قوى وفصائل شيعية ترد على تهديدات ترامب بفرض عقوبات على العراق: سنمنع تدفُّق النفط الخليجي

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بفرض عقوبات على العراق بعدما طالب مجلس النواب العراقي (البرلمان) القوات الأمريكية بمغادرة البلاد.
وأبلغ ترامب الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية: «لدينا قاعدة جوية هناك باهظة التكلفة بشكل استثنائي. لقد احتاجت مليارات الدولارات لبنائها منذ فترة طويلة قبل مجيئي. لن نغادر إلا إذا دفعوا لنا تكلفتها».
وقال «إذا طالب العراق برحيل القوات الأمريكية ولم يتم ذلك على أساس ودي، سنفرض عليهم عقوبات لم يروا مثلها من قبل مطلقا. ستكون عقوبات إيران بجوارها شيئا صغيرا».
من جانبها، أعربت وزارة الخارجية الأمريكية، عن خيبة أملها إزاء قرار البرلمان العراقي بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي.
وحثت واشنطن، في بيان للخارجية، «بغداد على النظر إلى أهمية العلاقات الأمنية والاقتصادية ووجود التحالف لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية».
كما حثت واشنطن «زعماء العراق على النظر لأهمية العلاقات الأمنية ووجود التحالف لهزيمة الدولة الإسلامية».
في هذا الشأن، أعلنت الصين رفضها لتهديدات ترامب، بفرض عقوبات على العراق.
وعلقت وزارة الخارجية الصينية على تهديد ترامب بمعاقبة العراق، أن «الصين تعارض الاستخدام الجائر للتهديد بالعقوبات». وأكدت أن «ضمان السلام والاستقرار في منطقة الخليج أمر حيوي للغاية للعالم كله».
كذلك، قال وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، إن تهديدات ترامب بفرض عقوبات على العراق «غير مفيدة».
كما ذكر المكتب الإعلامي لدى وزارة الدفاع الألمانية، أن الجيش الألماني علق استبدال العسكريين المشاركين في مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق.
وجاء في «تغريدة» الجيش الألماني على «تويتر»: «بسبب تطور الأوضاع في العراق، قرر القائد العام للقوات المسلحة إبرهارد زورن تعليق إرسال الوحدة العسكرية إلى العراق»، التي كان مقررا لها أن تحل محل الوحدة الأقدم هناك.
في الأثناء، بحث رئيس الوزراء المستقيل، عادل عبد المهدي، مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، انسحاب القوات الأجنبية من العراق.
وذكر بيان لمكتب عبد المهدي، أن الأخير تلقى اتصالاً هاتفياً من ماكرون، وتم تبادل وجهات النظر في مسألة انسحاب القوات الأجنبية من العراق «بما لا يضر المعركة ضد داعش ويحفظ سيادة العراق ويديم العلاقات بدول التحالف»، حيث اتفق الطرفان على «استمرار التداول في هذا الشأن الحساس».

«تجريم القوات الأمريكية»

وانتقد تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، تهديدات الرئيس الأمريكي للعراق، كاشفاً عن قرب تشريع قانون لـ«تجرم» القوات الأمريكية.
النائبة عن تحالف «الفتح»، إنعام الخزعلي، قالت في «تغريدة» لها، إن «رئيس الإدارة الأمريكية يهدد بالفوضى، ونحن سنرد بالقانون».
وأضافت: «الولايات المتحدة الأمريكية هي من ستدفع الكثير من الأموال، مشروع قانون (تجريم القوات الأمريكية) سيكون ردي المقبل على الانتهاك الأمريكي للسيادة العراقية، موعدنا قريب».
أما كتائب «حزب الله» في العراق، فاعتبرت تصويت مجلس النواب على إلزام الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من البلاد «إنصاف لدماء الشهداء»، مؤكدة أنها «تعمل بكل جد على فرض هيبة الدولة».
وذكرت الكتائب في بيان، أن «من حقّ شعبِنا العزيزِ أن يفخَرَ بأبنائِهِ الأحرارِ الذينَ أعادُوا الاعتبارَ لسيادةِ العراقِ وكرامتِه، ولشرفاءِ العالمِ الحقُّ في أن يفخرُوا بمن وضعَ حدّاً لصَلَفِ أعتى قوّةٍ في العالمِ ولعنجهيّتها وإجرامها، والتي أرادت أن تفرضَ إرادتَها على البلادِ بالقوّةِ العسكريّةِ».
وأضافت أن «مجلسُ النوّابِ حقق مطلباً شعبيّاً طالمَا سَعَت القِوى الوطنيةُ وأبناءُ المقاومةِ الإسلاميّةِ إلى تحقيقِه، بإنهائِه التواجدَ العسكري الأجنبيَّ في العراقِ، ليُنصِفُوا بذلك دماءَ الشهداءِ التي أريقَت جرّاء القصفِ الإجراميّ الأخيرِ في القائمِ والمطارِ، وهو ما طالبَت به المقاومةُ الإسلاميّةُ وأنصارُها حينما تظاهرُوا واعتصمُوا أمامَ سفارةِ الشرّ، ووكرِ التجسُّسِ في صولةٍ مرّغَت أنفَ الشيطانِ الأكبرِ في وحلِ الذُلّ والمهانَةِ».
وأوضحت «إنّنا في الوقتِ الذي نُثنِي فيهِ على مَن صوّتَ لصالِحِ القرارِ، نُثمّنُ الموقفَ الشجاعَ للسيّدِ عادل عبد المهدي، ولرئيسِ مجلسِ النواب، ونعيبُ على مَن تخلّفَ عن جلسةِ التصويتِ لوضعِ نفسَه في سجلِّ الخزي والعارِ».

تحالف القوى يطالب بالإفراج عن «المقاومين»… و«النجباء» تتوعد بقتل جنود أمريكيين

وأكدت أن «مَا تحقّقَ من انتصارٍ كبيرٍ يُعدُّ خطوةً أولى في مسيرةِ تحريرِ العراقِ وتطهيرِه من رجسِ الأعداءِ، ولا بُدّ من أن تتبعَها خُطُواتٌ مهمّة أخرى؛ منها: إغلاقُ سفارةِ الشرّ الأمريكيّةِ، وتأييدُ ما جاءَ في مضامينِ رسالةِ السيّدِ مُقتَدَى الصدر، واعتمادُ هذهِ الخطواتِ في أولويّاتِ القوّةِ السياسيّةِ والوطنيةِ للمرحلةِ القادمةِ».
وتابعت «لا شكّ في أننا نعملُ بكلّ جِدٍّ لتثبيتِ أركانِ الدولة العراقيّةِ، ودعمِ السلطةِ التشريعيّةِ، والتنفيذيّةِ، والقضائيّةِ في مساعيها لبسطِ الأمنِ والاستقرارِ، وفرضِ هيبةِ الدولةِ، وحفظِ حقوقِ أبناءِ العراقِ بجميعِ أطيافهِم، ولن نكونَ إلا سنداً لقواتنا الأمنيةِ القادرةِ في الدفاعِ عن العراق، ومشاريعَ استشهادٍ لحماية أرضنا العزيزةِ من أيّ تهديد».
كذلك، أكدت الكتائب أنها ستمنع تدفق النفط الخليجي للولايات المتحدة الأمريكية في حال فرض ترامب عقوبات اقتصادية على العراق.
وكتب المسؤول الامني لكتائب «حزب الله»، أبو علي العسكري، على حسابه في «تويتر»، «إذا فرض الأحمق ترامب عقوبات اقتصادية على العراق فسنعمل مع الأصدقاء لمنع تدفق النفط الخليجي لأمريكا»، مشيرا إلى أن «القاعدة الجوية فستحال إلى ركام إذا أصر على البقاء في العراق».

«عقوبات حتمية»

وتابع: «مستعدون لمساعدة الحكومة العراقية في تأمين عمل الشركات الصينية».
وقال النائب، فائق الشيخ علي، إن قرار العقوبات الأمريكية على العراق تم الانتهاء من كتابته وينتظر توقيع ترامب.
وكتب الشيخ علي في تغريدة على «تويتر»، «أيها العراقيون الشرفاء: يؤسفني جدا أن أخبركم أن قرار فرض العقوبات الأمريكية على العراق قد كتبته اللجنة المختصة وهو على طاولة الرئيس ترامب لتوقيعه».
وأضاف: «يا سياسيي الشيعة من المخانيث، الذين لملمتكم أمريكا من الشوارع وسلمتكم الحكم: ترامب ينتظر منكم فعلا خسيسا واحدا، ليخسف بكم الأرض!».
كذلك، اتهم نائب الأمين العام لـ«حركة النجباء» نصر الشمري، إسرائيل والسعودية، بتحريض ترامب على اغتيال المهندس وسليماني، متوعدا باستهداف الجنود المارينز المتواجدين في السفارة الأمريكية وسط العاصمة بغداد.
وقال الشمري في تصريحات متلفزة إن «ترامب لم يكن ليجرؤ على هذه الجريمة لولا التحريض من اسرائيل وحكام السعودية وأن الوجود العسكري الأمريكي هو هدف لنا في العراق».
وأضاف أن «السفارة الأمريكية في بغداد عبارة عن قاعدة عسكرية ووكر تجسس، وهناك آلاف الجنود من المارينز داخلها، وتعد هدفا كبيرا جدا للمقاومة».
واوضح أن «المعركة انتقلت الآن إلى قلب الدول الحليفة لواشنطن في المنطقة والتي تدفع باتجاه استهدافنا، وأن الثمرة الكبرى لدماء الشهداء ستكون بزوال إسرائيل».
وتابع أن «الثأر لدماء الشهداء سيكون مزلزلا عندما تنهال الصواريخ على رؤوسهم».
في الموازاة، أوضحت صفحة «صالح محمد العراقي»، المقربة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بعض الأمور على هامش تغريدته الأخيرة.
وقال العراقي في منشور على صفحته في فيسبوك: «على هامش التغريدة أمس (الأول) نُشرت تغريدة لسماحته وهنا أحب أن أبين بعض الأمور المهمة بخصوصها. أولاً: عدم البدء بالعمل العسكري إلى حين نفاد كل الطرق السياسية والبرلمانية. وإلى ذلك الحين عليكم بالصبر والاستعداد».
واعتبر أن «سرايا السلام (الجناح العسكري للتيار الصدري) غير مشمولة باجتماع الفصائل العراقية وغيرها»، مشيراً إلى أن «كل من يبدأ العمل العسكري حاليا لا يمثلنا، وعليهم تجنيب المدنيين الخطر وإلا فهو عمل ممنوع بل محرم».
وأضاف أن «الدعوة لاجتماع الفصائل لا يجب أن تكون طائفية، كما لا يحق للفصائل العراقية العمل خارج العراق كما لا يحق للفصائل غير العراقية العمل داخل العراق»، مبيناً: «نشكر استجابة بعض الفصائل للدعوة لاجتماعهم لكن سماحته (الصدر) لم يقصد كونه قائداً عليهم. بل اجمعوا أمركم وتوحدوا بالقرار ولا تتفرقوا».
وأشار إلى أن «مقاطعة المنتوجات الأمريكية لا يشمل ما يمكن استعماله لصالح العراق من الأمور التكنولوجيا الضرورية من غير المنتوجات الزراعية والصناعية»، موضّحاً أن «الاعتداء الأمريكي على سيادة العراق عمل إرهابي وكل من يروج له أو يؤيده أو يسكت عنه فهو خائن للوطن. وحب الوطن من الإيمان».
ومضى قائلاً: «سكوت الحكومة أو المقاومة عن هذا الانتهاك سيكون بداية لإذلال العراق والعراقيين»، مطالباً السياسيين لا سيما البرلمان، بـ«العمل على تحقيق ما ورد في التغريدة الاخيرة من خلال البرلمان وذلك لأجل رفعة العراق وسيادته واستقلاله».
إلى ذلك، دعا نائب رئيس كتلة «تحالف القوى العراقية» رعد الدهلكي، إلى إطلاق سراح جميع المعتقلين الذين قاوموا القوات الأمريكية إبان غزوهم العراق، مشددا على ضرورة شمول المقاومين في المحافظات الغربية والوسطى وشمال بابل وديالى.
وقال في بيان إن «اطلاق التصريحات والأوصاف المعادية للقوات التي احتلت البلاد المتمثّلة بالولايات المتحدة الأمريكية، ووصفها أنها مجرمة العصر من كان يدعي أنها محررة، فلابد من أن يحظى من يقاومها بالترحيب لا أن يعذب ويودع في المعتقلات»، داعيا إلى «إطلاق سراح جميع المعتقلين الذين قاوموا القوات الأمريكية إبان غزوهم العراق وخاصة المقاومين في المحافظات الغربية والوسطى وشمال بابل وديالى».
وأضاف: «طالما اعترف العراقيون جميعا حكومة وممثلين وشعبا أنها قوات احتلال وبالتالي فان كل من قاومهم يجب مكافأته وليس اعتقاله في السجون»، موضحا أن «إطلاق الشعارات الوطنية التي تندد بالدول التي احتلت العراق وفي نفس الوقت نودع من قاومها بالسجون والمعتقلات أمر فيه إساءة كبيرة للمقاومين أولا ومن يدعي أنه معاد للاحتلال ثانيا».
وتابع أن «المجتمع العراقي والدولي لن يصدقنا ولن يصدق شعاراتنا ما دمنا نبقي المعتقلين قابعين في السجون والمعتقلات».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية