كأس الندم… وجلد الذات!

حجم الخط
0

حتي رجل الشارع العادي أضحي مدركا لما يدورحوله من تقلبات أدهشت كل من راّها أو سمع بها علي وجه المعمورة، وشكلت مفصلا تاريخيا في حياة بعض الشعوب، وقلبت موازين القوي في المنطقة، وأثرت سلبا أو ايجابا في اعادة صياغة دساتير الشعوب وحتي انتماءاتها الأيديولوجية والفكرية بالاضافة طبعا للنتائج المترتبة علي أوضاع التغيير دائما كالنتائج الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ألخان عجلة الزمن تدور وتدور ولن تتوقف أبدا مهما تراكمت الأحداث، ومهما طغي الظالمون واستبدّوا، ومهما ركن أصحاب ثقافة الانهزام وزلم الانبطاح السريع في الشرق الأوسط فلن يتسمّر الحال علي ما هو عليه، لأن الأنظمة ستندثر بفعل عوامل التعرية اليومية وعوامل الكشف عن المستور بواسطة وسائل الاعلام أولا وجرأة القائمين عليها من جهة ثم عن طريق أصحاب الضمائر الحية والذين أتعبتهم ضمائرهم الحية لتراكم الفظائع التي ترتكب بحق الشعوب، رغم ملاحقة جمعيات حقوق الانسان ومدي قوة نفوذها، وخاصة في بعض دولنا العربية التي تقمع حريات الأفراد وتسلبهم ارادتهم في التعبير عن آرائهم المختلفة حول قضايا أمتنا المصيرية، وخاصة المركزية منها كالقضية الفلسطينية، وكذلك قضايا العراق ولبنان والسودان. أمريكا بطولها وعرضها لن تظل تدير العالم كونها القوة الاقتصادية المهابة وشرطي العالم الي أبد الاّبدين، فهي منذ الحماقات الأولي لبوش الأب وهي لا تكاد تخرج من ورطة حتي تدخل في ورطة أكبر منها، وبوش الابن اليوم بهزيمة الجمهوريين في مجلسي الشيوخ والنواب، كمن صعق تماما وتكاد حركته تشل، وأن الهامش الذي كان يتحرك هو وزبانيته فيه، قد بدأ يضيق تدريجيا، والمخططات التي وضعت سابقا قد تم تمزيقها أو اعادة النظر مجددا فيها، والحرب الأخيرة في الجنوب اللبناني أيضاقد ساهمت بشكل كبير أيضا في النظر للأمور بطريقة مختلفة أدت الي ما أدت اليه عن مقترحات الهدنة ولي عنق القمع والتسلّط الاسرائيلي في غزة وفلسطين.

خبراء الاقتصاد في العالم يتوقعون للصين صاحبة القوي البشرية الهائلة أن تصبح في مقدمة الدول الأعظم اقتصاديا بعد عهد قريب، وبالتالي سينخفض الدولار ويعود أدراجه، مما يؤدي الي تقزيم الاقتصاد الأمريكي وبسبب الميزانيات الهائلة التي تنفقها أمريكا علي الحروب، كل هذا سيساهم في الحاق الكارثة بها وستصبح في ذيل قائمة الدول الغنية، وستنمو الصين ويزداد نفوذها التجاري في الشرق والعالم وربما تتغير موازين القوي لصالح الشرق، مما يدعونا نحن العرب الي التأمل والتفكير في مصالحنا حتي لا نظل تائهين في سراب البحث عن الصواب لأن العالم لا بد أن يتغير، لذلك لا بد لنا من قلب الواقع المرير ابتداء من نقطة الصفر حتي نستطيع مواكبة غيرنا من الأمم التي تحسّن مستواها علي كافة الصعد والمستويات حتي ننمو اقتصاديا فنسهّل من تعقيدات الأوضاع الأخري ونواجه أعداء الأمة بعقل مفتوح، وقلوب مؤمنة ومنتمية لأرضها وقضاياها، قبل أن يفوتنا قطار الحضارة ونبدأ في جلد ذواتنا، وقبل أن نحتسي كأس الندم يوم لا ينفع الندم!

لطفي خلفشاعر وكاتب فلسطيني[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية