قِسْمَة

حجم الخط
0

(مهداة إلى جورج طرابيشي) لهم جناتُهم لغة من الأشجار والماء المصفّى
وحور العين والبارودِ والمغنى
لهم الخلافة والخُرافة،
والتذكّر والتمنّي
(والتمني كالتذكّر)
لهم أن يستحضروا الأمواتَ من جدثٍ
ووهمٌ أن يُطلّ الغابرون من سرايا المسجد الأمويّ،
من ساحِ المدينةِ.
وأن يعود الفاتحون بأثواب الحريرِ.
لهم أن يتفجّعوا ألفيّ عام إلى الوراءْ،
أن يبعثوها قصائدَ الخنساءَ
ويهللوا للقادمينَ من عدمٍ
لهم توق إلى ماض مضى،
لا هو شيء من الأشياء يُذكر، أو يُفسّر
لهم شغف بصناعة السجاد والقصص،
لكل واقعة رواة يحبّونَ البلاغةَ
ولكلّ راويةٍ روايتُه هو.
لهم الخلافة والخُرافة
لهم جناتهم لغةً من الأشجار والماء المصفّى
ولي قط وديع فارسي يُغافلني
ثم يغفو فوق مكتبتي قريرَ العينِ.
*** *** ***
يتداولون محاسنَ الألفاظ كأن عُكاظَ
ما انفكت تغنّي،
كأن غرناطةَ انتصرت على تاريخِها الآنَ
ورهطَ الفاطميون على ضفاف النيلِ
والأئمةَ جالسون
والمعزّ لدين الله
هنا، الآنَ
وخليفة الحكم الرشيد له في ليلهم قَدَرُ
تباغته الخناجر والحراب
في باب خيمته
في أوّل المِحراب
لهم الخلافة والخرافة
ولي وردةٌ في باب بيتي
وقبّرةٌ على الشبّاكْ
*** *** ***
لهم وهمُ الرجوعِ إلى البدايةِ من نهايتهم.
لا بدّ للمهزوم من معنى يعود إليه من تيه
لا بدّ للمهزوم من إرث يضمد جرح حاضرِه
ويعطي لذاته حجما وللمعنى امتدادا،
دفاعا عن توازنه
دفاعا عن وجودٍ خارج المعقول.
لهم ما شاؤوا من وهم بأن الماضي ماضيهم همُ
وأن الماضي أنصفهم
أو أنصفوه،
فلا ينسى مودّتهم
وأن الماضي حاضرُهم
وسيّدُهم ووليُّ نعمتِهم
وأن الماضي لم يمضِ
ولم يمتِ الصحابة…
لهم الخلافةُ والخرافة
لهم جناتُهم لغةً من البارودِ والماءِ المصفّى
ولي موعدٌ مع أصدقائي .

*** *** ***
لهم وهمٌ بأن الله يرصدُهمْ على بابِ المدينة
والنساءُ على سور الأحاديث وأبوابِ القصائدِ
ينتظرن العائدين من مستقبل سُدّت منافذُه
والذاهبين إلى نصٍ تصحّر وانغلق.
لهم هذا،
كلّ هذا.
ولي قلمُ يسافر في اللغات

30 نيسان 2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية