قِطاف

في نُقطةٍ ما، في الولايةِ..
في زَمانٍ ما، زَمانٍ مُترعٍ..
أو قاحلٍ هشّ، عراقيّ التّغيّرِ..
في طريقِ الزّيتِ والكبريتِ..
في عَقدِ السبيليّاتِ..
في دارٍ تعودُ لهيئةِ المُستثمرينَ..
ولِدتُ..
كانَ الوقتُ صيفاً..
كانتِ السّاعاتُ تغلي،
تَسْتَطيلُ..
وتضْمَحلُّ معَ التَّأكسدِ..
والرُّطُوبةُ تَملأُ الأذهانَ، والمِيناءَ، والأوقافَ..
والعُنُقُ المُعدُّ لقطفِهِ
ما زالَ يَنْضَجُ يانِعاً
يَتَصدّرُ الدّستورَ، والشّركاتِ، والتَّنفيذَ..
والمُستثمِرونَ يؤسّسونَ شَراكَةً
ومكاتب
وتَوافقًا
ومَلاجئ
ومخابر
من أجلِ تخصيبِ النّصوصِ وبيعِها
وأنا ولدتُ مُبايعًا
بايعتُ ألفَ خليفةٍ وخليفةٍ
بايعتُ ألفَ صَحيفةٍ وصَحيفةٍ
بايْعتُ أصحابَ اليمينِ..
وثلّةَ الأنصارِ..
والمُتفاهمينَ مع اليسارْ.
بايْعتُ أصحابَ اليسارِ
وجَوقَةَ الحرّاسِ..
والمُتعاقدينَ مع اليمينْ.
لكنَّهمْ
لمْ يَسمَحوا لي أنْ أكونَ مُدوّناً
لمْ يقرؤوا لي ما كتبتُ مُوضّحاً
عن رغبتي في رفضِ حاشيةِ الكتابِ ومَتنِهِ
لم يَسمعُوا منّي تقاسيمَ المَقامِ بجنَّةِ المأوى..
فقدْ كنتُ المُطارَد،
والمُهمَّش،
والمُرَاقَب،
والمُغفَّل دائمًا.
٭ ٭ ٭
في نُقطةٍ ما..
في البَلاغةِ، في البيانِ..
وفي مؤسَّسَةِ الهُويّةِ..
في مَمَرٍ ضَيّقٍ،
مُتناثرِ الأخبارِ دَوماً..
خاملِ الرّئتينِ دَوماً..
في زَمَانٍ مُوغلٍ بالجائحاتْ
حيثُ الطّريقُ إلى الحريرِ مُلوَّثٌ
حيثُ الولايةُ تَعلُنُ الإنذارَ، خَوفَ ضُمورِها
حيثُ المكاتبُ تغْلِقُ التَّأمينَ، والسَّنداتِ..
خوفَ تليّفِ الأخطاءِ في النَّصّ المُصابْ.
في نقطةٍ ما، في نَشيدِ النَّادِباتْ
حيثُ الملاجئُ تَبدأُ التَّنظيرَ، صَدًّا للوباءْ
حيثُ المخابِرُ تَشهَرُ المَصْلَ المُضادْ
في الرَّدهةِ الصَّفراءَ..
في مشفى السَّوادْ
ما زلتُ أُرقِدُ صَامتًا
ـ ولربّما، ما زلتُ أَنضَجُ يانِعًا ـ
لا ألمسُ الكلماتِ؛ كي لا أُنقِلَ العَدْوى..
ولا تأتي المُمرّضةُ الجَميلةُ؛ كي تناولنَي العلاجْ
لا ينبغي لي أنْ أقولَ قصيدةً
أنا خارجَ التَّصنيفِ والأجناسِ في نَظرِ العَمودْ
أنا خارجَ المشروعِ في نظرِ الخبيرْ
والنّاقدُ الأُمويّ يَمقُتُ هَيأتي..
ويقولُ إنّك يابسٌ جدًّا..
فلا ماءٌ لديكَ..
ولستَ تمتلكَ المناعةَ، والتَّجاوزَ..
لستَ تمتلكَ القصيدةَ..
لستَ مُكترثاً بأسطرةِ الولايةِ..
لستَ مُكترثاً بنَنسونَ العظيمةِ..
أجملِ البقراتِ بينَ نساءِ بابلَ..
لستَ مُكترثا بأعرافِ القراءةِ..
لستَ مُكترثا بتفكيكِ العناصرِ..
أو بميراثِ الحَداثةِ..
لستَ مُكترثاً بأنماطِ الغُمُوضِ أو الفَصاحةِ..
لستَ مُكترثا بأوزانِ الحِجاجِ..
ولستَ مُكترثا بتنقيطِ السّطورِ..
وأنتَ شَكليٌّ، ونَظميٌّ، ومُشكوكُ الميولِ..
فلا يَحِقّ لكَ الرّقودَ هُنا..
وقد حانَ القِطافْ.

شاعر عراقي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية