قيادة يبحث عنها شعب مغيب:
المقاومة العراقية بإصرارها وعرقلتها المشروع الأمريكي دفعت بحكومات الاحتلال الأربع لتأسيس فرق الموتانتصار المقاومة اللبنانية سينعكس علي المقاومتين الفلسطينية والعراقية.. وسيؤدي لخروج أمريكا من المنطقةقيادة يبحث عنها شعب مغيب:بروفسور هيثم غالب الناهيلم تكن قيادة المقاومة الاسلامية العربية اللبنانية قد ظهرت الي الوجود بصورة مفاجئة قط؛ بل المتتبع لقياداتها التي ابلت واستشهدت او أسرت يري انها جاءت كضرورة حتمية لواقع عاش فيه الشعب اللبناني بصورة خاصة والعربي عامة دون قيادة تذكر. ومع الاحداث التي توالت في المنطقة والتي تجسدت بسقوط بغداد عام 2003م واحتلالها وركض الاعراب وغيرهم وراء المشروع الامريكي الصهيوني في المنطقة؛ بات ان الولايات المتحدة الامريكية قد بسطت نفوذها بصورة كاملة وما عليها الا القيام بتنفيذ بنود المشروع الذي تم رسمه للمنطقة منذ عام 1981م وروج له عام 1996م. وللحيلولة دون نهضة الشعب العربي ومعارضته لحكوماته التي تعتبر بصمتها قد ساهمت مساهمة فعالة؛ عكفت الولايات المتحدة الامريكية علي تدريب جيش كبير من الطامحين للمال والحظوة والجاه؛ ممن يطلق عليهم اشباه المثقفين العرب. كانت وظيفتهم وفق المؤسسات والمعاهد والتجمعات التي اتخذت مسميات كثيرة الوقوف بوجه اي مناهض للمشروع الصهيوني الامريكي. تلك المؤسسات المدنية منها والاستراتيجية بعضها كانت تروج بصورة او اخري لمشروع القرن الامريكي والشرق الاوسط الكبير وغيرها من المسميات. ولقد استغل هؤلاء مزايا العقود الثلاثة الاخيرة التي عاصرتها الامة العربية والمتجسدة بانعدام الانتماء؛ وانضمار الهدف وعدم الايمان بالقضية؛ مما اعطي ادعياءهم من المؤسساتيين دفعة قوية للترويج للغات الاقلية والطائفية والرجوع حتي في اصل الشعب الي الحضارات التي انتهت منذ سنين؛ بغية ضعف التلاحم للمفهوم العربي والتركيز علي الفارق الطائفي الذي بلا شك سوف يخدم المشروع الصهيوني، ذلك المشروع الذي يتجسد بايجاد دول شرق اوسط جديدة تغلب عليها الصفة الطائفية اكثر من الصفة التلاحمية العربية المصيرية.الالمامة اعلاه تبين واقعا عربيا مريرا وواقعيا؛ ولكن كما يقال تأتي الرياح بما لا تشتهي السَفنُ؛ اذ بين الضمور للقضية العربية والتفتت في الشارع العربي ظهرت المقاومة الاسلامية العربية الفلسطينية لتثبت للعالم ان المشروع العربي التحرري ما زال شاخصا ولو كان محاصرا بين جدران غزة البطلة وعرض البحر المدمر. وعلي الرغم من حجم القسوة التي استعملها الكيان الصهيوني بآلته العسكرية المدعومة من الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي والخجل العربي بات الفلسطينيون صامدين؛ اصرارا منهم علي ضرورة بقاء القضية العربية قضية مصير للوجود العربي. هذا الاصرار الفلسطيني قد تمكن بحماس الابطال ورجالها ان يعرقل المشروع الصهيوني الامريكي وان اتخذ اشكالا غير واقعية منها محاربة الارهاب. ولعل الغباء الامريكي واصراره علي مكافحة ما يسميه بالارهاب ونعت من يراه يعارض مشروعه بالارهاب قد جعل الشارع العربي يفكر بالمستقبل المرتقب الذي ينتظره. ذلك المستقبل الذي بلا شك سوف يكون خنوعا وانبطاحا اكثر فاكثر. وما بين تلك المقاومات البطلة وهذه الانجازات السياسية التي حققتها حماس رغم انف الصهاينة واتباعهم من العرب والاوروبيين انبرت لتظهر بنشاط اكبر وبواقعية اشد مقاومة اسلامية عربية اصيلة سددها عراقيون ابطال. ولعل المقاومة العراقية باصرارها ووقوفها بوجه المحتل وعرقلة المشروع السياسي الذي ارادته الولايات المتحدة الامريكية؛ دفعت بحكومات الاحتلال العراقية الاربع وبالولايات المتحدة الامريكية إلي الاسراع في تأسيس فرق للموت. هذه الفرق التي انشأتها الولايات المتحدة الامريكية وباشراف سفيرها السابق نغروبونتي وبمعاونة ساسة عراقيين ممن ساهموا في تحطيم العراق امثال مستشار الامن القومي للاحتلال موفق باقر الربيعي ونائب رئيس الوزراء العراقي لحكومة الاحتلال الثالثة احمد الجلبي؛ سارعت للقتل بصورة مركزة وعشوائية للايحاء للناس ان ذلك قتل طائفي؛ وبالطبع كان القتل الذي يراد منه طائفيا قد وجد غطاءه من لدن رئيس الوزراء العراقي لحكومة الاحتلال الثالثة ابراهيم الجعفري. فلذا كلما سقط امريكي بيد المقاومة العراقية كلما نفذت سيارة مفخخة او قتل مجموعة اخري لنسبها للمقاومة وفصل الشارع العراقي عن لحمته المقاومة. وهي بما لا يقبل الشك بالضبط نفس السياسة الهمجية والقتل العمد الذي تتبعه اسرائيل في لبنان اليوم. وعلي الرغم من انكشاف اللعبة وافتضاحها علي يد الصحافيين من شرفاء العالم؛ الا ان هؤلاء لم يتوقفوا قط عن تنفيذ القتل الجماعي والترويج اليه باصوات دربت بثقافة احتلالية؛ اذ لا تجيد الا اتهام التكفيريين والارهابيين متناسين انهم هم الارهابيون والتكفيرون لان ايديهم آثمة مرتين؛ مرة بدخول الاحتلال والترويج إليه وتارة للقتل العمد والفساد الاداري واخري باعطاء جيش الاحتلال الذرائع لقتل وقصف العراقيين اينما حلوا. اما انتهاكات حقوق الانسان فندعها للشرفاء من العالم للحديث عنها كي لا يتهمنا احد بالتحيز للغير.عزل القيادات الرسميةبين المقاومة الفلسطينية والعراقية لم يتحرك الشارع العربي للالتفاف حول قيادتهما لاسباب حاولت الدول العربية ان تجعل منها حالة داخلية وتكتفي بدعوة الاطراف للاضطلاع بالمسؤولية وشجب العنف. ومع هذا كل ما قيل ليومنا هذا بالمقاومة العراقية والفلسطينية كان يصب ضمن ما تريده الولايات المتحدة الامريكية. ولكن مع بساطة المقاومة الفلسطينية والمقاومة العراقية الا انهما تمكنتا من تحقيق مسألة مهمة تتجسد ان كليهما تمكن من ان يبين هشاشة اسطورة القوتين. فالمقاومة العراقية كسرت حاجز القوة والقدرة الامريكية لايقافهم علي الرغم من بساطة العبوة الناسفة التي يستعملها المقاومون العراقيون. اما في فلسطين الحرة فقد اثبت المقاومون ان القوة الاسرائيلة لا تجيد الا القصف الجوي ولا يمكنها الصمود امام ارادة الشعب في التحرر واصراره علي تحقيق حل لقضاياه المصيرية. وبين هذه وتلك من المقاومة ظهر الناصر المنتصر حسن نصرالله امين عام حزب الله اللبناني ليثبت وجوده ويحدد اهدافه ليتمكن من خلالها من افشال المخطط الصهيوني للمنطقة.لم يكن اسر الاسرائيلين الا تنفيذا للوعد الصادق الذي نذر الناصر المنتصر ومقاومته حياتهم من اجله والمتجسد بتحرير الاسري وحماية المدنيين من حماقة الكيان الصهيوني وتعرضه لهم يوميا. ولعل تزامن اسر الصهيونيين مع اسر صهيوني من قبل رجال حماس هو الذي اثار نفوس قادة الكيان الصهيوني ومن يلف حولهم من قادة الدول التي بصورة او اخري هي مشاركة بما يحدث في المنطقة. ويبدو ان الغضب الذي صاحب هؤلاء كان نابعا من معرفة حزب الله بالمخطط المراد تنفيذه لاحقا ففشلت كل التمكينات. وهو ما فسر اصرار الولايات المتحدة الامريكية من جهة علي استمرار القتال للوصول للاهداف المرسومة مسبقا؛ والايعاز لمحور العار الذي ضم المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر والاردن بشجب عملية حزب الله ووصفها بانها عملية مغامرة. هذه السرعة بالشجب وتنفيذ ما ارادت الولايات المتحدة الامريكية كان نابعا من وثوق الولايات المتحدة الامريكية ان اسرائيل لا تحتاج الا لبضع ايام للقضاء علي حزب الله وتركيع لبنان ولربما المرور علي سورية وتحطيمها ليتم تحقيق الشرق الاوسط الكبير والذي سمته رايس الشرق الاوسط الجديد. ولعل الصمود الحيوي والايمان النبوي هو الذي فاجـأ الجميع؛ اذ ما تمكنا من مراجعة الاحداث في الايام الاولي ودراسة عروض سولانا المقيتة والتي لا تصلح الا ان تكون جزءا من المشروع الصهيوني او اكثر. ومع هذا اثبتت الوقائع ان هناك جمهرة كبيرة من البشر الذين يتختلون وراء مسؤوليات دولية لا بد من ان يعاقبهم القانون الدولي اذا كان منصفا بتهمة الاجرام والارهاب. ولا غرو ان يكون جورج بوش وكوندوليزا رايس وخافير سولانا وكوفي انان وقادة الكيان الصهيوني ومن تعاطف معهم؛ بالاضافة الي محور العار الذي اعطاهم الغطاء الاخلاقي للانقضاض علي الشعب العربي اللبناني. هؤلاء الذين لا يفهمون الكرامة الا من خلال الدولار والبناء وعلي الاخرين ان يعيشوا عبيدا خانعين تحت غطاء الدبلوماسية والحل السياسي؛ متناسين ان اسرائيل هي اول من خطف الابرياء من شوارع لبنان واعتبرتهم اسري دون اي مبرر؛ ومتناسين ان اسرائيل هي اول من يعتبر كل عربي مشروع اغتيال لديها. ولكن شعب لبنان اثبت للعالم انه قد دخل التاريخ بعباءة القائد الناصر المنتصر نصرالله وقد لف بها عار العرب منذُ حروبهم الاولي مع اسرائيل ولغاية النصر المبين. الحلم المتبددالارباك الذي صاحب العالم المدافع عن جرائم الكيان الصهيوني لم يكن قد جاء من فراغ؛ بل مبنيا علي اسس كبيرة؛ سهر العالم عليها مدة اكثر من ثمانية وخمسين عاما؛ ويراها الان تتفتت وتتكسر امامه دون مقدرة علي استعادتها الي وضعها الطبيعي. هذه الحالة ان كانت دولية فهي تنبع من انقلاب الصورة الفعلية المعروفة والمتجسدة بكون الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي منذ امد بعيد يعمل علي تنفيذ او شبه تنفيذ ما تريده السياسة الاسرائيلية في العالم تجاه الدول العربية. فلذا كثيرا ما تفشل قرارات دولية او تتخذ مواقف سياسية واقتصادية تصب في المنحي الصهيوني؛ او ما يصبو له؛ اما اليوم فقد تبين ان اسرائيل تنفذ ما تريده الولايات المتحدة الامريكية في المنطقة. وهو ما انتبه اليه الاوروبيون بعد اسبوع من المعارك وبعد اعلان كوندوليزا رايس عن مشروع شرق اوسط جديد. فجعلها بين كماشتين قاسيتين؛ اولها انها لا ترغب ان ينتهي المشروع الاسرائيلي الذي يصب بمصلخة الاتحاد الاوروبي وتهزم اما اصرار المقاومة؛ والثانية انها لا تريد ان تبقي منقادة للهيمنة الامريكية والتي ستمحو فكرة قيام دولة اوروبية كبري مقارنة بالولايات المتحدة الامريكية. فشهدت سياسة الاتحاد الاوروبي بذلك خمولا وغموضا لا ينتهي لحل يوصفها بالاستقلالية. اما الحالة الثانية التي اثبتها حزب الله ومقاومته فهي مبنية علي نظريات تعب الغرب والكيان الصهيوني علي تنفيذها وتعزيزها منذ نشأة الكيان الصهيوني. هذه النظريات تتجسد بما يلي:اولا: الصراع الفلسطيني- الصهيونيمنذ عام 1948م واعلان الكيان الصهيوني دولة ومسارعة الاتحاد السوفييتي والدول الاوروبية الي الاعتراف بها كدولة؛ حرص المشروع الصهيوني علي ان يصغر الصراع الفلسطيني من موضعه الاكبر الي موضعه الاصغر. فمع عام 1967م انتقلت القضية الفلسطينية من موضعها الدولي الي الموضع العربي. وعملت السياسة الغربية في الشرق الاوسط علي كسر هذه القضية ونقبها لمرحلة جديدة بعد ان تمكنت من جعلها ذات محيط عربي بعد ان كانت دولية. وتمكنت من خلال الانقلابات العسكرية التي احدثتها في المنطقة وحرب عام 1973م لنقلها من محيطها العربي الي محيطها الاقليمي حين زار سيء الصيت انور السادات اسرائيل وانفرد بحل اقليمي تبعته حالة من التشرذم في الموقف تجاه تلك القضية؛ اذ اصبح الانقسام في الامة العربية ليس فقط في ما بين الحكومات بل تعدي لينتقل الي الشارع العربي؛ ليؤثر بصورة او اخري علي واقعها. كما صاحب هذا الانقسام جمود في الساحة الفلسطينية نفسها حتي انطلقت الانتفاضة الفلسطينية مع سكوت عربي تجاهها؛ مما جعلها في تلك المرحلة تنتقل بعد ست سنوات الي صراع فلسطيني اسرائيلي؛ تمخض عنه مؤتمر اوسلو والمعاهدات الصلحية الانفرادية. مما اعطي بعض الدول العربية الذريعة علي اقامة علاقات مع اسرائيل بعضها اقتصادية واخري دبلوماسية وغيرها. الا ان ذلك سرعان ما صار مع الهجمة الامريكية علي العراق عام 1996م وضعف السلطة الفلسطينية لان تتخلي اسرائيل عن كل التزاماتها وتبدأ باجتياح المدن الفلسطينية لتنقلها من حالة فلسطينية الي حالة قمع تمرد في المدن الفلسطينية فتجسدت بمسألة غزاوية وجنينة وقدسية وراماللهية وغيرها من المدن التي عانت من الدمار. وبعد حين من انجاز هذا المخطط خلال 58 سنة؛ تفوز حماس بالسلطة وتقف بوجهة العنجهية الصهيونية لترجع القضية لمسارها الصحيح. ويأتي اسر الصهيوني من قبل المقاومة الفلسطينية واسر صهاينة اثنين من قبل المقاومة اللبنانية واصرار الناصر المنتصر علي ان تلك المقاومة هي ملك العرب والمسلمين وان تبادل الاسري لا بد ان يكون بأسري عرب ولبنانيين؛ مما نقل القضية لوضعها الاقليمي علي اقل تقدير وليس العربي. ولكن غباء وارتباك اسرائيل والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الامريكية ومحور العار العربي جعل البعض منهم يتهم سورية وايران بمساعدة حزب الله وهو ما لم ينكره الامين العام؛ لينقل المسألة الفلسطينية من حالها الاقليمي الي العربي الاسلامي ومن ثم الدولي. اي بصورة او اخري عادت اسرائيل الي المربع الاول الذي بدأته عام 1948م عندما اغتصبت فلسطين الجريحة.ثانيا: اسطورة القوة التي لا تقهرعاش الشعب العربي منذ فشله في حروبه السابقة اسطورة القوة التي لا تقهر؛ وقد روج لهذا الحديث الكثير الكثير من الكتاب الذين دربتهم المؤسسات الصهيونية والذين ترعاهم بعض الدول العربية. وحقيقة الامر ان الشارع العربي قد صدف هؤلاء بعفوية كبيرة وانا هنا لا اضع اللوم عليهم؛ لاننا عندما نقرأ ان المليارات تصرف علي بناء الجيوش العربية وبالتالي تنهزم مع اول اطلاقة خلبية تنحسر الثقة. ناهيك عن الرعاية التي ترعاها الولايات المتحدة الامريكية لاسرائيل. كل هذه الحواس والهواجس جعلت من الشارع العربي يصدق ان قوة اسرائيل لا تقهر وهي نظرية اثبتت وجودها من خلال تمكن القوة الاسرائيلية من اجتياح اي مكان وفي كل وقت تريد. ولكن ظهور المقاومة الاسلامية العربية اللبنانية بهذه الصورة القيمة أثلج صدر الشارع العربي واثبت بهتان تلك النظرية وان اسرائيل ليست بالقوة التي لا تقهر اذا ما تعزز الموقف والالة والجيش المؤمن لتنفيذ ذلك. كما ان اسقاط هذه النظرية اوجد خطورة حرص الولايات المتحدة الامريكية والغرب علي وجود قيادات عربية مجاورة لاسرائيل تكون مرهونة اقتصادية اما بالولايات المتحدة الامريكية مباشرة او بمن تراه الولايات المتحدة الامريكية امينا علي مكتسباتها في المنطقة؛ لتتمكن من الايحاء لشعوبهم ان اسرائيل قوة حقيقة لا يمكن ان تقهر واننا لا نفكر في ذلك؛ لتكن حالة ديمومية بين ابناء هذا البلد وذاك. ناهيك عن ربط تلك البلدان بمعاهدات مع اسرائيل سميت بمعاهدات سلام. كما تمكنت الولايات المتحدة الامريكية من ضبط شارع تلك الدولة حتي في المظاهرات المناهضة تحت ذريعة اننا نملك معاهدة سلام معهم. ولعل اداء الجامعة العربية البالي المتردي قد ساعد ايضا علي تعوزيز مفهوم القوة التي لا تقهر. ولكن اثبت حزب الله ان تلك النظرية واهية انتهت امام ضربات المقاومة الباسلة لاسباب رئيسية مهمة اهمها انها مقاومة مستقلة وصاحبة مبدأ ولديها اهداف سامية لا بد من تنفيذها لاثبات مدي هشاشة هذه النظرية.ثالثا: اسطورة الامن الاسرائيليهذه النظرية تعتبر الاهم والاخطر من بين النظريات التي تمكن حزب الله بقيادة الناصر المنتصر نصر الله من تفتيتها وتحطيمها. وتكمن اهمية هذه النظرية بكونها تؤثر بصورة مباشرة علي الوجود الصهيوني والهجرة له؛ وارتباط المهاجرين اليهود بفلسطين المحتلة. اذ ان احد اهم الحجج التي تعطي للمهاجرين اليهود انهم يتمتعون بأمن لا يمكن ان يضاهي اية بقعة في العالم؛ ودلالة ذلك ان كثيرا ما تعكف اسرائيل علي بناء مستوطنات صهيونية في بقع داخل المناطق التي يتواجد فيها اصحاب الارض الحقيقيون الفلسطينيون. ولعل وصول صواريخ المقاومة في عمق اسرائيل لاول مرة في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي يعتبر حالة جديدة لم تتحقق من قبل. وبالتالي لاول مرة عرف الاسرائيليون ان هناك حالة حرب شاملة لكل التراب المتواجدين عليه وان اسطورة الامن الاسرائيلي قد انتهت. ولعل الحاجز النفسي الذي ينطوي علي اخفاق هذه النظرية له مردوده المستقبلي؛ فلو استثنينا الهجرة المعاكسة والتي بالتأكيد سوف تؤثر بصورة مباشرة علي الكيان الصهيوني؛ فاننا نري ان المهاجرين الجدد من اليهود سوف لا يرضون الا بالسكن في جنوب اسرائيل بعيدا عن مرمي صواريخ المقاومة وان حلت القضية سياسيا ودبلوماسيا في المستقبل. وهو ما يجسد التضخم السكاني في تلك المنطقة وتهديد الصناعة والاقتصاد الاسرائيلي المستقبلي؛ وبالتالي انها بدون ذلك لا يمكنها الوقوف مجددا دون العودة الي المربع الاول الذي بدأ مع اغتصاب فلسطين. ناهيك عن ان وصول صواريخ المقاومة اللبنانية قد اثبت عجز الالية العسكرية الاسرائيلية عن حماية البني الاقتصادية واستمرارية الحياة الاعتيادية مقارنة مع الحروب السابقة. فمع بداية الهجمة الصهيونية علي لبنان والادارة الاقتصادية الصهيونية متوقفة تماما واكثر من مليوني صهيوني قابع في الملاجئ. كما ان تلك الصواريخ قد حددت مفهوما جديدا لم يكن معروفا في العرف الاسرائيلي؛ وهو التهجير من المناطق الاهلة بالسكان الي مناطق اخري اكثر امنا. وبالتالي فالادارة الصهيونية ما زالت غير مستعدة لمثل هذه الحالات من الناحية الافتصادية والاجتماعية والعسكرية؛ مما احدث ارباكا في الادارة والتعامل مع مثل هذه الامور.رابعا: القدرة علي الحرب النفسيةكما هو معروف ان اسرائيل ومنذ حرب عام 1967م تتمتع بالقدرة الذاتية علي استيعاب الحرب العسكرية النفسية وتسليطها تجاه عدوها. وقد تمكنت من تحقيق اهداف ناجحة جدا بمعاونة اصدقائها من العرب عام 1973م؛ الا ان حرب المقاومة الاسلامية العربية اللبنانية قد اثبتت فشل هذه النظرية وتمكن الناصر المنتصر نصر الله من استيعاب مسألة العرب النفسية وتوظيفها لمعركة المقاومة من خلال صدق المعلومة وتوجيهها الي الشارع الصهيوني بدليل استغلالها لتتويج انتصارات مجازية مبالغا بها كما فعل العرب في حروبهم الماضية. ويبدو ان هذا المصداق النفسي قد احدث شرخا ليس في الشارع الصهيوني فحسب بل انعكس بصورة او اخري علي بعض افراد القوات الاسرائيلية المتنفذة والقوي الاساسية المتنفذة. وهو ما بدا واضحا من الارباك في التصريحات الاسرائيلية والتي كان اخرها الاستطلاع الصحافي؛ الذي لم يقتنع به حتي الاسرائيليون انفسهم من خلال تأكيد الصحافة الحرة علي نتائج ما اعلنته اسرائيل. ويبدو ان هذه الحرب النفسية كان لها في الاعتبار الاخر تأثير كبير علي قوات المقاومة وعزز انتصاراتها من خلال متابعتهم لما تحويه دائما جعبة الامين العام لحزب الله في كل خطاب يلقيه ردا علي ما تتفوه به قيادة الكيان الصهيوني الارهابي. كما ان اسلوب الناصر المنتصر باختيار الالفاظ العسكرية ذات الابعاد الاساسية قد اربكت العدو الصهيوني الارهابي الذي يطال المدنيين ولا يعكف علي القتال الشريف كعادته. بالاضافة الي الفهم السياسي الذي يبدو السيد الناصر المنتصر نصرالله قد اجاده دون غيره مما سبق حين حاول ابقاء اللحمة اللبنانية من جانب واشراك الدولة والاطراف السياسية الاخري للعب دورها اللبناني حتي ولو كانت معادية لتوجهات حزب الله. وهو ما كان مؤكدا حين هلع اللبنانيون ومعهم العرب الشرفاء منددين بكل شكل دولي او عربي او اممي نتيجة الصمت علي جريمة قانا التي راح ضحيتها اطفال وشيوخ عزل تماما.خامسا: اسطورة التمكن من الاختراق المعلوماتيكان الكيان الصهيوني يبني تمكناته العسكرية علي قوته في الوصول لمركز القرار في الدول العربية ليتمكن من صد اي عدوان مستقبلي عليه. هذه الادبيات التي وصلتنا من خلال كتابات المتخصصين الاسرائيلين تبين بطلانها تماما لعدم حصوله علي معلومة بسيطة عن المقاومة اللبنانية علي الرغم من كثرة عملائه في المنطقة. وبرأينا ان مفتاح صمود حزب الله كان نابعا من تلك النقطة المهمة. ومع هذا العجز ووفق ما وصلنا من اخبار؛ اقدم الكيان الصهيوني علي استنفار خلايا عملائه في لبنان عن طريق بعض الغربيين وبعض العرب من جنسيات مختلفة قد باءت هذه الجهود بالفشل لعدم تمكنها من تحديد ولو هدف واحد. مما جعل الكيان الصهيوني يغير مجري حربه الفاشله بتوجيه ضرباته الي البيوت والمساكن التي جعلها قاعا صفصفا؛ ايمانا منه بجعل الناس انفسهم يخبرون عن مواقع حزب الله لعلهم يتمكنوا من قتل الناصر المنتصر نصرالله؛ الا ان هذه الجهود الارهابية الصهيونية قد انتهت بالفشل وانعكس مردودها جبارا للوقوف مع حزب الله والمقاومة ومطالبتهم بضرب عمق تل ابيب ليشفي غليل الشارع الملتهب.هذه النظريات المهمة التي تمكن حزب الله قائد المقاومة الاسلامية العربية اللبنانية من تفتيتها؛ جعلته بكل شرف يغير المفاهيم الاساسية التي اريد للمنطقة ان تعيشها وتتمكن الولايات المتحدة الامريكية من بناء شرق اوسطها الذي تصورته بانه سيتكون من دول ضعيفة يكون بها الباع الطويل والسيطرة العسكرية والاقتصادية والسياسية بيد اسرائيل مع خنوع واحترام لما تمليه الولايات المتحدة الامريكية مستقبلا. ناهيك عن ان اندثار تلك النظريات المهمة الخمس قد تمكن من جعل القضية العربية قضية واحدة بدءا من فلسطين ومرورا بالعراق وانتهاء بلبنان؛ لكون العدو واحدا والمخطط واحدا والنظرة المستقبلية للمنطقة واحدة. وهو ما عكفت عليه القوة الامريكية بقوة خلال الايام الماضية من بيان عدم ارتباط هذه القضايا مع بعضها البعض، خصوصا وان محمود عباس حاول جاهدا لان يبين ان مسار الأسير الصهيوني لدي المقاومة الفلسطينية يختلف عن قضية الاسيرين الصهيونيين لدي حزب الله. وحاول جاهدا باصرار من محور العار الذي يضم السعودية ومصر والاردن ان ينهي قضية الاسير لدي المقاومة الفلسطينية قبل ان يتخذ اي قرار موفق ما بين المقاومتين الجبارتين. ولكن يبدو انه حتي هذا الامر قد احبط مما اوقع المستفيدين في ورطة جديدة. وللحيلولة دون السقوط المتتالي لما تريده الولايات المتحدة الامريكية فإن الغرب ليس امامه الا الخطوات التالية والتي يمكن تحديدها بما يلي:1. تهميش حزب الله ووضعه في موضع اقليمي صعب ترفضه حتي الطائفة الشيعية تحت مفهوم الارهاب الذي تعرفه الولايات المتحدة الامريكية؛ فلذا بعد فشل الكيان الصهيوني في احتلال بقعة ارض للمساومة عليها واجبار لبنان الحكومي والشعبي علي الوقوف ضد حزب الله؛ راحت الولايات المتحدة الامريكية ترتب في اليوم السادس من الهجمة الصهيونية علي لبنان وانتصارات المقاومة البطلة ترتب زيارة لرئيس الوزراء العراقي لحكومة الاحتلال الرابعة وبمعيته جمهرة من صعاليك الاحتلال بغية اعلان ذلك للعالم بقولها؛ ان الولايات المتحدة الامريكية تحارب حزب الله لانه ارهابي لا لانه شيعي؛ وانظروا اننا نستقبل في الكونكرس الامريكي الديمقراطيين من الشيعة في الولايات المتحدة الامريكية. ومع هذا التصنيف الذي طالعتنا به الصحف الامريكية الا انه فشل امام المجد الذي يحمله الشارع العربي لابطال المقاومة؛ وعادت جمهرة الاحتلال الي العراق حاملين لواء المذلة لينضموا بكل ادب وخنوع لمحور العار الذي تريده الولايات المتحدة الامريكية في المنطقة.2. الضغط علي المجتمع الدولي باعرابهم ان هذه الحرب هي نيابة عن ايران وسورية؛ ونحن هنا لا نريد ان نكرر ما قاله الناصر المنتصر في خطابه الثاني اثناء العمليات لانه فند الواقع؛ وكل ما يستوجب قوله ان علي الذي يدعي هذا الادعاء ان يجلس جانبا ولا يتحدث بالسياسة قط؛ لانه لا يفهم اهم سبل السياسة ومعانيها؛ والتي من ضمنها كيف يمكن لايران كدولة ان تجعل نار منطقتها تستعر وتؤلب المجتمع الدولي ضدها وملفها النووي ما زال قيد الدرس. ناهيك عن معان اخري حددها السيد نصرالله شخصيا.3. بعد فشل مشروع الشرق الاوسط الجديد (الكبير) وفشل الكيان الصهيوني في دحر المقاومة وابعاد شبح صواريخ المقاومة واستنجاد اسرائيل بالغرب والولايات المتحدة الامريكية؛ سوف يصار لدعوة اوروبية لوقف اطلاق نار بشروط ربما لا تكون تعجيزية لحفظ ماء وجه اسرائيل وايقاف دحره؛ خصوصا ان المقاومة اللبنانية قد توعدت برد جبار ضد مجزرة قانا الثانية؛ وهو ما يخيف بني صهيون؛ لمعرفتهم بصدق المقاومة حين تعد وكذب التزاماتهم.4. سوف تحاول الولايات المتحدة الامريكية العمل علي وجود قوة دولية لها الحق في اخذ دور فعال في حفظ الحدود اللبنانية الصهيونية من جهة؛ ومتابعة المقاومة وتفكيك سلاحها من جهة اخري؛ لتتمكن من خلاله من حماية نهوض مقاومة مستقبلية تطالب بحقوق شعبها.5. محاولة تفتيت التلاحم الاجتماعي اللبناني ودعم بعض الجهات السياسية المحسوبة علي محور العار بغية ابعاد نفوذ حزب الله وتأثيره في المجتمع حتي ولو كان سياسيا اجتماعيا؛ خوفا من قيام المقاومة بترتيب نفسها مرة اخري ومواجهة الكيان الصهيوني.6. ربط المقاومة اللبنانية بايران وسورية لجعلها مقاومة طائفية وليست عربية اسلامية؛ ولوضع الشروخ بين ابناء لبنان مع المقاومة من جانب وبين ابناء الشارع العربي من جانب اخر. لتتمكن الولايات المتحدة الامريكية من ابقاء روح مشروعها الطائفي؛ ونحن لا نشك ان صدور قرار من مجلس الامن يحتمل تلك الصورة الخاطئة.7. تسليم الجيش اللبناني بامكانيته القليلة والضعيفة المناطق التي تحتلها المقاومة اللبنانية لتتمكن اسرائيل من اختراقها واحتلالها متي ما ارادت؛ لتكن هي الاقوي والمقتدرة في كل الحالات.8. تعزيز الموقف العربي المنحاز اليهم والاسلامي المتورط معهم للعمل علي انجاح النقاط اعلاه ضمن الاولويات التي تحسنها الولايات المتحدة الامريكية؛ وابقاء التوازن الاسرائيلي الذي بما لايقبل الشك قد تعرض لازمة اقتصادية وعسكرية واجتماعية.ومع ذلك فيبدو ان المقاومة اللبنانية قد انتبهت لتلك النقاط بدراية وتمحص شديد فهي حددت شروطها بصورة مباشرة او غير مباشرة بما يلي:1. وقف اطلاق النار فورا دون اية شروط.2. اطلاق سراح الاسري ما بين الطرفين ضمن الاولويات والشروط التي تراها المقاومة اللبنانية.3. الانسحاب من مزارع شبعا وعدم ابقاء اية بقعة لبنانية مختلة.4. عدم انتهاك الحدود اللبنانية والاعتداء علي المدنيين.5. ان تكون هناك هدنة تامة تضمنها القوانين الدولية؛ وتضمن عدم انتهاك اسرائيل لها مستقبلا.6. اذا كان لا بد لقوات دولية فلعلها تتمركز في اراضي الدولة المعتدية وليست في لبنان؛ وهو تطور جديد ربما لم تقدم عليه اية دولة عربية في كافة نزاعاتها السابقة.7. التعويض عما الحقته الهجمة الصهيونية من دمار بالارواح والممتلكات ويستوجب ان يكون مضموما بقرارات دولية والتزامات ملزمة.هذه البنود تبين ان المقاومة اللبنانية قد غيرت مفاهيم اللعبة العسكرية والسياسية التي عكفت عليها دول العالم منذ امد بعيد والمتجسدة دائما بالوقوف مع المعتدي. ويبدو ان انتصارات المقاومة ولحمة الشعب اللبناني سوف تمكنه من فرض شروطه سواء رضي المجتمع الدولي الارهابي والداعم للارهاب ام لم يرض. وبالتالي سوف يجد هذا المنحي طريقا جديدا في المنطقة العربية لعل اولها ان شعب العرب في دولهم سوف ينتفض ليقاوم حكامه علي ما أرادوه من شرذمة واهانة طوال السنوات الماضية والذي اقحموه بنظريات باتت بائسة حين انتفض المقاوم الحقيقي صاحب المبدأ. وبالتالي فإننا سوف نجد دون ادني شك ان هناك التفاتا حقيقيا حول الناصر المنتصر نصرالله ليكون قائدا لشعب غيب عن قضاياه علي مدي 58 عاما ليكون شعبا غير مغيب داعيا للسلم والسلام كما تراه عقائده المسالمة وليس الهجمة الهمجية الارهابية الصهيونية التي تدعمها ارهابية الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي ومحور العار العربي المتمثل بالمملكة العربية السعودية والمملكة الاردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية. كما ان نشاط المقاومة اللبنانية وانتصاراتها بما لا يقبل الشك سوف ينعكس علي المقاومة العراقية والمقاومة الفلسطينية بصورة ايجابية قد تدمي هؤلاء وتفشل مشروعهم ومشروع الشرق الاوسط الكبير والذي يبشر بخروج الولايات المتحدة الامريكية ليس من العراق فقط بل من المنطقة اجمع. وعلي هذا الوقع لا بد ان نبين ان من يقف ضد مشروع المقاومة اللبنانية سواء كان فردا او دولة او مؤسسة هو في صلب المشروع الصهيوني الذي يستهدف العرب كأمة والاسلام كدين والشرق الاوسط كمنطقة؛ فكفي هؤلاء نفاقا وليعلموا ان الشعب بات واعيا لتلك المخططات المزيفة المقيتة.7