قيادي سوداني في «الحرية والتغيير» يتهم الجبهة الثورية بالسعي لإيجاد مخرج للعسكر

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: قال القيادي في «الحرية والتغيير»، شهاب الدين الطيب لـ«القدس العربي» إن الرؤية التي أعلنتها الجبهة الثورية مؤخرا لحل الأزمة الراهنة في البلاد، تسعى لإيجاد مخرج للعسكر، واستمرار الانقلاب، مضيفا «أن الثورية أصبحت في جيب (قائد الجيش عبد الفتاح) البرهان».
وأكد أن جميع المبادرات المطروحة في الوقت الراهن مصنوعة من العسكر والغرض منها إغراق الساحة السياسية بالمبادرات للبقاء في السلطة، مشيرا إلى أن «الحرية والتغيير» تعمل بشكل واضح على إنهاء الانقلاب، وترفض أي مبادرة تعيد تجربة الشراكة بين المدنيين والعسكر في السلطة وتختزل الأزمة الراهنة في البلاد في التوافق على رئيس وزراء.
وبين أن آخر لقاء جمعهم بالجبهة الثورية، كان في إطار الوساطة الرباعية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية في يوليو/ تموز الماضي، وأن اللقاءات توقفت بسبب إصرار الجبهة الثورية على منح العسكر صلاحيات دستورية.
وأشار إلى أن الحرية والتغيير بصدد طرح إعلان دستوري خلال اليومين المقبلين، مبينا أن الإعلان في طور المراجعة من قبل اللجنة القانونية في الحرية والتغيير، تمهيدا لعرضه على جميع القوى المناهضة للانقلاب، للتأسيس للسلطة المدنية الكاملة.
وأعلنت الجبهة الثورية، الإثنين الماضي مبادرة لحل الأزمة السياسية الراهنة في البلاد، مستحدثة من مبادرتها المعنونة بـ«السودان أولاً».
وفي 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2020، وقعت الحكومة الانتقالية اتفاق سلام مع الجبهة، المكونة من حركات مسلحة وتنظيمات معارضة، يتكون من خمسة مسارات تمثل أقاليم البلاد.
وعلى الرغم من إعلان عدد من مكونات الجبهة الثورية رفض الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إلا أنها لا تزال متمسكة بمقاعدها في السلطة، في وقت تدعم مكونات أخرى داخل التنظيم الانقلاب بشكل معلن.

مبادرة

وبعد أشهر من الانقلاب، أطلقت الجبهة مبادرة في مارس/ آذار الماضي في مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق، جنوب شرق البلاد، قالت إنها تهدف لحل الأزمة الراهنة في البلاد.
وفي رؤيتها المستحدثة، التي طرحتها الإثنين الماضي، دعت الجبهة إلى إعادة تشكيل الأجهزة والمؤسسات الانتقالية، على أن تشمل مجلسا سياديا مدنيا، بالإضافة إلى مجالس الأمن والدفاع ومجلس الوزراء والتشريعي، وأن تكون مدة الفترة الانتقالية 39 شهرا تبدأ من تاريخ اكتمال تكوين مجالس السلطة الانتقالية.
ووفق الرؤية، يكون مجلس السيادة هو رمز السيادة الوطنية والسلطة العليا في الدولة وتتم إعادة هيكلته، على أن يتكون من 9 أعضاء، 3 من أعضاء الجبهة الثورية و6 من المدنيين يتم اختيارهم على أن يمثلوا اقاليم السودان المختلفة مع تمثيل المرأة بنسبة 40 ٪، على أن تكون مهام المجلس كما وردت في الوثيقة الدستورية المعدلة 2020، مع فصل الاختصاصات والصلاحيات بين مجلس السيادة والوزراء.
وفيما يتصل بمجلس الوزراء، رأت أنه يمثل السلطة العليا في البلاد ويتولى مهام وصلاحيات وسلطات مجلس الوزراء المحددة في الوثيقة الدستورية ويتكون من رئيس وزراء وعدد من الوزراء ويتم التوافق على اختيار رئيس وزراء مدني من ضمن الكفاءات الوطنية عبر تشاور واسع بمشاركة قوى الحرية والتغيير والجبهة الثورية وأطراف العملية السياسية الأخرى ولجان المقاومة وبقية قوى الثورة الحية.

قال لـ«القدس العربي» إنها أصبحت في جيب البرهان وكشف عن إعلان دستوري مرتقب

وتنص الرؤية على أن يقود رئيس الوزراء تشاورا مع القوى المدنية والسياسية ما عدا حزب المؤتمر الوطني المحلول، يتولى بموجبه وبحرية كاملة اختيار مجلس الوزراء الانتقالي من كفاءات وطنية على أن يتكون من عدد لا يقل عن 26 وزيرا وتكون من بينهم نسبة 25 ٪ لأطراف اتفاق السلام بالإضافة الى مشاركة المرأة بنسبة 40٪.
أما المجلس التشريعي، فشددت الثورية على كونه جسما مستقلا ولا يجوز حله، على أن تراعى في تمثيله كافة القوى المشاركة في التغيير.
وأيضا شملت الرؤية مجلسا للأمن والدفاع، على أن يختص بقضايا الأمن والدفاع يتم التشاور على صلاحياته لاحقا مع الأطراف ذات الصلة.
وفي وقت تتمسك الجبهة بإدارة الفترة الانتقالية وفق الوثيقة الدستورية (تعديل 2020)، بالإضافة إلى إجراء التعديلات اللازمة في الوثيقة دون المساس باتفاق السلام، يمضي المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» في الترتيب لإعلان دستوري جديد يتأسس على السلطة المدنية الكاملة وليس الشراكة مع العسكر التي تعتبر أساس الوثيقة الأولى.

وثيقة دستورية

وفي 17 أغسطس/ آب 2019، وقع المجلس العسكري وقوى «الحرية والتغيير»، وثيقة دستورية نصت على تشارك الجانبين حكم البلاد خلال فترة انتقالية مدتها 39 شهرا، على أن يتولى العسكر في النصف الأول من المدة رئاسة المجلس السيادي وتنتقل للمدنيين في النصف الثاني.
لاحقا، وقعت الحكومة الانتقالية و«الجبهة الثورية» التي تضم حركات مسلحة وتنظيمات معارضة اتفاق سلام في 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2020، والذي بموجبه تم تعديل الوثيقة الدستورية بإضافة بنود الاتفاق وأصبحت الثورية شريكا ثالثا في السلطة.
وقبل أيام من موعد تسليم العسكر رئاسة السيادي للمدنيين، نفذ القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان انقلابا عسكريا أطاح بالحكومة الانتقالية التي كان يترأسها رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وعلق البنود الخاصة بالشراكة مع الحرية والتغيير في الوثيقة الدستورية.
وفي 4 يوليو/ حزيران الماضي، أعلن البرهان خروج العسكر من العملية السياسية التي تيسرها الآلية الثلاثية المشتركة المكونة من بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان (يونيتامس) والاتحاد الأفريقي وإيغاد، مطالبا المدنيين بالتوافق على حكومة مدنية تدير البلاد وصولا للانتخابات.
وقرر حل المجلس السيادي وتكوين مجلس أعلى للقوات المسلحة عقب تكوين الحكومة قال إنه سيكون معنيا بمهام الأمن والدفاع ومهام أخرى يتوافق حولها مع الحكومة المدنية.
وبعدها بيومين، أعفى البرهان الأعضاء المدنيين الخمسة في المجلس السيادي، بينما أبقى على القادة العسكريين الأربعة والممثلين الثلاثة للجبهة الثورية
وفي يوليو/ تموز الماضي، جمعت الوساطة الرباعية بقيادة واشنطن والرياض الحرية والتغيير والجبهة الثورية للتوافق حول رؤية مشتركة لاستعادة الانتقال المدني الديمقراطي في البلاد، إلا أنها تعثرت بسبب اختلاف مواقف الجانبين فيما يتعلق بالشراكة مع العسكر واتفاق السلام
وفي وقت تدعو «الحرية والتغيير» إلى وثيقة دستورية جديدة، يخرج بموجبها العسكر من السلطة، وتعديل اتفاق السلام، تدعو أطراف داخل «الثورية» إلى إعادة إنتاج نموذج الشراكة السابق مع العسكر، وترفض تعديل اتفاق السلام.
وترى «الحرية والتغيير» أن تقسيم اتفاق السلام إلى مسارات تمثل أقاليم البلاد الخمسة، تسبب في تأجيج صراعات عشائرية ونزاعات مسلحة في عدد من أنحاء البلاد، لجهة موقف المكونات داخل الأقاليم من شرعية ممثليهم في الاتفاق.
ومنذ انقلاب العسكر على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تشهد البلاد تظاهرات متصاعدة تطالب بإسقاط الانقلاب والحكم المدني الديمقراطي
وراح ضحية قمع الأجهزة الأمنية للتظاهرات خلال الأشهر العشرة الأخيرة، 117 سودانيا، آخرهم حاتم نجم الدين الذي سقط بإصابة مباشرة في الرأس بعبوة غاز مسيل للدموع قبل أن تقوم مدرعة تابعة للأمن بدهسه، خلال تظاهرات الأربعاء الماضي، وفق لجنة أطباء السودان المركزية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية