قيادة الدولة تفتقد الي الاستقامة والتواضع ولذلك كانت فاشلة في قراراتها التي اضطرت للتراجع عنها في نهاية المطاف

حجم الخط
0

قيادة الدولة تفتقد الي الاستقامة والتواضع ولذلك كانت فاشلة في قراراتها التي اضطرت للتراجع عنها في نهاية المطاف

قيادة الدولة تفتقد الي الاستقامة والتواضع ولذلك كانت فاشلة في قراراتها التي اضطرت للتراجع عنها في نهاية المطاف في الصباح يصرح الوزير آفي ديختر انه متأكد من نجاحه في تمرير تعيين يعقوب غانوت مفتشا عاما للشرطة ـ وبعد ساعة من الزمن يصرحون في اذاعة الجيش غاليه تساهل ان المرشح قد يتنازل عن ترشيح نفسه (بعد ذلك يحاول غانوت إزالة هذا الانطباع).ديختر يقول بوجه صارم حازم أنه لم يُفاجأ من معارضة التعيين، وأن كل التحفظات قد أُخذت بالحسبان سلفا. هو يقول ايضا أنه توقع كذلك تقديم التماس للعليا ساعيا بذلك الي طمأنة الجمهور حول قدرته علي توقع الأحداث، ذلك لانه لا يفترض بمن كان رئيسا للشاباك أن يُفاجأ من التطورات غير المتوقعة. هذا يماثل ادعاء الجيش الاسرائيلي في تموز (يوليو) ـ آب (اغسطس) 2006 ان منظومة حزب الله الصاروخية معروفة له تماما. ومثل أخذ السلطات المخولة العاصفة التي ثارت نتيجة للحفريات في باب المغاربة في الحسبان. عرفوا ـ ولم يقولوا انهم يظنون.منذ ان وصلت هذه الحكومة الي سدة الحكم والجمهور يجد أمامه فرصة تلو اخري للتأكد من رجاحة عقلها وقدرتها علي توقع المجريات. نمط اتخاذ القرارات فيها علي هذا النحو: هي ترد بسرعة وحزم علي التطورات أو تبادر اليها وتبرر خطواتها وتحركاتها بتصميم وإصرار وتصد الشكوك التي تثيرها بصورة متعجرفة، ولكن سرعان ما ينضح الإناء بما فيه وينقلب الواقع عليها.القرارات الاولي في حرب لبنان الثانية عبرت عن ثقة بالنفس، وحظيت بدعم شعبي واسع. بعد ذلك بأيام بدأت علامات الخلل تظهر. الحكومة ورئيسها كانوا عالقين في الخطوة التي بادروا اليها، ولم تكن لديهم القدرة القيادية المطلوبة لتغيير الاتجاه وتقليص الأضرار والخروج من الوحل، والامور تحت السيطرة بعد. الأعراض ظهرت خلال اليومين الأخيرين من الحرب بصورة أكثر حدة وقوة عندما لم يتمكن اولمرت من ايقاف العملية العسكرية التي انطلقت في طريقها.قبل اسبوعين أعطي رئيس الوزراء موافقته علي الشروع في حفريات الانقاذ بجانب باب المغاربة. القرار كما أُفيد في حينه جاء نتيجة مداولات معمقة شاركت فيها كل الأطراف المهنية ذات العلاقة. وعندما بدأت موجة الاحتجاج الاسلامية قال المتحدثون الرسميون بأن ذلك كان متوقعا، وانه لن يتسبب في تغيير القرار. علي ارض الواقع تبين أن عملية صنع القرار المنظمة تغطي علي حالة من الفوضي العارمة: الرخصة لم تكن هي الرخصة المطلوبة، والتنسيق مع السلطات الاسلامية لم يكن تنسيقا حقيقيا وظهرت فجوة بين موقف الحكومة وموقف بلدية القدس. وعارض بعض علماء الآثار نهج سلطة الآثار، وبذلك تبددت الصورة التي ظهرت في البداية وكأن بناء الجسر هو مسألة ملحة وضرورية، خلال عدة ايام تلاشي الإصرار السلطوي: الحكومة صرحت أن الاعمال ستتواصل، الا ان اقامة الجسر أُجلّت فعليا لثمانية اشهر، والبلدية أعلنت أنها ستشرع في عملية الحصور علي التراخيص من البداية واستُبدل النشاط المدوي في موقع النزاع بأعمال يدوية تقوم بها ثلة من العمال.ما حدث في حرب لبنان الثانية وفي باب المغاربة وفي الطريقة التي أدار بها آفي ديختر عملية التعيين في الشرطة: يتكشف أمام الجمهور سلوك حكومي مثير للقلق. رغم أن القرارات قد اتُخذت بصورة منظمة، ورغم أنها تظهر كقرارات حازمة، إلا أنها تصبح في نهاية المطاف قرارات خاطئة، واحيانا مأساوية أو فضائحية. من الممكن الادعاء أن نتائج الحرب هي مسألة وجهة نظر وزاوية رؤية، وليس واقعا حقيقيا. يريدون القول انه عندما كان المواطن الصغير يعتقد في السابق أن الدفة موجودة في أيدي موثوقة بسبب ابتعاده عن القادة، أصبحت وسائل الاعلام عاملا هاما من عوامل الواقع السلطوي والصورة التي ترسم للقادة فيه بنقاط ضعفهم وقوتهم. ربما لم يكن ذلك في كل الاحوال مطلبا مبالغا فيه من قادة الدولة بأن يعملوا بصورة حكيمة علي الأقل كما يتعامل الناس في حياتهم الخاصة. والشخص العادي لا ينتقي لنفسه وكيل تأمين مصاب بوصمة عدم الاستقامة.عوزي بنزيمانكاتب رئيس في الصحيفة(هآرتس) 21/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية