قُبلة رامون للجندية لم تكن موضوعا للمحاكمة القضائية
قرار الحكم الآن قد يضر بفرص عمل النساءقُبلة رامون للجندية لم تكن موضوعا للمحاكمة القضائية قررت المحكمة ما قررت في قضية حاييم رامون. مُتهم! ليس مجرد مُتهم بل مُتهم جنائيا! كل من يحترم سلطة القانون، يجب أن يحترم قرار الحكم هذا، لكن ما يزال من الجائز انتقاده. في رأيي أن من الواجب انتقاده. يقول أهم تحديد في قرار الحكم هذا أن القُبلة، حتي تلك التي طولها ثلاث ثوانٍ، وهي واحدة وحيدة، هي عمل قسري ومُهين، اذا ما تمت بخلاف رغبة المُقبّلة. إن القُبلة التي تأتي بعد احتضان شديد، في غير قصد الي الإهانة، بتفسير غير صحيح لارادة المُقبلة، ليست عملا قسريا ومهينا، بل مراودة، كان يمكن حتي أن تُعجب المشتكية. وماذا اذا؟.في حالة كهذه، لو أرادت المرأة الشابة القُرب الجسماني من رامون، لكان كل شيء علي ما يرام. كان سيُكتب في أقصي حد في أعمدة النميمة ان وزيرا رفيعا شوهد يُقبل مجندة، وربما كانت خليلة حاييم رامون تفهم أن الحديث عنه، وكان سيطرأ بين الاثنين حديث صعب، وتنقضي المسألة بذلك. لان هذا هو المجال الذي كان يجب أن تنتهي اليه القُبلة المُتحدث عنها. في بيت رامون وخليلته. إن هذه القُبلة كان يفترض أن تثير اهتمامها فقط.لكن المرأة الشابة لم تُرد هذه القُبلة. ولم تكن معنية ايضا بلسان الوزير، الذي آمن القضاة أنه قد دخل فمها. لقد استغرقه الأمر ثلاث ثوان ليفهم ان هذا هو الوضع. وعندها كف، ولم يكرر هذا العمل. لا يمكن أن يحتمل الرأي أن تُهدم حياة انسان تماما بسبب تلك القُبلة. إن من يزعم أن حياة (هـ) هي التي هُدمت يُهينني كامرأة. إن من تُهدم حياتها في إثر قُبلة مدتها ثلاث ثوان لها مشكلة. واذا كان الأمر كذلك، فأي مصطلح نستعمل في حالة الاغتصاب؟ هنا تُهدم الحياة حقا. هنا تُقتل النفس. يجب أن يُفرض علي المغتصب عقوبة شديدة. يمكن أن نروي الطُرف عمن يُقبل لمرة واحدة، بل أن نُعد قطعة ساخرة لـ إيريتس نهديرت ، وهذا كل شيء. لن يقنعني أي تركيب لأي محكمة بغير هذا. لا مرة ولا اثنتين في حياتي قُبلت بخلاف رغبتي. أعترف بأنه لم يحدث لي أي ضرر في أعقاب هذه الأحداث ، التي نسيت أكثرها بعد عدة ايام. انها بنت، يزعم المتشددون. وهو رجل بالغ، ذو سلطة. المرأة في الواحدة والعشرين ليست بنتا. إن سلطته لم تُخفها عندما طلبت اليه أن تُلتقط لهما صورة، واحتضنت خاصرتيه بحرارة، كما رأينا جميعا. يظهر من قرار الحكم أنه لا شك في أنها لم تقصد أن تُقبل رامون. لم تقصد اذا. في خلال حياتها بعد سيكون ما يكفي من الاشياء التي لن تمضي كما قصدت. لن تكون هذه القُبلة اسوأ شيء سيحدث لها بغير ارادتها، ولست بالطبع أتحدث هنا عن العلاقات بينه وبينها، بل عن أحداث في الحياة علي نحو عام. هذه القُبلة الحمقاء ليست شاذة. انها حادثة غير مهمة لولا اهتمامهم بجعلها قضية قضائية، لكانت دُفنت في مكان ما في غبار ذاكرتها الي أن تُنسي تماما. مثل آلاف القُبل الاخري، التي كانت بين نساء ورجال، الي أن أدركوا في خلال ثلاث ثوان أن الطرف الثاني غير معني بذلك.في نهاية الأمر كانت المحاكمة علي الصدق. آمن القضاة برواية المشتكية أكثر من رواية رامون. يقول لنا بت القرار في الواقع إن رامون قد أدار أموره القضائية ادارة فاسدة. لو كان اعترف فورا بأنه قبّلها، واعتذر عن ذلك وفاز ربما بعدد من العناوين غير المُطرية، لما كان قُدم لائحة اتهام البتة. هذا ما يزعمه كثيرون حول المستشار القضائي للحكومة والنيابة العامة. اذا كان الأمر كذلك، فانه يوجد مكان لثورة أكبر، لان المحاكمة لم تكن علي صدق المشتكية بازاء الوزير السابق. كانت المحاكمة في مسألة القُبلة. هل يوجد هنا عمل معيب بالقوة؟ قرر القضاة أن نعم. وأعتقد أن لا.إن الثمن سندفعه نحن النساء. لو كنت رجلا، وواجهني امكان أن آخذ امرأة أو رجلا لمنصب ما، سواء أكان رفيعا أو أقل من ذلك، لكنه في علاقة رئيس ومرؤوس، لكنت أحسم لصالح الرجل. لماذا أورط نفسي؟ لقد اندثرت أمس سنين كثيرة من النضال من اجل تساوي الفرص في العمل. إن القانون الذي يلزم مساواة كهذه سيظل موجودا. أما في الواقع فسيفضل الرجال الرجال. الأمر مسألة وقت حتي يحدث، لان الوضع أصبح غير محتمل. ونحن جلبنا هذا علي أنفسنا بأيدينا.ياعيل باز ـ ملمادكاتبة يسارية(معاريف) 1/2/2007