كاتب جزائري: لنبدأ بتسمية الحقائق في الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر وفرنسا

حجم الخط
28

لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “لومانيتيه” الفرنسية مقالا للكاتب الصحافي الجزائري، المقيم في فرنسا، فارس لونيس، عن الأزمة بين الجزائر وفرنسا بعنوان “الأزمة الدبلوماسية ليست كسراً جديدًا، بل هي عرض من أعراض نخر الأيديولوجيات القائمة على ريع الذاكرة”، قال فيه الكاتب لـ”نبدأ بتسمية الحقائق في عصر يتم فيه الإصرار على دفنها في قبور جماعية من عدم التفكير والهراء الإعلامي. وأنه في عدم التوازن في علاقات القوة بين فرنسا والجزائر، يحكم الدولتين الاستياء المريح والسام في علاقاتهما الثنائية وشؤونهما السياسية الداخلية. التحدث عن أشياء أخرى، مثل “العلاقات المؤلمة” و”المصالحة بين الذاكرات”، سيعني قبول -سواء بوعي أو بدون وعي- كرنفال لا نهاية له من الاستغلال السياسي للقضية الاستعمارية لأغراض وطنية سلطوية سواء في باريس أو الجزائر”.

وأضاف الكاتب أنه “منذ صدور رواية “حوريات” لكمال داود في أغسطس 2024، وحتى الاعتقال التعسفي لبوعلام صنصال، مروراً بمنح جائزة غونكور لكمال داود (عن رواية حوريات)، عادت ردود الفعل الاستعمارية العنيفة التي تشكك في شرعية الجزائر المستقلة والناطقة بالعربية إلى الظهور داخل أوساط واسعة من النخب الثقافية والسياسية الفرنسية، وتجلت بلورتها في الهجوم العنصري الذي شُن ضد المؤرخ الجزائري ـ الفرنسي نجيب سيدي موسى، لأنه انتقد على منصة برنامج “C Politique” على القناة الفرنسية الخامسة، في 24 نوفمبر 2024، الأفكار الرجعية و”النوستالجيرية” (التي تحن لاستعمار الجزائر)، والمعادية للأجانب التي يروجها الكاتبان الجزائريان (صنصال وداود)، اللذان حصلوا على الجنسية الفرنسية حديثا”.

ردود الفعل الاستعمارية العنيفة التي تشكك في شرعية الجزائر المستقلة والناطقة بالعربية، تجلت في الهجوم العنصري ضد المؤرخ نجيب سيدي موسى، لأنه انتقد الأفكار الرجعية، التي تحن لاستعمار الجزائر، والمعادية للأجانب التي يروجها الكاتبان صنصال وداود

وأضاف لونيس أنه “فيما يتعلق بتفشي مثل هذه العنصرية ما بعد الاستعمارية، دعونا نتذكر شيئا واحدا، أن الهوس الانفصامي لوسائل الإعلام المهيمنة في فرنسا بمواضيع الإسلام- الهجرة- انعدام الأمن، يفسر جزئيا سعيها الدائم للعثور على شخصيات يمينية مما يسمى بـ”التنوع الثقافي والإثني” لتبرير، بحمولة استشراقية قوية، أكثر الأفكار رجعية من “العصر الذهبي للمستعمرات الفرنسية”.

واعتبر الكاتب أن “هذا التشكيل الإعلامي أنشأ شخصية “العربي المفهوم”، وهو فاعل رئيسي في نشر الثقافوية البيولوجية لليمين المتشدد والمتطرف. وأنه “على عكس مقترحات الثنائي صنصال وداود وأعدائهم من المتطرفين القوميين، فإن الحديث عن القضية الاستعمارية وما بعد الاستعمارية بلغة المؤسسات الرسمية في فرنسا والجزائر هو هزيمة فكرية هائلة”.

وأكد لونيس أنه “لمواجهة هذا التدمير للمعنى واللغة، من الضروري قول لا لمؤيدي الاستبداد باسم مناهضة الاستعمار؛ لا للحالمين بالتفوق الاستعماري باسم “واجب الحضارة”، ولا لتجاوز القضية الاستعمارية باسم استحضار الحرب الأهلية الجزائرية (1991-2002)، لا لتقديس همجية تُسمى الوجود الفرنسي في الجزائر”.

وخلص الكاتب للقول إن “الأزمة الدبلوماسية الحالية بين فرنسا والجزائر ليست، في رأيي، انفصالا سياسيا جديدا بين البلدين. إنها بالأحرى عرض لنخر الأيديولوجيات الحاقدة التي، تحت تعديلات مختلفة، تتمسك بنزعتين قوميتين عدائيتين تتغذيان على ريع ذاكرتهما المتبادلة والمُغرِبَة. ريع يحتضر، لكنه لا يريد الموت”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية