قيادية في «الحرية والتغيير» لـ«القدس العربي»: قادة الانقلاب يسعون للتخلص من البعثة الأممية

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي» : وصفت القيادية في «الحرية والتغيير»، سلمى نور، انتقادات وزارة الخارجية السودانية لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان (يونيتامس)، بغير المهنية، مشيرة إلى أن البعثة «أنشئت للقيام بمهام سياسية خاصة بدعم مسار التحول الديمقراطي في السودان وليس فقط للقيام بمهام توفير الدعم المالي».
ولفتت في حوار لـ»القدس العربي» إلى أن انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، هو الذي غيّر مسار التحول الديمقراطي في البلاد، مشيرة إلى أن الأولى بالخارجية السودانية أن تتحدث عن مآلات الانقلاب، وآثاره على الدولة السودانية.
كلام نور جاء رداً على وزير الخارجية السوداني المكلف علي الصادق، الذي قال في مؤتمر صحافي الخميس، إن البعثة الأممية متهمة بالتقصير في الالتزام بمهامها، مشددا على أنها لا تملك حق التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، خاصة المتعلقة بالعدل والقضاء.
وقال إن السلطات السودانية بصدد تقييم أداء «يونيتامس» وإصلاح مسارها، لجهة تركيزها على العمل السياسي وإهمالها بقية الأهداف التي أُسست من أجلها.
ورأت نور أن هجوم الخارجية السودانية على «يونيتامس» يأتي في خط مساعي حكومة السودان لإنهاء دورها بادعاء التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد والتقصير في أداء مهامها، مؤكدة أن المؤسسة العسكرية وقادة الانقلاب يسعون للتخلص من «يونيتامس» باعتبارها طوق النجاة الأخير للانتقال الديمقراطي في السودان.

دليل واضح

واعتبرت أن موقف السلطات من البعثة دليل واضح على عدم جدية قادة الانقلاب في الانخراط في أي عملية سياسية.
وأضافت: «وجود يونيتامس مصدر قلق لقادة الانقلاب لأن مهامها تقتضي استعادة الانتقال الديمقراطي، الأمر الذي يريده الانقلابيون».
وأشارت إلى أن «العملية السياسية التي أطلقتها البعثة لاستعادة مسار الانتقال الديمقراطي مطلع هذا العام جاءت ضمن مهامها السياسية لحل الأزمة التي أنتجها الانقلاب، الأمر الذي لا يريده الانقلابيون وسيحاربون حتى آخر أمل للرجوع عنه».
وشددت على أن أي «خطوة لطرد البعثة ستعيد البلاد للعصور المظلمة والعزلة الدولية، وتعني أن العسكر أقفلوا الباب في وجه أي عملية سياسية»، مشيرة إلى أن «ضريبة طرد البعثة ستكون عالية وسيؤدي بالإضافة إلى العزلة الدولية والإقليمية، إلى انهيار اقتصادي وأمني».
ولفتت إلى أن «العسكر يدركون أن أي خطوة ضد البعثة قفزة في الظلام». وأضافت: «يريدون تقليص وجود يونيتامس لأن صوتها عال في مجلس الأمن، ولأنها تمضي في مسار استعادة الانتقال الديمقراطي».
وصوت مجلس الأمن الدولي في 4 يونيو/حزيران 2020، بالإجماع على القرار رقم 2524 الخاص بإنشاء بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان (يونيتامس)، وفقا لطلب من الحكومة الانتقالية.
وتشمل مهام البعثة دعم الانتقال الديمقراطي في السودان وحماية وتعزيز حقوق الإنسان وعمليات السلام بما يضمن بناء السلام وتنفيذ اتفاقات السلام.
وكذلك نص القرار على قيام البعثة بدعم مهام حماية المدنيين وسيادة القانون، خاصة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، بالإضافة إلى دعم تعبئة المساعدة الاقتصادية والإنمائية وتنسيق عمليات المساعدة الإنسانية.
وفي مؤتمر صحافي خصصته وزارة الخارجية السودانية للحديث عن الدور المنوط ببعثة يونيتامس، الخميس، قال وزير الخارجية المكلف علي الصادق، إن السلطات السودانية غير راضية عن أداء بعثة يونيتامس ولكنها لا ترفضها، مشيرا إلى أن مؤسسات الدولة ذات الصلة بمهام البعثة قامت بإعداد وثيقة خاصة بالمهام المطلوبة منها، مشيرا إلى أن تلك الوثيقة أصبحت كتابا مرشدا لحكومة السودان للتعامل مع الأمم المتحدة، لتحقيق الأهداف المطلوبة من وجود «يونيتامس» في السودان.
وأكد أن الانتقادات التي توجهها السلطات السودانية لأداء البعثة ليس المقصود منها انتقاد أداء شخص معين، ولكن توضيح المهام التي لم تتمكن البعثة من إنجازها.
وقال إن «يونيتامس» أنشئت بقرار من مجلس الأمن وفكرة طردها أو طرد رئيسها ليست واردة، مشيرا إلى مخاطبتهم مجلس الأمن بخصوص رؤية السودان لكيفية الاستفادة من البعثة على حد قوله.

لا تمويل

وأكد أنها لم توفر أي تمويل لتنفيذ المهام التي أنشئت من أجلها، مشيرا إلى عدم تلقي السودان إلا 400 مليون دولار، نصفها ضمن برنامج ثمرات لدعم الأسر الفقيرة، والنصف الآخر من صندوق النقد الدولي، الذي ليس له أي علاقة ببعثة «يونيتامس» حسب الصادق.
وانتقد ما وصفه بسيطرة البعثة على المكتب القطري للأمم المتحدة، وقال إن السلطات السودانية لاحظت تحجيم عمل المكتب القطري بعد إنشاء يونيتامس.
وبعد انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قامت السلطات السودانية بإنشاء لجنة فنية للتعامل مع بعثة «يونيتامس» برئاسة العضو العسكري في المجلس السيادي إبراهيم جابر.
وعدت اللجنة وثيقة تتكون من 11 بندا، قالت إنها للتعامل مع بعثة «يونيتامس»، تتضمن التحضير للانتخابات، وبناء القدرات في مجال الأمن الانتخابي، ودعم توفير صناديق الاقتراع، وتوفير الدعم اللازم لبناء السلام ودعم مشاركة المرشحات من النساء، بالإضافة إلى دعم تنفيذ بروتوكولات اللاجئين والنازحين، والعدالة الانتقالية، والتعويض وجبر الضرر في اتفاق السلام، ودعم إعادة الإعمار والتنمية.

بعد اتهامات الخارجية السودانية لـ«يونيتامس» بالتقصير في الالتزام بمهامها

وكذلك تتضمن تعزيز الآليات الوطنية لحقوق الإنسان، والمساعدة في تنفيذ الخطة الوطنية لحماية اللاجئين، ودعم التحول من الدعم الإنساني إلى التنموي، والعمل على توفير الموارد لدعم المؤسسات العدلية والشرطية.
وفي إحاطة قدمها رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان، فولكر بيرتس، أمام مجلس الأمن الدولي، نهاية مارس/ آذار الماضي، أشار إلى التداعيات الاقتصادية والسياسية والأمنية لانقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مشيرا إلى تراجع أوضاع حقوق الإنسان في البلاد في ظل استمرار القمع العنيف للتظاهرات الرافضة للانقلاب العسكري. وقال إن البعثة تلقت تقارير حول ازدياد التوترات بين مختلف قوات الأمن وداخلها، مشدداً على أن الوقت ليس في صالح السودان.

تلويح البرهان

الأمر الذي أثار حفيظة القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، وجعله يلوح بطرد بيرتس. وظل البرهان يؤكد على أن البعثة الأممية لا تملك الحق في طرح مبادرة للوساطة بين الأطراف السودانية، وأن مهامها تقتصر على تسيير العملية السياسية وفق مبادرات سودانية.
وفي الأثناء، ظلت صحيفة القوات المسلحة الخاصة بالجيش السوداني تهاجم رئيس بعثة الأمم المتحدة، واتهمته بـ«عدم الحياد».
وقال رئيس تحرير الصحيفة، إبراهيم الحوري، في مطلع أبريل/ نيسان الماضي، إن إنهاء عمل بعثة الأمم المتحدة في السودان أصبح مطلب الكثيرين لأنها لم تلتزم بمبدأ الحياد، بل انحازت بشكل مفضوح لجهات بعينها.
واتهمها كذلك بعدم الشفافية في جمع وعرض المعلومات وتحليلها واستخلاص النتائج منها في تقاريرها.
وقال إنها قدمت معلومات مغلوطة في الإحاطة التي قدمها رئيسها أمام مجلس الأمن الدولي، مؤكداً على ضرورة ضبط عملها في الإطار المهام الموكلة لها ورفض وصايتها على البلاد.
في المقابل، أوضحت «يونيتامس»، أنها تعمل وفقاً لتكليفها المنصوص عليه في قرارات مجلس الأمن، وأن السودان جزء من الأمم المتحدة التي تمد يد العون للأعضاء فيها، مؤكدة أن ذلك لا يسمى تدخلاً. وشددت على أن الأمم المتحدة ليست محايدة بخصوص الالتزام بحماية حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية.
وبعد يوم واحد من تهديدات البرهان بطرد المبعوث الأممي، زار القصر الرئاسي وسط الخرطوم.
وحسب إعلام المجلس السيادي، الاجتماع ناقش الإحاطة التي قدمها بيرتس أمام مجلس الأمن الدولي حول الأوضاع في السودان.
وقال المتحدث الرسمي باسم «يونيتامس» إن الاجتماع ناقش سبل الخروج من الأزمة السياسية وتحقيق انتقال ديمقراطي وتهيئة بيئة مواتية للعملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة والاتحاد الفريقي وإيغاد.
وحسب أستاذة العلاقات الدولية في جامعة الخرطوم، تماضر الطيب، فإن بداية الأزمة بين البعثة الأمم المتحدة والسلطات، كانت عند تقديم فولكر بيرتس إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي تحدث خلالها عن وجود أزمة في السودان تسبب فيها الانقلاب العسكري وعن تداعياتها والانتهاكات والقمع الذي قامت به السلطات السودانية، الأمر الذي جعل البرهان يلوح بطرد البعثة بحجة أنها لم تكن محايدة ولم تنظر للجوانب الايجابية، مشيرة إلى أن الفترة التي سبقت ذلك لم تحمل خلافات خارجية.
ولفتت لـ»القدس العربي»: إلى أن البعثة جاءت في ظل حكومة انتقالية ضمن اتفاق شراكة لتقاسم الحكم بين العسكر والمدنيين، بعدها جاء الانقلاب الذي يتضارب بطبيعته مع مضي البعثة في تنفيذ دورها. وأضافت: البعثة جاءت بمهام واضحة وسيطرة الجيش على السلطة لا يتوافق مع هذه المهام.
وأشارت إلى أن التعنت والتلويح بطرد البعثة وانتقادها يعيد للأذهان الأساليب التي ظل يستخدمها نظام الرئيس المخلوع، عمر البشير، مشيرة إلى أن ذلك سيزيد التعقيدات التي تواجه السلطات والتي قد تقود لعزلة دولية وربما لفرض عقوبات على قادة الانقلاب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية