‘كأن قلبي يوم أحد’ للشاعرة ريم نجمي: تصالح مع الحياة

حجم الخط
0

عبد اللطيف البازي ‘كأن قلبي يوم أحد’*(2011) هو الديوان الثاني الذي صدر للشاعرة الشابة ريم نجمي بعد ديوانها الأول ‘أزرق سماوي'(2008). والتأكيد على أن ريم هي شابة في مقتبل العمر له ارتباط بما سيلي. فالملمح الرومانسي هو ملمح طاغ في هذا الديوان حيث نلحظ اتكاء على الطبيعة وتقلباتها واستدعاء متكررا لعناصرها للتعبير عن العواطف البين منها والغامض. ولكم هذا الرصد الأولي لأهم الكلمات/ الحقول الدلالية المستثمرة في مختلف القصائد: الليل- الفصول- الهواء- السماء- الفجر- الغروب- حبتا كرز- الشجرة- الورد- الضوء- القمر- الماء-النجوم- الرمل- شقائق النعمان- أشجار الأرز- الريح- الشمس. إن الرؤية للعالم المهيمنة في ‘كأن قلبي يوم أحد’ هي رؤية متصالحة مع الحياة والكون، رؤية سمتها الرئيسة هي الدهشة وفيها من تحمس الشباب ودلالهم الشيء الكثير ومن هنا الاحتفاء بصورة المرآة في أكثر من سياق وموقف. هي رؤية تستشف بسهولة أن صاحبتها ترى أن المستقبل، كل المستقبل، أمامها ومن هنا إقدامها، عبر الكتابة، على تجريب مختلف الأحاسيس وتجريب تقنيات مختلفة فيكون الانتقال من البوح الرومانسي كما في هذا المثال:’كل يوم/يغازل البحر الشمس من بعيد/ تدوخ/تسترخي/تنزل إليه شعاعا شعاعا/ تلامسه بقدميها/ يقبلهما/ فتتلعثم الشمس/ وتحمر وجنتاها… هكذا يولد الغروب’ ( قصيدة (غزل) ، إلى الصور السوريالية كما في قصيدة (أكره يوم الأحد(:’هذا المساء/ والشمس تتثاءب/أثقلني ظلي/ فخرجت/كانت السماء قد شاخت/ وتدلت أثداؤها’إلى الاقتراب من شعر الهايكو: ‘طفلها جائع/ بمنجل في اليد/ترقب نزول القمر’ (قصيدة أم(. في هذا الديوان نجد ما يشبه التوحد ما بين الشعر والشاعرة ونجد رغبة في الإيصال والمكاشفة والتواصل وهيمنة سهولة متمنعة وسيادة نفس قصير في تدبير اقتصاد القصائد مما يؤكد أن الحياة، بالنسبة لهذه الشاعرة هي أهم من الكتابة وقرض الشعر. ثم هناك اقتناص لصور منفلتة ولحظات ليست كاللحظات. ونلمس على امتداد الديوان تجاذبا ما بين قطبي الرغبة/الخيبة، وصراعا معلنا للإرادة ضد مختلف مظاهر العجز والنكوص، ونجد أنفسنا في أكثر من مناسبة أمام نصوص طازجة، نضرة تريد أن تلتهم العالم.

ويتضمن الديوان حيزا هاما خصص للتعبير عن مشاعر الغضب والحيرة والوحدة و الغربة وشجنها وعن قلق لا يعرف مصدره. وتتكرر الإشارة إلى الليل مع تخصيص حيز للحديث عن الموت: ‘أعشق الأزرق السماوي/ وترعبني فكرة /العيش تحت الأرض: كيف سأكتب الشعر/تحت وقع الأحذية العابرة؟’ ( قصيدة الموت( لكن العشق وصورة المعشوق يظلان هما المبتغى لتبرز حسية محببة حينما تحتفي الشاعرة بمشاعرها المتوهجة و بالجسد سواء جسدها هي أو جسد المعشوق الذي تتغزل به بأسلوب يذكرنا بشعر التبراع المغربي. تقول الشاعرة:’ارسم/ نجمة بين نهدي/قبلها بقوة/ ليضيء الليل أكثر’ (المقطع السادس من قصيدة (رغبات(ديوان ‘ كأن قلبي يوم أحد’ لريم نجمي هو بمثابة تخطيطات لافتة للانتباه، لذيذة وواعدة بالشيء الكثير وتشي بأن الشاعرة تستعد لتكتب قصيدتها المشتهاة.

هامش: دار النهضة العربية، بيروت، 2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية