بعد قرار الفيفا بتنظيم أول مونديال للأندية بين يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2025، وقع الاتحاد الافريقي في مأزق فرض عليه الاتفاق مبدئيا قبل أشهر على تنظيم بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 بعدها مباشرة بين الخامس عشر من يوليو ومنتصف أغسطس/آب، وهو الأمر الذي دفع الأندية الأوروبية للتحرك والتحفظ على الموعد الذي يصادف انطلاق مختلف الدوريات الأوروبية، ويؤثر على اللاعبين، خاصة أولئك الذين يشاركون في البطولتين، ما رجح فكرة تأجيل البطولة إلى يناير/كانون الثاني 2026، لكن قرار الفيفا بتنظيم نهائيات كأس العرب في قطر في شهر ديسمبر/كانون الأول 2025، أدخل الاتحاد الافريقي في مأزق آخر لاستحالة تكرار ما حدث نهاية 2021 وبداية 2022 عندما تم تنظيم بطولتي كأس العرب وكأس إفريقيا في نفس الفترة وهو الأمر الذي يرفضه الفيفا.
الاتحاد الافريقي سيجتمع الأسبوع المقبل لاتخاذ قرار صار صعبا جدا، بعد أن تعقدت الأمور واختنقت الرزنامة وتعالت الأصوات المعارضة لكثرة البطولات والمسابقات، ما يهدد المسابقة القارية بالتأجيل الى موعد يصعب تحديده، أو الاصرار على برمجتها صيف 2025 في يوليو وأغسطس، وهو موعد غير مألوف ترفضه رابطة الأندية الأوروبية المحترفة بسبب استحالة تنظيم بطولتين متتاليتين يشارك فيها نفس اللاعبين، أو شتاء 2026 مباشرة بعد كأس العرب المقررة في شهر ديسمبر 2025، والدخول في أزمة مع قطر والفيفا الذي صار يشرف على المسابقة العربية التي تعني الكثير من اللاعبين الدوليين لمنتخبات شمال إفريقيا الذين ينشطون في الأندية العربية مثلما تعنيهم كأس أمم أفريقيا.
يحدث هذا في وقت عارض الفيفا بضغط من الاتحادات الأوروبية وأنديتها مبدأ تنظيم كأس أمم افريقيا في المغرب في صيف 2025، مباشرة بعد كأس العالم للأندية المقررة في أمريكا، باعتباره ضرباً من الجنون، وسابقة تهدد صحة اللاعبين الدوليين الأفارقة الذين ينشطون في الأندية الأفريقية والأوروبية ومنتخباتهم، ويضطرون للمشاركة في كأس العالم للأندية ثم كأس إفريقيا للأمم، من دون أن يستفيدوا من فترة راحة أثناء الصيف، ومن دون أن يشاركوا في تحضيرات بداية الموسم مع أنديتهم، مما يعرضهم للاصابات والارهاق ويؤثر على مردودهم ومستواهم.
أما تنظيم البطولة شتاء بعد كأس العرب المقررة في شهر ديسمبر 2025 فيلقى معارضة من الفيفا والكثير من الأندية الأوروبية التي ينشط فيها الدوليون الأفارقة، ويغيبون على أثرها عن أربع إلى سبع مباريات من مختلف الدوريات بسبب مشاركاتهم مع منتخبات بلدانهم، وهو الموعد الذي كانت ترفضه وتحتج عليه كل مرة، ما يضع الاتحاد الافريقي في مأزق خاصة وأن كأس العالم 2026 تطرق الأبواب بعد ذلك مباشرة خلال فترة الصيف، ويضع علامات الاستفهام بشأن توافق دولي صار غير ممكن بين الفيفا والكاف ورابطة الأندية الأوروبية، خاصة منذ قرر الفيفا تأسيس مونديال الأندية الذي يدوم شهرا كاملا كل أربع سنوات.
بين التأكيد على تنظيم كأس أمم افريقيا بين يوليو وأغسطس 2025، أو تأجيلها الى يناير 2026، يبقى تعليق البطولة الافريقية واردا في ظل الانسداد الحاصل الذي يؤكد تراجع قوة الاتحاد الافريقي وقيمة الكرة الافريقية، مقابل تغول الفيفا ورابطة الأندية الأوروبية المحترفة، وغياب الحل التوافقي الذي يرضي الجميع بسبب ضيق الوقت.
إعلامي جزائري