جاكلين زاهر القاهرة ـ من جاكلين زاهر: أكد رئيس اللجنة ‘التسييرية لتحالف القوى الوطنية’ عبد المجيد مليقطة في ليبيا أن تحالفه السياسي يؤيد صدور قانون للعزل السياسي في البلاد ‘شريطة أن يتم العزل على أسس موضوعية ومنطقية ودون ظلم أو إقصاء لشرائح واسعة من المجتمع وأن يتوافق حوله كل الليبيين لا مجموعة دون غيرها’. وقال مليقطة في مقابلة عبر الهاتف مع وكالة الأنباء الألمانية ‘د.ب.أ’، ‘التجاذبات والنقاشات لا تزال مستمرة حول القانون.. ولكن إذا جاء القانون بشكله الحالي وكما يريد البعض، فأن ثلاثة أرباع الليبيين سيكونوا في الركن خارج اطار اللعبة.. أي خارج الحياة السياسية’. ورفض مليقطة ما يطرح ويردد بأن رفض التحالف لقانون العزل السياسي يتعلق بالتخوف من أن يطال هذا القانون شخص رئيس التحالف السياسي البارز محمود جبريل. وقال ‘الأمر لا يتعلق بشخص جبريل .. نحن نرفض القانون شكلا ومضمونا لإقصائه شريحة كبيرة من الليبيين وبالتالي التحالف ككيان سياسي لا يوجد لديه أي غرض في تطبيقه بشكله الحالي’. وتابع ‘نحن في المناقشات المستمرة حول القانون نحاول أن لا يخرج هذا القانون على نحو يتنافى مع حقوق وحريات المواطنين لدينا.. خاصة وأن هناك اعتراضات كبيرة وجهت إليه من قبل الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية وحقوقيين دوليين وأرسلوا مذكرات ورسائل للمؤتمر الوطني بذلك’. ولخص مليقطة أبرز عيوب القانون بأنه ‘لا يركز على سلوك الأشخاص خلال عهد النظام السابق بقدر ما يركز على الدرجة الوظيفية التي كانوا يشغلونها في ظل هذا النظام’. وقال ‘القانون لا يستهدف أو ينال فقط من فئة من كان موجودا بالصف الأول خلال عهد النظام السابق أي من تقلد مناصب سياسية أو لها علاقة بالسياسة وعمل من خلالها طوعا.. بل ربما ينال كل من تولى منصبا إداريا بالبلاد’. ‘نحن نرفض أن يتم العزل علي المطلق لكل من تولى منصبا اداريا أو كان على رأس مؤسسة ما ..لابد أن يلتفت الجميع لحقيقة أن الليبيين جميعا عاشوا تحت نظام كان يحكمهم بقبضة حديدية لأربعة عقود ونيف وبالتالي مس شرائح كبيرة منهم.. إنني أتساءل: ما هو ذنب مهندس مارس عمله بالهندسة وتدرج بالوظائف حتى وصل لمنصب رئيس قطاع أو أي منصب إداري مهم؟!’. وقال ‘المنطق الرئيسي هو أن نتحدث عن العزل على أساس السلوك أي عزل كل من أفسد سياسيا وماليا وكل من شارك في قتل وتعذيب الليبيين خلال عهد النظام السابق أو حاول اجهاض ثورة السابع عشر من شباط/فبراير.. كل من مارس كل تلك الجرائم أو لا يزال يمارسها أو سيسمارسها بالمستقبل نحن ضده ونطالب بعزله’. وهدد مليقطة بأن تحالف القوى الوطنية قد ينسحب من التصويت على قانون العزل إذا جاء شكله النهائي ‘معيبا ولا يرتقي لمستوى متطلبات الشارع الليبي أو أقصى شرائح واسعة من المجتمع وبالتالي حمل بين جوانبه ظلما لتلك الشرائح’. وتابع ‘نريد قانونا يخلق مناخا دافعا باتجاه تحقيق المصالحة الوطنية.. قانونا يتوافق حوله كل الليبيين لا مجموعة دون غيرها .. وكما قلت حتى الآن: لا تزال هناك تجاذبات وجدل حول القانون ونأمل أن يطرح للنقاش مجددا بشكل منطقي وموضوعي والإ كنا خارج هذا الإطار’. وأضاف ‘حتى مقترح وجود استثناءات من هذا القانون لبعض الشخصيات نحن لا نؤيده لأننا لسنا في مجال المساوامة على دماء الشهداء والليبيين’. ووصف مليقطة ما حدث مؤخرا من اقتحام جلسة أعضاء المؤتمر من قبل بعض المجموعات للضغط لإقرار القانون ‘ بالخروج عن الشرعية ومحاولة مصادرة رأي الناخبين الليبيين عبر مصادرة رأي من انتخبوهم من اعضاء المؤتمر’. واستنكر القيادي في تحالف القوى الوطنية بليبيا تلميحات البعض بأن رئيس التحالف محمود جبريل لم يشارك في الثورة الإ بعد أن أدرك أن النظام السابق قد انتهى. وقال ‘الجميع وبشهادة رئيس المجلس الانتقالي السابق مصطفى عبد الجليل يعرف أن جبريل كان صاحب فكرة انشاء المجلس الإنتقالي وهو من وضع الخطط والاسترايجيات الكاملة لإنشائه فكيف يقال بعد ذلك أنه لم يشارك بالثورة من البداية’. وحذر مليقطة من أن خروج القانون بلا توافق وطني عبر إقصاء شريحة كبيرة من المجتمع سوف يكون له تداعيات سلبية جمة على استقرار البلاد ومستقبلها، وقال ‘أحد الثوابت الرئيسية لاستقرار ليبيا هو تحقيق المصالحة.. هناك جاليات ليبية بمصر وتونس وبلاد المغرب العربي وبدول عربية مختلفة ترغب في أن يسود الاستقرار حتى تعود لوطنها’. وتابع ‘الآن نسأل أنفسنا: كيف سنحقق تلك المصالحة مع وجود قانون يتناقض كلية معها؟’. من جانبه، حذر الناطق باسم كتلة تحالف القوي الوطنية بالمؤتمر الوطني توفيق الشهيبي من خطورة تكرار الاقتحامات لجلسات أعضاء المؤتمر ومحاولة ما وصفه بـ’مجموعات مدفوعة من قبل البعض خارج صفوف المؤتمر وخارجه لتمرير القانون عبر الضغط والإرهاب النفسي’. وعبر الشهيبي، في تصريحات مماثلة لـ(د.ب.أ)، عن خشيته أن يتكرر الأمر نفسه مع اللجنة التي ستكلف باعداد الدستور الجديد للبلاد خلال مدة زمنية قريبة، موضحا ‘من يضمن أن لا يتم الضغط على لجنة اعداد الدستور بنفس الطريقة لاضافة فقرات ونصوص بعينها’. وتابع ‘نحن نرفض فكرة الضغط ومنطق القوة لإقرار قانون العزل ونأمل ان يتم التصويت عليه بشكل نزيه وشفاف وعادل’. وانتقد الشهيبي المقترح الذي يطالب بأن يكون العزل لمن تولوا مناصب ومواقع في آخر عشر سنوات فقط من عهد النظام السابق. وقال ‘وهل كانت الثلاثون عاما الأولى من عهد القذافي نظيفة .. بالطبع لا .. لقد كانت السنوات الأولى للقذافي هي الحقبة الأكثر ظلامية ولذا لابد من التركيز على العزل على مبدأ سلوك الأشخاص حتى لا يظلم اي شخص في ليبيا اليوم وهي تتطلع لمستقبل أكثر عدلا واستقرارا’.(د ب ا)qarqpt