أنطاكيا – دير الزور – «القدس العربي»: نفى القائد العام لقوات مجلس دير الزور العسكري التابع لقسد أحمد الخبيل، «أبو خولة البكيري» جميع الأخبار التي تداولتها عدد من المواقع والمنصات الإخبارية حول نية الولايات المتحدة إنشاء فصيل عسكري جديد من المكون العربي في شرق سوريا.
وقال في تسجيل مصور إن جميع التقارير التي تحدثت عن نية التحالف الدولي وبالتحديد الولايات المتحدة إنشاء قوات عربية أو محلية في دير الزور ومنطقة الشدادي جنوب الحسكة، هي معلومات غير دقيقة وليست واقعية، وأضاف «ولا يوجد نقاش على تشكيل قوات عربية ولا كردية ولا تركمانية ولا مسيحية بشكل خاص، إنما يوجد نقاش بين «قسد» من جهة والتحالف من جهة أخرى لتشكيل قوات محلية من أبناء المنطقة من مكونات الشعب السوري كافة لحماية حقول النفط، على أن هذه القوات لن تتشكل من مكون معين، وستكون تحت مظلة قوات «قسد».
وتم تداول أسماء عدد من الشخصيات في المنطقة على رأسهم القائد العسكري لقوات مجلس دير الزور العسكري العامل تحت مظلة قسد أحمد الخبيل، وعدد من وجهاء ومشايخ محافظة دير الزور كذلك.
تقارير غير صحيحة
وقال الصحافي زين العابدين العكيدي مسؤول موقع «دير الزور الآن» لـ «القدس العربي» إن من بين الشخصيات التي تم تداولها إضافة لاسم أبو خولة البكيري قائد مجلس دير الزور العسكري، كان هناك اسم رياض الهفل من فخذ البوجامل العكيدات، من أبناء بلدة ذيبان، وهو نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي ل ـ«قسد» في منطقة عين عيسى، وكذلك عدنان الشبلي «أبو سندس» من عشيرة البوخابور ومن أهالي منطقة العزبة شمالي دير الزور.
ويضيف «وتم تداول اسم الرجل كصلة وصل بين قوات التحالف وعشائر دير الزور، وهناك أيضاً خلف الأسعد من عشيرة البكارة من أبناء بلدة الكسرة وهو يشغل منصب الرئيس المشترك للمجلس التشريعي بدير الزور التابع لقسد، إضافة لعدد أخر من الاسماء والمشايخ، لعل ابرزهم الشيخ علي العبود العامود شيخ عشيرة المراسمة والمقيم في الباغوز، هذه الأسماء وغيرها تم تداولها على أنهم مؤسسون للكيان الجديد وبرعاية التحالف الدولي، وبعد انتشار اسمائهم سارع غالبيتهم لنفي هذا الكلام جملة وتفصيلاً».
وتوالت في الآونة الأخيرة عشرات التقارير من سوريا والتي تتحدث عن «نية أمريكية بإنشاء فصيل عسكري جديد من المكون العربي» يعمل في المناطق التي تُسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في شرقِ سوريا، وتكون مهمته حماية المنطقة من تهديدات تنظيم «الدولة» والنظام، وحماية حقول النفط في دير الزور، وحسب تلك الأخبار والتي باتت الشغل الشاغل لعدد من المنصات الاخبارية المهتمة بالشأن السوري، فإن الفصيل الجديد سيكون قوامهُ من أبناء محافظة دير الزور بل ذهبت بعض تلك التقارير لأبعد من ذلك وتنبأت بأن الفصيل الجديد سيكون هو الوريث لقوات سوريا الديمقراطية في شرقي سوريا، ولاسيما في دير الزور بدايةً والرقة والحسكة لاحقاً، بسبب فشل الأخيرة «قسد» لليوم بضبطِ الوضع الأمني في المناطق التي تُسيطر عليها رغم الدعم الأمريكي اللامحدود لها.
وكذلك بسبب التقارير المتواصلة التي تتحدث عن الفساد الاداري والمالي الذي بات السمة البارزة لأذرع «قسد» المدنية والعسكرية في المنطقة، وغالبية تلك الأخبار والتقارير عن الفصيل الجديد والمزعوم ربطت به عدداً من الشخصيات العشائرية والعسكرية في دير الزور، وقالت إنهم باشروا بالفعل التنسيق مع الولايات المتحدة من أجل حشد أبناء العشائر في دير الزور وتشجيعهم للانخراط بالفصيل الجديد لحكم مناطقهم.
وكانت الأخبار التي تتحدث عن تكوين الفصيل العسكري الجديد قد أنتشرت بعد قيام القيادة العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية «قسد» باستدعاء ما يقارب الـ 14 ألف عنصر من قواتها غالبيتهم من أبناء دير الزور وريف الحسكة الجنوبي، ممن شارك غالبيتهم بمعارك التحالف وقسد ضد تنظيم «الدولة» في شرقي دير الزور، بمعارك ما كان يعرف بــ جيب هجين تحديداً، حيث تم اخضاعهم من جديد لدورة عسكرية مغلقة دامت 15 يوماً في معسكرين لقوات «قسد» في ريف دير الزور الشمالي، وكان الغرض منها إعادة تأهيل تلك القوات ورفع جاهزيتها تمهيداً لاختيار عددٍ منهم لأشراكهم بمناورات عسكرية لقوات التحالف الدولي في دير الزور، حسب مصدر مطلع، وهو ما حصل فعلاً حيث قامت قوات التحالف بأجراء مناورات عسكرية قرب حقل «كونيكو» للغاز وبمشاركة طيران التحالف الدولي، ويبدو ان عملية استدعاء هؤلاء العناصر من قبل قيادة قسد وبأوامر من قيادة التحالف الدولي في المنطقة قد جعل المراقبين والمتتبعين لأخبار المنطقة يتساءلون ويأولون هذا الأمر، إلى تشكيل كيان عسكري عربي جديد في مناطق قسد ليشرف على تلك المناطق.
ويعلق الصحافي محمد الشامي من دير الزور قائلاً «لا يوجد لليوم ما يوحي بأن هناك نية أمريكية لتشكيل فصيل جديد في المنطقة، الأمور لا زالت كما هي عليه، لم يتغير شيء، واستغرب كيف خرجت هذه الشائعات وكيف تم ربطها بعدد من الشخصيات من دير الزور، من قيادات عسكرية في صفوف قوات سوريا الديمقراطية «قسد» وشخصيات عشائرية معروفة، وبصراحة الموضوع أحدث جلبة في المنطقة وتسبب بمشاكل لعدد من الشخصيات التي تداولت مواقع التواصل أسمها، ولكن لا يوجد هناك أي بوادر أو مؤشرات لإنشاء فصيل عربي في مناطق شرق الفرات».
من جهة ثانية قال الشيخ علي عبود العامود شيخ عشيرة المراسمة «أرفض وأنكر ما يتداوله بعض المتطفلين على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في نشر أخبار كاذبة وعارية عن الصحة، الهدف منها إثارة الفتنة وربما محاولة النيل منا عبر الادعاء عن قيامنا بالاجتماع مع القوات الأمريكية وتشكيل قوات بديلة لقسد في المنطقة، وهذا الكلام عارٍ عن الصحة ونحن نبرأ إلى الله منه، ولسنا طرفاً ضد أحد ولن نكون، وأناشد وسائل الإعلام النزيهة بعدم نشر أخبار عارية عن الصحة لا تجلب سوى الفتنة بين أبناء العشائر».
وكذلك الحال بالنسبة لخلف الأسعد ويشغل منصب الرئيس المشترك للمجلس التشريعي بدير الزور التابع لقسد، والذي نفى بدورهِ جميع هذه الأخبار وأكد أنها «مجرد إشاعات لا أكثر ولا صحة لها».
عين واشنطن على النفط
ويقول الصحافي زين العكيدي في تصريحات لـ «القدس العربي»، أن الولايات المتحدة عازمة على حماية حقول النفط في دير الزور بنفسها حيث وصلَ لقاعدة حقل العمر النفطي يوم الثلاثاء حوالي 300 شاحنة وآلية تابعة لقوات التحالف الدولي، قادمة من قاعدة الشدادي الأمريكية في ريف الحسكة الجنوبي، وهي عبارة عن تعزيزات عسكرية وبيوت مسبقة الصنع إضافةً لشحنات من الذخائر والأسلحة، كذلك قامت طائرات مروحية عسكرية تابعة للتحالف الدولي بنقل عشرات العناصر التابعين للتحالف من الحسكة لقاعدة حقل العمر حيث تناوب على نقلهم عدد كبير من الطائرات واستمرت العملية من الساعة الثالثة عصراً بتوقيت دمشق للساعة الثامنة مساءً من اليوم نفسه.
وقبلها بثلاثة أيام وصلت لقاعدتي حقل العمر وكونيكو عشرات الشاحنات التابعة للتحالف الدولي قادمةً من العراق عبر معبر الوليد الحدودي بين سوريا والعراق وكل ذلك يأتي ضمن تعزيز الوجود الأمريكي في سوريا.
وتناقلت عدة وكالات أخبارية أنباء مفادها أن الولايات المتحدة تعتزم إنشاء فصيل جديد يعمل تحت مظلة قسد نفسها، وستكون مهمة التشكيل الجديد بشكل أساسي حماية حقول النفط في دير الزور، وحماية المنطقة من تحركات الميليشيات التابعة لإيران في الضفة الغربية لنهر الفرات، وذهبت بعض تلك التقارير للقول بأن عدد عناصر الفصيل الجديد سيصل إلى ألف عنصر، وسيتقاضون راتباً شهرياً يصل إلى 300 دولار أمريكي لكل مقاتل، وحسب ما جاء في تلك التقارير فإن مقر الوحدة الجديدة سيكون في مدينة الشدادي جنوبي محافظة الحسكة، حيث سيقوم ضباط في التحالف الدولي بتدريبهم على مهارات عسكرية إضافية.
وتحدثت «القدس العربي» إلى «أ. س» وهو قيادي عربي لإحدى المجموعات في قوات H.A.T التابعة لقسد، والذي أكد أنه لا صحة لتلك الأنباء التي تتحدث عن تشكيل فصيل جديد آخر يعمل تحت مظلة قسد في المنطقة، «والقوات المسؤولة عن حماية آبار النفط ستبقى هي نفسها مجموعات منتدبة من قوات مجلس دير الزور العسكري التابع لقسد، ولم يحدث أي تغيير عليها، وأساساً هي تعمل تحت إشراف قوات التحالف الدولي، أما عن الرواتب التي تصل لــ 350 دولاراً للمقاتل فلا يوجد هكذا أرقام في كل قوات قسد».
ويضيف القيادي «بالنسبة لتعزيزات التحالف الدولي والتي وصلت لدير الزور ولقاعدة حقل العمر بالذات منذ أيام قليلة، فهي جاءت لغرضين أساسين، توسيع قاعدة حقل العمر النفطي شرق دير الزور، والتي ستتحول قريباً لأكبر قاعدة امريكية في سوريا ربما، حيث تم توسعة المدينة السكنية التي يقيم فيها جنود التحالف، اضافة ان هناك انباء تتحدث عن قرب انشاء مطار عسكري فيها، وهي تحتوي على مهبط للمروحيات وسجن كبير سابقاً.
إضافة لذلك سيكون غرض التعزيزات التي وصلت للمنطقة هو حماية حقول النفط في دير الزور، ولمكافحة خلايا تنظيم «الدولة» التي تعج بها المنطقة، إضافة لصد أي تحركات متوقعة لقوات النظام والميليشيات الإيرانية الموالية لها في غرب الفرات، وهناك معلومات تتحدث عن حملة أمنية ضخمة ستقوم بها قوات التحالف وقوات خاصة من «قسد»، ستستهدف خلايا تنظيم «الدولة» في مناطق دير الزور الخاضعة لسيطرة «قسد» قريباً وبالأخص منطقة بادية الروضة جنوب الحسكة وشمالي دير الزور والتي تمتد بمحاذاة الحدود العراقية – السورية».