قوى يمنية تنتقد «اتفاق الرياض»… والسعودية تقرّ بالتفاوض مع الحوثيين منذ 2016

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي» ووكالات: أعلن مسؤول سعودي، أمس الأربعاء عن «قناة مفتوحة» بين المملكة والحوثيين منذ 2016 لدعم «إحلال السلام» في البلد الغارق في نزاع مسلح، وذلك بعد أسابيع على توقف هجمات المتمردين على المملكة.
وجاء التعليق بعدما ساعدت السعودية في التوصل إلى اتفاق تقاسم للسلطة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والانفصاليين الجنوبيين، في خطوة يقول مراقبون إنها قد تمهّد الطريق أمام اتفاق سلام سامل.
المسؤول السعودي بين لصحافيين أنّ هناك «قناة مفتوحة مع الحوثيين منذ عام 2016. نحن نواصل هذه الاتصالات لدعم السلام في اليمن»، وأكّد: «لا نغلق أبوابنا مع الحوثيين».
ولم يعط المسؤول، الذي رفض الكشف عن اسمه، أي تفاصيل إضافية حول طبيعة قناة الاتصال، لكنّ تصريحاته صدرت في وقت توقّفت فيه هجمات الحوثيين ضد المملكة بالصواريخ والطائرات المسيّرة منذ أسابيع.
ولم يصدر أي تعليق فوري من الحوثيين الذين يسيطرون على صنعاء ومناطق أخرى في اليمن منذ العام 2014. وتدخّلت السعودية على رأس تحالف عسكري في 2015 لوقف تمدّد المتمردين المدعومين من إيران.
وحسب المسؤول: «في حال كان الحوثيون جديين في خفض التصعيد وقبلوا الحضور إلى الطاولة، فإن السعودية ستدعم طلبهم وطلب كافة الأطراف السياسية الوصول إلى حل سياسي».
وسبق أن أعلنت واشنطن في أيلول/سبتمبر الماضي عن محادثات مع المتمردين.
وقال مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشرق الأدنى ديفيد شينكر خلال زيارة للسعودية، إنّ واشنطن تجري محادثات مع الحوثيين بهدف إيجاد حل «مقبول من الطرفين» للنزاع اليمني.

إنهاء الحرب

وأوضح في تصريح للصحافيين في مدينة الخرج جنوب الرياض: «تركيزنا منصب على إنهاء الحرب في اليمن، ونحن نجري محادثات مع الحوثيين لمحاولة إيجاد حل للنزاع متفاوض عليه يكون مقبولاً من الطرفين».
وكانت هذه المرة الأولى التي يعلن فيها مسؤول في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن محادثات مماثلة.
وأوقعت الحرب في اليمن حوالي 10 آلاف قتيل وأكثر من 56 ألف جريح منذ 2015 حسب منظمة الصحة العالمية. ويعتبر مسؤولون في المجال الإنساني أن الحصيلة أعلى بكثير. ووفق المحللة فاطمة أبو الأسرار من معهد الشرق الأوسط: «لا تزال السعودية تعتقد بوجود خطر كبير من المتمردين الحوثيين، ولكنها لم تنجح في الحصول على دعم دولي ثابت لتدخلها في اليمن».
ورأت أن «قد يكون من الأكثر حكمة أن تواصل السعودية السعي إلى قنوات دبلوماسية مباشرة مع الحوثيين».
ورعت السعودية أول أمس، اتفاقاً بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والانفصاليين الجنوبيين، المدعومين من الإمارات، يهدف إلى تقاسم السلطة ووضع حد للنزاع الذي يشهده جنوب البلد الغارق في الحرب.
ويشمل الاتفاق بنوداً رئيسية وملاحق للترتيبات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية بين الحكومة والمجلس الانتقالي.
وينص على تشكيل حكومة كفاءات سياسية لا تتعدى 24 وزيراً، يعين الرئيس أعضاءها بالتشاور مع رئيس الوزراء والمكونات السياسية، على أن تكون الحقائب الوزارية مناصفة بين المحافظات الجنوبية والشمالية.
كما يضمن مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي في وفد الحكومة لمشاورات الحل السياسي النهائي.
وتضاربت ردود الفعل حول الاتفاق، إذ اعتبره وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو «خطوة مهمة نحو الحل السياسي».
وأضاف، في تغريدة نشرها الأربعاء، عبر حسابه الرسمي على «تويتر»: «ممتن لمساعدة السعودية في تسهيل الاتفاق بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، وهي خطوة مهمة نحو حل سياسي».
لكن إيران أكدت أن الاتفاق «لا يقدم أي دعم لحل المشاكل في اليمن».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي، في بيان، إنّ «هكذا اتفاقات لا تقدّم أي دعم لحل المشاكل في اليمن، وإنما تأتي في سياق تعزيز الاحتلال السعودي، مباشرة أو عبر القوات التي تنوب (عنها) في جنوب هذا البلد»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.
واعتبر أنّ «الخطوة الأولى لحل الأزمة اليمنية تكمن في إيقاف الحرب ثم إجراء محادثات يمنية ـ يمنية، وصولاً إلى اتفاق حول المستقبل السياسي».
الاتحاد الأوروبي رحب بالاتفاق، وقال المتحدث باسم خدمة العمل الخارجي الأوروبي، في بيان اليوم: «يمثل هذا الاتفاق خطوة هامة نحو خفض التصعيد والسلام في اليمن والمنطقة، إن البلد اليوم أقرب إلى التوصل إلى تسوية تفاوضية شاملة للسلام تُنهي النزاع القائم الذي جعل من اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم».

وزير النقل اعتبر أن تفاهم الحكومة مع الانتقالي منح التحالف «شرعية كاملة» لإدارة البلاد

ودعا البيان الأطراف الموقعة على الاتفاق إلى اغتنام هذه الفرصة لاستئناف العمل نحو تحقيق سلام تفاوضي ومستدام برعاية الأمم المتحدة، وضمان إشراك جميع اليمنيين في خفض التصعيد وعملية المصالحة.
وتابع: «سنواصل تقديم الدعم لمكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن في هذا المجال».
وأكد الاتحاد الأوروبي التزامه بوحدة وسيادة واستقلال اليمن وسلامة أراضيه، داعياً جميع الأطراف إلى إنهاء معاناة الشعب اليمني.
داخلياً، انتقد وزير النقل في اليمن، صالح الجبواني، الاتفاق معتبراً أنه أعطى التحالف العربي بقيادة السعودية «شرعية كاملة» لإدارة البلاد.
وفي تغريدة عبر «تويتر»، قال إن «باقي بنود الاتفاق الذي وقّع الثلاثاء وما سيحصل على الواقع، هو تفاصيل لهذه الإدارة وسلوكها».
وأضاف متهكماً: «صار (بات) تحالف دعم الشرعية هو الشرعية، والشرعية طرف مثلها مثل الانتقالي».
وتابع أن «مستقبل الشرعية سيعتمد على الرجال الذين ستختارهم لإدارة المرحلة». في السياق، قال قيادي حوثي إن الاتفاق «ولد ميتاً كونه صدر من جهات ميتة».
واعتبر حميد عاصم، عضو وفد جماعة الحوثي في المفاوضات السياسية، في تصريح، أن الاتفاق «لا يمثل إلا الشخصين اللذين قاما بتوقيعه (نائب رئيس الحكومة اليمنية سالم الخنبشي، وناصر الخبجي عضو رئاسة المجلس الانتقالي)».
وتابع عاصم، الذي شارك كعضو في فريق الحوثيين بمشاورات ستوكهولم مع الحكومة اليمنية: «هو اتفاق يمثل شخصين فقط.. لا يمثل الشمال ولا يمثل الجنوب».
وأردف: «الآن قوات المرتزقة (وصف يطلقه الحوثيون على القوات الحكومية)، أصبحت لا تتحرك حتى على مستوى سلاح الرشاش إلا بتوجيهات القيادة السعودية».
وحول مدى إمكانية تنفيذ الاتفاق، قال: «لن ينفذ هذا الاتفاق على الإطلاق لأنه ولد ميتاً ولا يعني شيئاً.. هو يعني بعض المحافظات فقط، وهذه المحافظات لن تنفذه لأن المعنيين بالتنفيذ غير راضين عنه».
ومضى قائلاً: «لا يهمنا نحن هذا الاتفاق من قريب أو من بعيد، ولا نعيره أي اهتمام». كذلك، أعلن «مجلس الإنقاذ الوطني اليمني الجنوبي»، رفضه الاتفاق، مبيناً أنه يمنح السلطة كـ»مكافأة» لمن يستمد مشروعيته من الخارج.
واعتبر أن مجمل الاتفاق وكثيراً من تفاصيله تمت صياغتها لتعطي شرعية لما سماه «الاحتلال الأجنبي السعودي» في البقاء، وتمنحه «حق إدارة الأمور حتى السيادية والتفصيلية المحلية في البلاد».
وحذر من أن الاتفاق يحمل في طياته «قنابل موقوتة وألغاماً تهدد حاضرنا ومستقبلنا بمزيد من الانقسامات والتشظي والحروب، ما لم يتم تدارك ذلك من قبل القوى الوطنية وبأسرع وقت».
ودعا كافة القوى الوطنية والشخصيات إلى رص الصفوف، والاستعداد لمواجهة ما وصفه بـ «الاحتلال وأزلامه وإسقاط مشاريعه».
ورأى أن الاتفاق يعطي مشروعية للمليشيات المناطقية التابعة للخارج (في إشارة إلى القوات التابعة للمجلس الانتقالي المدعومة إماراتياً) ويعتبرها جزءاً من مؤسسات الدولة الوطنية.
وتابع: «الاتفاقية تكرس فكرة المحاصصة الفاشلة، التي كانت أحد أهم عوامل الحروب في المراحل السابقة».
وحسب ما أكدت مصادر سياسية لـ«القدس العربي»، «الاتفاق يحمل في طياته عوامل الفشل أكثر من احتوائه على مقومات النجاح، وبالتالي يخشى الكثير من اليمنيين انهيار هذا الاتفاق قبل الدخول في تسوية سياسية مع الانقلابيين الحوثيين لإنهاء الحرب، التي بات الحسم العسكري فيها محالاً لأي من أطرافها بعد نحو 5 سنوات من الحرب الطاحنة التي أكلت الأخضر واليابس».
وبينت أن «عودة الحكومة اليمنية إلى محافظة عدن تعد المحك الأول لاختبار إمكانية نجاح هذا الاتفاق من عدمه، وهذه الخطوة من المقرر أن تتم الأسبوع المقبل، فإذا نجحت الحكومة في العودة والاستقرار في محافظة عدن وممارسة نشاطها الحكومي منها بسلاسة وبدون أي معوقات من قبل ميليشيا المجلس الانتقالي، فإن هذا يعطي مؤشراً إيجابياً على إمكانية نجاح ذلك، وإن واجهت معوقات وعقبات فهذا يعطي مؤشراً قوياً على عدم إمكانية تنفيذ بقية بنود الاتفاق».

تبادل أدوار

وقال نشطاء سياسيون جنوبيون لـ«القدس العربي» إن اتفاق الرياض يكشف عن عملية تبادل أدوار بين السعودية ودولة الإمارات في عدن والمحافظات الجنوبية، وأن ما دار فيها خلال الشهور والسنوات الخمس الماضية لم يكن عبثاً إماراتيا محضاً بقدر ما كان بتنسيق وترتيب مع الرياض لإيصال البلاد إلى هذا الحال من الإنهاك للحكومة وللأطراف الأخرى، وإجبارهم على التوقيع على اتفاق من هذا النوع الذي يسلم الراية للسعودية ويعطيها كافة الصلاحيات السيادية في البلاد بشكل غير مسبوق، بما في ذلك الإشراف على تعيين المسؤولين العسكريين والأمنيين والسياسيين أيضاً في الموقع القيادية العليا في الحكومة اليمنية».
وشهدت شوارع مدينة عدن انتشاراً عسكرياً سعودياً عقب التوقيع على الاتفاق في محاولة من القوات السعودية فرض نفوذها على الأرض وإعطاء انطباع وصورة إيجابية بأن الأمور تحت السيطرة في العاصمة المؤقتة عدن، تمهيداً لعودة الحكومة إليها خلال نحو أسبوع من توقيع اتفاق الرياض، وتيسير ممارسة نشاطها الحكومي من هناك.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية