لست مقتنعاً كرئيس الحكومة، بأنك ترى البدائل الموجودة أمامك بصورة صحيحة، وأيها المفضل.
يكمن الخطأ الكبير في نظر القاعدة اليمينية بنجاحك في إقصاء بنيامين نتنياهو واعتقادك بأنك قد تحل محله. من هنا يندلع كل الغضب. ليس لأنك أدخلت “راعم” إلى الحكومة، ولا بسبب قصة حبك مع يئير لبيد، ولا بسبب سحقك لقيم اليمين – حسب تعبيرهم. انظر إلى ما هم مستعدون لفعله من أجل إعادته إلى السلطة – التصويت ضد مواقفهم الأساسية وضد جزء من القاعدة. إسقاطك وتعيينه من جديد هو كل الموضوع. ليس هنالك موضوع آخر.
ولكن، ليس كل مصوتي الليكود ينتمون إلى القاعدة الذليلة. ليس الجميع ضدك بسبب الرغبة في إعادة نتنياهو. ففي داخلهم أناس يعتقدون بأنه يجب ألا يوضع زمام الحكم في يديك نظراً لأنك لين جداً، “رجل دولة جداً”، اعتذاري جداً. أي أنك لست جزءاً من خط إنتاج الزعامة التي يعتقدون أنها مطلوبة في دولة إسرائيل.
السؤال الأول الذي عليك أن تسأله هو: “من أنا وماذا أريد؟”. الإجابة ستحدد الاستراتيجية المطروح تطبيقها هنا.
أقترح أن تجيد بأنك تريد قيادة الحكومة الآن أو بعد الانتخابات. وإنك لست ظاهرة عابرة، التي لم تنجح إلا بسبب ضغط الوقت في الحلول محل نتنياهو. إذا كنت تفكر هكذا، فعليك أن تدرك حقيقة أن توزيع المقاعد في الاستطلاعات لا تعكس الجبهة الواسعة التي تعارض عودة نتنياهو إلى السلطة.
وإذا كان هذا هو واقع الحال، فواجب عليك أن تكون الناطق باسم هذه الجبهة، حتى وإن انضم أحد أعضاء “يمينا” إلى نتنياهو وأدى ذلك إلى إجراء انتخابات جديدة. من المحظور أن يشل خطواتك خوف من ظهور عيديت سيلمان أخرى.
ربما لا تقدر المكانة التي خلقتها لنفسك كما ينبغي، وكذلك والمناخ الجديد الذي دفعت به قدماً. ولكن التقدير الذي تحظى به، كسياسي وكرئيس حكومة نجح في الجسر ما بين متناقضات، تمكنك من وضع نفسك كزعيم في مواجهة مباشرة مع نتنياهو. من أجل ذلك، عليك أن تأخذ بالحسبان أن الرسائل الأكثر استيعاباً في إسرائيل 2022 هي الرسائل القصيرة، الواضحة المحرضة.
لا تتردد في الادعاء بصورة قاطعة بأنك أكثر استقامة وأكثر موضوعية منه، وأنك ملتزم بقيم، من بينها حماية الديمقراطية الإسرائيلية وفتح الباب لشراكة مع العرب من مواطني الدولة، والذين ارتبط مستقبلنا كدولة باندماج مع القوى الإيجابية في الجانب الآخر.
لا تخجل من إدانة نتنياهو لأنه مستعد لتشكيل حكومة مع أناس مثل ميري ريغف ويئير لفين، وديفيد امسلم، وايتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، فهو يمنحهم الشرعية لتسميم المجتمع الإسرائيلي بكراهية شديدة.
هاجمه بصورة مباشرة وواضحة. تحدث عن عبادة الفرد وعن البلاط البيزنطي. إن كل مراقب غير منحاز سيقول بأنك رئيس حكومة أفضل منه. وإنك خلافاً عنه، لست معنياً بأعضاء كنيست هم قطيع من الذليلين.
ما الذي ستحققه؟ تأييد هائل من معارضي نتنياهو، الذين سيفهمون أنه ليس سوى شخص مثلك، سبق وشغل منصب رئيس حكومة، يميني متدين معتدل، يمكنه ربما تشكيل حكومة حتى بعد الانتخابات. وعليك أن تقول لليمين الأكثر رخاوة بأنك ستحافظ على خطوطه الحمراء.
لستَ ساذجاً، وأعرف كم يتشوق اليسار وجزء من الوسط لدولة ذات قيم مختلفة. ولكن الواقع يظهر، أن ليس هنالك فرصة لمرشح يمثل قيمنا ويحارب من أجلها في وجه اليمين والحريديين وزيادة قوة الكهانيين.
لا أعرف إن كان أصدقاؤك في الفكر سيذهبون معك، ولكن هذا هو خيارك الوحيد لتقديم بديل حقيقي للحكم والذي يعارضه نصف الشعب بشدة.
بقلم: عوزي برعام
هآرتس 14/6/2022