إسطنبول ـ د ب أ: هدد قيادي إسلامي من المعارضة السورية بنقل المعركة ‘إلى منازل القتلة إذا نفد صبر السوريين على جرائم النظام ضد الأكثرية السنية التي ترفض الانجرار إلى حرب أهلية في البلاد’ يدفع باتجاهها نظام الرئيس بشار الأسد. وقال عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري المعارض والعضو في الائتلاف لقوى التغيير الدكتور نذير الحكيم، لوكالة الأنباء الألمانية(د. ب. أ) إن الشعب السوري ‘يستحق حضورا اكثر من حضور رموز المعارضة في الإعلام’. وأضاف الحكيم: ‘المجازر التي يرتكبها نظام الرئيس بشار الأسد تجد لها غطاء من عناصر خارجية عديدة في غالب الأحيان وإلا ما تفسير عدم التعامل معها بجدية ومنع وقوعها وتكرارها والعالم يتفرج ‘. وأوضح الحكيم، الذي لايظهر في وسائل الإعلام كثيرا: ‘العمل الحقيقي من الخارج من شأنه ان يسهم بقوة في إسقاط النظام ورموزه، ورغم أن النظام اعترف بقصف جامعة حلب على سبيل المثال وقال انه ‘سيعاقب الضابط المسؤول عن القصف إلا أن الخارج لم يحرك ساكنا في هذا الاتجاه’. وانتقد الحكيم الذي يحمل اكثر من شهادة دكتوراة من جامعات أوروبا، وكان يقيم في فرنسا غالب الأحيان قبل أن يستقر مؤخرا في إسطنبول دعما للثورة السورية، ما وصفه بالظهور الإعلامي المجاني أحيانا للمعارضة في وسائل الإعلام قائلا إن ‘مشكلة البعض من المعارضة اعتقادهم بانهم سيحلون الأمور المعقدة في الملف السوري من خلال الظهور المتزايد في الإعلام أو المؤتمرات ونحن لا ننكر دور وأهمية الإعلام والمؤتمرات والحوارات لكن ذلك لا يكفي أن لم يكن مقرونا بفعل حقيقي على الأرض في الواقع من الداخل ودعم الثورة بالمال و السلاح والإغاثة والدعم اللوجستي و التقني لان القول الفصل هو للتحرك على الأرض واقعيا’حسب قوله. ورفض الحكيم الذي يحسب على الأخوان المسلمين الذين يشكلون قوة سياسية واجتماعية ومالية وعسكرية على الأرض في الداخل السوري ‘مبدأ الحوار مع النظام قبل رحيل رأسه بشار الأسد ، لأننا لو كنا نقبل الحوار مع الأسد وزمرته لما وصلنا إلى هنا ، وقدمنا كل هذه التضحيات.. والآن وبعد قرابة العامين من الثورة وكل هذه التضحيات يصعب علينا قبول الحوار مع النظام قبل رحيل الأسد’. وعما إذا كان هناك خلافات كبيرة قد تؤدي إلى انشقاقات في الائتلاف أو المجلس الوطني، قال الحكيم العضو في المكتب التنفيذي والمشارك في بعض اللجان المتفرعة منهما: ‘الخلافات في الرأي والرؤى موجودة لا احد ينكر أو يقفز فوق الواقع، فهي في جانب ما صحية نسبيا، من غير الواقعي أن نكون جميعا لونا واحدا، و لكن في جانب ما تصبح الخلافات مؤذية لجسد المعارضة إذا تضخمت، لكن نحن نجد أساليب وطرقا لمعالجتها دوما فالأولوية اليوم لدى الأغلبية في المعارضة هي العمل من اجل إسقاط النظام لذلك كل الجهود يجب أن تصب في هذا الاتجاه’. وعن وجود حالة من الاحباط مما وصلت إليه المعارضة أو الأوضاع في الداخل، قال القيادي البارز في معارضة الخارج ‘الثورة مستمرة ولن توأد.. نحن نقول لأصدقاء الثورة والشعب السوري (إن كنتم أصدقاءنا، ساعدونا للخروج من هذا الهم) ونحن متأكدون أننا سنخرج منتصرين قريبا، الشعب اختار التغيير’. وأضاف القيادي الإسلامي الذي يصفه البعض بالمستنير: ‘أقول للجميع بأن الحل الذي بيدنا هو في الداخل.. فلا تدفعونا أن ننقل المعركة إلى خارج منازلنا، إلى منازل القتلة. نحن نريد الحفاظ على السلم الأهلي في سورية. فلا تدفعونا بغير هذا الاتجاه.. شعبنا يذبح كل ساعة وكل يوم. صبرنا وتحملنا ونصبر ونتحمل ولكن للناس قدرة وصبر على التحمل ، وانتم جميعا في الداخل والخارج تعرفون اننا نستطيع نقل المعركة إلى بيوت القتلة والمجرمين وعندها سترون كيف يكون الرد على نظام القتلة. ويشير كلام القيادي المعارض بوضوح إلى انه لدى قوى المعارضة الإسلامية القدرة الفعلية للرد على عمليات النظام التي تشير تقارير أنها تتخذ منحى طائفيا- سنيا علويا- في عدد من المناطق وبالاستناد إلى شهادات السكان المحليين، لكن النظام يدفع بروايته المعروفة أن من يقوم بذلك هي ‘العصابات الإرهابية المسلحة’. وفيما تؤكد الأكثرية السنية السورية أنها ‘حتى الآن لم تستهدف الطائفة العلوية بشكل مباشر، فخلافها سياسي مع النظام بالدرجة الأولى دون أن تنكر أن هناك توجهات إسلامية في الثورة باعتبار السنة أكثرية في الحراك على الأرض وأكثرية عددية من التعداد العام لسكان سورية الذي يقترب من 25 مليون نسمة، يشكل السنة منهم اكثر من 60 بالمئة. لذلك يضغط النظام ويحاول استقطاب باقي الأقليات المسيحية والدرزية والإسماعيلية والأكراد إلى جانبه في محاولة لاظهار أن نسبة ليست صغيرة تقف معه، علما بأن الطائفة العلوية لا تشكل اكثر من 15 بالمئة من تعداد السكان في أحسن الأحوال وهي تحتكر السلطة وإدارة البلاد منذ نحو نصف قرن’. وعن الاقتتال الفرعي الذي حصل ويحصل بين الحين والاخر في الآونة الأخيرة بين مجموعات من الجيش الحر ومقاتلي حزب العمال الكردستاني (بي كيه كيه) التركي في منطقة رأس العين شمالي البلاد ما يحول جهود الثورة حسبما يجري التداول به، قال الحكيم إن ‘النظام يريد ذلك ويحاول اللعب على هذا الوتر للتفرقة بين السوريين وضرب وحدة الثورة.. لكن قدرة شعبنا ومعرفته بهذا النظام وتلافيف تفكيره تجعله لا يستمر في الانزلاق نحو الأخطاء’. وعن تصوره للفترة التي سيسقط فيها النظام، يرى الحكيم أن ‘النظام الكرتوني ينهار تدريجيا وضربات الثورة له موجعة والانهيار قريب وثقتنا تتعزز اكثر فاكثر بقدرة ثورتنا وشعبنا ومؤسسات المعارضة ونحن نرى انه سيرحل خلال الأشهر القليلة المقبلة ونصيحتي للنظام أن يفتش عن مخرج له قبل فوات الأوان فهو كلما تأخر، لن يجد أي مخرج’. وعما إذا كان لدى الأطراف الإسلامية، وبينها الأخوان المسلمون، أجندة إسلامية يودون فرضها على المجتمع السوري في مرحلة ما بعد سقوط النظام، رد الحكيم بنوع من الهدوء: ‘سورية منذ الاستقلال إلى الآن تميزت بالتنوع والانفتاح وقبولنا لبعضنا كسوريين، فلماذا سنكون نحن خارج هذا السياق وما الذي سنكسبه من ذلك’. وأكد ‘إننا مع تنوع مجتمعنا.. وكل الأطياف، أهلنا، ما لم تلوث ايديهم بدماء أبناء وطنهم الذي يتسع للجميع.. ومن الواجب أن نحافظ على العيش المشترك وعلى حياة تعددية وديمقراطية.. السكان يتساوون في الواجبات والحقوق أمام القانون.. نحن نريد إصلاح ما افسده النظام. وقال ‘نحن نعي ونعرف ونريد تجربة حكم حقيقة مستقبلا في سورية وطننا وأي تجربة حكم غير مؤسسة على تنوع أطياف مجتمعنا لن يكتب لها العيش أو النجاح.. لذلك أقول إن الشعب السوري طفح به الكيل خارج سياق هذا الكلام.. وطننا وشعبنا مقبلان على مرحلة وطنية جديدة تتسع لجميع السوريين ووفق سيادة القانون والعدالة الاجتماعية والتنوع والتعددية’. qarqpt