قيامة ُ عمر المختار

حجم الخط
0

(في وصف حال الثورة الليبية )عبدالله عيسى كأنكَ متَّ في العشرين من فبراير هذا العام يا سِيدي عُمرْ أبناءُ عمِّك كلّهم يبكون موتَ السلحفاةِ، ولابواكي لك ْ خُيّرتَ، فاخترت َ الجميل من الحياة.

أَمَتَّ قبلَكَ قاتلَكْ لكأنكَ الماءُ الذي يحيي، فقدّر ْ كي تصير َ لنا قدَرْ.

هل قلت َ شيئاً؟ . ما تزال الطائرات تصيبنا بكآبة الموتى. الشوارع لا تؤدي مثلما كانت إلى دفء الأسرّة في عناق نسائنا. لروائح القتلى على جنبات كف ّ الموت ِ أسماء ٌلأشجارٍ تسير بنا إلى أوصافنا في سيرة الطرّاق ذابلة ً. وفي أشلائنا يتعثر النسيان بالظل المثرثر بين أسنان العقيدْملكُ الملوكِ رمى أفاعيه ولعنة َ رافعيه على الأكف ّ على حجور حريمِنا ثلاثين عاماً أويزيد بألف قرن، واطمأن لسانُهُ لكلامه ِ الوحيدون نحن:

النهرُ تشهقهُ حصاه ُ، القشُّ الذي مذ جاء يلمع بالوسام و حِنكة الكهّان يسند حلمه، الأنفاسً تذكِّر كلَّ شيء:

كيف أدخَلَ خلسة ًعن ماء ِسيرتِنا ‘غراتسياني ‘إلى أرجاءِ خيمتهِ ليُعمي ما رأتْ نظَّارتاك بقلبِه الأعمى؟

كـأنّا نُبصرُ الأحفادَ حولك يقرأون ‘الصفَّ ‘و’الفرقانَ ‘، علِّمهمْ إذن أسماءك الأولى، لنكمِل َ’جاء نصر الله ‘، ‘طه ‘و’الحديد ْ’. ومن العقيدِ إلى الشهيدِ نصدّق ُالرؤيا: الرواة رثوا محابرَهمْ على قمصانِنا البيضاء فيما كان أبناءُ العقيدِ يُملّحون رمالَ إفريقيا بما ملكتْ يداك َ ونفطِ ليبيا أو يربّون النمورَ على مُخيلّةِ الصبايا في ممرِّ الجامعة ْيا المصادفةِ السعيدةِ!: قد رأيناهم فُرادى أو قبائلَ يهبطونَ إلى البروج السابعة ْومن الشهيدِ إلى العقيدِ نصدًقُ الرؤيا: الطغاةُأتوا بألقابٍ تُؤرقّنا طويلاً في المضاجع كي يرونا ميّتين َويرفعوا صورَ العقيد على المآذنِ والعروشِ السبع.

باني ساحةِ القدّيسِ بطرسَ وسط روما.

قال. صدّقنا وآمنّا. وناسبُ شكسبير إلى قبيلته، فكدنا نقتفي آثارَ هاملت خلف طلعتِه البهية.

رافعُ الأرض، التي خُلقت لتشقى إذ لا تسودُ بها سُلالتُه، على قرنَيه ِ، أوتادُ السماء، وزارعُ الآلاء في ملح السماء، مفجّر الأنهار حين يشاء، وقاصفُ الأعمار حين يشاء، وقاهرُ الأمصارداعية ُالنصارى الصابئين إلى مضاربه ليسكن في غواية ديرهمونساءَ أوربا الجميلات ِ.. اللواتي.. كدن يغوين صورتهنّ في المرآة، للإسلام ِسيّدنا وقاتلنا العقيد كـأننا عُدنا إلى غدِنا بفاتحة ِالكتابِ وجرحِنا المبحوحِ في هذا التشيدْومن َ العقيدِ إلى الشهيدِالأرضُ ما دارت بنا إلا لتُخفي ظلّه المأخوذَ بين أصابعِ القتلى بفتنةِ أن يُري شهقاتِهم ترفو الخلاصَ على عباءته. العقيدمُخلّص الدهماءِ من رعي الصحارى كي يُصلّوا خلفه داعينَ له ْمن قادَ أصحاب َالجلالةِ والفخامةِ للحظيرِة كي يقلّدهم وصاياه ُ الأخيرةَ.

أيها الأحياء والأموات ُوالأشجار ُ والأنهارُوالأنّات ُ والأصواتُوالبسمات ُ والضحكات ُ. صه ْهوذا بوسع لسانه يتكلّم ُ:

ديمو كراسي. هكذا سمّى ديمقراطيةَ الإنسان ِيا شادي َ الألحانِأطرِبْنا، فلا نتألّمُالثورات ُ جرذان ٌ تعض ّ كتابه ُ الأخضرْ’من تحزّب خان ”إن النساء تحيض أما الرجالُ فلا تحيضُ ‘ولايحيض ُ كتابه الأخضرْالله ُ أكبرْلم نكن إلا لنبقى دونكَ: الواحات ُ والعرجونُ، الصوتُ القديم ُ على المآذن ِ، والرضى بسمائِنا وهوائِناوتأمّل ِ الأيام ِ في أسمائِناآلمتَنا ببقاءِ ظّلك َ بيننا جئنا لنتلو سورةَ الرحمن في كَبِدِ الشهيدْومن الشهيدِ إلى العقيد.. كأنّك َ عشت َ مذ ْ أحييت َ فينا الروح َ يا سِيدي عُمرْصرنا نجمِّل ُ في المرايا أمسنا.. أنت َ الذي: ما أجملكْهاءت لنا آياتُنا الكبرى، وهاء بنا زمان ُ الوصل ِ لك ْخُيِّرتَ، فاخترناك َ سيّدَنا الوحيد َ.

لكل ّصحراءٍ قمرْ-غراتسياني: اسم معذب وقاتل الشهيد الجليل عمر المختار. وجب التنبيه كون اسمه اندثر معه، فقد قال عمر المختار له: أما أنا فحياتي ستكون أطول من حياة شانقي. صدقت رؤياه.

شاعر فلسطيني مقيم في موسكو

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية