دمشق ـ د ب أ: طالب عدد من فصائل قوى المعارضة في الداخل السوري السلطات المحلية بـ ‘ تغيير قانون الانتخابات التشريعية’المنتظر إقامتها في أيار (مايو) المقبل لتشكيل مجلس برلماني جديد رفضت مسبقا قوى معارضة الخارج الانخراط فيه ‘لعدم ثقتها بالسلطات المحلية’ وفق وصفها. وقال قدري جميل رئيس الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير المعارضة في الداخل السوري (تقول معارضة الخارج وبعض اطياف المجتمع السوري في الداخل انه صنيعة النظام) إنه’ يتوجب على السلطات إجراء تغييرات في قانون الانتخابات الحالي المفصل تاريخياً على قياس أجهزة الدولة وقوى المال.’ وأضاف جميل في مؤتمر صحفي لحزبه وأحزاب أخرى عقدته في دمشق اليوم السبت إن موقف الجبهة ‘لم يتغير من قانون الانتخابات الحالي الذي لم يتغير، ونسعى إلى تغييره في هذا الظرف’، معتبرا أن ‘قانون انتخابات مجلس الشعب الحالي الذي يعتبر المحافظة دائرة قانونيا لن يساعد على تطوير الحركة السياسية الناشئة على أساس قانون الأحزاب’. ولايزال حزب البعث يهيمن على السلطة والمجتمع ،بحكم الأمر الواقع ،حتى بعد أن اقر دستورا جديدا في البلاد قبل نحو شهر من الآن ، كسر احتكاره ‘لإدارة الدولة والمجتمع’ منذ نحو نصف قرن وفق المادة الثامنة من الدستور السابق. وأضاف جميل، المقرب من السلطات المحلية كما هو مشاع، أن ‘قانون الانتخابات مفصل تاريخيا على مدى خمسين عاما على قياس أجهزة الدولة وقوى المال، ويضعها في موضع الأفضلية، ولا يضمن مستوى عال من النزاهة والشفافية ‘. وفيما يخص الوضع الدولي للملف السوري، قال جميل إن ‘احتمال التدخل العسكري المباشر انحسر ،فيما التدخلات غير المباشرة ازدادت’، مشيرا إلى أن ‘التدخل ليس له شكل واحد ،منسوب التدخل غير المباشر العسكري والسياسي لا أحد يقول إنه خف، ولذلك المطالبات من قبل الدول الصديقة لسورية هي ألا يقوم أحد بدعم المسلحين بالسلاح والمال أي تجفيف منابع الدعم’ . ورأى رئيس حزب الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير أن ‘الوضع الدولي الجديد فرض ميزان قوى جديد، منع بعض الدول التي كانت تهيمن على الحياة الدولية منذ عام 1991 من أن تستمر بذلك، وهو ما ظهر بشكل جلي في الأزمة السورية’، مشددا على ضرورة أن يستفيد السوريون ‘من هذه الفرصة التاريخية النادرة وأن يسيروا بسرعة وجدية نحو الحوار الحقيقي’. وأعرب جميل عن أسفه ‘لعدم تنفيذ توصيات اللقاء التشاوري’ الذي عقد العام الماضي، وأكد على أنه ‘لو نفذت (التوصيات) في حينه لكانت الدولة الآن هي التي تدير الحوار، ولكن ما حصل اليوم شبه تدويل لعملية الحوار’ وفيما يخص الدعوات إلى توحيد المعارضة السورية، قال جميل: ‘يجب أن لا نسعى إلى تأطير المعارضة تنظيميا لأن في ذلك عودة إلى الأحادية، المطلوب هو قواسم مشتركة مع الجميع بما في ذلك النظام فالحوار إيجاد قواسم حتى مع النظام’. وأكد جميل على ان ‘تأجيل الحوار حتى توحيد المعارضة هو وهم وقبض للريح لأن المعارضة لن تتوحد، وهذا المطلب يضعه النظام أحيانا وأحيانا أخرى أطراف دولية وهو مطلب غير معقول، اليوم الخارج يحاول أن يوحد معارضاته لأنها تفتت وتفككت بعد أن سقط مشروع التدخل الخارجي’. من جانبه قال عضو الجبهة القس طوني دورة( رجل دين مسيحي مشارك في حزب اشتراكي شيوعي على الطريقة السورية ) إن هناك صراعا بين نهجين متناقضين، نهج سياسي يؤسس للغة الحوار، ونهج يتسم بالعنف يمثل لغة المتطرفين في كل الأطراف، منهم في السلطة ومنهم في المعارضة. وأضاف دورة وهو من المقربين من السلطات أيضا وفق ما هو معروف في الأوساط المحلية أن ‘المشهد السوري معقد العناصر، وكثير من الشرائح صنفت ضمن إطار المعارضة المسلحة ولكن تبين معنا من خلال التواصل معها أنها لا تبغي التسلح وإنما وجدت نفسها محشورة في هذا التموضع وفرض عليها واقع معين، وهذا الموضوع سببه سوء التواصل وازدياد هامش الخوف على الذات ورفع مستوى الاستعداد في الحاضنة الاجتماعية من قبل بعض المتطرفين في السلطة والمعارضة’.وأشار دوره إلى حصول ‘تغير في الموقف الأمريكي من الأزمة السورية ولكن ليس سببه وضوح الرؤية بل بسبب الانكسار وعدم تحقيق المصالح السياسية والعسكرية والاقتصادية المرجوة’. بدوره رأى علي حيدر، القيادي في الجبهة ورئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي، أيضا مقرب من السلطات كما هو معلن أن ‘الإصلاح السياسي مقدمة لأي إصلاح آخر وهو يبدأ بعملية سياسية وهذه العملية تأخذ أشكالا مختلفة قد نوافق على بعض تفاصيلها ونختلف على أخرى، ولكننا موافقون على دخول العملية السياسية مع كل ملاحظاتنا لأنها المخرج الوحيد لحل الأزمة’. وردا على سؤال حول موقف الجبهة من المبادرات الدولية ومبادرة المبعوث الدولي كوفي عنان، أوضح حيدر: ‘وافقنا على المبادرات تحت نقطتين الأولى هي رفض العنف ومطالبة جميع الأطراف وبالتوازي التوقف عن العنف، والنقطة الثانية الدخول بالحل السياسي عبر آلية وحيدة هي الحوار والوطني المباشر بين جميع أطراف الأزمة السورية’، مشددا على أن ‘نسب نجاح وفشل المبادرة متعلقة بالسوريين أنفسهم’.