الخرطوم ـ «القدس العربي»: أوضح القيادي في ائتلاف قوى «الحرية والتغيير» (المجلس المركزي) عروة الصادق، الأحد، أن هناك «اتهامات مقززة» تدور حول وقوفهم «خلف الدعم السريع والمشاركة في التخطيط لتحركاته».
وقال لـ«القدس العربي» إن «فلول النظام البائد هم من أشعلوا الحرب، وواجهاتهم الإعلامية تقوم بحملة معادية ومكشوفة في مواجهة قوى الثورة وقوى الحرية والتغيير».
وأضاف: «ظلت قوى الحرية والتغيير تنبه لخطورة تحشيد البارود والجنود في قلب العاصمة، وتم التواصل مع الجنرالات لأكثر من مرة لخفض التوتر، وكان آخر تواصل معهما قبل يوم من اندلاع الحرب، وأكدا أن الطلقة الأولى لن تخرج منهما، وللأسف لم يتداركوا الأمر، حينما اشتعلت الشرارة».
ويطلق بعض قيادات في الجيش مناصروه في الحرب الدائرة في السودان، اتهامات تطال قوى «الحرية والتغيير» ـ المجلس المركزي ـ بالتخطيط مع «الدعم السريع» لجعله بديلاً للقوات المسلحة.
في السياق، أشار الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني، العميد نبيل عبد الله، إلى أن «الدعم السريع» أصبح يطلق اتهامات مثل التي يطلقها البعض من المدنيين والسياسيين في قوى الحرية والتغيير ـ المجلس المركزي ـ أن الجيش تسيطر عليها عناصر النظام البائد.
تطابق الرؤى
وقبيل اشتعال الحرب كان لافتاً تطابق الرؤى حول التسوية السياسية بين قوات «الدعم السريع» وتحالف قوى «الحرية والتغيير» مما جعل بعضهم يظن أن ثمة اتفاقا أو تحالفا بين الطرفين وتبادلا في الأدوار، بينما كانت قوى الحرية والتغيير» تنفي أي تحالف وتتحدث فقط عن تطابق رؤى.
وعلى نحو متصل، يلاحظ مؤخراً أن بيانات الجيش أصبحت تلمح بتورط قوى سياسية بالوقوف خلف «الدعم السريع» كما أنها رفضت موقف الحياد الذي يتبناه الكثير من القوى السياسية والمدنية في البلاد. إذ قال الجيش في آخر بياناته: «التآمر كان كبيراً وخططت له جهات في الداخل والخارج لكن تكسرت حلقاته تحت وطأة صمود وثبات رجال القوات المسلحة».
قال إن أنصار البشير أشعلوا الحرب
وأضاف: «ما جرى كان محاولة فاشلة للاستيلاء على الحكم بالقوة المتمردين وغطاء سياسي كامل وهو في الحقيقة كان مشروعاً لاختطاف الدولة السودانية بكل تاريخها لصالح مشروع حكم ذاتي لشخص واحد». وشدد أن هذه «المعركة ليس فيها أي مجال للحياد الزائف» على حد قوله. بيان الجيش الأخير، وجد استنكارا من العديد من السياسيين والناشطين السودانيين، الذين رأوا أن من كتبه هم «فلول النظام البائد الذين توعدوا من يقول لا للحرب ولا يدعم الجيش بـ«العقاب» لافتين أن النظام البائد، هو من قام بتأسيس «الدعم السريع» وأن قيادات الجيش هم من تركه يتمدد، وليست القوى السياسية ولا الثورية التي كانت على طيلة الأربع سنوات الماضية تهتف بمعالجة وضعية الدعم السريع وضرورة تكوين جيش قومي مهني واحد.
ولم يتوقف الهجوم على قوى «الحرية والتغيير» عند حدود الاتهامات، بل مضى نحو التهديد والتحريض، إذ دعا الداعية الإسلامي المحسوب على النظام البائد، عبدالحي يوسف بقتل السياسيين وقادة الأحزاب من المدنيين الذين حاولوا فرض اتفاق غير مجمع عليه من السودانيين.
في المقابل، اتهم ائتلاف «الحرية والتغيير» عناصر النظام البائد، بإشعال الحرب واتخاذها وسيلة للعودة من جديدة للحكم.
ووفق الصادق: «ظن الفلول، أن هذا التحرك سيكون قاصمة الظهر للثورة وسيمكنهم من العودة إلى الحكم بعد استعادة بعض المراكز الحكومية في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، وظنوا أنهم نجحوا في الوقيعة بين الجيش والدعم السريع وذلك سيعيدهم لدفة الحكم، وفي ذلك تكامل دور شيوخهم بالفتوى لجز رؤوس السياسيين، والإعلاميين الذين نشطوا في عمليات التحريض والتهديد».
وتابع: «كل ذلك سيذهب أدراج الرياح بعد نهاية الأزمة، لأن الجميع أدرك أن هذا التدمير الذي لحق بالبلاد من تدبير الفلول، وهو ما لن ينساه الشعب السوداني وما سيحرمهم من أي مستقبل في المشهد».
ولفت الصادق إلى «الساحة الآن تشهد عدة مبادرات، لوقف الحرب أهمها مبادرة المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، لأنها مؤسسة على تصور كامل لهدنة إنسانية وتتدرج لوقف إطلاق نار وصولاً للشروع في المباحثات حول إنهاء الأزمة واستعادة التحول المدني الديمقراطي».
وأوضح أن «الحرية والتغيير والقوى الموقعة على الاتفاق الإطاري، تتواصل مع كافة الأطراف والعسكرية والمدنية والقوى الإقليمية والدولية، وتطرح تصوراتها الإنسانية والسياسية والدبلوماسية لإنهاء الأزمة» مشيراً إلى «نجاحهم في تطوير أكبر جبهة مدنية ضد الحرب قوامها الكيانات السياسية والقوى المدنية ولجان المقاومة وكافة أصحاب المصلحة الذين يعملون سوياً على رفع الصوت الرافض للحرب وإسكات أصوات البنادق والمحرضين».
ضد الحرب
وفي الموازاة، أكد المتحدث باسم القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري، خالد عمر يوسف، أنهم ضد الحرب ومع جيش واحد مهني وقومي ينأى عن السياسة، ويتم الوصول إليه بالاتفاق على خطة شاملة للإصلاح الأمني والعسكري تتضمن تنفيذ الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في اتفاق جوبا للسلام ودمج الدعم السريع في القوات المسلحة السودانية وفق جداول زمنية محددة وآليات واضحة. ونوه إلى أنهم ضد عودة النظام البائد للتسلط على رقاب الناس مرة أخرى.
وقال في تصريح صحافي، إن «بعض مناصري استمرار الحرب يخلط عن عمد بين الغايات والوسائل» مبيناً أن هذه الحرب «لن تؤدي إلى جيش واحد ولا إلى تحول ديمقراطي ولا لضمان عدم عودة النظام البائد للسلطة مرة أخرى، وإنما ستغير ديناميكياتها الداخلية سريعاً للتحول لأشكال أخرى لا علاقة لها بالقضايا التي يستند عليها من يناصرون استمرارها».
ووفقاً له، «فرضية حسم التمرد بالقوة هو تكرار لوسائل استخدمت من قبل في السودان ونتائجها معلومة سلفاً وبعد عقود يجلس الطرفان للتفاوض بعد تفاقم الكارثة وإزهاق الأرواح» مؤكداً أن الحروب في السابق كانت تدور في أطراف السودان مع جيوش أقل عدة وعتاداً. وأكد أن دعاة الحرب لن يقودوا البلاد إلا لتدميرها وأن هناك جهة واحدة ذات مصلحة في استمرارها وهي مجموعات النظام البائد التي خططت لهذه الحرب وتعمل على استمرارها، لافتاً إلى أنهم يعملون للضغط على إيقافها ورفضها وهذا الموقف سنتمسك به مهما حاول من يقرعون طبول الحرب أن يغطوا عليه بالضجيج والخطابات الغوغائية التي ستفتت هذه البلاد.