قيادة عشائرية جديدة للقطاع وعجز مزدوج من حماس وفتح عن فرض النظام

حجم الخط
0

هناك خطر في غزة علي حياة كل فلسطيني

منذ عدة اسابيع وقطاع غزة يشتعل. لا يدور الحديث عن قتال بين نشطاء حماس وفتح، أو عمليات للجيش الاسرائيلي، بل عن معارك بين جماعات مسلحة، متماثلة في الغالب مع العشائر الكبيرة. في كل يوم تقريبا في الاسبوعين الاخيرين قتل في القطاع رجال، نساء وأطفال. وفي كل يوم اصيب السكان بنار مقصودة أو طائشة ـ نتيجة استخدام منفلت للسلاح. عدد المسلحين في القطاع، حسب التقديرات المختلفة اكبر من مئة الف. المسلحون ينتمون الي أجهزة الامن، المنظمات السياسية وفوق كل ذلك للعشائر. ويحاولون الحرص علي المصالح الاقتصادية لابناء عائلاتهم. في منازل السكان يوجد السلاح بوفرة، كل هدفه حماية نزلائها في حالة نزاع محلي مع جار، صديق أو سائق علي الطريق. في الاسابيع الاخيرة بات متكررا أيضا اصابة اهداف غربية ومسيحية في القطاع. اعضاء خلية ارهاب متماثلة مع منظمات علي نمط القاعدة، بالقياس اليهم يبدو رجال حماس كأعضاء حركة شبيبة ـ يفجرون ويهدمون مؤسسات ترتبط بالثقافة الغربية: مدرسة امريكية، مكتبة كنيسة، عشرات مقاهي انترنت، وغيرها. ولكن العالم يتجاهل. وسائل الاعلام في اسرائيل وفي الغرب التي كانت تبلغ عن كل قتيل وجريح في المواجهات بين فتح وحماس أو بسبب الاحتلال الاسرائيلي، غير معنية بغزة. نشرات الاخبار التلفزيونية وفي الصحف الكبري تركز، حتي قبل نشر تقرير فينوغراد علي قضايا هامشية ولا تنشغل بالخطر علي حياة كل فلسطيني يعيش في غزة اليوم.

ويبرز بقدر أكبر صمت منظمات حقوق الانسان، التي تنشر التقارير عن الحواجز وقيود الحركة في المناطق في الوقت الذي ترتكب فيه في القطاع جرائم ضد النساء. حالات ضرب نساء تقع طوال الوقت ولا تحظي بالعناوين الرئيسة؛ وأخطر من ذلك حالات القتل بسبب ما يسمي بـ شرف العائلة. في الشهرين الاخيرين وصلت الي المستشفيات في القطاع جثث أربع نساء قتلن لهذا السبب، ولكن العدد اعلي. نساء قتلن يدفن سرا، دون التبليغ عن وفاتهن لاي جهة. كما أن وسائل الاعلام الفلسطينية تمتنع عن نشر ذلك بدعوي شرف العائلة. اما القيادة الفلسطينية فعلي عادتها عاجزة. رئيس السلطة محمود عباس (ابو مازن) في رحلاته الي خارج البلاد، رئيس الوزراء اسماعيل هنية لا يمكنه أن يؤثر علي نزع سلاح الميليشيات، وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس، فقد هو الاخر قدرة السيطرة الكاملة علي مسلحي المنظمة. مشعل وابو مازن يواصلان البحث في اصلاح م.

ت.

ف في الوقت الذي بات واضحا للجميع بأن علي المنظمتين ان تحظرا حمل السلاح من كل من ليس عضوا في جهاز أمني، وفورا. ولكن لا حماس ولا فتح تجرؤ علي مطالبة رجال الاذرع العسكرية لديهما بنزع السلاح. للقطاع قادة جدد، رؤساء العشائر مثل ممتاز دغمش. لا يمكن لاي قوة في القطاع ان تجروء علي المواجهة مع عشيرة دغمش رغم كونها مسؤولة عن اعدامات علي نمط افغانسان، اعمال اختطاف وغيرها. ولعله في ضوء ضعف القيادة في غزة، في اسرائيل أيضا يكتفون بالغالب بأطراف اللسان. الادارة الامريكية منشغلة في مسألة تعزيز قوة ابو مازن ومستشاره للشؤون الامنية محمد دحلان كي يتمكنا مع حلول الوقت من المواجهة مع حماس. اما حماس، التي لا تنجح في التصدي لاخفاق حكومة الوحدة برئاستها، فتنشر أبناء عن تدريباتها لاختطاف اسرائيليين آخرين.

وفي المنظمة يأملون ربما، في أن تؤدي عملية عسكرية علي نمط اختطاف جلعاد شليت بالجيش الاسرائيلي الي الدخول الي القطاع فتنسي الناس قصوراتها. وفي هذه الاثناء ينظر الجمهور الفلسطيني بعجز علي ما يجري، وفي الغالب يواصل حياته كالمعتاد، او كبديل يجمع السلاح استعدادا للمعركة العشائرية التالية.

آفي يسسخروفكاتب في الصحيفة(هآرتس) 4/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية