عناصر من المعارضة السورية في إدلب يتجولون بين أنقاض مبان قصفها النظام
دمشق – «القدس العربي»: يترنح اتفاق سوتشي الذي انتج تهدئة في محافظة ادلب ومحيطها شمال غربي سوريا، امام التحديات التي تواجه المنطقة وتحشيد النظام السوري والمليشيات المرتبطة بطهران ماليا وعقائديا قواتها على جبهات ريفي حماة وادلب، وسط تأييد البعض إمكانية تعطيل الاتفاق ما لم تلتزم الفصائل الجهادية محاذيره، وهو ما يشير إلى تجاوزات الميليشيات المحلية والاجنبية التي تعتبر ترجمة للتصريحات التي تصدر بين الفينة والأخرى على لسان مسؤولي النظام السوري حول طموحاتهم بقرب السيطرة على جيب إدلب، حيث مازال القصف الذي يستهدف هذه المنطقة مستمرا، بالإضافة للخروقات التي تفتعلها إيران.
وحمّلت شخصيات معارضة انقرة وموسكو مسؤولية الخروقات المتكررة للاتفاق الموقع بينهما حول محافظة إدلب، وقال رئيس المجلس المحلي لبلدة جرجناز حسين الدغيم، إنهم أبلغوا الضباط الأتراك بضرورة تحمل مسؤوليتهم كضامن للاتفاق والضغط على الفصائل العسكرية والكتائب الإسلامية للالتزام به، كما طالبوهم بالضغط على روسيا لإيقاف الحملة العسكرية لقوات النظام السوري على بلدات وقرى جنوب إدلب.
ونقل في تصريحات صحافية عن الضباط الأتراك قولهم «ان هناك فصائل عسكرية غير منضبطة بالمنطقة ولا تتجاوب مع الجانب التركي بخصوص الاتفاق، كما أن قوات النظام لا تتجاوب مع الضامن الروسي»، مشيراً إلى ان أنقرة تعتبر «خروقات النظام والميليشيات الموالية له تهدف إلى إفشال الاتفاق الذي لم يكونوا طرفا فاعلا فيه».
وأكد ان الجانب الروسي منح قوات النظام ضوءاً أخضر «لقصف أي نقطة تطالها مدفعيته حتى لو كانت مدنية في حال تعرضت مواقع قواته لهجمات، وذلك بهدف الضغط على الفصائل المعارضة من أجل إيقاف الهجوم».
وقال حسين الدغيم ان الجانب الروسي اتهم «فصائل المعارضة بخرق الاتفاق مدعمين موقفهم بتقارير من طيران الاستطلاع الروسي والتركي الذي لا يغادر المنطقة، معتبرين «صقور الشام قد ضربت مناطق سيطرة النظام بثلاثة صواريخ».
اتفاق سوتشي يترنح والأطراف الموقعة عليه تقف على صفيح ساخن
وأطلع «القدس العربي» على محضر جلسة جمعت اعضاء المجلس المحلي بنقطة المراقبة التركية في قرية «صرمان» بريف ادلب، حيث ورد فيها ان نقطة المراقبة أرسلت تقاريرا دقيقة إلى القيادة التركية، عن خروقات النظام السوري بما فيها مجزرة جرجناز، وهي بدروها اطلعت القيادة الروسية فيما بررت الأخير ذلك بأنه جاء «رداً على قصف قوات المعارضة».
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، اعتبرت الاربعاء ان خرق اتفاق سوتشي، يهدف إلى تعطيل العمل الروسي – التركي في منطقة خفض التصعيد، وأشارت إلى عدم قبول جميع فصائل المعارضة على «إنشاء حزام طوله 20 كيلومترا من المنطقة المنزوعة السلاح، وحتى الآن، لا يمكن وقف الاستفزازات التي يقوم بها المتشددون يوميا، والتي تهدف إلى تعطيل العمل الروسي التركي».
وقالت زاخاروفا: «نواصل تنفيذ الاتفاق على الاستقرار ووقف التصعيد في منطقة إدلب في سوريا الذي توصل إليه رئيسا روسيا فلاديمير بوتين وتركيا رجب طيب اردوغان».
وقد وقعت منطقة إدلب والأرياف المحيطة بعد التفاهم الروسي – التركي، تحت نفوذ ووصاية الأخير، شريطة أن تتعهد أنقرة بإفراغ هذه المنطقة من التشكيلات الجهادية، لكن المعطيات تشير إلى ان الظروف الميدانية لم تسمح لأنقرة بتطبيق كامل هذه الاتفاقية، فيما يرجح مراقبون ان تكون مشاغبات إيران وتجاوزات النظام السوري وراء انتهاك الاتفاق.
واعتبر رئيس المكتب السياسي في «لواء المعتصم» التابع للجيش السوري الحر، مصطفى سيجري، ان اتفاق سوتشي لم يكن منذ البداية نتاج تفاهم كامل بين روسيا وتركيا حول الملف السوري، مشيرا إلى انه «لم يحمل نوايا صادقة من جانب الروس، ولم يأت بوتين للتوقيع على الإتفاق إلى جانب الرئيس اردوغان عن طيب خاطر أو بادرة حسن نية، بل جاء مرغما بعد أن اصطدم بالإرادة التركية الرافضة لأي عملية عسكرية على ادلب وما حولها، وتأكيد الأخير ان خيار المواجهة العسكرية والوقوف إلى جانب الشعب السوري والجيش الحر في حال قرر النظام اجتياح المناطق المحررة مدعوما بالطيران الروسي والميليشيات الإيرانية الإرهابية خيار موضوع على الطاولة من قبل الحلفاء في تركيا».
العبث الروسي
وقال أن أي عملية عسكرية في المنطقة لن تكون نزهة ابداً، مشيرا إلى ان الوضع في الشمال السوري يختلف تماماً عن الجنوب، وموقف الجانب التركي ثابت لا رجعة عنه، وعليه كان لابد للاحتـلال الروسي من تـوقيع الإتفاق ومن ثم البحـث عن سـبل تـقويضه بشكل غير مبـاشـر.
ورأى ان محاولات النظام السوري الساعية لافشال الاتفاق مستمرة، بتنسيق واضح بين رأس النظام وقاعدة حميميم الروسية إلى جانب الايرانيين ايضاً، واكد ان القتال سيكون بالنسبة للمعارضة مستميتا حيث قال «من وجهة نظرنا فنحن نعتقد أن الروس سيدركون قريباً عبثية هذه المحاولات، وأنهم سيكونون أكثر المتضررين من إنهاء العمل باتفاق سوتشي، لأن الجيش السوري الحر لن يتخلى عن آخر معاقله وسيكون القتال في هذه المناطق قتال المستميت، وتركيا ايضاً تعلم بأنها إن رضيت ورضخت للضغوطات وغادرت ادلب اليوم فسوف يكون هناك ضغوطات أكبر لاخراجها من عفرين، ولن يتوقف الأمر عند عفرين بل سيتمدد إلى المطالبة لسحب قواتها من منطقة عمليات درع الفرات، ومن ثم ستنتقل الأعمال الإرهابية إلى جنوب تركيا وداخل الأراضي التركية، لذلك هناك قرار قوي وموقف متين وثابت من الجيش الحر والحلفاء في تركيا على حماية الاتفاق بهدف الحفاظ على الأرض وحماية المدنيين وعدم تسليم شبر واحد، ولو كلف ذلك الدخول في معارك طاحنة، وهذا ما يعلمه الاحتلال الروسي والإيراني تماما».
وصعدت قوات النظام أمس قصفها المدفعي والصاروخي على مناطق التهدئة، واستهدفتها بأكثر من 120 قذيفة صاروخية خلّفت جرحى في صفوف المدنيين بريفي إدلب وحماة، وتعرضت بلدات «الخوين والفرجة» جنوب شرق إدلب لقصف بعشرات القذائف المدفعية، كما استهدفت مدينة خان شيخون بأكثر من 30 قذيفة سقطت على الأحياء السكنية الشمالية والشرقية من المدينة ممّا أدّى إلى جرح أربعة اشخاص.
كما استهدفت قوات النظام مدن ريف حماة «مورك واللطامنة»، وقرى «أبو رعيدة ولحايا وحصرايا والأربعين والزكاة وتل الصخر والجيسات» بأكثر من 50 قذيفة صاروخية.