قيادات معارضة تستنكر تصريحات البرهان حول العلاقة «التصالحية» بين السودان وإسرائيل

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: ندد قائدان معارضان، أمس الأحد، بتصريحات القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، التي قال خلالها إن علاقات بلاده، مع إسرائيل في أساسها «علاقات مصالحة» مؤكدا أنه لا يمانع زيارة تل أبيب، إذا تمت دعوته.
واعتبر عضو المجلس السيادي السابق، صديق تاور، تصريحات البرهان «تعبيرا عن موقفه الشخصي تجاه الدولة الصهيونية» مؤكدا أنها «لا تمثل إرادة الشعب السوداني».
وبين، لـ«القدس العربي» أن «حديث قائد الجيش يمثل، موقف سلطة انقلابية غير شرعية، ويعبر عن تطلعات البرهان وأمنياته الشخصية» مشيرا إلى أن «البرهان، ظل يتعامل مع ملف إسرائيل وفق مزاجه الشخصي، ودون مرجعية رسمية، منذ لقائه الأول مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، في 3 فبراير/شباط 2020».
وأشار إلى أن «البرهان يحاول من خلال تصريحاته الحصول على الدعم الدبلوماسي الإسرائيلي لتثبيت نفسه على كرسي الحكم، متجاهلا، الحقائق والبينات التاريخية، التي تؤكد أن إسرائيل لم تكن لها أي علاقات تصالحية مع دول العالم».

ضحالة الوعي السياسي

وأضاف أن «توصيف البرهان العلاقة مع إسرائيل بعلاقة مصالحة، يدل على ضحالة وعي سياسي، وعدم معرفة بالتاريخ، الذي يؤكد أن الكيان الصهيوني عدواني مغتصب لحقوق شعب كامل ومنتهك لحقوق الإنسان والحريات» مؤكدا أن «كل التقارير الأمنية والسياسية، تثبت أن الدولة الصهيونية تعمل على تأجيج النعرات النزاعات القبلية وتفكيك السودان إلى دويلات وكيانات متصارعة، وأنها نشطت منذ بدايات نشأتها في تغذية التمرد المسلح في السودان».

عضو سابق في «السيادي» أكد أنها لا تمثّل إرادة الشعب… ومسؤول حزبي: الكيان الصهيوني أكبر مهدد لبلادنا

ولفت إلى أنها «تمثل مهددا أمنيا رئيسيا للسودان ولعبت دورا كبيرا في انفصال جنوب السودان في العام 2011، واعتبرته نصرا لاستراتيجيتها في المنطقة وتفكيك الدولة السودانية» مشددا على أن إسرائيل «لم تكن علاقتها تصالحية يوما معنا، تضمر العداء السودان وتعتبر وحدته واستقراره، مهددا لخططها القائمة على التمدد في المنطقة». وحسب قوله «البرهان أشار إلى حاجة السودان للتقنية الزراعية وإمكانية التعاون بين الجانبين في الصدد» معتبرا ذلك «أمرا غريبا لجهة أن البحوث الزراعية السودانية عمرها أكثر من عمر الدولة الصهيونية». وأضاف أن السودان «لن يبيع أخلاقه وتاريخه وقيمه بحجة البحث عن التقنية الزراعية».
وتساءل عن وجود دولة كانت لديها علاقات تصالحية مع الدولة الصهيونية، مضيفا: «كل الدول التي هرولت إليها لم تجد شيئا، لجهة أنها كيان يعمل على الاستفادة على حساب الآخرين».

رحبت بالانقلاب

وأشار إلى «إسرائيل، الدولة الوحيدة التي رحبت بالانقلاب، وعبرت عن راحتها، وعن علاقات طيبة مع المكون العسكري، وأنها على الرغم من ذلك، لا تزال تراقب وتنتظر كفة من سترجح وهل سيستمر هذا الانقلاب أم سيهزم؟ على الرغم من أنهم يرون أن استيلاء المكون العسكري على الحكم، ينسجم مع مصالحهم، وما يريدونه من السودان».
تاور، الذي كان عضو المجلس السيادي الانتقالي، بالتزامن مع لقاء البرهان المثير للجدل مع نتنياهو، أكد أن «البرهان بشكل فردي وبدون الرجوع لأي جهة، سمح لنفسه بأن يقوم باتصالات ويلتقي بنتنياهو في مدينة عنتيبي في يوغندا» مؤكدا أنه «لم يكن مفوضا بالقيام بتلك الخطوة التي لم يكن مفوضا بالقيام بها ولم تكن من سلطاته وصلاحياته، هذه مسألة يفصل فيها الشعب السوداني عبر مؤسساته، وليست مسألة اجتهادات فردية».
وشدد على أن «كل ما تم في مسألة التطبيع، هو إجراءات أو اجتهادات فردية لها علاقة بارتباطات المجموعات التي كانت متحمسة لهذا الملف في الحكومة الانتقالية، لكن رسميا لا يوجد تطبيع ولم يقر في أي اجتماعات رسمية» مشيرا إلى أنه «ليس من حق الحكومة الانتقالية بالأساس أن تقرر في هذا الشأن وليس من أجندة الفترة الانتقالية مسألة التطبيع مع إسرائيل وبالتالي كل ما يقال عن التطبيع تضليل وكلام لا أساس له من الصحة وليس له أي سند دستوري أو قانوني أو رسمي».

مصالح ذاتية ضيقة

وفي السياق ذاته، قال القيادي في «الحرية والتغيير» المتحدث باسم حزب «البعث العربي الاشتراكي» عادل خلف الله لـ«القدس العربي» إن «تصريحات البرهان التي وصف فيها العلاقات مع الكيان الصهيوني بعلاقات المصالحة لا تعبر عن مواقف الشعب السوداني ولكن عن مصالح قائد الانقلاب الذاتية الضيقة».
وأرجع، تصريحات البرهان، إلى «العزلة التي يعاني منها انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وتصاعد الرفض الشعبي في السودان للسلطة العسكرية» مشيرا إلى أن «البرهان يحاول تسويق نفسه لمن يشتري، حتى لو كان الكيان الصهيوني، دون أن يتعظ بمن سبقوه وبما حدث عندما حاول قائد الجيش الاستعانة بتل أبيب لدعم الانقلاب، ولم يجد شيئا».
وشدد على أن «الشعب السوداني ظل على مر التاريخ داعما لحركات التحرر» ورافضا للاحتلال والتوسع والعنصرية» معتبرا «الكيان الصهيوني من أبشع نماذج الاحتلال والعنصرية». وأضاف أن «مواقف البرهان موغلة في الذاتية وتغليب مصالحه الشخصية، ويقف وراءها خوفه من إرادة الشعب متناسيا أن العدو الصهيوني أكبر مهدد لوحدة السودان وأمنه واستقراره وأكبر مهدد للأمن الإقليمي وأمن المياه في المنطقة». وأكد أن «تصريحات البرهان لا تتسق مع مواقف الجيش السوداني ومشاركته في معارك التحرير العربية والافريقية» متهما إياه «باستخدام الجيش كغطاء لأجندته الخاصة».
وكان، البرهان قد أشار في تصريحات لوكالة «أسوشيتد برس» إلى عدم ممانعته زيارة تل أبيب إذا تمت دعوته، وكانت هناك وسيلة لذلك، مضيفا: «أساس العلاقة بين البلدين المصالحة. سأذهب».
وفي 3 فبراير/ شباط 2020، التقى البرهان برئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، بنيامين نتنياهو، في مدينة عنتيبي اليوغندية، الأمر الذي أثار مواقف سياسية وشعبية رافضة للقاء الذي اعتبر الأول من نوعه بعد عقود من القطيعة بين الجانبين. لاحقا، تعددت اللقاءات بين مسؤولين من الجانبين. وضغطت، إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، من أجل تطبيع العلاقات بين الخرطوم وتل أبيب، في إطار ضم السودان إلى اتفاقية أبراهام التي وقعها عدد من الدول العربية التي كانت تهدف إلى إنشاء علاقات دبلوماسية مع الكيان الإسرائيلي. ثم، وقع وزير العدل السوداني السابق، نصر الدين عبد الباري، ووزير الخزانة الأمريكي استيشن منوتشين في يناير/كانون الثاني 2021، اتفاق التطبيع في مقر السفارة الأمريكية في الخرطوم.
وفي أعقاب انقلاب الجيش على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حثت وزارة الخارجية الأمريكية، إسرائيل، على عدم تطبيع العلاقات مع الحكومة التي يقودها الجيش في السودان. وتواجه السلطة العسكرية، احتجاجات شعبية واسعة رافضة للحكم العسكري وتطالب بالحكم المدني الديمقراطي في البلاد. وراح ضحية قمع الأجهزة الأمنية للتظاهرات المتصاعدة منذ نحو عام، 117 قتيلا معظمهم بالرصاص، حسب لجنة أطباء السودان المركزية، بينما تجاوز عدد المصابين 6000 وفق منظمة «حاضرين» الناشطة في علاج مصابي الثورة السودانية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية