قيادي عراقي: السيستاني يحطم ما بنته إيران في 17 عاما بإعلان «حشد العتبات»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: سلط تقرير لموقع «ميدل إيست آي» البريطاني، الضوء على خطوة أربعة فصائل مسلحة تشكيل «حشد العتبات المقدسة» ترتبط برجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، مبينا أن هذا الإعلان هو الأحدث في سلسلة من الضربات التي وجهها السيستاني على مدار عامين إلى إيران في محاولة لفك قبضتها على قوات «الحشد» الشعبي».
وأشار التقرير إلى أن العديد من عناصر الفصائل الأخرى ترغب بالانضمام إلى التشكيل الجديد لما يوفر لها المرجع السيستاني من حماية شعبية وعقائدية، ناقلاً عن أحد كبار قادة «حشد العتبات المقدسة» قوله: «نحن ننتظر الضوء الأخضر من النجف. بمجرد أن نحصل عليه، ستنهار معظم هذه الفصائل دون اشتباكات مسلحة أو مشاكل حقيقية».

قوة جديدة

وانسحبت أربعة فصائل شيعية عراقية مسلحة مرتبطة بالسيستاني من «هيئة الحشد الشعبي» واعلنت تشكيل قوة موازية. القوة الجديدة تعرف باسم «حشد العتبات المقدسة» وستكون مرتبطة بالسيستاني والمرجعية الدينية التي يتزعمها في مدينة النجف العراقية.
وهذا الإعلان هو الأحدث في سلسلة من الضربات التي وجهها السيستاني على مدار عامين إلى إيران في محاولة لفك قبضتها على قوات «الحشد الشعبي» وهي مظلة حكومية تغطي الفصائل والأفراد الذين تطوعوا لقتال تنظيم «الدولة الإسلامية».
فقد جرد انسحاب الفصائل الأربعة، الفصائل المسلحة المدعومة من إيران والمنضوية تحت مظلة «هيئة الحشد الشعبي» من الحماية الشعبية والعقائدية التي يوفرها السيستاني، زعيم أعلى سلطة دينية شيعية في العراق، وشكك علانية في ولاءاتها وانتماءاتها.
وكان للسيستاني دور أساسي في تشكيل قوات «الحشد» حيث أصدر فتوى في عام 2014 دعت العراقيين إلى حمل السلاح ومحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» تحت إشراف الحكومة العراقية.
وفي إعلان انسحابهم في 1 كانون الأول / ديسمبر، أكدت كل من «فرقة العباس القتالية ولواء علي الأكبر ولواء أنصار المرجية وفرقة الإمام علي» أن القوة الجديدة ستضم حصريا المقاتلين الذين «طبقوا حرفيا فتوى السيستاني واتبعوا تعليماته».
وتتكون القوة الجديدة من 15000 مقاتل وهي ترتبط مباشرة بمكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسب ما قال قادة «حشد العتبات» لموقع.

مخلب إيران

وفقا لسياسي شيعي بارز، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، فإن السيستاني ينظر إلى الجماعات المسلحة المدعومة من إيران على أنها «مخلب إيران في العراق» ويضرب وفقا لذلك.
وزاد: «حذر السيستاني إيران أكثر من مرة من تخريب المصالح العراقية، لكنهم لم يأخذوا تحذيره على محمل الجد». وواصل: إنه «أعطاهم فرصة لمدة عامين لتنظيم عمل الفصائل والسيطرة عليها وتقنينها، لكنهم تمادوا بدلا من ذلك حتى خرجت الأمور عن السيطرة «.
وأضاف: «هو بهذه الخطوة، شرع في قضمهم (الفصائل المسلحة). إنهم الآن عراة، وحيدون، والفساد والخلافات الداخلية تستهلكهم، وما بنته إيران في 17 عاما قد انهار في عام واحد».
في مواجهة انتشار تنظيم «الدولة» المرعب وانهيار الجيش العراقي، استغل رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي فتوى السيستاني وشكل هيئة «الحشد الشعبي» في حزيران / يونيو 2014 وهي مظلة حكومية تغطي الفصائل المسلحة والأفراد الذين تطوعوا لقتال التنظيم الى جانب الحكومة العراقية.
منذ ذلك الحين، مثلت الجماعات الشيعية المدعومة من إيران، مثل «منظمة بدر» أقدم وأكبر المجموعات شبه العسكرية، و«عصائب أهل الحق» و«كتائب حزب الله» أقوى الفصائل المسلحة في العراق، العمود الفقري لهيئة الحشد الشعبي.
وفتوى السيستاني كانت صريحة وحازمة وتقضي باستهداف «الدولة» والقتال تحت إمرة واشراف الحكومة العراقية حصرا.
إلا أن قيام المالكي لاحقا باستحداث هيئة «الحشد الشعبي» مستقلة للإشراف على الجماعات شبه العسكرية، وسلم قيادتها إلى قادة موالين لإيران، أفقد الحكومة العراقية سيطرتها على هذه الهيئة وصارت لإيران اليد الطولى عليها.

قال لموقع بريطاني إنهم تلقوا ثلاثين ألف طلب للانتساب من فصائل سنية

على الرغم من أن التمويل والتجهيز من الحكومة العراقية، إلا أن الغالبية العظمى من فصائل «هيئة الحشد» لا تخضع لأوامر القائد العام للقوات المسلحة.
كما تورط العديد منها، في انتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين، واستهدفوا أو هددوا الإدارات الحكومية والبعثات الدبلوماسية، وأصبحوا يمثلون تهديدا أمنيا كبيرا للحكومة نفسها. حسب التقرير.
وتم التوقيع على قرار فصل الفصائل الأربعة عن هيئة «الحشد الشعبي» ماليا ولوجستيا وعملياتيا من قبل رئيس الوزراء آنذاك عادل عبدالمهدي في أبريل/ نيسان 2019، لكن القوات شبه العسكرية المدعومة من إيران ضغطت على خليفته مصطفى الكاظمي لتأجيل تنفيذ القرار.
مع ذلك، سعت الجماعات المدعومة من إيران لاحقا إلى زيادة قبضتها على «الحشد الشعبي» والسيطرة المزيد من المناصب العليا داخل الهيئة «بشكل غير قانوني وبمساعدة فالح الفياض، رئيس الهيئة» حسب ما قاله قيادي بارز في القوة الجديدة.

«أخذ المبادرة»

وقال القيادي للموقع إن هذا «دفع السيستاني إلى أخذ زمام المبادرة مرة أخرى والإعلان عن هذا التشكيل».
وأشار القائد إلى أن أحد قادة كتائب حزب الله عبدالعزيز المحمداوي «أبو فدك» أصبح رئيسا لأركان هيئة الحشد رغم معارضتهم وعدم موافقة الكاظمي، كما تم تعيين «قيادي في عصائب أهل الحق» قائدا لعمليات بغداد.
وأضاف: «أنهم (القيادات الموالية لإيران) يخططون لتوقيع 15 قرارا جديدا لتعيين أخرين من الكتائب والعصائب وبدر في مناصب مختلفة».
وزاد: «لقد قادتنا هذه التطورات إلى الاقتناع بأنهم مصممون على الاستمرار في نفس النهج، وبالتالي كان علينا توجيه ضربة قوية لهم، وإلا فسوف نفقد السيطرة إلى الأبد».
وأكد انفصال المجموعات الأربع، وجود انقسامات وولاءات معارضة في الحشد الشعبي قد يكون من المستحيل التغلب عليها.
ردا على ذلك، بدأ الناس يشيرون إلى الفصائل المدعومة من إيران على أنها «التعبئة الموالية» مما يبرز ولائهم لإيران ومرشدها الأعلى علي خامنئي.
كما أدى الانقسام إلى زيادة الضغط على القادة الشيعة المدعومين من إيران الذين أصروا على أن ولاءاتهم مع السيستاني لكنهم في الواقع يتلقون الأوامر من إيران. الآن سيكون من المستحيل عليهم ركوب كلا الحصانين في وقت واحد.
وفي الوقت نفسه، فتحت باب الخروج للمقاتلين الذين تم تهميشهم واضطهادهم وإجبارهم على ارتكاب أعمال إجرامية من قبل بعض الفصائل المدعومة من إيران وقادتها.

50 ألف طلب

في غضون أسبوع واحد فقط، يقول قادة القوة الجديدة إنهم تلقوا 50 ألف طلب للانضمام من مقاتلين ينتمون إلى مختلف الفصائل.
وبين أحد كبار قادة «حشد العتبات»: «ثلاثون ألفا من هذه الطلبات جاءت من فصائل سنية، بينما كان الباقون مقاتلين من فصائل شيعية».
وأضاف أن «المفاجأة الكبرى كانت أن معظم الطلبات التي تلقيناها من الفصائل الشيعية جاءت من كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق ومنظمة بدر».
«وبين أن المضحك أننا تلقينا نحو 3000 طلب من مقاتلي إحدى هذه الفصائل الثلاثة، وإذا قبلناهم جميعا سينهار هذا الفصيل ولن يكون له أي وزن على الساحة العراقية بعد ذلك». وحسب القائد، فإن حشد العتبات المقدسة على استعداد لتحملهم.
وقال: «نحن ننتظر الضوء الأخضر من النجف. بمجرد أن نحصل عليه، ستنهار معظم هذه الفصائل دون اشتباكات مسلحة أو مشاكل حقيقية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية